الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ببغداد، وأبوه الحسن بن عطيّة ضعيف كذلك، وزد عليه ضعف عطيّة، فهذا إسناد مسلسل بالضّعفاء، لا يجوز الاعتماد عليه.
8 - رواية عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن ابن عبّاس:
وهي ضعيفة، فإنّه لم يدرك ابن عبّاس، وكان مدلّسا ربّما حمل عن المجروحين وأسقطهم من أسانيده، وقال الخليليّ عن تفسيره:«ابن جريج لم يقصد الصّحّة، وإنّما ذكر ما روي في كلّ آية من الصّحيح والسّقيم» (1).
قلت: هذا أيضا لو سلم الإسناد إليه، فإنّ ابن جرير أخرج نسخة كبيرة من طريق الحسين بن داود، عن حجّاج بن محمّد، عن ابن جريج، والحسين هذا هو المعروف ب (سنيد) ضعيف جدّا.
نعم جاء التفسير عن ابن جريج مفرّقا بأحسن من هذا الإسناد، لكن تبقى علّته ما تقدّم من تدليس ابن جريج والانقطاع.
هذه أشهر روايات التّفسير عن ابن عبّاس، وعنه الكثير غيرها، لكنّه دون هذه في الكثرة، ولو تتبّع ناقد ما يثبت من الأسانيد السّابقة عن ابن عبّاس، وضمّ إليها ما يثبت من المتفرّقات، لاجتمع لديه تفسير كبير عنه.
وأمّا قول الشّافعيّ: «لم يثبت عن ابن عبّاس في التّفسير إلّا شبيه بمائة حديث» (2)، فهذا- إن صحّ- فهو محمول على الحديث المرفوع في التّفسير.
(1) الإرشاد (1/ 398).
(2)
أورده السّيوطيّ في «الإتقان» (2/ 535).
والمنقول عن غير ابن عبّاس من الصّحابة يأتي على سبيل الرّوايات المتفرّقة، لا النّسخ المجموعة، سوى ما ذكرته آنفا من تفسير السّدّيّ عن مرّة عن ابن مسعود.
كذلك وردت جملة من تفسير أبيّ بن كعب من طريق أبي جعفر الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنس، عن أبي العالية الرّياحيّ، عن أبيّ.
وخرّج ابن جرير منها قدرا يسيرا، وإسنادها إذا سلم من علّة إلى أبي جعفر، فهو إسناد لا بأس به، وأبو جعفر صدوق فيه لين.
كما يجب التّنبّه إلى أنّ كتب التّفسير بالمأثور لم يحترز أكثرها من الاعتماد على تفسير مقاتل بن سليمان، وكان رجلا متّهما بالكذب وفساد الاعتقاد، وهو غير مقاتل
بن حيّان، فهذا ثقة، وهو صاحب تفسير أيضا، لكنّه إذا ذكر قيّد بذكر أبيه.
ولا أشكّ أنّ استبعاد ما لا يثبت إسناده من التّفسير المأثور، سواء ما يعزى للصّحابة أم من دونهم من التّابعين؛ يبعد كثيرا من الخلل والاختلاف وضعف الوجه في التّفاسير المنقولة، كما تبرأ بها ساحة المفسّر، وليس يخشى من روايات الضّعفاء والمجروحين ممّا له أصل معروف، فرواياتهم لا تزيد عن أن تكون شاهدا لما هو معروف،
وإنّما في روايات كثيرة موجودة في كتب التّفسير بالمأثور، ليس لها ما يشدّها، ربّما انتصر بها صاحب هوى لمذهبه وهواه.