المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث السابع: ما جاء في نسيان الحفظ للقرآن - المقدمات الأساسية في علوم القرآن

[عبد الله الجديع]

فهرس الكتاب

- ‌[مقدمة]

- ‌تمهيد

- ‌القرآن وإعجازه

- ‌تعريف القرآن:

- ‌أسماء القرآن:

- ‌تعريف السورة والآية:

- ‌القرآن المعجزة الباقية:

- ‌أنواع الإعجاز في القرآن:

- ‌النّوع الأوّل: الإعجاز اللّغويّ:

- ‌النّوع الثّاني: الإعجاز الإخباريّ:

- ‌النّوع الثّالث: الإعجاز التّشريعيّ:

- ‌النّوع الرّابع: الإعجاز العلميّ:

- ‌المقدمة الأولى نزول القرآن

- ‌الفصل الأول: كيفية نزول القرآن

- ‌المبحث الأول: كيف أنزل القرآن

- ‌المبحث الثاني: حكمة التنزيل مفرّقا

- ‌1 - تثبيت فؤاد النّبيّ صلى الله عليه وسلم

- ‌2 - إبطال اعتراضات الكفّار

- ‌3 - التدرّج في التّشريع مراعاة للمكلّفين

- ‌4 - توكيد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم بكون ما جاء به من عند الله

- ‌المبحث الثالث: من كان ينزل بالقرآن

- ‌الفصل الثاني: أسباب نزول القرآن

- ‌المبحث الأول: القرآن من جهة النزول قسمان

- ‌الأول: ما لا يتوقّف على سبب

- ‌الثاني: ما ينزل لحادثة مخصوصة أو سؤال

- ‌المبحث الثاني: الطريق إلى معرفة سبب النزول

- ‌المبحث الثالث: هل يمكن تكرر النزول

- ‌المبحث الرابع: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب

- ‌المبحث الخامس: فوائد معرفة أسباب النزول

- ‌المبحث السادس: وجوب التحقق من صحة السبب

- ‌خلاصة وأحكام

- ‌الفصل الثالث: معرفة المكي والمدني

- ‌المبحث الأول: المراد بالمكي والمدني

- ‌المبحث الثاني: طريق معرفة المكي والمدني

- ‌ خصائص المكّيّ

- ‌المبحث الثالث: خصائص المكي والمدني

- ‌خصائص المدني:

- ‌المبحث الرابع: علامات لتمييز المكي والمدني

- ‌فمن العلامات لمعرفة المكّي ما يلي:

- ‌ومن العلامات لمعرفة المدني ما يلي:

- ‌المبحث الخامس: فوائد معرفة المكي والمدني

- ‌المبحث السادس: حصر‌‌ السور المكيةوالمدنية

- ‌ السور المكية

- ‌السّور المدنيّة:

- ‌المبحث السابع: آيات مدنية في سور مكية

- ‌الفصل الرابع: أول ما نزل وآخر ما نزل

- ‌المبحث الأول: أول ما نزل من القرآن

- ‌المبحث الثاني: آخر ما نزل من القرآن

- ‌آخر سورة نزلت سورة النّصر

- ‌الفصل الخامس: الأحرف السبعة

- ‌المبحث الأول: إنزال القرآن على سبعة أحرف

- ‌المبحث الثاني: بيان المراد بالأحرف السبعة

- ‌والرّاجح من هذه المذاهب المذهب الأوّل

- ‌المقدمة الثانية حفظ القرآن

- ‌الفصل الأول: جمع القرآن

- ‌المبحث الأول: تمكين الأمة من حفظ القرآن

- ‌المبحث الثاني: مراحل جمع القرآن

- ‌المرحلة الأولى: جمع القرآن في عهد الرّسالة:

- ‌الصّورة الأولى: الحفظ في الصّدور

- ‌الصّورة الثّانية: الحفظ في السّطور

- ‌فحاصل هذا المبحث:

- ‌المرحلة الثّانية: جمع القرآن في عهد الصّدّيق:

- ‌هل هناك جمع وقع في خلافة عمر

- ‌المرحلة الثّالثة: جمع القرآن في عهد عثمان:

- ‌المبحث الثالث: الفرق بين جمع الصديق وجمع عثمان

- ‌الأوّل: السّبب الدّاعي للجمع

- ‌والثّاني: الصّفة الّتي وقع عليها الجمع

- ‌المبحث الرابع: موقف الصحابة من الجمع العثماني

- ‌عبد الله بن مسعود والجمع العثمانيّ:

- ‌وببعض ما ذكرت من الوجوه يبطل قول ابن مسعود

- ‌ابن مسعود وموافقة الجماعة:

- ‌ماذا عن الصّحف الّتي ردّها عثمان إلى حفصة أمّ المؤمنين

- ‌الفصل الثاني: ترتيب القرآن

- ‌المبحث الأول: ترتيب الآيات في السور

- ‌ومن الدّليل عليه:

