الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأصحاب المذهب السّابق يرون الآية منسوخة بآيات المواريث في سورة النّساء، وهذا الحديث دليل على النّسخ على طريقة الشّافعيّ، وليس هو النّاسخ للآية (1).
لكن من تحقّق وجد أنّ آيات المواريث لا تنفي صحّة الوصيّة للوالدين مع ما فرضت لهما من الميراث، وشرط صحّة النّسخ التّقابل بين النّاسخ والمنسوخ، وهو موجود في هذا الحديث (2).
وهذا هو الرّاجح من المذهبين، والأوفق للأصول: أنّ السّنّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنسخ الآية من كتاب الله؛ لأنّ الجميع من عند الله.
ولأصحاب هذا المذهب اختلاف في درجة السّنّة من جهة الثّبوت:
إن كانت متواترة أو آحادا، وهذا تقدّم بيانه في (شروط ثبوت النّسخ).
والرّابع: نسخ سنّة بقرآن:
وجمهور أهل العلم على صحّة نسخ حكم ثبت بالسّنّة بآية من كتاب الله، وأبى ذلك الشّافعيّ، مستدلّا بكون السّنّة مبيّنة للكتاب، فكيف ينسخ
(1) انظر: «الرّسالة» (ص: 137، 222)، «الواضح» لابن عقيل (4/ 291).
(2)
انظر: «السّنّة» لابن نصر المروزيّ (ص: 72).
المبيّن؟ والشّافعيّ لا يخالف أنّ السّنّة أثبتت أحكاما وشرائع ليست في كتاب الله، فإذا صحّ هذا لم يمتنع أن تأتي بحكم فيأتي القرآن بنسخه.
ثمّ إنّ صحّة نسخ الآية بالسّنّة تدلّ بطريق الأولى على صحّة نسخ السّنّة بالآية (1).
ومثال السّنّة المنسوخة: فرض استقبال بيت المقدس في الصّلاة أوّل الأمر، وذلك ما دلّ على إثباته قوله تعالى: وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ [البقرة: 143].
والنّاسخ له قوله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة: 144].
وبيانه في حديث عبد الله بن عبّاس، رضي الله عنهما، قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي وهو بمكّة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه، وبعد ما هاجر إلى المدينة ستّة عشر شهرا، ثمّ صرف إلى الكعبة (2).
(1) انظر بحث هذه المسألة في: «الرّسالة» للشّافعيّ (ص: 108 - 111، 222)، «الواضح» لابن عقيل (4/ 298)، «المغني» للخبّازيّ (ص: 255، 256)، «التّلخيص» للجوينيّ (2/ 521)، «شرح المنار» لابن الملك (2/ 717)، «روضة النّاظر» لابن قدامة (1/ 257)، «إحكام الفصول» للباجيّ (ص: 356)، «الإحكام» للآمديّ (3/ 150)، «المسوّدة» لآل تيميّة (ص: 185).
(2)
حديث صحيح. =