الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العرب، ويستشهد لها بنثرهم وشعرهم:
فعنه، قال: كنت لا أدري ما فاطِرِ السَّماواتِ [الأنعام: 14] حتّى أتاني أعرابيّان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، يقول: أنا ابتدأتها (1).
وكان إذا سئل عن الشّيء من عربيّة القرآن ينشد الشّعر (2).
ويقول: إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشّعر؛ فإنّه ديوان العرب (3).
الأصل الثّاني: العلم بما يتّصل بالقرآن ممّا له الأثر في فهمه
.
كالمقدّمات
(1) أثر حسن. أخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص: 345) ومن طريقه: ابن الأنباري في «الوقف والابتداء» (رقم: 109) والبيهقي في «الشّعب» (رقم:
1682) بسند حسن.
(2)
أثر صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (رقم: 29974) وعبد الله بن أحمد في «زوائد فضائل الصّحابة» (رقم: 1916) من طريق عكرمة عن ابن عبّاس، وإسناده صحيح.
كذلك روى نحوه عن ابن عبّاس عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أخرجه سعيد بن منصور في «التّفسير» (رقم: 91) وأحمد في «الفضائل» (رقم: 1865) وأبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص: 343) و «غريب الحديث» (4/ 373) والبيهقيّ في «الشّعب» (رقم: 1681) وإسناده صحيح.
(3)
أثر حسن. أخرجه الحاكم (رقم: 3845) وقال: «صحيح الإسناد» قلت: هو حسن.
كذلك أخرجه آخرون بنحوه.
الأساسيّة في علوم القرآن، مثل أسباب النّزول، والنّاسخ والمنسوخ، وعلم القراءات، وسبق التّنبيه على أهمّيّتها لفهم القرآن (1)، وعلم أصول الفقه.
وقد قرّبت هذه العلوم بالتّصانيف المفردة فيها: فأسباب النّزول وإن لم يكن فيها كبير شيء، لكنّ جمع السّيوطيّ حسن، وهو المسمّى ب «لباب النّقول في أسباب النّزول» ، فقد أتى فيه على تصنيف الواحديّ قبله وزاد، والمأخذ عليه أنّه ليس بالمحرّر، وفيه الثّابت وغيره، وهو قد يبيّن درجة الخبر أحيانا، لكنّه كذلك معروف بتساهل شديد في الحكم على الأحاديث.
وفي المعاصرين ألّف الشّيخ مقبل الوادعيّ فيه كتابا حسنا سمّاه:
«الصّحيح المسند من أسباب النّزول» ، اختار فيه ما ثبت لديه في الباب، وعليه تعقّبات واستدراك، وفي كتابه فوات، وفي طريقته تشدّد زائد.
وفي النّاسخ والمنسوخ، تقدّم النّصح بكتاب أبي الفرج ابن الجوزيّ المسمّى «نواسخ القرآن» (2) فهو نافع محقّق للغرض.
وفي القراءات، كتب كثيرة لا تدخل تحت الحصر، ولو أقبلت في بابها على كتب إمام القرّاء أبي الخير ابن الجزريّ المتوفّى سنة (833 هـ) لكفتك، ككتاب «النّشر في القراءات العشر» .
(1) انظر ما تقدّم (ص: 52، 56، 267).
(2)
انظر (ص: 269).
وفي توجيه اختلاف القراءات بعض المؤلّفات المفيدة، من أحسنها «حجّة القراءات» لأبي زرعة عبد الرّحمن بن محمّد بن زنجلة.
كذلك، فإنّ في القراءات التّفسيريّة المنقولة عن أفراد الصّحابة، ما يعين كثيرا في تفسير القرآن، والمقصود ما ثبتت به الرّواية عنهم،
كالمنقول من قراءة ابن مسعود وعليّ بن أبي طالب وأبيّ بن كعب وعائشة وغيرهم.
صحّ عن إمام التّابعين في التّفسير مجاهد المكّيّ قال:
لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود، لم أحتج إلى أن أسأل ابن عبّاس عن كثير من القرآن ممّا سألت (1).
وعامّة من جرى على اقتفاء الأثر في التّفسير قد اعتنى بهذا الجانب من أصوله (2).
وأمّا علم أصول الفقه، فهو رأس هذه العلوم، لا يحلّ لمن لا يحسنه أن يتقحّم الكلام في تفسير القرآن، فبه تعرف أصول درجات الأحكام، وأدلّتها، والطّرق إلى فهمها، والكلّيّات الّتي تعود إليها.
والمؤلّفات فيه لا تحصر، والمختصر فيه مع الاستيعاب محقّق للغرض (3).
(1) أخرجه التّرمذيّ في «الجامع» (بعد رقم: 2952) وإسناده صحيح.
(2)
وانظر ما تقدّم (ص: 186).
(3)
وقد وفّقني الله بفضله ومنّه إلى تجريد مختصر نافع فيه إن شاء الله، بعيد عما لا ينبني عليه عمل منه، مع الاستدلال بالثّابت البيّن، والتّمثيل الّذي لم تجر عليه أكثر الكتب في هذا الباب، سمّيته:«تيسير علم أصول الفقه» ، فالحمد لله على توفيقه.