الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الرابع: الخطب والوصايا
في العصر العباسي
خطبة أبي العباس السفاح
…
الباب الرابع: الخطب والوصايا:
في العصر العباسي الأول:
1-
حطبة أبي العباس السفاح وقد بويع بالخلافة:
"توفي سنة 136 هـ.
صعد أبو العباس1 السفاح المنبر حين بويع له بالخلافة، فقام في أعلاه، وصعد عمه داود بن علي فقام دونه، وتكلم أبو العباس، فقال:
"الحمد لله الذي اصطفى الإسلام لنفسه تكرمة، وشرفه، وعظمه، واختار لنا وأيَّده بنا، وجعلنا أهله وكهفه2 وحصنه والقوام به، والذابين عنه، والناصرين له، وألزمنا كلمة التقوى، وجعلنا أحق بها وأهلها، وخصنا برحم رسول الله صلى الله
1 هو أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أول الخلفاء العباسيين، بويع بالخلافة سنة 132هـ.
2 الكهف: الوزر والملجأ.
عليه وسلم وقرابته، وأنشأنا من آبائه أنبتنا من شجرته، واشتقنا من نبعته1، جعله من أنفسنا عزيزًا عليه ما عنتنا2، حريصًا علينا، بالمؤمنين رءوفًا رحيمًا، ووضعنا من الإسلام وأهله بالموضع الرفيع، وأنزل بذلك على أهل الإسلام كتابًا يتلى عليهم، فقال عز من قائل فيما أنزل من محكم القرآن:{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ 3 أ َهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} وقال: {قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} ، وقال {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} وقال:{مَا أَفَاء َ4 اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى} ، وقال:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى} فأعلمهم جل ثناؤه فضلنا، وأوجب عليهم حقنا ومودتنا، وأجزل من الفيء5 والغنيمة نصيبنا، تكرمة لنا، وفضلًا علينا، والله ذو الفضل العظيم.
وزعمت السبئية الضلال أن غيرنا6 أحق بالرياسة والخلافة منا، فشاهت7 وجوههم! بم ولم أيها الناس؟ وبنا هدى الله الناس بعد ضلالتهم، وبصرهم بعد جهالتهم! وأنقذهم بعد هلكتهم، وأظهر بنا الحق، وأدحض بنا الباطل، وأصلح بنا منهم ما كان فاسدًا، ورفع بنا الخسيسة، وأتم بنا النقيصة، وجمع الفرقة، حتى عاد الناس بعد العداوة أهل تعاطف وبر، ومواساة في دينهم ودنياهم، إخوانًا على سرر متقابلين في آخرتهم، فتح الله ذلك منة ومنحة لمحمد صلى الله عليه وسلم، فلما قبضه الله إليه قام بذلك الأمر من بعد أصحابه، وأمرهم شورى بينهم، فحووا مواريث الأمم، فعدلوا فيها،
1 النبع في الأصل: شجر للقسي والسهام.
2 العنت بالتحريك: دخول المشقة على الإنسان.
3 القذر، وكل ما استقذر من العمل.
4 ما أعاده عليه أي صبره له.
5 الغنيمة.
6 يريد العلويين.
7 شاه وجهه شوها بالفتح: قبح.