- ‌المبحث الثاني: ترتيب السور

- ‌المبحث الثالث: أسماء السّور

- ‌المبحث الرابع: فواصل الآيات

- ‌الترجيح:

- ‌المبحث الخامس: البسملة

- ‌المبحث السادس: تتمة في مسائل

- ‌الفصل الثالث: الرسم العثماني

- ‌المبحث الأول: ما هو الرسم العثماني

- ‌المبحث الثاني: النقط والشكل فيه

- ‌فما حكم إضافة ذلك إلى المصاحف

- ‌علامات الوقف والسّكت وما يتّصل بأحكام التّلاوة:

- ‌المبحث الثالث: حكم المحافظة عليه في خطوط المصاحف

- ‌هل تجب المحافظة على خطّ المصحف عند الاقتباس منه

- ‌المقدمة الثالثة نقل القرآن

- ‌الفصل الأول: تواتر نقل القرآن

- ‌المبحث الأول: تعريف التواتر

- ‌التّواتر في اللّغة:

- ‌المبحث الثاني: نقل القرآن

- ‌المبحث الثالث: الشبهات حول نقل القرآن

- ‌وتعلّقوا بشبهات، يرجع حاصلها إلى ما يأتي:

- ‌الفصل الثاني: القراءات

- ‌المبحث الأول: أنواع القراءات باعتبار نقلها

- ‌المبحث الثاني: شروط صحة القراءة

- ‌المبحث الثالث: فوائد اختلاف القراءات

- ‌الفصل الثالث: أئمة القراءة

- ‌المبحث الأول: القراءة سنة متبعة

- ‌المبحث الثاني: رواة السبعة

- ‌1 - إمام أهل المدينة نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني

- ‌اشتهر بنقل قراءته تلميذاه:

- ‌2 - إمام أهل مكة عبد الله بن كثير بن عمرو الداري

- ‌اشتهر بنقل قراءته:

- ‌3 - إمام أهل البصرة أبو عمرو بن العلاء المازني

- ‌‌‌اشتهر بنقل قراءته:

- ‌اشتهر بنقل قراءته:

- ‌4 - إمام أهل الشام عبد الله بن عامر اليحصبي

- ‌5 - إمام أهل الكوفة عاصم بن بهدلة ابن أبي النّجود الأسدي

- ‌اشتهر بنقل قراءته تلميذاه:

- ‌6 - إمام أهل الكوفة حمزة بن حبيب الزيات

- ‌اشتهر بنقل قراءته:

- ‌7 - إمام أهل الكوفة علي بن حمزة الكسائي

- ‌اشتهر بنقل قراءته تلميذاه:

- ‌المقدمة الرابعة النسخ في القرآن

- ‌الفصل الأول: معنى النسخ وثبوته وحكمته

- ‌المبحث الأول: معنى النسخ

- ‌معنى النسخ عند السلف:

- ‌1 - تخصيص العامّ:

- ‌2 - تقييد المطلق:

- ‌3 - تبيين المجمل وتفسيره:

- ‌4 - ترك العمل بالنّصّ مؤقّتا لتغيّر الظّرف:

- ‌5 - نقل حكم الإباحة الأصليّة:

- ‌المبحث الثاني: ثبوت النسخ في الكتاب والسنة

- ‌المبحث الثالث: الحكمة من النسخ

- ‌الفصل الثاني: شروط ثبوت النسخ، وما يقع به، وطريق معرفته

- ‌المبحث الأول: شروط ثبوت النسخ

- ‌الشّرط الأوّل: أن يكونا ثابتين بالنّصّ

- ‌1 - مذاهب الصّحابة وأقوالهم

- ‌2 - الإجماع

- ‌3 - القياس

- ‌الشّرط الثّاني: أن يكونا ثابتين نقلا

- ‌الشّرط الثّالث: أن يكونا حكمين شرعيّين

- ‌الشّرط الرّابع: أن يكونا عمليّين

- ‌الشّرط الخامس: أن يكونا جزئيّين

- ‌الشّرط السّادس: أن يكونا متعارضين في المعنى

- ‌الشّرط السّابع: أن يكون النّاسخ متأخّرا في زمن تشريعه عن المنسوخ

- ‌المبحث الثاني: ما يقع به النسخ

- ‌الأوّل: نسخ قرآن بقرآن

- ‌والثّاني: نسخ سنّة بسنّة

- ‌والثّالث: نسخ قرآن بسنّة

- ‌المذهب الأوّل: امتناع نسخ الآية بسنّة

- ‌المذهب الثّاني: صحّة نسخ الآية بسنّة

- ‌والرّابع: نسخ سنّة بقرآن:

