الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بهم من جبَّار طاغ، وفاسق باغ، شيد الله بهم الهدى، وجلى بهم العمى، لم يسمع بمثل العباس، وكيف لا تخضع له الأمم لواجب حق الحرمة؟ أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أبيه، وإحدى يديه، وجلدة بين عينيه، أمينة يوم العقبة، وناصره بمكة1، ورسوله إلى أهلها، وحاميه يوم حنين، عند ملتقى الفئتين، لا يخالف له رسمًا، ولا يعصي له حكمًا، الشافع يوم نيق العقاب2، إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في الأحزاب، ها إن في هذا أيها الناس لعبرة لأولي الأبصار".
"شرح ابن أبي الحديد م 2: 215".
1 يشير إلى ما كان من العباس في غزوة أحد، وذلك أن جيش المشركين خرج من مكة لمحاربة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا مقابل المدينة، وبلغ الخبر الرسول من كتاب بعث به إليه عمه العباس الذي لم يخرج معهم في هذه الحرب محتجا بما أصابه يوم بدر، وكان بمكة يكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبار المشركين "وقيل إنه كان قد أسلم قبل الهجرة، وكان يكتم إسلامه".
2 موضع بين مكة والمدينة. وذلك أن العباس شفع فيه يوم فتح مكة في أبي سفيان، وفي أهل مكة فعفا النبي صلى الله عليه وسلم عنهم.
16-
خالد بن صفوان وأخوال السفاح:
روى الجاحظ قال:
كان خالد بن صفوان الأهتمي من سمار أبي العباس السفاح، وأهل المنزلة عنده، ففخر عليه ناس من بلحارث1، وأكثروا في القول، فقال أبو العباس: لم لا تتكلم يا خالد؟ فقال: "أخوال2 أمير المؤمنين وعصبته" قال: "فأنتم أعمام أمير المؤمنين وعصبته" قال خالد: وما عسى أن أقول لقوم، كانوا بين ناسج برد، ودابغ جلد،
1 انظر الجزء الثاني 335.
2 كانت أم السفاح من بني الحارث، وهي ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان بن الديان الحارثي، ولذا كان يقال له ابن الحارثية".
وسائس قرد، وراكب عرد1، ودل عليهم هدهد2، وغرقتهم فأرة3، وملكتهم امرأة4". "البيان والتبيين 1: 184".
وروى الحصري في زهر الآداب قال:
"دخل خالد بن صفوان على أبي العباس السفاح، وعنده أخواله من بني الحارث بن كعب، فقال: ما تقول في أخوالي؟ فقال: "هم هامة5 الشرف، وعرنين6 الكرم، وغرس الجود، إن فيهم خصالًا ما اجتمعت في غيرهم من قومهم؛ لأنهم أطولهم لممًا7، وأكرم شيمًا، وأطيبهم طعمًا8، وأوفاهم ذمما، وأبعدهم هممًا، الجمرة في الحرب، والرفد9 في الجدب، والرأس في كل خطب، وغيرهم بمنزلة العجب10".
فقال: وصفت أبا صفوان فأحسنت، فزاد أخواله في الفخر، فغضب أبو العباس
1 العرد: الحمار.
…
الآيات.
3 يشير إلى ما يزعمه المؤرخون من أن سيل العرم الذي خرب اليمن كان سببه قرض الجرذ لسد مأرب انظر الجزء الأول ص105.
4 هي بلقيس "بالكسر" ملكة سبأ.
5 الهامة: رأس كل شيء.
6 العرنين: الأنف، أو ما صلب من عظمه، ومن كل شيء أوله.
7 في الأصل "أمما" وأراه محرفًا، وصوابه "لممًا" واللمم جمع لمة بالكسر، وهي الشعر المجاوز شحمة الأذن.
8 الطعم: الطعام.
9 الرفد: العطاء والصلة.
10 العجب: أصل الذنب، ومؤخر كل شيء.