الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد للَّه؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه، فلا مضلَّ له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)} [آل عمران: 102].
أما بعد: فقد نَذَرَ شيخنا -رحمه اللَّه تعالى- حياته في تحقيق مشروعه العظيم: "تقريب السنة بين يدي الأمة" حيث عمل ما يزيد على نصف قرن من الزمان ينقب في كتب السنة ويميز صحيحها من ضعيفها؛ نصحًا للأمة وذبًا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
ومن أَجَلِّ الكتب التي حققها شيخنا وَمَيّز صحيحها من ضعيفها كتاب
"الجامع الصغير من حديث البشير النذير" للحافظ السيوطي والذي وصفه شيخنا بقوله: "فإن كتاب الجامع الصغير من حديث البشير النذير للحافظ السيوطي من أجمع كتب الحديث مادة، وأغزرها فائدة، وأقربها تناولًا، وأسهلها ترتيبًا، فلا غرابة أن سارت به الركبان، وتداولته أيدي العلماء والطلاب في كل زمان ومكان، على اختلاف درجاتهم وتباين مشاربهم وتباعد اختصاصاتهم، فلا يكاد يستغني عنه المحدث فضلًا عن الفقيه والخطيب بله الأديب؛ ولذلك تعددت طبعاته وكثر شراحه. . . "(1).
أقول: ولا يخفى على القارئ -إن شاء اللَّه- أن السيوطي رحمه الله قد رأى في جامعه نقصًا لذا عمل عليه ذيلًا سماه "الزيادة على الجامع الصغير" إلا أنه لم يتح له أن يضمها ويضع كل حديث في مكانه المناسب منه كما قال شيخنا.
فجاء من بعده الشيح يوسف النبهاني فضم الزيادة إلى "الجامع الصغير" ومزج أحدهما بالآخر ورتبهما ترتيبًا لا بأس به وسماه "الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير".
قلت: وهو الذي قام شيخنا رحمه الله بتخريجه وتحقيقه وقسمه إلى قسمين الأول: "صحيح الجامع الصغير وزيادته" والثاني: "ضعيف الجامع الصغير وزيادته".
وقد قام بطبعه المكتب الإسلامي -جزاه اللَّه خيرًا- فانتفع به الناس، وصار قبلة للباحثين في هذا العصر، فلا يكاد يستغني عنه باحث، وبما أن الكتاب مرتب على حروف المعجم أحوج الباحثين أن يرتب على الأبواب؛ ليسهل الحصول على الحديث، فنهض لذلك الأخ عوني الشريف فرتبه على الأبواب الفقهية، إلا أنه جرد الكتاب من أحكام أحاديثه ومن مصادر تخريجه، وقامت بطبعه مكتبة المعارف الرياض، فجزاهم اللَّه خيرًا.
أقول: وقد مضى على طباعة "صحيح الجامع" سنوات مما أعوز إعادة
(1) مقدمة صحيح الجامع الصغير (1/ 3).
النظر فيه مرة أخرى؛ لما جبل عليه البشر من الخطأ والسهو، ولما يتصف به العلم من عدم الجمود، فكيف إذا كان صاحب هذا الكتاب هو محدث العصر وإمام أهل الحديث؟
أقول: وقد كنت وأنا أمضي معه السويعات في مكتبته رحمه الله أراه دائم التقليب في الكتاب ضامًا إليه الفوائد وآخر التعليقات، وكنت أنقل ما يُغَيّر من أحكام صحة وضعفًا على نسختي إلى أن مرض شيخنا مرضًا أدخله المشفى، ثم تتابع عليه المرض مما حال بينه وبين مشاريعه إلا إعادة النظر في كتابه هذا، فقد نوى رحمه الله أن يختصره ويعيد النظر فيه وكان يقول: هذا مشروع أملاه علي عجزي ومرضي، ولكن المفاجئة أن هذا المشروع الذي أملاه عجز الألباني لا يقوم به كثير من الباحثين الأصحاء الأقوياء؛ مما فتح على شيخنا فوائد وأوقفه على أوهام لم يكن قد انتبه لها مما أدى إلى تغير الاجتهاد في أحكام بعض الأحاديث، وما زالت بعض تلك التعليقات حبيست نسخته ولم يتسن لنا النظر فيها.
وإلى أن ييسر لها من يخرجها لترى ضوء الشمس أحببت أن أرتب صحيح الجامع على الأبواب ثم أنقل آخر ما وقفت عليه من تعديلات واجتهادات لشيخنا مع مراجعة المصادر الأصلية التي ينقل منها السيوطي وبيان ما وقع فيه من سبق قلم ونحو ذلك مما لا ينفك عنه البشر.
والله أسأل أن يبارك في هذا العمل وينفع به كما نفع بأصله إنه سميع مجيب الدعاء.
* * *