- ‌المبحث الثالث: طريق معرفة النسخ

- ‌1 - أن يأتي في لفظ النّصّ ما يفيده صراحة

- ‌2 - أن يأتي في سياق النّصّ قرينة تدلّ عليه

- ‌3 - أن يعرف تاريخ المتقدّم والمتأخّر

- ‌الفصل الثالث: أنواع النسخ في القرآن

- ‌المبحث الأول: نسخ الحكم مع بقاء التلاوة

- ‌المبحث الثاني: نسخ التلاوة مع بقاء الحكم

- ‌المبحث الثالث: نسخ التلاوة والحكم

- ‌الفصل الرابع: مسائل في النسخ

- ‌الفصل الخامس: شبهات حول النسخ ودحضها

- ‌المقدمة الخامسة تفسير القرآن

- ‌الفصل الأول: معنى التفسير وحكمه

- ‌المبحث الأول: معنى التفسير

- ‌1 - التّفسير الّذي تعرفه العرب من كلامها

- ‌2 - التّفسير الّذي لا يعذر أحد بجهالته

- ‌3 - التّفسير الّذي يعلمه العلماء

- ‌4 - التّفسير الّذي لا يعلمه إلّا الله

- ‌تنبيه:

- ‌المبحث الثاني: حكم التفسير

- ‌حكم التفسير بالرأي:

- ‌الفصل الثاني: المنهج في تفسير القرآن

- ‌المبحث الأول: شروط المفسر

- ‌الشّرط الأوّل: صحّة الاعتقاد وسلامة المنهج

- ‌الشّرط الثّاني: صحّة المقصد والتجرّد للحقّ والسّلامة من الهوى

- ‌الشّرط الثّالث: التّحرّي والتّثبّت في الفهم

- ‌الشّرط الرّابع: الدّقّة في النّقل، واعتماد القويّ الثّابت

- ‌المبحث الثاني: الطرق التي يتبعها المفسر

- ‌أوّلا: أن يفسّر القرآن بالقرآن

- ‌ثانيا: أن يفسّر القرآن بالسّنّة

- ‌1 - بيانها لمعاني المفردات

- ‌2 - تفسيرها للإجمال:

- ‌3 - رفعها للإشكال:

- ‌4 - توكيدها للقرآن مع زيادة البيان:

- ‌ثالثا: تفسير القرآن بآثار الصّحابة

- ‌حكم الاستدلال بتفسير الصّحابيّ:

- ‌رابعا: تفسير القرآن بأقوال التّابعين ومن بعدهم

- ‌خامسا: اعتبار دلالة اللّغة، والقياس بالأشباه والنّظائر

- ‌الأصل الأوّل: العلم بالعربيّة

- ‌الأصل الثّاني: العلم بما يتّصل بالقرآن ممّا له الأثر في فهمه

- ‌خاتمة الفصل

- ‌الفصل الثالث: تاريخ التفسير

- ‌المبحث الأول: التفسير في عهد الصحابة

- ‌المبحث الثاني: التفسير في عهد التابعين

- ‌وممّن يلحق بهم:

- ‌تميز أصحاب ابن عباس:

- ‌المبحث الثالث: التدوين في التفسير

- ‌الفصل الرابع: نقد مناهج التفسير

- ‌المبحث الأول: المؤلفات في التفسير بالمأثور

- ‌1 - جامع البيان عن تأويل آي القرآن

- ‌2 - تفسير القرآن العظيم مسندا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصّحابة والتّابعين

- ‌3 - معالم التّنزيل

- ‌4 - زاد المسير في علم التّفسير

- ‌5 - تفسير القرآن العظيم

- ‌6 - الدّرّ المنثور في التّفسير بالمأثور

- ‌7 - فتح القدير الجامع بين فنّي الرّواية والدّراية من علم التّفسير

- ‌المبحث الثاني: نقد المؤلفات على هذا المنهاج

- ‌المأخذ الأول: إيراد الأحاديث الضعيفة والمنكرة دون بيان:

- ‌1 - رواية مجاهد عن ابن عبّاس:

- ‌2 - رواية سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس:

- ‌3 - رواية عكرمة، عن ابن عبّاس:

- ‌4 - رواية أبي صالح باذام مولى أمّ هانئ، عن ابن عبّاس:

- ‌5 - رواية عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاس:

- ‌6 - رواية الضّحّاك بن مزاحم، عن ابن عبّاس:

- ‌7 - رواية عطيّة بن سعد العوفيّ، عن ابن عبّاس:

- ‌8 - رواية عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن ابن عبّاس:

- ‌المأخذ الثاني: إيراد الإسرائيليات:

- ‌فما أصل ذلك؟ وما معناه؟ وما حكمه

- ‌فخلاصة القول في الإسرائيليّات في نظر الصّحابة أنّها ثلاثة أقسام:

