المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث الخامس 239 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله - رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام - جـ ٤

[تاج الدين الفاكهاني]

فهرس الكتاب

- ‌باب دخول مكة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌باب التمتع

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب الهدي

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌باب الغسل للمحرم

- ‌باب فسخ الحج إلى العمرة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌باب المحرم يأكل من صيد الحلال

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌كِتْابُ الْبُيُوعِ

- ‌ الحديث الأول

- ‌ باب:

- ‌الحديث الثاني

- ‌باب ما نهي عنه من البيوع

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العَاشِرُ

- ‌باب العرايا وغير ذلك

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌باب السلم

- ‌باب الشروط في البيع

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌باب الربا والصرف

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌باب الرهن وغيره

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌باب اللقطة

- ‌باب الوصايا

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌باب الفرائض

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌كِتْابُ النِّكَاحِ

- ‌الحديث الأول

- ‌بَابِ

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌باب الصداق

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌كِتْابُ الطَّلَاق

- ‌الحديث الأول

- ‌ باب:

- ‌الحديث الثاني

الفصل: ‌ ‌الحديث الخامس 239 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله

‌الحديث الخامس

239 -

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ (1) رَجُلٌ، لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، فَقَالَ:"اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ"، وَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، فَقَالَ:"ارْمِ وَلَا حَرَجَ"، فَمَا سُئِلَ يَومَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا (2) أُخِّرَ إِلَّا قَالَ:"افْعَلْ وَلَا حَرَجَ"(3).

(1) في "ت": "قال".

(2)

في "ت": "أو" بدل "ولا".

(3)

* تَخْرِيج الحَدِيث:

رواه البخاري (83)، كتاب: العلم، باب: الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها، و (124)، باب: السؤال والفتيا عند رمي الجمار، و (1649 - 1651)، كتاب: الحج، باب: الفتيا على الدابة عند الجمرة، و (6288)، كتاب: الأيمان والنذور، باب: إذا حنث ناسيًا في الأيمان، ومسلم (1306/ 327 - 333)، كتاب: الحج، باب: من حلق قبل النحر، أو نحر قبل الرمي، وأبو داود (2014)، كتاب: المناسك، باب: فيمن قدم شيئًا قبل شيء في حجه، والترمذي (916)، كتاب: الحج، باب: ما جاء فيمن حلق قبل أن يذبح، أو نحر قبل أن يرمي، وابن ماجه (3051)، كتاب؛ المناسك، باب: من قدم نسكًا قبل نسك. =

ص: 112

* الكلام على الحديث من وجوه:

الأول: قد تقدم أنه عليه الصلاة والسلام وقفَ راكبًا، والضميرُ في قوله:"فجعلوا يسألونه (1) " مما يفسره سياقُ الكلام؛ إذ لم يتقدم ما يعود عليه؛ كما تقدم بيانُه.

وقوله: "لم أشعر"، أي: لم أَفْطَن.

قال الجوهري: شَعَرْتُ بالشيء -بالفتح- أَشْعُرُ به شِعْرًا؛ أي: فَطِنْتُ له، ومنه قولهم: لَيْتَ شِعْري؛ أي: ليتني (2) علمتُ.

قال سيبويه: أصله شِعْرَة (3)؛ ولكنهم حذفوا الهاء كما حذفوها من قولهم: ذَهَبَ بعُذْرِها، وهو أبو عُذْرِها (4).

= * مصَادر شرح الحَدِيث:

"معالم السنن" للخطابي (2/ 216)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (4/ 393)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (4/ 387)، و"المفهم" للقرطبي (3/ 10)، و"شرح مسلم" للنووي (9/ 54)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 77)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (2/ 1057)، و"التوضيح" لابن الملقن (12/ 145)، و"فتح الباري" لابن حجر (3/ 570)، و"عمدة القاري" للعيني (2/ 88)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (3/ 237)، و"كشف اللثام" للسفاريني (4/ 400)، و"سبل السلام" للصنعاني (2/ 211)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (5/ 151).

(1)

"يسألونه" ليس في "ت".

