الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولم يزل عبد الملك محبوسا حتى تُوُفي الرشيد، فأطلقه محمد الأمين وعقد له على الشام1.
"تاريخ الطبري 10: 89، والعقد الفريد 1: 143، والكامل لابن الأثير 6: 72، وزهر الآداب 2: 283".
1 وقد جعل للأمين عهد الله وميثاقه: لئن قتل وهو حي لا يعطي المأمون طاعة أبدًا، فمات قبل قتل الأمين، فدفن في دار من دور الإمارة، فلما خرج المأمون يريد الروم أرسل إلى ابن له حول أباك من دري، فنهشت عظامه وحولت.
85-
قوله بعد خروجه من السجن:
ولما خرج من السجن وذكر الرشيد وفعله به قال:
"والله إن الْمُلك لشيءٌ ما نَوَيته، ولا تمنَّيته، ولا نصبتُ له ولا أرَدْتُه، ولو أردته لكان إليَّ أسرع من الماء إلى الحدور1، ومن النار إلى يبس العَرْفَجِ2، وإني لمأخوذ بما لم أَجْنِ، ومسئول عما لا أَعْرِف، ولكنه حين رآني للملك قَمِينا3، وللخلافة خطيرًا4، ورأى لي يدا تنالها إذا مُدَّت، وتبلغها إذا بُسِطت، ونفسا تكمُل لخِصَالها، وتستحقها بفِعَالها، وإن كنت لم أختَرْ تلك الخِصَال، ولم أصْطَنع تلك الفِعَال، ولم أترشَّح لها في السِّر، ولا أشرتُ إليها في الجهر، ورآها تحِنُّ إليَّ حنين الوالدة الوالهة، وتميل إليَّ ميل الهَلُوك5، وخاف أن ترغب إلى خير مَرْغَب، وتنزع إلى أخصب مَنْزِع، وعاقبني عقاب من سهر في طلبها، وجهد في التماسها، فإن كان إنما حبسني على أني أصلُح لها وتصلُح لي، وأليق بها وتليق بي، فليس ذلك بذنب جنيته فأتوب منه، ولا تطاولت له فأحطُّ نفسي عنه، وإن زعم أنه لا صَرْف لعقابه، ولا نجاة من عذابه، وألا بأن أخرج له من جِدِّ العلم والحلم والحَزْم، فكما لا يستطيع المضْياعُ أن يكون مصلحا، كذلك لا يستطيع العاقل أن يكون جاهلا،
1 المكان المنحدر.
2 شجر.
3 جديرا.
4 عظيم القدر.
5 الفاجرة المتساقطة على الرجال.