- ‌المبحث الثالث: التفسير بالرأي

- ‌المسألة الأولى: التّفسير باللّغة تفسير بالرّأي

- ‌المسألة الثّانية: صياغة كتابة التّفسير باللّغة المناسبة

- ‌المسألة الثّالثة: ترجمة معاني القرآن

- ‌المسألة الرّابعة: الوقاية من مزالق الرّأي في كتب التّفسير

- ‌المبحث الرابع: تسمية بعض جوامع التفسير

- ‌1 - المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

- ‌2 - أنوار التّنزيل وأسرار التّأويل

- ‌3 - البحر المحيط

- ‌4 - نظم الدّرر في تناسب الآيات والسّور

- ‌نقد هذه الكتب:

- ‌المبحث الخامس: تفاسير الفقهاء

- ‌1 - أحكام القرآن:

- ‌2 - أحكام القرآن:

- ‌3 - أحكام القرآن:

- ‌4 - الجامع لأحكام القرآن

- ‌المبحث السادس: التفاسير اللغوية

- ‌1 - إعراب القرآن

- ‌2 - مشكل إعراب القرآن

- ‌3 - إملاء ما منّ به الرّحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن

- ‌المبحث السابع: تفاسير الصوفية

- ‌المبحث الثامن: التفسير بالرأي الفاسد

- ‌الأوّل: الكشّاف عن حقائق التّنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التّأويل

- ‌والثّاني: مفاتيح الغيب، أو: التّفسير الكبير

- ‌المبحث التاسع: التفاسير المعاصرة

- ‌1 - تفسير المنار

- ‌2 - في ظلال القرآن

- ‌3 - التّحرير والتّنوير

- ‌4 - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

- ‌المبحث العاشر: تتمة

- ‌من المباحث المهمّة في تفسير القرآن، ممّا خصّ بالبحث: تفسير مشكل القرآن

- ‌من المناهج المبتكرة في التّفسير المعاصر للقرآن ثلاثة أنماط:

- ‌1 - التّفسير الموضوعيّ للقرآن:

- ‌2 - التّفسير العلميّ:

- ‌3 - التّفسير العدديّ للقرآن:

- ‌الفصل الخامس: قواعد التفسير

- ‌المبحث الأول: محتوى القرآن

- ‌الأصل الأوّل: أمثال القرآن

- ‌الأصل الثّاني: جدل القرآن

- ‌الأصل الثّالث: أحكام القرآن

- ‌كيف تستفاد الأحكام من القرآن

- ‌كيف تدلّ ألفاظ القرآن على الأحكام

- ‌المبحث الثاني: قواعد لغوية

- ‌1 - اتّباع معنى الكلمة القرآنيّة كما جاء به لسان العرب، وما عرف من كلامهم، وملاحظة الوجوه فيه

- ‌2 - هل في القرآن ألفاظ مترادفة

- ‌3 - الحقيقة والمجاز:

- ‌المجاز:

- ‌4 - الكناية:

- ‌5 - دلالة المشترك اللّفظيّ:

- ‌6 - فهم المراد باللّفظ من خلال السّياق

- ‌7 - ملاحظة تأثير القواعد النّحويّة:

- ‌8 - تأثير التّغيير الصّرفيّ في المعنى

- ‌9 - علوم المعاني البلاغيّة في القرآن:

- ‌10 - اشتمال القرآن على المحسّنات البديعيّة:

- ‌المبحث الثالث: قواعد أخرى

- ‌المقدمة السادسة أحكام قراءة القرآن

- ‌الفصل الأول: تجويد تلاوة القرآن

- ‌المبحث الأول: معنى التجويد وأصل استمداده

- ‌فهذان طريقان عرفنا بهما صفة تجويد القرآن:

- ‌المبحث الثاني: حكم القراءة بالتجويد

- ‌المبحث الثالث: كيف تضبط تلاوة القرآن

- ‌المبحث الرابع: مراتب التلاوة

- ‌الهدي النبوي في صفة الترتيل:

- ‌المبحث الخامس: الوقف والابتداء

- ‌تنبيهات:

- ‌الفصل الثاني: أخذ القرآن والاعتناء به

- ‌المبحث الأول: أمر الله تعالى باتّباع القرآن

- ‌المبحث الثاني: تعلم القرآن وتعليمه، والفضل فيه

- ‌المبحث الثالث: أمر السنة بالتمسك بالقرآن والعمل به

- ‌المبحث الرابع: الاعتناء بحفظ القرآن

- ‌هدي الصحابة في حفظ القرآن:

- ‌المبحث الخامس: الأمر بتعاهد القرآن خشية تفلّت حفظه

- ‌المبحث السادس: التحذير من هجر القرآن

- ‌والأقسام الّتي تكون عليها تلاوة القرآن من حيث حكمها ثلاثة:

