الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جهلًا علينا وجبنا عن عدوهم
…
لبئست الخلتان الجهل والجبن
وأما والله لقد عجزوا عما قمنا به، فما عضدوا الكافي، وما شكروا المنعم، فإذا حاولوا أشرب رنقا على غصص، وأبيت منهم على مضض، كلا والله لا أصل ذا رحم حاول قطيعتها، ولئن لم يرض بالعفو ليطلبن مالم يوجد عندي، فليبق ذو نفس على نفسه، قبل أن تمضي، فلا يبكى عليه". "مواسم الأدب 2: 119".
27-
خطبته وقد قتل أبا مسلم الخراساني:
وخطب بالمدائن عند قتل أبي مسلم الخراساني1، فقال:
"أيها الناس: لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية، ولا تسروا غش الأئمة، فإنه لم يسر أحد قط منكرة إلا ظهرت في آثار يده، وفلتات لسانه، وصفحات وجهه، وأبداها الله لإمامه، بإعزاز دينه، وإعلاء حقه، إنا لن نبخسكم حقوقكم، ولن نبخس الدين حقه عليكم، إنه من نازعنا عروة هذا القميص أجزرناه خبي هذا الغمد، وإن أبا مسلم بايعنا وبايع الناس لنا، على أنه من نكث بنا فقد أباح دمه، ثم نكث بنا، فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيره لنا، ولم تمنعنا رعاية الحق له، من إقامة الحق عليه".
"تاريخ الطبري 9: 313، ومجمع الأمثال 1: 318، ومواسم الأدب 2: 120 وغرر الخصائص الواضحة 76".
1 قتل أبو مسلم سنة 137، وذلك أن المنصور كان قد أرسله لحرب عمه عبد الله بن علي –وكان قد خرج عليه بالشام كما سيأتي- فلما ظفر أبو مسلم، وغنم جميع ما كان في عسكر عبد الله، انهزم عبد الله إلى البصرة، أرسل المنصور بعض خدمه الحفاظ على ما في العسكر من الأموال، فغضب أبو مسلم، وقال: أمين على الدماء، خائن في الأموال! وشتم المنصور، وعزم على الخلاف، وأن يتوجه إلى خراسان، فجعل المنصور يتلطف به حتى استقدمه إليه وقتله.