الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصاحب القرآن الّذي يعمل به هو القائم به ليله بالصّلاة به وتدبّره وتفهّم معانيه، ونهاره بامتثال أحكامه وشرائعه، فهذا يتمنّى من لم يحصّل مثل تحصيله أن لو كان له مثل ذلك.
كما يفسّره حديث أبي هريرة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
المبحث الرابع: الاعتناء بحفظ القرآن
حثّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم على حفظ القرآن إلى جنب الاعتناء بفهمه والعمل به، وبيّن أنّ الإنسان يبلغ بذلك المنازل عند الله تعالى بمقدار ما حمل من القرآن في الدّنيا وتيسّر بلسانه من قراءته.
عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«الماهر بالقرآن مع السّفرة الكرام البررة، والّذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاقّ له أجران» .
(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (رقم: 10214، 10215) والبخاريّ (رقم:
4738، 6805، 7090).
وفي لفظ: «مثل الّذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السّفرة الكرام البررة، ومثل الّذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران» (1).
فهذا الحديث يبيّن فضل حفّاظ القرآن الماهرين بتلاوته، بأنّهم مع الملائكة حملة القرآن، كما قال تعالى: كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (55) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرامٍ بَرَرَةٍ 16 [عبس: 11 - 16]، وفيه تنبيه لحامل القرآن أن يتشبّه في أحواله وأعماله بهؤلاء الملائكة، إذ المدح لا يلحقه بمجرّد الحفظ حتّى يكون كالكرام البررة في كرمهم وبرّهم.
2 -
وعن سلمة الجرميّ، رضي الله عنه، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال:
«صلّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلّوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا
(1) حديث صحيح. أخرجه الطّيالسيّ (رقم: 1499) وابن أبي شيبة (رقم: 30027) وسعيد بن منصور في «فضائل القرآن» (رقم: 14) وأحمد (6/ 48، 94، 98، 110، 170، 192، 239، 266) والبخاريّ (رقم: 4653) وفي «أفعال العباد» له (رقم: 295) ومسلم (رقم: 798) وأبو داود (رقم: 1454) والتّرمذيّ (رقم: 2904) والنّسائيّ في «فضائل القرآن» (رقم: 70، 71، 72) وابن ماجة (رقم: 3779) والدّارميّ (رقم: 3245) والفريابيّ في «الفضائل» (رقم: 3، 5) وابن الضّريس (رقم: 29، 30، 33، 35) وابن حبّان (رقم: 767) والبيهقيّ في «الكبرى» (2/ 395) و «الشّعب» (رقم: 1975) من طرق عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، به، واللّفظ الثّاني لسعيد والبخاريّ في «الصّحيح» ولابن الضّريس في موضع. قال التّرمذيّ:«حديث حسن صحيح» .
حضرت الصّلاة فليؤذّن أحدكم، وليؤمّكم أكثركم قرآنا» (1).
وهذا في بيان قدر حفّاظ القرآن في الدّنيا بأنّهم أولى النّاس بإمامة الصّلاة، وهذه إمامة في الدّين.
3 -
وعن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، قال: كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرّجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثمّ يقول:«أيّهم أكثر أخذا للقرآن؟» فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه في اللّحد. (وذكر الحديث)(2).
وفي هذا ترتيب المنازل، فأكثر النّاس حفظا للقرآن أولاهم بالتّقديم.
4 -
وعن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، قال:
«يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق ورتّل كما كنت ترتّل في الدّنيا، فإنّ منزلتك عند آخر آية تقرأها» (3).
(1) حديث صحيح. ورد ضمن قصّة، أخرجها البخاريّ (رقم: 4051).
) 2) حديث صحيح. أخرجه البخاريّ (رقم: 1278).
(3)
حديث صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (رقم: 30048) وأحمد (رقم: 6799) وأبو داود (رقم: 1464) والتّرمذيّ (رقم: 2914) والنّسائيّ في «فضائل القرآن» (رقم: 81) وابن حبّان (رقم: 766) والحاكم (رقم: 2030) والبيهقيّ (2/ 53) من طريق سفيان الثّوريّ، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن حبيش، عن عبد الله بن عمرو، به.
قلت: وإسناده جيّد. وقال التّرمذيّ: «حديث حسن صحيح» . وله شواهد هو بها صحيح.