الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأفضل، بل المشروع المسنون، فإنّ هؤلاء الأئمّة من القرّاء لم يكونوا يكبّرون لا في أوائل السّور ولا في أواخرها» (1).
دعاء الختم:
لا يثبت فيه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم صيغة ولا فضيلة ولا شيء (2)، وإنّما ثبت فيه من الأثر:
(1) مجموع الفتاوى (13/ 226).
ونفيه التّكبير عن قراءة أبي عمرو مع ما تقدّم ذكره عن السّوسيّ، وجهه: المشهور المعروف من قراءة أبي عمرو، والّذي ذكره ابن الجزريّ زيادة علم وفائدة.
(2)
أخرج البيهقيّ في «الشّعب» (رقم: 2082) - ومن طريقه: ابن الجزريّ في «النّشر» (2/ 464 - 465) - من طريق عمرو بن شمر (تحرّف إلى: سمرة)، عن جابر الجعفيّ، عن أبي جعفر، قال: كان عليّ بن حسين يذكر عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه كان إذا ختم القرآن حمد الله بمحامد
…
فساق حديثا طويلا.
وقال البيهقيّ قبل إيراد هذا الحديث: «وقد روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في دعاء الختم حديث منقطع بإسناد ضعيف، وقد تساهل أهل الحديث في قبول ما ورد من الدّعوات وفضائل الأعمال متى ما لم يكن من رواته من يعرف بوضع الحديث أو الكذب في الرّواية» .
قلت: وليس الأمر كما قال غفر الله له، فإنّ عمرو بن شمر كذّاب معروف، وجابر الجعفيّ متّهم بالكذب.
وفي الباب خبر واه من حديث أبي هريرة، وثان معضل، ذكرهما ابن الجزريّ في «النّشر» (2/ 464).
فعن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أنّه كان إذا ختم القرآن جمع ولده وأهل بيته فدعا لهم (1).
والعمل به منقول عن جماعة من السّلف، منهم: مجاهد بن جبر، وعبدة بن أبي لبابة، والحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل (2).
وذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى حسنه، واختار العمل به.
قال حنبل بن إسحاق: سمعت أحمد يقول في ختم القرآن: «إذا فرغت
(1) أثر صحيح. أخرجه سعيد بن منصور (رقم: 27 - فضائل القرآن) والدّارميّ (رقم: 3348) والفريابيّ في «الفضائل» (رقم: 83، 84) والطّبرانيّ في «الكبير» (رقم: 674) والبيهقيّ في «الشّعب» (رقم: 2070) من طريقين عن ثابت، عن أنس، به. وإسناده صحيح.
تابع ثابتا: قتادة عن أنس، بنحوه.
أخرجه ابن المبارك في «الزّهد» (رقم: 809) وابن أبي شيبة (رقم: 30029) - وأبو عبيد في «الفضائل» (ص: 109) وابن الضّريس (رقم: 84) والفريابيّ (رقم: 85، 86) من طريقين عن قتادة. وإسناده صحيح.
قال البيهقيّ: «هذا هو الصّحيح موقوف، وقد روي من وجه آخر عن قتادة عن أنس مرفوعا، وليس بشيء» ثمّ أسنده (رقم: 2071) ثمّ قال: «رفعه وهم، وفي إسناده مجاهيل، والصّحيح رواية ابن المبارك عن مسعر موقوفا على أنس بن مالك» .
(2)
أخرج ذلك عنهم: ابن أبي شيبة (رقم: 30031) وأبو عبيد (ص: 107) وابن الضّريس (رقم: 49، 81، 86) والفريابيّ (رقم: 88 - 92) وهو صحيح.
وأخرج ابن أبي شيبة (رقم: 30033) والفريابيّ (رقم: 87) بإسناد صحيح عن مجاهد قال: «الرّحمة تنزل عند ختم القرآن»
من قراءتك قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ 1 فارفع يديك في الدّعاء قبل الرّكوع»، قلت: إلى أيّ شيء تذهب في هذا؟ قال: «رأيت أهل مكّة يفعلونه، وكان سفيان بن عيينة يفعله معهم بمكّة» .
قال عبّاس بن عبد العظيم: «وكذلك أدركت النّاس بالبصرة وبمكّة، وروى أهل المدينة في هذا أشياء، وذكر عن عثمان رضي الله عنه» .
وقال الفضل بن زياد: «سألت أبا عبد الله، يعني أحمد بن حنبل، فقلت: أختم القرآن، أجعله في التّراويح أو في الوتر؟ قال: اجعله في التّراويح، يكون لنا دعاء بين اثنين، قلت: كيف أصنع؟ قال: إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع، وادع بنا ونحن في
الصّلاة، وأطل القيام، قلت: بم أدعو؟ قال: بما شئت، قال: فقلت كما أمرني وهو خلفي، يدعو قائما، ويرفع يديه» (1).
وقال أبو داود السّجستانيّ: «فلمّا فرغ- يعني الإمام- من قراءة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ 1 رفع الإمام يديه في الصّلاة ورفع النّاس، وأحمد معنا، فقام ساعة يدعو، ثمّ ركع» (2).
فحاصل هذا: أنّ الدّعاء عند ختم القرآن فعل سلفيّ قديم، لا يوصف فاعله بالإحداث؛ للمأثور الّذي ذكرت عن أنس وغيره.
(1) النّشر، لابن الجزريّ (2/ 455 - 456)، ونقل أبو داود في «المسائل» (ص: 64) عن أحمد نحو الّذي حكاه حنبل عن أهل مكّة وسفيان.
(2)
مسائل الإمام أحمد بن حنبل- رواية أبي داود (ص: 63 - 64).