المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث الثامن 257 - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله - رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام - جـ ٤

[تاج الدين الفاكهاني]

فهرس الكتاب

- ‌باب دخول مكة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌باب التمتع

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب الهدي

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌باب الغسل للمحرم

- ‌باب فسخ الحج إلى العمرة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌باب المحرم يأكل من صيد الحلال

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌كِتْابُ الْبُيُوعِ

- ‌ الحديث الأول

- ‌ باب:

- ‌الحديث الثاني

- ‌باب ما نهي عنه من البيوع

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العَاشِرُ

- ‌باب العرايا وغير ذلك

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌باب السلم

- ‌باب الشروط في البيع

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌باب الربا والصرف

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌باب الرهن وغيره

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌باب اللقطة

- ‌باب الوصايا

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌باب الفرائض

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌كِتْابُ النِّكَاحِ

- ‌الحديث الأول

- ‌بَابِ

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌باب الصداق

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌كِتْابُ الطَّلَاق

- ‌الحديث الأول

- ‌ باب:

- ‌الحديث الثاني

الفصل: ‌ ‌الحديث الثامن 257 - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله

‌الحديث الثامن

257 -

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، قَالَ: نهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ المُخَابَرَةِ، والمُحَاقَلَةِ، وعَنِ المُزَابَنَةِ، وَعَنْ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَأَنْ لَا يُبَاعَ إِلَّا بِالدِّينار وَالدِّرْهَمِ (1)، إِلَّا العَرَايَا (2).

(1) في "خ": "بالدنانير والدراهم".

(2)

* تَخْرِيج الحَدِيث:

رواه البخاري (1416)، كتاب: الزكاة، باب: من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه، و (2077)، كتاب: البيوع، باب: بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة، و (2252)، كتاب: المساقاة، باب: الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل، ومسلم (1536/ 81 - 85)، كتاب: البيوع، باب: النهي عن المحاقلة والمزابنة، وأبو داود (3373)، كتاب: البيوع، باب: في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، والنسائي (388، 3883، 3920)، كتاب: المزارعة، باب: ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، والترمذي (1290)، كتاب: البيوع، باب: ما جاء في النهي عن الثنيا، و (1313)، باب: ما جاء في المخابرة والمعاومة، وابن ماجه (2266)، كتاب: التجارات، باب: المزابنة والمحاقلة.

* مصَادر شرح الحَدِيث:

"معالم السنن" للخطابي (3/ 97)، و"المفهم" للقرطبي (4/ 401)، و"شرح مسلم" للنووي (10/ 192)، و"شرح عمدة =

ص: 264

المُحَاقَلَةُ: بَيع الحِنْطَةِ في سُنْبُلِهَا بِحِنْطَةٍ.

* * *

* الشرح:

المخابرة: المزارَعَةُ ببعضِ ما يخرج من الأرض، قاله الجوهري، قال: وهو الخِبْر أيضًا، يريد: بالكسر (1).

ع: ورويناه من طريق الطبري: الخَبر -بالفتح-، وفي "كتاب التميمي": الخُبر -بالضم-، كلُّه بمعنى المخابرة (2).

قالوا: وهي مشتقةٌ من الخبير، وهو الأَكَّار؛ أي: الفلاح، هذا قول الجمهور.

وقيل: مشتقةٌ من الخبار، وهي الأرضُ اللينة، وقيل: من الخُبْرَة، وهي النصيب، وهي بضم الخاء.

(3)

قال أبو عُبيد (4): هو النصيبُ من سمكٍ أو لحمٍ، يقال: تخبَّروا

= الأحكام" لابن دقيق (3/ 131)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (2/ 1117)، و"فتح الباري" لابن حجر (5/ 11)، و"عمدة القاري" للعيني (12/ 224)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (4/ 84)، و"كشف اللثام" للسفاريني (4/ 523)، و"سبل السلام" للصنعاني (3/ 19).

(1)

انظر: "الصحاح" للجوهري (2/ 641)، (مادة: خبر).

(2)

انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 195).

(3)

في "ت" زيادة: "و".

(4)

في "ت": "أبو عبيدة".

ص: 265

خُبَرة: إذا (1) اشتروا شاة، فذبحوها، واقتسموا لحمها.

وقال ابن الأعرابي: من خَيْبَر (2)؛ لأن أولَ هذه المعاملة كان فيها، وهذا (3) ضعيف، واللَّه أعلم (4).

وأما المحاقلة: فقد فسرها المصنفُ، وزاد غيرُه: واستكراءُ الأرضِ بالقمحِ (5).

