الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مختصر من تفسير الثّعلبيّ، وحذف منه الأحاديث الموضوعة والبدع الّتي فيه، وحذف أشياء غير ذلك» (1).
4 - زاد المسير في علم التّفسير
.
تأليف: الإمام أبي الفرج عبد الرّحمن بن عليّ ابن الجوزيّ، المتوفّى سنة (597 هـ).
هذا الكتاب يعتمد على الأثر واللّغة وبعض الرّأي، ويسوق الأقوال في ذلك بأحسن سياقة وأخصرها، كما يعتني باختلاف القراءات وتوجيهها، حتّى الشّاذّة منها، كذلك يذكر أسباب النّزول والمكّيّ والمدنيّ، والنّسخ، وتوضيح المشكل، جميع ذلك بعبارة سهلة وعرض ممتع، ويقلّ جدّا أن
(1) مجموع الفتاوى (13/ 208). وأقول: الأمر كما قال ابن تيميّة، لكن ينبغي حمل قوله أوّلا:«الأحاديث الضّعيفة» على الموضوعة، كما ذكر من بعد؛ لأنّ الكتاب فيه الضّعيف، بل المنكر، لكنّه قليل، ثمّ إنّ العبارة قد تشير إلى أنّ الثّعلبيّ كان صاحب بدعة، وليس كذلك؛ لما قاله ابن تيميّة نفسه من بعد، فإنّه ذكر الواحديّ فقال:«وأمّا الواحديّ فإنّه تلميذ الثّعلبيّ، وهو أخبر منه بالعربيّة، لكنّ الثّعلبيّ فيه سلامة من البدع، وإن ذكرها تقليدا لغيره، وتفسيره وتفسير الواحديّ (البسيط، والوسيط، والوجيز) فيها فوائد جليلة، وفيها غثّ كثير من المنقولات الباطلة» .
قلت: الواحديّ هذا هو أبو الحسن عليّ بن أحمد بن محمّد النّيسابوريّ المتوفّى سنة (468 هـ)، وهو صاحب «أسباب النّزول» ، تفاسيره تعدّ مزيجا بين الأثر والرّأي، ويسند فيها الحديث، سوى «الوجيز» فهو مختصر كاسمه، ويعتمد اللّغة، وهو من المبرّزين فيها، والحديث الموضوع وبعض الرّأي الفاسد في العقائد موجود فيها.
و «الوجيز» و «الوسيط» مطبوعان.
يذكر شيئا غير معزوّ لأحد، وإذا علّق بشيء من قبل نفسه أتى بأتمّ معنى وأخصر عبارة.
غير أنّه لما قصد إليه من الاختصار فإنّه لا يذكر الأسانيد، والتزم ما قاله في مقدّمته:«وقد حذرت من إعادة تفسير كلمة متقدّمة إلّا على وجه الإشارة، ولم أغادر من الأقوال الّتي أحطت بها، إلّا ما تبعد صحّته مع الاختصار البالغ، فإذا رأيت في فرش الآيات ما لم يذكر تفسيره فهو لا يخلو من أمرين: إمّا أن يكون قد سبق، وإمّا أن يكون ظاهرا لا يحتاج إلى تفسير، وقد انتقى كتابنا هذا أنقى التّفاسير، فأخذ منها الأصحّ والأحسن والأصون، فنظمه في عبارة الاختصار» .
ويمكن القول: إنّ ابن الجوزيّ راعى في تفسيره أكثر ما يجب أن يتّصف به المفسّر.
وهذا الكتاب مطبوع بتمامه.
وقفة: عند المقارنة بين هذا التّفسير وتفسير شيخ الشّافعيّة أبي الحسن عليّ بن حبيب الماورديّ المتوفّى سنة (450 هـ) والمسمّى «النّكت والعيون» ، نجد توافقا شديدا في المنهج، فإنّ ما وصفت به كتاب ابن الجوزيّ يصلح وصفا لكتاب الماورديّ، وهذا أقدم، فيجوز أن يكون ابن الجوزيّ قد بنى عليه وزاد، كما أنّه جانب ما سلكه الماورديّ من الرّأي والتّرجيح.
ومع ما وقع من الماورديّ من اعتبار الأثر، إلّا أنّه فاته منه ما يعتبر،