الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"ألا إن لأمير المؤمنين أشباهًا أربعة: الأسد الخادر1، والبحر الزاخر، والقمر الباهر، والربيع الناضر؛ فأما الأسد الخادر: فأشبه منه صولتهُ ومَضَاءه؛ وأما البحر الزاخر: فأشبه منه جوده وعطاءه؛ وأما القمر الباهر: فأشبه منه نوره وضياءه؛ وأما الربيع الناضر: فأشبه منه حسنه وبهاءه، ثم نزل وأنشأ يقول:
وموقف مثل حد السيف قمتُ به
…
أحْمِي الذِّمار وترميني به الحَدَقُ2
فما زَلِقَت، وما ألقيت كاذبةً
…
إذا الرجال على أمثاله زِلقُوا
"العقد الفريد 2: 158، 1: 138، زهر الآداب 3: 209".
1 الخدر: أجمة الأسد ومنه يقال أسد خادر، وأخدر الأسد: لزم الأجمة. وأخدر العرين الأسد: ستره فهو مخدر بكسر الدال وفتحها.
2 الذمار: ما تجب حمايته.
75-
كلمات لشبيب بن شيبة:
وقال شبيب: "اطلب الأدب، فإنه دليل على المروءة، وزيادة في العقل، وصاحب في الغُرْبَة، وصِلَة في المجلس".
وقال للمهدي يومًا: "أراك الله في بنيك، ما أرى أباك فيك، وأرى الله بنيك فيك، وما أراك في أبيك".
وخرج من دار الخلافة يومًا، فقال له قائل: كيف رأيت الناس؟ قال: "رأيت الداخل راجيًا، والخارج راضيًا".
"البيان والتبيين 1: 190، وزهر الآداب 3: 129".
76-
خطبة يوسف بن القاسم بن صبيح الكاتب:
يوم ولي الرشيد الخلافة
روى الطبري قال: لما كانت الليلة التي توفي فيها موسى الهادي، وأخرج هَرْثَمَة ابن أَعْيَن هارون الرشيد ليلًا، فأقعده للخلافة، فدعا هارون يحيى بن خالد بن بَرْمَك
-وكان محبوسًا- وقد كان عزم موسى على قتله، وقتل هارون الرشيد في تلك الليلة1 فحضر يحيى، وتقلَّد الوزارة، ووجه إلى يوسف بن القاسم بن صُبَيح الكاتب، فأحضره وأمر بإنشاء الكتب، فلما كان غداة تلك الليلة وحضر القوَّاد، قام يوسف بن القاسم، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال:
"إن الله بمنِّه ولطفه، منَّ عليكم معاشرَ أهل بيت نبيه، وبيت الخلافة، ومَعْدِن الرسالة، وإياكم أهل الطاعة من أنصار الدولة وأعوان الدعوة، من نعمه التي لا تحصى بالعدد، ولا تنقضي مدى الأبد، وأياديه التامة، أن جمع أُلفتكم، وأعلى أمركم، وشد عَضُدكم، وأوهن عدوكم، وأظهر كلمة الحق، وكنتم أولى بها وأهلها، فأعزكم الله وكان الله قويًّا عزيزًا، فكنتم أنصار دين الله المرتضَى، والذَّابِّين بسيفه المنتضى، عن أهل بيت نبيه صلى الله عليه وسلم وبكم استنقذهم من أيدي الظلمة أئمة الجور، والناقضين عهد الله، والسافكين الدم الحرام، والآكلين الفيء والمستأثرين به، فاذكروا ما أعطاكم الله من هذه النعمة، واحذروا أن تغيِّروا فيغيِّر بكم، وإن الله -جل وعز- استأثر بخليفته موسى الهادي الإمام، فقبضه إليه، وولى بعده رشيدًا مرضيًّا أمير المؤمنين بكم رءوفًا رحيما، من محسنكم قبولًا، وعلى مسيئكم بالعفو عطوفًا، وهو، أمتعه الله بالنعمة، وحفظ له ما استرعاه إياه من أمر الأمة، وتولَّاه بما تولى به أولياءه وأهل طاعته –بَعِدكم من نفسه الرأفة بكم، والرحمة لكم، وقَسْم أعطياتِكم فيكم عند استحقاقكم، ويَبْذُل لكم من الجائزة، مما أفاء الله على الخلفاء، مما في بيوت المال ما ينوب عن رزق كذا وكذا شهرًا، غير مُقَاضٍ لكم بذلك فيما تستقبلون من أعطياتكم وحاملًا باقي ذلك للدَّفع عن حريمكم، وما لعلَّه أن يحدث في النواحي والأقطار من
1 وكان الهادي يريد أن يجعل الخلافة في ابنه جعفر، ويخلع أخاه هارون. وسعى إلى الهادي بيحيى بن خالد، وقيل له إنه ليس عليك من هارون خلاف، وإنما يفسده يحيى بن خالد، فأغضب ذلك موسى الهادي على يحيى وأمر بحبسه.