الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن مسعود وموافقة الجماعة:
ويبدو أنّ ابن مسعود صار في آخر أمره إلى موافقة الجماعة وإن كان قد احتفظ بالقراءة على حرفه؛ لأنّه أدرك أنّ الاختلاف الّذي وقع بينه وبينهم إنّما كان في الحرف أو في الحفظ، وليس هذا من قبيل اختلاف التّضادّ.
نقل أبو وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود، قال:
إنّي قد سمعت القراء؛ فوجدتهم متقاربين، فاقرءوا كما علّمتم، وإيّاكم والاختلاف والتّنطّع، فإنّما هو كقول أحدكم: هلمّ، وتعال (1).
ماذا عن الصّحف الّتي ردّها عثمان إلى حفصة أمّ المؤمنين
؟
يجيب عن ذلك سالم بن عبد الله بن عمر، فيذكر أنّ مروان (يعني ابن الحكم) كان يرسل إلى حفصة يسألها الصّحف الّتي كتب منها القرآن، فتأبى حفصة أن تعطيه إيّاها.
قال سالم: فلمّا توفّيت حفصة ورجعنا من دفنها؛ أرسل مروان بالعزيمة
(1) أثر صحيح. أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (رقم: 34 - فضائل القرآن) وأبو عبيد في «الفضائل» (ص: 361) و «غريب الحديث» (3/ 160) وابن شبّة (3/ 1007) وابن جرير (1/ 22) والبيهقيّ في «السّنن» (2/ 385) و «الشّعب» (رقم: 2268) والخطيب في «تاريخه» (5/ 126) من طريق الأعمش، عن أبي وائل.
قلت: وإسناده صحيح.
إلى عبد الله بن عمر: ليرسلنّ إليه بتلك الصّحف، فأرسل بها إليه عبد الله بن عمر، فأمر بها مروان فشقّقت، فقال مروان: إنّما فعلت هذا؛ لأنّ ما فيها قد كتب وحفظ بالمصحف، فخشيت إن طال بالنّاس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصّحف مرتاب، أو يقول: إنّه قد كان شيء منها لم يكتب (1).
…
(1) أثر صحيح. أخرجه ابن أبي داود في «المصاحف» (ص: 24 - 25) وإسناده صحيح.
كما أخرجه (ص: 21) هو وأبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص: 156) ببعض الاختصار، بإسناد صحيح كذلك، وفيه من الفائدة أنّ سؤال مروان لحفصة وقع حين كان أميرا على المدينة، رواه الزّهريّ عن أنس بن مالك، كما في الرّواية عن سالم بن عبد الله: أنّه فشاها وحرّقها.
وروى نحو ذلك عمر بن شبّة في «تاريخ المدينة» (3/ 1003 - 1004) بأسانيد صحيحة.