الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إن سلطانكم حديث، وإمارتكم جديدة، فأذيقوا الناس حلاوة عدلها، وجنبوهم مرارة جورها، فوالله يا أمير المؤمنين، لقد محضت1 لك النصيحة" ثم نهض فنهض معه سبعمائة من قيس، فأتأره2 المنصور بصره، ثم قال: لا يعز ملك يكون فيه مثل هذا!.
"تهذيب الكامل 1: 28".
1 أخلصت.
2 أتأره البصر: أتبعه إياه، وحدد إليه النظر.
48-
معن بن زائدة والمنصور:
ودخل معن1 بن زائدة الشيباني على أبي جعفر المنصور وقد أسن، فقارب في خطوه، فقال له المنصور: لقد كبرت سنك يا معن، قال: في طاعتك يا أمير المؤمنين، قال: وإنك لجلد، قال: على أعدائك يا أمير المؤمنين، قال: وإن فيك لبقية، قال: هي لك يا أمير المؤمنين، قال: فأي الدولتين أحب إليك، هذه أم دولة بني أمية؟ قال: ذلك إليك يا أمير المؤمنين، إن زاد برك على برهم كانت دولتك أحب إلي.
"البيان والتبيين 3: 229، ووفيات الأعيان 2: 109، وزهر الآداب 3: 161".
1 كان جوادًا شجاعًا جزيل العطاء كثير المعروف، وكان في أيام بني أمية متنقلًا في الولايات، منقطعًا إلى يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري أمير المؤمنين، فلما انتقلت الدولة إلى بني العباس، وحاصر المنصور يزيد بمدينة واسط كما قدمنا، أبلى يومئذ معن مع يزيد بلاء حسنًا، فلما قتل يزيد خاف معن من أبي جعفر المنصور، فاستتر عنه مدة، ولم يزل مستترًا حتى كان يوم الهاشمية، وذلك أن جماعة من أهل خراسان ثاروا على المنصور، وجرت مقتلة عظيمة بينهم وبين أصحاب المنصور بالهاشمية -وهي مدينة بناها السفاح بالقرب من الكوفة- وكان معن متواريًا بالقرب منهم، فخرج متنكرًا معتما متلثمًا، وتقدم إلى القوم، وقاتل قدام المنصور قتالًا أبان فيه عن نجدة وشهامة وفرقهم، فلما أفرج عن المنصور، قال له: من أنت ويحك؟ فقال: أنا طلبتك يا أمير المؤمنين معن بن زائد، فأمنه المنصور وأكرمه، وصار من خواصه، وولي سجستان في أواخر أمره، فلما كانت سنة 151 اندس قوم من الخوارج بين صناع كانوا يعملون في داره بمدينة بست، فقتلوه وهو يحتجم، وتبعهم ابن أخيه يزيد بن مزيد بن زائدة، فقتلهم بأسرهم.
49-
معن بن زائدة وأحد زوّاره:
ودخل رجل على معن بن زائدة، فقال: ما هذه الغيبة؟ فقال: "أيها الأمير، ما غاب عن العين من يذكره القلب وما زال شوقي إلى الأمير شديدًا، وهو دون