الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثاني
268 -
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما: أَنَّه كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ، فَأعْيَا، فَأرادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ، فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَدَعَا لِي، وَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ، قَالَ:"بِعْنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ"، قُلْتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ:"بِعْنِيهِ"، فَبِعْتُه (1) بِأُوقِيَّةٍ، وَاسْتَثْنيتُ حُمْلَانه إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ، أتَيْتُهُ بِالجَمَلِ، فَنَقَدَني ثَمَنَهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَأرْسَلَ في إِثْرِي، فَقَالَ:"أَتَراني مَاكسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَدَراهِمَكَ، فَهُوَ لَكَ (2) "(3).
(1)"فبعته" ليس في "خ".
(2)
"فهو لك" ليس في "خ".
(3)
* تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (1991)، كتاب: البيوع، باب: شراء الدواب والحمير، و (2185)، كتاب: الوكالة، باب: إذا وكل رجل أن يعطي شيئًا ولم يبين كم يعطي، فأعطى على ما يتعارفه النَّاس، و (2275)، كتاب: الاستقراض، باب: الشفاعة في وضع الدين، و (2569)، كتاب: الشروط، باب: إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى، جاز، ومسلم (715/ 109)، واللفظ له، و (715/ 110 - 117)، (3/ 1221)، كتاب: المساقاة: باب: بيع البعير واستثناء ركوبه، وأبو داود (3505)، كتاب: الإجارة، باب: في شرط بيع، والنسائي (4637 - 4641)، كتاب: البيوع، =
* الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: يقال: أَعْيَا الرَّجُلُ في المشي، فهو مُعْيٍ (1)، ولا يقال: عَيَّانُ، وأَعْيَاهُ اللَّه؛ كلاهما بالألف، وأَعْيَا عليه الأمرُ، وتَعَايا (2)، وتَعَيَّا، بمعنى، ومنهُ المعاياة، وهو أن يأتيَ بشيء لا يُهتدَى له غالبًا، وجَمَلٌ عَيَايَاءُ (3): إذا لم يَهْتَدِ للضِّراب، ورجلٌ عَيَايَاء (4): إذا عَيَّ بالأمرِ والمَنْطِق (5).
وقوله: "فأرادَ أن يُسَيِّبه"؛ أي: يُطْلِقه ضجرًا منه، لا [أنه] أراد
= باب: البيع يكون فيه شرط، فيصبح بيع الشرط.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"معالم السنن" للخطابي (3/ 140)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 291)، و"المفهم" للقرطبي (4/ 501)، و"شرح مسلم" للنووي (11/ 30)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 169)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (2/ 1156)، و"النكت على العمدة" للزركشي (ص: 243)، و"التوضيح" لابن الملقن (14/ 206)، و"فتح الباري" لابن حجر (5/ 315)، و"عمدة القاري" للعيني (11/ 214)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (4/ 433)، و"كشف اللثام" للسفاريني (4/ 584)، و"سبل السلام" للصنعاني (3/ 7)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (5/ 282).
(1)
"مَعْيٍ": بياض في "ت".
(2)
في "ت": "وتعيا".
(3)
في "ت": "عيانا".
(4)
في "ت": "عيانا".
(5)
انظر: "الصحاح" للجوهري (6/ 2443)، (مادة: عيي).
أن يجعلَه سائبةً لا يركبه أحد؛ كما كانت الجاهليةُ تفعل.
الثاني: في الحديث: عَلَمٌ من أعلام النبوة، ومعجزةٌ من معجزاتِ الرسول صلى الله عليه وسلم، وانظرْ: هل فيه رواية الحديث بالمعنى؛ لقوله: "فدعا لي"، ولم يصرِّحْ باللفظ المدعو به؟
وفيه: جوازُ ضربِ الدابة حثًّا لها (1) على السير إذا أعْيَتْ.
وفيه: جوازُ طلبِ بيعِ السلعةِ من مالكِها، وإن لم يعرضْها للبيع.
وفيه: أنه لا بأس بمجاوبة الأكابر بكلمةِ: لا.