قال الإمام أبو عبد اللَّه: وبعضُ أهل اللغة يقول: الحقلُ اسمٌ للزرع الأخضر، والحقلُ اسمٌ للأرض نفسها التي يُزرع (6) فيها، وفي الحديث:"مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ"(7)؛ أي: بمزارعكم، يقول للرجل: احْقِلْ؛ أي: ازرعْ.

وقال الليث: الحقل: الزرعُ إذا تشعَّب من قبل أن يغلُظَ سُوقُه، فإن كانت المحاقلةُ مأخوذةً من هذا، فهو من بيع الزرع قبل إدراكِه.

(1) في "ت": "و" بدل "إذا".

(2)

في "ت": "خير".

(3)

في "ت": "وهو".

(4)

انظر: "شرح مسلم" للنووي (10/ 193).

(5)

في "ت": "بالفسخ".

(6)

في "ت": "نزرع".

(7)

رواه البخاري (2214)، كتاب: المزارعة، باب: ما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمرة، ومسلم (1548)، كتاب: البيوع، باب: كراء الأرض بالطعام، من حديث ظهير بن رافع رضي الله عنه.

ص: 266

وقال أبو عبيد (1): هي بيعُ الطعام وهو في سُنبله بالبُرِّ، مأخوذ من الحقل، وهو الذي تسميه النَّاس بالعراق: القراح.

وقال قوم: هي المزارعَةُ بالجزء (2) مما تنبت الأرض.

قال الإمام: الذي وقع في الحديث من التفسير يجمع هذا كلَّه؛ لأنَّا إن قلنا: إن ذلك تسمية للزرع الأخضر؛ فكأنه نَهَى عن بيعه بالبُرِّ؛ إذ بيعُه بالعروض والعين يجوز إذا كان معلومًا، وكانَ المحاقلة تدلُّ على ذلك؛ لأنها مفاعَلَة، ولذلك قال أبو عبيد في تفسيرها (3): إنها بيعُ الطعامِ في سُنْبُلِهِ بالبرِ، وظنَّ (4) الآخرون أنها بيعُه قبلَ زَهْوِه، فكأنه قال: نَهَى عن بيع الزرع الأخضر، وهذا يطابق قولَه:"نهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تُزْهِيَ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ"(5)، فهذه طريقةُ مَنْ صرفَ التسمية إلى الزرع الأخضر.

ووقع الاختلافُ بينهم هل المراد: بيعُه وهو أخضرُ قبلَ زهوه، أم المراد: بيعُه في سنبله بقمح آخر لا يُعلم حصولُ التماثُلِ بينهما؟ والوجهانِ ممنوعان، إذا بيع في الوجه الأول على التبقية (6)، وطريقةُ

(1) في "ت": "أبو عبيدة".

(2)

في "ت": "بالخبرة".

(3)

في "ت": "تفسيره".

(4)

في "ت": "فظن".

(5)

رواه مسلم (1535)، كتاب: البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(6)

في "ت": "التبعية".

ص: 267

مَنْ صرفَها إلى الأرضِ نفسِها، اختلف -أيضًا- هل المراد: اكتراؤها بالحنطة، أو اكتراؤها بالجُزْءِ مما تنبت (1)؛ والوجهان ممنوعان عندنا، وخالفَنا في جواز ذلك غيرُنا من العلماء (2).

ع: اختلف العلماء في اكتراء الأرض بالحنطة والطعام (3)، وبما تنبته الأرض، وبالجزء (4) مما يخرج منها.

فقال الإمام: اختلف في منعِ كراءِ الأرضِ على الإِطلَاقِ، فقال به طاووس والحسن؛ أخذًا (5) بظاهر هذا الحديث؛ يعني: حديث (6): أَنَّه نَهَى عن كِرَاءِ الأرضِ فعمَّ (7)، وأنه نَهَى عنِ المحاقَلَة، وفسَّرها الراوي بكراء الأرض (8)، فأطلق أيضًا.

وقال (9) جمهور العلماء: إنما يمنع على التقييد دون (10) الإطلاق، واختلفوا في ذلك، فعندنا كراؤها بالجزء (11) لا يجوز، من غير خلاف،

(1) في "خ": "ينبت".

(2)

انظر: "المعلم" للمارزي (2/ 262).

(3)

"الأرض بالحنطة والطعام" ليس في "خ".

(4)

في "ت": "الخبر".

(5)

"به طاووس والحسن؛ أخذًا" ليس في "خ".

(6)

"حديث" ليس في "ت".

(7)

في "ت": "أيضًا" بدل "فعمَّ".

(8)

"وأنه نهى عن المحاقلة، وفسرها الراوي بكراء الأرض" ليس في "ت".