(2)

في "ت": "شيء" بدل "ليتني".

(3)

في "ت": "شعر".

(4)

انظر: "الصحاح" للجوهري (2/ 699)، (مادة: شعر).

ص: 113

الثاني: الحَرَج هنا: الإثم، والحَرَج أيضًا: الضيق، والحرج: الناقة الضامرة، ويقال: الطويلة على وجه الأرض.

قال الجوهري: والحَرَجُ خشبٌ (1) يُشدُّ بعضُه إلى بعض يُحمل فيه الموتى، قيل: وربما وضع فوقَ نعش النساء، والحرج جمع حَرَجَة، وهي الجماعة من الإبل، والحَرَجَة -أيضًا-: مجتمع شجرٍ، والجمع حَرَج، وحَرَجَات، وحِراج (2). فهي (3) من الأسماء المشتركة.

الثالث: الذي يُفعل يوم النحر أربعة أشياء: رميُ جمرة العقبة، ثم الذبحُ (4)، ثم الحلقُ، ثم طوافُ الإفاضة.

فالثلاثة (5) الأُوَلُ (6) محلُّها مِنى، فإن قدَّمَ من ذلك شيئًا (7) على صاحبه، فلا فدية عليهِ، إلا في تقديم الحِلاقِ على الرمي؛ فإن عليه الفديةَ عندنا؛ لحلقه قبل حصول أحد التحللين، فأشبهَ مَنْ حلقَ عقبَ الإحرام، وبه قال أبو حنيفة، وهو قول الشافعي، وعند المخالف: لا فديةَ

(1)"خشب" زيادة من "ت".

(2)

المرجع السابق، (1/ 305)، (مادة: حرج).

(3)

في "ت": "فهو".

(4)

في "ت": "النحر".

(5)

في "ت": "بالثلاثة".

(6)

في "ت": "الأولى".

(7)

في "ت": "شيء".

ص: 114

عليه؛ لما وقع في بعض طرق هذا الحديث أعني: تقديمَ الحِلاق (1) على الرمي.

قال الإمام المازري: ومحملُ هذا عندنا على نفي الإثم، لا الفدية، وحمله المخالف عليهما جميعًا، وهكذا حمل (2) ابن الماجشون -أيضًا- قوله عليه الصلاة والسلام في الحلق قبل النحر:"انْحَرْ وَلا حَرَجَ" على نفي الإثمِ، لا الفدية، لأنه يرى أن مَنْ حلقَ قبل الذبح فقد أخطأ، وعليه الفدية؛ لقوله تعالى:{وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196]، والمشهور عندنا: لا فدية عليه، ويحمل قوله عليه الصلاة والسلام:"وَلَا حَرَجَ" على نفي الإثمِ والفديةِ جميعًا، ويُحمل قولُهُ تعالى:{وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] على وصوله إلى منى، لا نحره (3).

قلت: ومنشأ هذا الخلاف -أعني: وجوبَ الفدية في تقديم الحلق على الرمي، وعدمَ وجوبها- ينبني على الخلاف في مسألة، وهي: أن الحلق نسك، أو (4) استباحة محظور؟ فإن قلنا: إنه نُسُك، جاز تقديمُه على الرمي؛ لكونه من أسباب التحلل، وإلا، لم يجز؛ لما تقدم من

(1) في "ت": "الخلاف".

(2)

"حمل" ليس في "ت".

(3)

انظر: "المعلم" للمازري (2/ 99)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (4/ 387).

(4)

في "ت": "و".

ص: 115

وقوع الخلاف (1) قبل أحد التحللين.

ق: وفي هذا البناء نظر؛ لأنه لا يلزم من كون الشيء نسكًا أن يكون من أسباب التحلل، ومالكٌ رحمه الله يرى أن الحلقَ نسكٌ، ويرى مع ذلك أنه لا يقدَّم على الرمي، إذ معنى كون الشيء نسكًا: أنه مطلوبٌ، مُثابٌ عليه، ولا يلزم من ذلك أن يكون سببًا للتحلل.