- ‌الأوّل: فرض عين

- ‌والثّاني: فرض كفاية

- ‌والثّالث: تلاوة مندوبة

- ‌المبحث السابع: ما جاء في نسيان الحفظ للقرآن

- ‌الفصل الثالث: أدب تلاوة القرآن

- ‌المبحث الأول: آداب قارئ القرآن

- ‌هل يجوز أخذ الأجرة على تلاوة القرآن

- ‌وممّا يعين قارئ القرآن على التّدبّر أمور يراعيها حال التّلاوة، منها:

- ‌1 - أن يقرأ في موضع سكون

- ‌2 - أن يتهيّأ لتلاوته بصفاء الفكر

- ‌3 - أن يبدأ قراءته بالاستعاذة بالله من الشّيطان، فإنّها مطردة له

- ‌الأولى: حكمها:

- ‌والثّانية: صيغتها:

- ‌4 - أن يحسّن صوته بقراءته ما استطاع دون تكلّف

- ‌وعلى قارئ القرآن أن يحذر من القول في تفسيره بغير علم

- ‌المبحث الثاني: أحكام يحتاج إلى معرفتها القارئ

- ‌1 - الطّهارة لقراءة القرآن:

- ‌المسألة الأولى: الطّهارة من الحدث الأصغر:

- ‌المسألة الثّانية: الطّهارة من الحدث الأكبر:

- ‌المسألة الثّالثة: طهارة الموضع الّذي يقرأ فيه:

- ‌المسألة الرّابعة: السّواك لقراءة القرآن:

- ‌2 - أحكام متفرّقة:

- ‌أن يتوقّى استعمال آيات الكتاب للشّيء يعرض من أمر الدّنيا

- ‌ما يسمّى ب (التّنكيس) في القراءة وارد على معنيين:

- ‌قراءة البسملة أثناء السّورة:

- ‌الجمع في التّلاوة الواحدة بين قراءتين فأكثر من البدع المتأخّرة

- ‌القراءة بالقراءات الشّاذّة من المنكرات:

- ‌سجود التّلاوة:

- ‌الاجتماع لقراءة القرآن:

- ‌تكبير الختم:

- ‌دعاء الختم:

- ‌ختم التّلاوة بالتّصديق ممّا جرت به عادة القرّاء، وليس بسنّة:

- ‌استماع القرآن:

- ‌المبحث الثالث: أحكام تتعلق بالمصاحف

- ‌1 - مسّ المصحف مع الحدث:

- ‌2 - السّفر بالمصحف إلى أرض الكفّار:

- ‌ويتفرّع عن هذه المسألة: هل يجوز أن يعطى الكافر مصحفا يقرأ فيه بغرض دعوته إلى الإسلام

- ‌3 - بيع المصحف وشراؤه:

- ‌4 - تكريم المصحف:

- ‌أمّا التّعظيم الّذي وجدنا له أصلا في النّصوص أو فعل السّلف، فمثل:

- ‌تقبيل المصحف:

- ‌أن لا يقول: (مصيحف) تصغيرا، فهذا ممّا لا يناسب الاحترام

- ‌5 - ماذا يصنع بأوراق المصحف البالية

- ‌6 - فضل التّلاوة من المصحف:

- ‌خاتمة

- ‌مسرد المراجع

الفصل: ‌المبحث السابع: ما جاء في نسيان الحفظ للقرآن

3 -

ما ورد في التّوقيت لم يكن لبيان أقصى ما يختم به القرآن، بحيث لا يصلح الختم فيما زاد عليه، وإنّما كان توجيها لعبد الله بن عمرو بن العاص للتّأنّي في تلاوة القرآن وأخذ النّفس بالرّفق في ذلك، ممّا دلّ على أنّ تلك التّوجيهات أحسن ما ينبغي أن يراعى في تلاوة القرآن، كما سنبيّنه.

4 -

وبيّنت فيما تقدّم قريبا أنّه لا يجب على المعيّن من المسلمين أن يقرأ كلّ القرآن، وإنّما يكفيه منه ما تصحّ به الصّلاة، ويغنيه لمعرفة أحكامه أهل العلم الّذين من وظيفته أن يشارك في إيجادهم.

فهذه اعتبارات واضحة في أنّ من لم يختم القرآن في مدّة معيّنة أربعين يوما أو ستّين أو غير ذلك ليس بآثم، وليس بهاجر للقرآن ما دام عاملا به: مؤتمرا بأمره، منتهيا عن نهيه، حافظا لحدوده.

واجعل من سبيلك أن لا تسمّي الأشياء إلّا بما سمّاها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم به، ولا تستعملها إلّا حيث استعملها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، تسلم بذلك من خطأ كثير.

‌المبحث السابع: ما جاء في نسيان الحفظ للقرآن

بيّنت في (المبحث الرّابع) من هذا الفصل ترغيب السّنّة في حفظ القرآن، وذلك وارد على كلّه أو بعضه.