وفيه: التعبيرُ بصيغة الأمر عن غير الأمر، وهو قولُه (2): بِعْنيه.
الثالث: قد تقدم الكلامُ على اقتران البيع في الشرط آنفًا مستوعَبًا.
وقوله: "بأُوقِيَّة": هكذا هو في روايتنا في هذا الكتاب، وفي نُسخ "مسلم":"بِوُقِيَّةٍ" وقد تقدم أنهما لغتان، وأُوقِيَّةُ أفصحُ وأشهرُ.
وقوله: "واستثنيتُ حُمْلانَه إلى أهلي": هو بضم الحاء وسكون الميم؛ أي: الحملَ عليه، والمفعولُ (3) محذوف؛ أي: و (4) حملانَه إياي، أو متاعي، ونحو ذلك، فالمصدرُ فيه مضافٌ إلى الفاعل.
وقوله عليه الصلاة والسلام: "أَتُراني ما كسْتُكَ؟ ": قيل (5):
(1)"لها" ليست في "ت".
(2)
في "ت" زيادة: "عليه السلام".
(3)
في "ت": "والمقول".
(4)
الواو ليست في "ت".
(5)
"قيل" ليست في "ت".
المماكسَة: هي المكالمة في النَّقْص من الثمن، وأصلُها النقصُ، ومنه: مكسُ الظالمِ: وهو ما ينقصُه ويأخذه من أموال النَّاس (1).
فيه: جوازُ عقدِ الهبةِ بغير لفظها، وهو قوله: وهبتُكَ، وصحَّتُها بغير قبولِ الواهب (2)؛ إذ لم يذكر ذلك في الحديث، وهذا مذهبنا أعني: عدمَ اشتراطِ صيغة الإيجاب والقبول، بل تصحُّ الهبة عندنا بذلك، وبما يقوم مقامَه من قولٍ أو فعلٍ؛ كما هو ظاهر الحديث، أو نصُّه.
وللهبة ثلاثةُ أركان:
أحدها: الصيغةُ، أو ما يقوم مقامَها؛ كما تقدم.
والثاني: الموهوبُ، وهو كلُّ مملوك يقبلُ النقلَ، ولا يمتنعُ بالشيوع (3)، وإن قَبِلَ القسمة، ويصح عندنا هبةُ المجهولِ، والآبقِ، والكلبِ، ونحوِ ذلك.
الثالث: الواهبُ، وهو كلُّ من له أهليةُ التبرُّع، فلا هبةَ لمحجورٍ، وتصحُّ هبةُ المريض من ثلثه؛ إذ لا حجرَ (4) عليه فيه.
ولها شرطٌ واحد، وهو الحَوْزُ.
(1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (11/ 31).
(2)
في "ت": "الموهوب".
(3)
في "ت": "بالشرع".
(4)
في "ت": "عجز".
وقد روى ابنُ وهب: أن أبا بكر، وعمر، وعثمان، وابنَ عمر، وابنَ عباس رضي الله عنهم قالوا: لا تجوزُ صدقةٌ ولا عطيةٌ إلَّا بحوزِ قبضٍ، إلَّا الصغيرَ من ولدِ المتصدِّقِ؛ فإن أباه يجوز له.
وهو شرط -أعني: الحوز- في التمام والاستقرار، لا في الصحة واللزوم، إذ ثبتا بوجود السبب، ولذلك يُجبر الواهبُ عليه، ويحصل من غير تحويزه (1)، بل لا يعتبر علمُه به، فضلًا عن إذنه (2) فيه، ولو علم، لم يشترط رضاه؛ لأنَّه لو منعه، قضي عليه فيه، وكذلك لو قهره عليه، لصحَّ له بذلك، نعم، يشترط دخولُ الحوزِ مقارنًا لصحةِ جسمه وعقلِه وقيامِ وجهه (3)؛ كما (4) هو مفصَّل في كتب الفقه، واللَّه أعلم.
* * *
(1) في "ت": "تجويزه".
(2)
"إذنه": بياض في "ت".
(3)
انظر: "جامع الأمهات" لابن الحاجب (ص: 454).
(4)
"وجهه كما": بياض في "ت".