ونُقِلَ عن أحمدٍ رحمه الله أنه إن (2) قدم بعضَ هذه الأشياء على بعضٍ، فلا شيء عليه إن كان جاهلًا، وإن كان عامدًا، ففي وجوب الدم روايتان، وهذا القول في سقوط الدم عن الجاهل والناسي دون العامد قويٌّ من جهة أن الدليل على وجوب اتباع أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله:"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ"(3)، وهذه الأحاديثُ المرخِّصَةُ بالتقديم لما وقع السؤال عنه إنما قُرِنَتْ بقول السائل:"لم أشعرْ"، فتخصَّصَ الحكمُ بهذهِ (4) الحالَةِ، وتبقى حالةُ العمدِ على أصل وجوب اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام في الحج (5).

قلت: وما قاله ظاهرٌ جليٌّ (6).

(1) في "ت": "لم يجز تقديم الحلاق" بدل "لم يجز، لما تقدم من وقوع الخلاف".

(2)

"أنه إن": بياض في "ت".

(3)

تقدم تخريجه.

(4)

في "ت": "هذه".

(5)

انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 79).

(6)

"جلي" ليس في "ت".

ص: 116

ع: واختَلف قولُ مالك إذا قدمَ الإفاضةَ على الرمي، فقيل: يُجزئه، وعليه الهديُ، وقيل: لا يُجزئه، وهو كمَنْ لم يُفِضْ، وقال (1): يعيدُها بعد الرمي والنحر، وكذلك إذا رمى، ثم أفاض قبل الحِلاق، فقال مرة: يُجزئه، وقال: لا (2) يُعيد الإفاضةَ بعد الحِلاق، وقال في "الموطأ": أحبُّ إليَّ أن يُهريقَ دمًا، وإن قدَّمها (3) على الذبح.

وقال الشافعيُّ، وفقهاءُ أصحاب (4) الحديث في جماعة من السلف: لا شيء عليه في الجميع (5)، قدَّم منها ما قدَّم، وأخَّر ما أخَّر؛ لظاهر الحديث.

قلت: قد تقدَّم (6) أن ظاهر الحديث اختصاصُه بالجاهل و (7) الناسي، فلا يكون فيه دليلٌ على جواز تقديمِ العامدِ أو تأخيرِه، واللَّه أعلم.

وقال أبو حنيفة: على مَنْ حلقَ قبل أن يرميَ أو ينحرَ دمٌ، وخالفه صاحباه، وقال: إن كان قارنًا، فحلق قبل النحر، فدمانِ، وقال

(1)"وقال" ليس في "ت".

(2)

"لا" ليست في "ت".

(3)

في "ت": "وأقدمها".

(4)

"أصحاب" ليس في "ت".

(5)

في "ت": "الجمع".

(6)

"قد تقدم" ليس في "ت".

(7)

في "ت": "أو".

ص: 117

زُفر (1): عليه ثلاثة.

وروي عن ابن عباس فيمن قدَّم شيئًا من النسك أو أخَّره: عليه دمٌ.

ع (2): وليس بالثابت (3) عنه، ونحوُه عن ابن جبير، وقتادة، والحسن، والنخعيِّ، ولم يختلفوا فيمن نحر قبل الرمي أنه لا شيء عليه (4).

الرابع: قوله عليه الصلاة والسلام: " (5) ولا حَرَجَ"، معناه: افعلْ ما بقيَ عليك، وقد أجزأَكَ ما فعلتَه، ولا حرجَ عليك في التقديم والتأخير، لا أنه أمره بالإعادة؛ كأنه قال: افعلْ ذلك كما فعلته، أو متى شئت، ولا حرجَ عليك؛ لأن السؤالَ إنما كان عمَّا مضى وتَمَّ (6).

وقوله: "فما سُئل رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر"؛ يعني: من هذه الأربعة، واللَّه أعلم.

* * *

(1) في "ت": "مرة" بدل "زفر".

(2)

"ع": بياض في "ت".

(3)

"بالثابت" ليس في "ت".

(4)

انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (4/ 389).

(5)

في "ت": زيادة: "ارم".

(6)

"وتَمَّ" ليس في "ت".

ص: 118