(9)

"فأطلق أيضًا. وقال" ليس في "خ".

(10)

في "ت": "من".

(11)

في "ت": "بجزء ما يخرج منها" بدل "بالجزء".

ص: 268

وهو مذهبُ أبي حنيفة، والشافعي، وقال بعضُ الصحابة وبعضُ الفقهاء بجوازه؛ تشبيهًا (1) بالقِراض.

وأما (2) اكتراؤها بالطعام مضمونًا في الذمة؛ فأجازه أبو حنيفة؛ لقول رافعٍ في آخر حديثه: فأمّا شيءٌ معلومٌ مضمونٌ، فلا بأسَ بِهِ، وحملَ ذلك أصحابُنا على تفسيرِ الراوي واجتهاده، فلا يلزم الرجوعُ إليه.

وقال ابنُ نافعٍ من أصحابِ مالكٍ: يجوز كراؤها بالطعام أو غيره؛ كأن ينبت فيها أوَّلًا، إِلَّا الحنطةَ وأخواتها، إذا كان ما تُكرى (3) به خلافَ ما يُزرع فيها.

قال ابن كنانة من أصحاب مالك: لا تُكرى بشيء (4) إذا أُعيد فيها نبتٌ، ولا بأس بغيره، كان طعامًا أو غيره، وقد أضيف هذا القول إلى مالك، وقد تعلق أصحابُنا بما رُوي:"أَنَّه نَهَى عن كراءِ الأرضِ بالطعامِ"، فعَمَّ، ولأنَّ الناهيَ (5) عنها يقدر أنه على ملك ربِّ الأرض، وكأنه باعه بطعام، فصار كبيع الطعامِ بالطعام إلى أَجَلٍ، وكذلك المشهورُ من مذهبنا النهيُ عن كِرَائِهَا بما تنبته، وإن لمْ يكنْ طَعَامًا؛ لما رُوِيَ:

(1) في "ت": "تشبهًا".

(2)

في "ت": "وإنما".

(3)

في "خ": "يكرى".

(4)

في "خ": "لا يكرى شيء".

(5)

في "ت": "الناشئ".

ص: 269

أَنَّه نَهَى عن كراءِ الأرضِ بما يخرجُ منها.

وقد قال ابنُ حنبلٍ: حديثُ رافعٍ فيه ألوان؛ لأنه (1) مرةً حَدَّثَ به (2) عن عُمومته، ومرةً عن نفسِه، وهذا الاضطرابُ يوهنه عنده.

وقد خرج مسلم: أَنَّ رافعًا (3) سُئل عن كراءِ الأرضِ بالذهبِ والوَرِقِ، فقال: لا بأسَ به، إنما كان الناسُ يُؤاجرون على عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم بما على المَاذِيَانَات، وأَقْبال الجداولِ، وأشياءَ من الزرع، فيهلِكُ هذا، ويَسْلَمُ هذا، ويَسْلَمُ هذا، ويَهْلِكُ هذا (4)، ولم يكن للناس كراءٌ إِلَّا هَذا، فلذلك زَجَرَ عنه، فأمّا شيءٌ معلومٌ مضمونٌ، فلا بأسَ به (5). وهذه إشارة منه إلى أن النهي يتعلق بهذا الغرر (6)، وما يقع في هذا من الخطر، ولهذا اضطربَ أصحابُ مالك فيه، وقالوا فيه ما ذكرناه عنهم من الاختلاف.

وفي بعض طرق مسلمٍ: كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ على أَنَّ لنا هذهِ، ولهم هَذِه، فربما أَخْرَجَتْ هَذ، ولم تُخْرِجْ هذه، فنهانا عن ذلكَ، وأما

(1)"لأنه" ليس في "ت".

(2)

"به" ليس في "ت".

(3)

في "خ": "نافعًا".

(4)

"ويسلم هذا، ويهلك هذا" ليس في "ت".

(5)

رواه مسلم (1547/ 116)، كتاب: البيوع، باب: كراء الأرض بالذهب والورق.

(6)

في "خ": "الغرور".

ص: 270

الوَرِقُ، فلم يَنْهَنا (1)، انتهى كلامُ الإمام (2).

وأما المزابنةُ وبيعُ الثمارِ قبلَ بدوِّ صلاحِها، فقد تقدَّم الكلامُ عليها.

وقوله: "إِلا العرايا": استثناءٌ من المزابنة؛ للرُّخصة في ذلك، على ما سيأتي في باب: العرايا إن شاء اللَّه تعالى.

* * *

(1) رواه مسلم (1547/ 117).

(2)

انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 201) وما بعدها.

ص: 271