الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
13-
خطبة صالح بن علي:
وخطب صالح بن علي1 عم السفاح، فقال:
يا أعضاد النفاق، وعبد الضلالة، أغركم لين أساسي، وطول إيناسي؟ حتى ظن جاهلكم أن ذلك لفلول حد، وفتور جد، وخور2 قناة، كذبت الظنون، إنها العترة بعضها من بعض، فإذ قد استوليتم العافية، فعندي فطام وفكاك، وسيف يقد الهام، وإني أقول:
أغركم أني بأكرم شيمة
…
رفيق، وأني بالفواحش أخرق؟
ومثلي إذا لم يجز أحسن سعيه
…
تكلم نعماه بفيها فتنطق
لعمري لقد فاحشتني فغلبتني
…
هنيئًا مريئًا أنت بالفحش أرفق
"العقد الفريد 2: 146".
1 هو صالح بن علي بن عبد الله بن عباس عم السفاح، وقد ولاه السفاح مصر سنة 132 ثم فلسطين، ثم ولاه مصر ثانية سنة 136، حتى قدم الخبر بموت السفاح في ذي الحجة سنة 136، فأقره المنصور على عمل مصر ثم خرج إلى فلسطين، ومات وهو عامل حمص بقنسرين.
2 ضعف.
14-
خطبة سديف بن ميمون:
وروى صاحب العقد قال:
لما قدم الغمر بن يزيد بن عبد الملك على أبي العباس السفاح في ثمانين رجلًا من
بني أمية، وضعت لهم الكراسي، ووضعت لهم نمارق1، وأجلسوا عليها، وأجلس الغمر مع نفسه في المصلى، ثم أذن لشيعته فدخلوا ودخل فيهم سديف بن ميمون2، وكان متوشحًا سيفًا، متنكبًا قوسًا، وكان طويلًا آدم3، فقام خطيبًا.
فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أيزعم الضلال بم حبطت4 أعمالهم أن غير آل محمد أولى بالخلافة؟ فلم وبم أيها الناس؟ لكم الفضل بالصحابة، دون حق ذوي القرابة، الشركاء في النسب، الأكفاء في الحسب، الخاصة في الحياة، الوفاة5 عند الوفاة، مع ضربهم على الدين جاهلكم، وإطعامهم في الأولى جائعكم، فكم قصم الله بهم من جبار باغ، وفاسق ظالم، لم يسمع بمثل العباس، ولم تخضع له أمة بواجب حق، أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أبيه، وجلدة ما بين عينيه6، أمينه ليلة العقبة7 ورسوله إلى أهل مكة، وحاميه يوم حنين8، لا يرد له رأيًا، ولا يخالف له قسما، إنكم والله معاشر قريش ما اخترتم لأنفسكم من حيث ما اختاره الله لكم، تيمي9 مرة، وعدوي10 مرة، وكنتم بين ظهراني قوم قد آثروا العاجل على الآجل، والفاني على الباقي، وجعلوا الصدقات في الشهوات، والفيء في اللذات والغناء، والمغانم،
1 نمارق جمع نمرقة كقنفذة: وهي الوسادة الصغيرة.
2 مولى العباس السفاح.
3 وصف من الأدمة، وهي كالسمرة وزنا ومعنى.
4 فسدت.
5 الوفاة جمع واف.
6 خطب الوليد بن عبد الملك فقال: "إن أمير المؤمنين عبد الملك كان يقول: "إن الحجاج جلدة ما بين عيني" ألا وإنه جلدة وجهي كله" –البيان والتبيين 1: 160، 3: 21-.
7 يوم مبايعة الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، وكانوا ثلاثة وسبعين رجلًا معهم امرأتان وليس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عمه العباس –وهو على دين قومه- ولكنه رأى أن يحضر أمر ابن أخيه ليتوثق له.
8 كان العباس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين، حين انهزم المسلمون أو الموقعة، وكان آخذًا بلجام بغلته.
9 يريد أبا بكر الصديق رضي الله عنه، وهو من تيم بن مرة بن كعب بن لؤي.
10 يريد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو من عدي بن كعب بن لؤي.