ودلالة ذلك التّرغيب إفادة أنّ حفظ القرآن مندوب إليه محبوب إلى الله

ص: 479

تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا ريب أنّ هذا كاف لأصحاب الهمم العالية أن يشمّروا لأجله عن سواعدهم، ويشغلوا به فضلة أعمارهم.

كما بيّنت أنّ الحفظ يزول بترك معاهدته، يضعف بقلّتها، فيقتضي إبقاؤه أن يديم صاحبه تلاوته آناء اللّيل والنّهار.

وأحسن ما يثبّت حفظ القرآن: الصّلاة به، وأحسنه صلاة اللّيل.

واعلم أنّ حفظ القرآن وتثبيت ذلك الحفظ من جملة العمل الصّالح الّذي ينبغي للعاقل أن يقايسه بسائر الأعمال، فيقدّم عليه من الأعمال الصّالحة ما هو أولى منه، كالواجبات وما هو أجلّ منه من الطّاعات، فإنّ حفظ القرآن كما قدّمنا مندوب إليه، ليس بواجب، فلو

شغل بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، أو بالجهاد في سبيل الله، أو طلب العلم، أو كسب الرّزق، ممّا لم يجد معه سعة من الوقت وفضلة لحفظ القرآن أو بعضه ممّا يزيد على الواجب منه، فينبغي أن يقدّم ذلك الأولى على الحفظ.

وأولئك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا أعلم بمراتب الثّواب، فمع شدّة تمسّكهم بالكتاب، إلّا أن حفظ القرآن كان في طائفة قليلة منهم (1).

(1) عن محمّد بن سيرين، قال:«مات أبو بكر ولم يجمع القرآن» . أخرجه ابن سعد (3/ 211) بإسناد صحيح إلى ابن سيرين، لكنّه لم يدرك أبا بكر.

وأخرج كذلك (3/ 294) بنفس الإسناد إلى ابن سيرين، قال:«قتل عمر ولم يجمع القرآن» . وهذا كالّذي قبله.

والمعنى فيه أنّهما رضي الله عنهما لم يحفظا القرآن كلّه إلى أن فارقا الدّنيا.

ص: 480

قال خالد بن الوليد، رضي الله عنه:«لقد شغلني الجهاد في سبيل الله عن كثير من قراءة القرآن» (1).

وكذلك من حفظ شيئا منه، أو حفظه، فذهب عليه شيء من حفظه لانشغاله بالأولى، فلا حرج عليه، ولو وقع فوات بعض حفظه بتفريط منه، فهذا مكروه قبيح، عليه أن يجتهد في مجانبته؛ لما تقدّم بيانه من الحثّ النّبويّ على تعاهده ومراجعته، وإن كنّا لم نجد في النّصوص الثّابتة ما نؤثّمه به.

أمّا ما يروى من الوعيد في ذلك فلا يثبت منه شيء، وفيه حديثان:

الأوّل: «عرضت عليّ ذنوب أمّتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثمّ نسيها» (2).

(1) أثر صحيح. أخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص: 189) قال: حدّثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال خالد، به.

قلت: وهذا إسناد صحيح، وابن أبي زائدة هو يحيى بن زكريّا.

(2)

حديث منكر. أخرجه أبو داود (رقم: 461) والتّرمذيّ (رقم: 2916) وابن خزيمة (رقم: 1297) والبيهقيّ في «شعب الإيمان» (رقم: 1966) والخطيب في «أخلاق الرّاوي» (رقم: 83) وابن عبد البرّ في «التّمهيد» (14/ 135 - 136) من طريق عبد الوهّاب بن الحكم الورّاق، قال: حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن ابن جريج، عن المطّلب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«عرضت عليّ أجور أمّتي حتّى القذاة يخرجها الرّجل من المسجد، وعرضت عليّ ذنوب أمّتي

» وذكر باقي الحديث.

قال التّرمذيّ: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه، وذاكرت به محمّد =

ص: 481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= بن إسماعيل (يعني البخاريّ) فلم يعرفه، واستغربه» ثمّ نقل عن عليّ بن المدينيّ والدّارميّ عدم سماع المطّلب من أنس، ومعناه عن البخاريّ.

قلت: لهذا الحديث علل، أولاها: ابن جريج لم يذكر سماعا، وهو قبيح التّدليس، إنّما يدلّس عن المتروكين. وثانيها: ما أورده التّرمذيّ عن الأئمّة من عدم سماع المطّلب من أنس. وثالثها: الاختلاف فيه، فكما رأيت رواه الورّاق عن عبد المجيد، ورواه محمّد بن يزيد الأدميّ، قال: حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، قال حدّثنا ابن جريج، عن الزّهريّ، عن أنس، به مرفوعا.

