الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثاني
261 -
عَنْ أَبِي هُرَيرةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ فِي بَيْعِ العَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ (1).
(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (2078)، كتاب: البيوع، باب: بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة، و (2253)، كتاب: المساقاة، باب: الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل، ومسلم (1541)، كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الرطب بالثمر إِلَّا في العرايا، وأبو داود (3364)، كتاب: البيوع، باب: في مقدار العريَّة، والنسائي (4541)، كتاب: البيوع، باب: بيع العرايا بالرطب، والترمذي (1301)، كتاب: البيوع، باب: ما جاء في العرايا والرخصة في ذلك.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"معالم السنن" للخطابي (3/ 81)، و"عارضة الأحوذي" لابن العربي (6/ 35)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 181)، و"المفهم" للقرطبي (4/ 395)، و"شرح مسلم" للنووي (10/ 187)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 145)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (2/ 1128)، و"التوضيح" لابن الملقن (14/ 455)، و"فتح الباري" لابن حجر (4/ 388)، و"عمدة القاري" للعيني (12/ 224)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (4/ 84)، و"كشف اللثام" للسفاريني (4/ 543)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (5/ 309).
* الشرح:
زاد في هذا الحديث المقدارَ المرخَّصَ فيه.
وقوله: "في (1) خمسة أَوْسُق، أو دون خمسةِ أَوْسق": الكلام فيه من وجهين:
أحدهما: لما شَكَّ الراوي، اختلف أصحابُنا في جواز البلوغ إلى الخمسة (2).
قال الإمام: وقد قال بعض المخالفين: إذا شكَّ الراوي بين خمسةِ أوسقٍ فما دون، فلا وجهَ للتعلُّق بروايته في تحديد مقدار ما دون الخمسة الأوسق، ولكن وقع في بعض الروايات:"أربعة أَوْسُق"(3)، فوجب الانتهاءُ إلى هذا المتيقَّن، وإسقاطُ ما زاد عليه، وإلى هذا المذهب مالَ ابنُ المنذر، وألزم المزنيُّ الشافعيَّ أن يقول به، انتهى (4).
والمشهورُ من مذهبنا: البلوغُ إلى خمسةِ (5) الأوسق.
قال عبد الحق في "نكته": لأن الراوي لما لم يحدَّ (6) ما دونها،
(1)"في" ليست في "ت".
(2)
في "ت" زيادة: "الأوسق".
(3)
رواه الإمام أحمد في "المسند"(3/ 360)، وابن خزيمة في "صحيحه"(2469)، وابن حبان في "صحيحه"(5008)، وغيرهم من حديث جابر ابن عبد اللَّه رضي الله عنهما.
(4)
انظر: "المعلم" للمازري (2/ 265.).
(5)
في "ت": "الخمسة".
(6)
في "ت": "يحدد".
فكنا إن أجزنا أربعة أو أقل، يلزم أن يكون دونَ ذلك (1)، فمراعاةُ ذلك يؤدِّي إلى طرح القولِ بالعريَّة؛ إذ ليس هنا يقين (2) يُرجع إليه، فوجبَ إذ (3) حصل ذلك غيرَ معلوم الاقتصارُ على خمسة أوسق، التي (4) هي حدٌّ في أن الزَّكاة لا تكون في أقلَّ منها.
قلت: الذي أفهمهُ من لفظة (5)"فما دونَ": وجودُ مطلقَ الدونيَّة، فحيثُ وُجدت، فقد صدق (6) ذلك على المعنى المفهوم من قول الشارع:"فيما دون"، فيصدق هذا على النقص عن خمسة الأوسق (7)؛ قليلًا كان النقصُ أو كثيرًا، فإذًا لا يؤدِّي ذلك إلى طرح القول بالعريَّة على هذا التقدير؛ إذ لا يحتاج في ذلك إلى تيقُّن شيء معلوم ولا بُدَّ، بل كلُّ قدرٍ ناقصٍ عن خمسة أوسق جازتْ فيه العريَّةُ، واللَّه أعلم.
