الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد روي أنّ عمر بن الخطّاب شهد مع خزيمة أو أبي خزيمة على حفظه، كما روي أنّ عثمان شهد بذلك، ولا يثبت عن عمر ولا عثمان من جهة الإسناد (1).
وهذا الجمع الّذي حصل بأمر أبي بكر الصّدّيق، رضي الله عنه، كان للقرآن جميعا على الصّورة الّتي كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم أملاها على أصحابه من كتّاب الوحي، مشتملة على الأحرف السّبعة الّتي أنزل عليها القرآن.
هل هناك جمع وقع في خلافة عمر
؟
روي في ذلك من الخبر ما لا يثبت من طريق النّقل؛ إمّا من رواية ضعيف، أو من جهة انقطاع في الإسناد (2)، والصّحيح ما تقدّم في حديث زيد بن ثابت أنّ عمر أشار على أبي بكر بجمع القرآن، وأنّ الصّحف الّتي جمعت على عهد الصّدّيق بقيت بعده عند عمر إلى أن استشهد، رضي الله عنه، ثمّ عند ابنته حفصة أمّ المؤمنين، رضي الله عنها.
المرحلة الثّالثة: جمع القرآن في عهد عثمان:
وهذه هي المرحلة الأخيرة من مراحل جمع القرآن، وهي الّتي تمّ فيها جمع النّاس على مصحف واحد منعا للفتنة، وإليك قصّة ذلك:
(1) كما سيأتي بيان علّة ذلك تعليقا (ص: 129 - 131).
(2)
وهو نفسه المرويّ المشار إليه في التّعليق السّابق.
عن أنس بن مالك، رضي الله عنه:
أنّ حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشّام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمّة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنّصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة: أن أرسلي إلينا بالصّحف ننسخها في المصاحف ثمّ نردّها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزّبير وسعيد بن العاص
وعبد الرّحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرّهط القرشيّين الثّلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن (وفي رواية: في عربيّة من عربيّة القرآن) فاكتبوه بلسان قريش، فإنّما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتّى إذا نسخوا الصّحف في المصاحف ردّ عثمان الصّحف إلى حفصة، وأرسل إلى كلّ أفق بمصحف ممّا نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة أو مصحف أن يحرق (1).
قال الإمام أبو عمرو الدّانيّ: «أكثر العلماء على أنّ عثمان بن عفّان، رضي الله عنه، لمّا كتب المصحف جعله على أربع نسخ، وبعث إلى كلّ ناحية من النّواحي بواحدة منهنّ، فوجّه إلى الكوفة إحداهنّ، وإلى البصرة أخرى، وإلى الشّام الثّالثة، وأمسك عند نفسه واحدة، وقد قيل: إنّه جعله سبع
(1) حديث صحيح. أخرجه البخاريّ (رقم: 3315، 4699، 4702).