الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والتأكيد، ولعل التهديد غُلِّظ في العصر؛ لأنه لا عذرَ لمفوتها (1) إما عن وقتها، أو عن (2) الجماعة؛ لأنه وقتُ يقظةٍ؛ بخلاف الفجر، فربما قام النَّوم عندها (3) عذرًا.
* * *
باب: مَنْ ترك العصرَ
385 -
(553) - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبي الْمَلِيح، قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ في غَزْوَةٍ، في يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلاةِ الْعَصْرِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ".
(ابن أبي كثير): بالثاء المثلثة.
(كنا مع بُريدةَ في غزوة في يومٍ ذي غير، فقال: بَكِّروا بصلاة (4) العصر): بُريدة: بضم الباء الموحدة وبالراء، مصغَّر، وإنما خص يوم الغيم بذلك؛ لأنه مَظِنَّةُ التأخير تَنَطُّعًا في الاحتياط، أو إخلادًا (5) من النفس إلى التأخير الزائد عن الحد بحجة الاحتياط، فقابل ما في الطباع بالتنبيه (6)
(1) في "م" و"ج": "لفوتها".
(2)
"عن" ليست في "ع".
(3)
في "م" و"ع": "عنها".
(4)
في "ع": "صلاة".
(5)
في "ن" و"ع": "أو إحدادًا"، وفي "ج":"وإخلادًا".
(6)
في "ن" و"ع": "بالنسبة".
على مخالفتها (1)، والاجتهاد في التلوُّم إليها بالتحرِّي بحسب الإمكان.
(فقد حبط عمله): أما من يقول: بأن تارك الصلاة كافر، فالأمرُ عنده ظاهر، وأما من ينكر إحباطَ الكبائر للأعمال، وهم الجمهور، فإما أن يكون معناه: إحباط الموازنة، كما مر، أو يوقف عنه عملُه مدةً حتَّى يكون فيها بمنزلة المحبَط إلى أن يأتيه من فضل الله ما يدرك به ثواب عمله.
قال ابن العربي: وإلى هذا الوقت (2) وقعت الإشارة بحديث يروي: "أَوَّلُ ما يُنْظَرُ فيهِ مِنْ عَمَلِ العَبْدِ يَوْمَ القِيَامةِ الصَّلاةُ"(3)؛ كما أنَّه في قسم المنهيات: "أَوَّلُ ما يُحْكَمُ فيه الدِّمَاءُ (4) "(5)، فإن (6) خلص منها، نُظر في سائر معاصيه، وإن لم يخلص منها، فهذه تكفيه، فيتوقف النظر في بقية المعاصي مدةً هنا كما يتوقف النظر في بقية الطاعات مدةً هناك.
* * *
(1) في "ن": "مخالفها".
(2)
في "م" و"ن": "الوقف"، والمثبت من "ع" و"ج".
(3)
رواه أبو داود (864)، وابن ماجة (1425)، وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ نحوه.
(4)
في "ن" و"ج": "أول ما يحكم فيه منها الدماء".
(5)
رواه مسلم (1678) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بلفظ: "أولُ ما يُحكم بين النَّاس في الدماء".
(6)
في "م" و"ج": "وإن".