أخرجه أبو الشّيخ في «طبقات الأصبهانيين» (رقم: 635) والطّبرانيّ في «الصّغير» (رقم: 538) وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (2/ 11 - 12) من طريقين عن الأدميّ.

قال الطّبرانيّ: «لم يروه عن ابن جريج عن الزّهريّ عن أنس إلّا عبد المجيد، تفرّد به محمّد بن يزيد الأدميّ، وروى هذا الحديث غير محمّد عن عبد المجيد عن ابن جريج عن المطلّب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس بن مالك» .

للآدميّ موافق على هذا الإسناد، لكنّ الطّريق إليه واه.

أخرجه الخطيب في «أخلاق الرّاوي» (رقم: 84) من طريق محمّد بن إبراهيم بن زياد، قال: حدّثنا محمّد بن رباح، قال: حدّثنا عبد المجيد، به.

ابن زياد هذا هو الطّيالسيّ الرّازيّ متروك الحديث ليس بثقة.

قلت: لا مؤاخذة فيه على الأدميّ، ولا على الورّاق، فكلاهما ثقتان، وإنّما هذا من اضطراب عبد المجيد، فإنّه كان يخطئ في حديثه. وخالفه من هو أتقن منه:

فأخرج الحديث عبد الرّزّاق (رقم: 5977) - ومن طريقه: الخطيب (رقم: 82) - عن ابن جريج، عن رجل، عن أنس. وأبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص: 201): حدّثنا حجّاج (هو ابن محمّد الأعور)، عن ابن جريج، قال: حدّثت عن أنس، به.

قلت: وعبد الرّزّاق وحجّاج ثقتان حافظان، وهما أولى من عبد المجيد، وزادا الإسناد علّة. =

ص: 482

= وزاد حجّاج في روايته: قال ابن جريج: وحدّثت عن سلمان الفارسيّ أنّه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أكبر ذنب توافي به أمّتي يوم القيامة سورة من كتاب الله كانت مع أحدهم فنسيها» .

قلت: وإسناده معضل.

ورواه بعض من لا يعرف، بإسناد آخر عجيب لا يشكّ من الحديث صناعته أنّه مركّب موضوع، وذلك من طريق حاجب بن سليمان المنبجيّ، حدّثنا وكيع بن الجرّاح، حدّثنا سفيان، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، به مرفوعا.

أخرجه أبو الفضل الرّازيّ في «فضائل القرآن» (رقم: 5).

فهذا إسناد بالقدر الّذي ذكرناه منه: حاجب ثقة، ومن فوقه شرط الصّحيح، ولكن تسلسل إسناد الرّازيّ إلى حاجب برواة لا يعرفون.

فهذه جميع طرق هذا الحديث، وقد بدا لك منها العور.

وقال ابن عبد البرّ بعد حديث أنس: «ليس هذا الحديث ممّا يحتجّ به لضعفه» .

وروى ابن أبي شيبة (رقم: 29989) قال: حدّثنا وكيع، عن إبراهيم بن يزيد، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عرضت عليّ الذّنوب، فلم أر فيها شيئا أعظم من حامل القرآن وتاركه» .

قلت: وهذا معناه فيه بعض اختلاف عن الحديث السّابق، وهو ضعيف جدّا، إبراهيم بن يزيد هو المعروف ب (الخوزيّ) متروك الحديث، والوليد من أتباع التّابعين وقد رفع الحديث، وهذا إعضال.

(1)

حديث منكر. رواه يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن سعد بن عبادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. =

ص: 483

وهذان الحديثان لو ثبتا لكان معنى النّسيان فيهما الإعراض عن العمل لا نسيان الحفظ؛ لما شرحناه قبل؛ ولأنّ حفظ الآية أو السّورة عن ظهر قلب ليس بواجب، فكيف يكون فواتها بالنّسيان الّذي لا ينفكّ عنه البشر أعظم الذّنوب؟ فأين النّفاق والموبقات وسائر الكبائر، وكلّها توجد في الأمّة؟ هذا ممّا لا يجري على الأصول، ولا ينضبط مع صريح المعقول.

ولم يجعل الله العصمة من نسيان بعض حفظ القرآن حتّى لرسوله صلى الله عليه وسلم، فكيف بسائر أمّته؟ كما قال تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (6) إِلَّا

ما شاءَ اللَّهُ* [الأعلى: 6 - 7]، هذا مع ما آتاه الله من جمع القرآن له في صدره، كما قال:

= أخرجه عبد الرّزّاق (رقم: 5989) وأبو داود (رقم: 1474) والخطيب في «أخلاق الرّاوي» (رقم: 85) وابن عبد البرّ في «التّمهيد» (14/ 131 - 132).

وقال مرّة: عيسى بن فائد عن رجل عن سعد، ومرّة: عيسى عمّن سمع سعدا.