وهذا عندي نظير قول أصحابنا: إنه (8) لا يجوزُ بيعُ سلعةٍ وذهبٍ بدراهمَ، إِلَّا أن يكون الذهبُ المقرونُ بالسلعة أقلَّ من دينار، أتراهم حَدَّدوه بقدر معلوم؟ فقولهم هنا: أقلَّ من دينار؛ كقوله في الحديث:
(1) في "ت": "أمكن أن يكون ذلك".
(2)
في"ت": "هاهنا تيقن".
(3)
في "ت": "إن".
(4)
في "ت": "الذي".
(5)
في "ت": "قوله".
(6)
في "ت": "صرف".
(7)
في "ت": "أوسق".
(8)
"إنه" ليس في "ت".
"فيما دونَ خمسةِ أَوْسُق"، فلتعلم ذلك، وباللَّه التوفيق.
وأما قياسُه العريَّةَ على الزَّكاة، فلم يظهر لي (1) وجهُ المناسبة في ذلك.
الوجه الثاني: ع: وقوله: "في خمسة أوسق" مما يدلُّ على أنه يختصُّ بما يُوسَق ويُكال، ويحتجُّ به لأحد القولين؛ لاختصاص ذلك بالتمر والزبيب، وما في معناه (2) مما ييبس ويُدخر ويأخذه الكيل.
قال: وقد ذكر أبو داود الحديثَ عن أبي هريرة (3)، وفيه "فيما (4) دونَ خمسةِ أوسُق"، فقد قصر عليه الصلاة والسلام الرُّخصة والحكمَ في العريَّة على هذا القدر المذكورِ في الحديث، فلا يُزاد عليه، وكأن خمسةَ (5) الأوسق هي أولُ (6) مقادير المال الكثير الذي تجب فيه الزَّكاة من هذا الجنس، فقصد الرفق بمن (7) لا مالَ له، وأُجيز له شراءُ العريَّة على التّأويل الواحد، أو بيعها على التّأويل الآخر على هذا القدر، فاستخف في هذا القدر للرفق (8) والتفكُّه، فإذا زاد على
(1)"لي" ليس في "ت".
(2)
في "ت": "معنى ذلك".
(3)
في "ت": "عن أبي هريرة الحديث".
(4)
في "ت": "فما".
(5)
في "ت": "الخمسة".
(6)
في "ت": "أقل".
(7)
في "ت": "عن".
(8)
في "ت": "للمرفق".
هذا القدر، وأخرجه عن القليل إلى حيِّز المال الكثير، وما يطلب فيه التَّجْرُ وتنميةُ المال، منع منه؛ لكثرةِ الغررِ والمزابنةِ فيه؛ لكثرتهِ وخروجه عن قصدِ الرفقِ لقصد التنمية، أو يمكن أن يكون هذا القدر هو الذي جرى عندهم العرفُ بغاية الإعراء فيه غالبًا.
وقد اختلف قولُ مالك في إجراء حكم العريَّة في خمسة أوسقٍ، فقال به في مشهور قوله اتباعًا لما وجد عليه العمل عندهم بالمدينة.
وقال -أيضًا-: لا يجوز في الخمسة، ويجوز فيما دونها؛ لأنه المتحقَّق في الحديث، والخمسةُ مشكوكٌ فيها، وبهذا قال الشافعيُّ، إِلَّا أنه قال: لا أفسخ البيع في مقدار خمسةِ أوسق، وأفسخُه فيما وراءه.
وحكى ابنُ القصَّار عنه اختلافَ قوله؛ كاختلافِ قول مالك، وهذا بشرائها بخرصها تمرًا، وأما شراؤها بالدنانير والدارهم والعروض على مشهور قول مالك (1)، فجائز من ربها وغيره (2)، وإن جاوزت خمسةَ أوسق، انتهى (3).
وفروعُ العريَّة مبسوطةٌ في كتبِ الفقهِ.
* * *
(1) قوله: "وهذا بشرائها بخرصها تمرًا وأما شراؤها بالدنانير والدراهم والعروض على مشهور قول مالك" ليس في "خ".
(2)
في "ت": "ومن غيره".
(3)
انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 181).