الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الخامس: قواعد التفسير
هذا الفصل مختصر، معقود للتّنبيه على ما يحتاج المفسّر أو متدبّر القرآن إلى ملاحظته، وهو أصول جامعة وقواعد كلّيّة، تعين على التّدبّر الأمثل، والفهم الصّحيح للقرآن، تتمّم الأصول المتقدّمة، وتقرن بما ذكرته في طرق التّفسير، لا أعيد فيها ما نبّهت عليه من قبل في موضعه من هذا الكتاب، كمراعاة أسباب النّزول، والمكّيّ والمدنيّ، واختلاف القراءات، والنّسخ، والمأثور في التّفسير، والحذر من الرّأي الفاسد، وترك تفسير المتشابه.
وهذا بيان تلك القواعد والأصول في ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: محتوى القرآن
في القرآن ما ينفع النّاس في الدّنيا والآخرة، علومه لا نهاية لها، وخيره لا انقضاء له ولا انقطاع.
صحّ عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال:«من أراد العلم فليثوّر القرآن، فإنّ فيه علم الأوّلين والآخرين» (1).
(1) أخرجه ابن المبارك في «الزّهد» (رقم: 814) وابن أبي شيبة (رقم: 30009) وأبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص: 96) وسعيد بن منصور (رقم: 1) ومسدّد (كما في «المطالب العالية» رقم: 3400) والفريابيّ في «الفضائل» (رقم: 78) والنّحّاس في «القطع» (ص: 84) والطّبرانيّ في «الكبير» (رقم: 8664 - 8666) والبيهقيّ في «الشّعب» (رقم: 1960) من طرق عن أبي إسحاق السّبيعيّ، عن مرّة بن شراحيل، عن ابن مسعود، به. وإسناده صحيح.
وقوله: «فليثوّر» أي: فلينقّر عنه ويفكّر في معانيه وتفسيره وقراءته (النّهاية في غريب الحديث، لابن الأثير 1/ 229).
وعن مسروق بن الأجدع، قال:«ما نسأل أصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم عن شيء، إلّا وعلمه في القرآن، ولكن علمنا قصر عنه» (1).
واعلم أنّ مجموع مادّة القرآن ترجع إلى ثلاثة أشياء:
1 -
العقيدة: وتحتها: أسماء الله تعالى وصفاته، والآيات الدّالّة عليه، والإيمان باليوم الآخر، وسائر الغيّب، والرّسل، والكتب.
2 -
التّذكير: وتحته: الأمثال، والقصص، والوعد، والوعيد.
3 -
الشّرائع: وهي الأوامر والنّواهي، وأحكام الحلال والحرام.
وهذه القسمة أصلها الحديث الصّحيح المتواتر عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ 1 تعدل ثلث القرآن» (2).
(1) أثر صحيح. أخرجه أبو عبيد في «فضائله» (ص: 96) والبيهقيّ في «الشّعب» (رقم: 2284).
(2)
ورد من حديث عدد كبير من الصّحابة، وهو عند البخاريّ (رقم: 4726 ومواضع أخرى) من حديث أبي سعيد، ومسلم (رقم: 811) من حديث أبي الدّرداء، و (رقم: 812) من حديث أبي هريرة.