أخرجه ابن أبي شيبة (رقم: 29986) وسعيد بن منصور في «فضائل القرآن» من «سننه» (رقم: 18) وأحمد (5/ 284، 285) والدّارميّ (رقم: 3219) وأبو عبيد في «الفضائل» (ص: 202) و «غريب الحديث» (3/ 48) وعبد بن حميد (رقم:

306) والحربيّ في «غريب الحديث» (2/ 428) والبزّار (رقم: 1642 - كشف) وابن نصر في «قيام اللّيل» (ص: 162) والطّبرانيّ في «الكبير» (رقم: 5390، 5391، 5392) والبيهقيّ في «الشّعب» (رقم: 1969، 1970) وأبو الفضل الرّازيّ في «الفضائل» (رقم: 1) والخطيب في «أخلاق الرّاوي» (رقم: 86).

قلت: وإسناد هذا الحديث ضعيف جدّا تسلسل بعلل ثلاث: يزيد بن أبي زياد ضعيف الحديث، وعيسى قيل فيه: ابن فائد، وقيل: ابن لقيط، مجهول، وواسطته إلى سعد مجهولة.

ص: 484

لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ 19 [القيامة: 16 - 19]، فدلّ بطريق الأولى على أنّ الواحد من أمّته صلى الله عليه وسلم معذور بما يقع له من تفلّت الحفظ؛ لكون ذلك ممّا طبع عليه الإنسان فلا طاقة له إلى التّحرّز منه، ومن فضل الله على هذه الأمّة أن وضع عنها الإثم بالنّسيان.

وبيّن الإمام سفيان بن عيينة المراد بالنّسيان في ذينك الحديثين أنّه التّرك، كما قال تعالى: وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا [الجاثية: 34]، قال:«وليس من اشتهى حفظه وتفلّت منه بناس له، إذا كان يحلّ حلاله، ويحرّم حرامه؛ لأنّ هذا ليس بناس له، ولو كان كذلك ما نسّى النّبيّ عليه السلام منه شيئا، وقد نسّى، وقال: ذكّرني هذا آية نسّيتها (1)، وقال الله عز وجل: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (6) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ [الأعلى: 6 - 7]، فلم يكن الله لينسي نبيّه عليه السلام والنّاسي كما يقول هؤلاء الجهّال!» (2).

فإن قيل: المراد بالذّمّ والوعيد ترك تعاهد الحفظ.

قلنا: بيّنّا أنّ ذلك التّعاهد مندوب، إذ الحفظ في أصله مندوب

إلّا لما

(1) يريد حديث عائشة، رضي الله عنها، قالت:

سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في سورة باللّيل، فقال:«يرحمه الله، لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا» .

متّفق عليه: أخرجه البخاريّ (رقم: 2512، 4750، 4751، 4755، 5976) ومسلم (رقم: 788).

(2)

أخرجه ابن عبد البرّ في «التّمهيد» (14/ 132 - 133).

ص: 485

تصحّ به الصّلاة، فلا تنتقل مذاكرته إلى الوجوب، وإنّما كرهنا أن يفرّط فيما حفظ، لكثرة ما يفوته من الفضل بفواته.

وقد وجدت طائفة من أفاضل العلماء يوردون الحرج على كثير من عامّة المسلمين بهذين الحديثين، وربّما حال ذلك دون إقبال بعض النّاس على حفظ القرآن؛ خوفا من الوعيد الوارد فيهما، ففاتهم بسببه خير عظيم.

والّذي نحثّ عليه كلّ مسلم أن يهتدي بهدي أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم في حفظهم للقرآن، كمّا وكيفا، استظهارا لألفاظه وفهما لمعانيه وعملا بأحكامه وشرائعه، وأن يقدّم الاعتناء بالتّدبّر والعمل على مجرّد استظهار حفظه، فذلك الغرض الّذي لأجله أنزل القرآن، وإنّما يراد الحفظ ليستعان به على هذا الغرض، لا للاستكثار والمباهاة وأن يقول النّاس:

(فلان حافظ)، نسأل الله العافية في الدّنيا والآخرة.

تذييل: وتثبيت حفظ القرآن يكون بامتثال الأمر النّبويّ بتعاهده، وسؤال الله تعالى التّوفيق والعون على ذلك.

أمّا ما يروى ممّا يسمّى ب (صلاة حفظ القرآن) فهو بدعة غير مشروعة، إذ الرّواية فيها ساقطة موضوعة، وهي أربع ركعات تؤدّى ليلة الجمعة، وتقرأ فيها سور معيّنة، ويقال فيها دعاء مخصوص، وتكرّر في أسابيع (1).

(1) وردت هذه الصّلاة في حديث طويل، روي من حديث عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، بيّنت وهاءه في «علل الحديث» .

ص: 486