الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثالث
219 -
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم البَيْتَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلَالٌ، وعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمُ (1) البَابَ، فَلَمَّا فتحُوا، كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ، فَلَقِيتُ بِلَالًا، فَسَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نعمْ، بَيْنَ العَمُودَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ (2).
(1) في "ت": "عليه".
(2)
رواه البخاري (1521)، كتاب: الحج، باب: إغلاق البيت، ويصلي في أي نواحي البيت شاء، واللفظ له، و (482)، كتاب: سترة المصلي، باب: الصلاة بين السواري في غير جماعة، ومسلم (1329/ 393)، كتاب: الحج، باب: استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره، والصلاة فيها، والنسائي (692)، كتاب: المساجد، باب: الصلاة في الكعبة.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"إكمال المعلم" للقاضي عياض (4/ 420)، و"المفهم" للقرطبي (3/ 429)، و"شرح مسلم" للنووي (9/ 82)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 40)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (2/ 994)، و"فتح الباري" لابن حجر (3/ 464)، و"عمدة القاري" للعيني (9/ 243)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (3/ 162)، و"كشف اللثام" للسفاريني (4/ 235)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (5/ 145).
فيه: اختصاصُ المتبوع بعضَ (1) أتباعه ببعض (2) الأمور المخصوصةِ بالعبادات.
وفيه: العملُ بخبر الواحد.
وفيه: جوازُ الصلاة في البيت.
وقد اختلف أصحابنا في جواز ذلك، والمذهب: جواز النفل خاصةً دونَ الفرضِ، والسننِ؛ كالوتر، وركعتي الفجر، وركعتي الطواف.
قال اللخمي: وأجازه أشهبُ في "مدونته" في الفرض، فقال: إن فعل، فلا إعادة عليه، وإن كان يُستحب له أن لا يفعل ذلك ابتداءً، فعلى المشهور: لو صلى الفرضَ فيها، قال في "الكتاب": يعيد في الوقت، وحُمل على الناسي؛ لقوله: كمن صلَّى لغير القبلة (3).
وقال ابن حبيب: يعيد أبدًا في العَمْد والجهل، وكأنه راجع إلى الأول، والحِجْر مثلُها، والصلاةُ على ظهرها أشدُّ، وقيل: مثلُها، وقيل: إن أقام قائمًا بقصده (4)، فمثلُها، وإلَّا، لم يجز؛ للنهي عنه (5)، والأكثرُ على الأول.
وقال أشهب: إن كان بين يديه قطعةٌ من سطحها؛ بناء على أن
(1) في "ت": "ببعض".
(2)
في "ت": "لبعض".
(3)
وانظر: "جامع الأمهات" لابن الحاجب (ص: 91).
(4)
في "ت": "بها" بدل "قائمًا بقصده".
(5)
"عنه" ليس في "ت".
الأمر ببنائها، أو بهوائها.
وقال المازري: المشهورُ: منعُ الصلاة داخلَها، ووجوبُ الإعادة أبدًا، وعن ابن عبد الحكم: الإجزاء.
مسألة: لو امتد صفٌّ مستطيل قريبًا (1) من البيت، فالخارجُ عن سمت البيت لا صلاةَ له، ولو فُرِضَ بعدُ هؤلاء عن مكة في أفق من الآفاق، لصحت صلاتهم، والواقفُ بمكةَ خارجَ المسجد يسوِّي محرابه بناءً على عِيان الكعبة، فإن لم يقدر، استدلَّ عليها بما يدلُّ عليها، فإن قدر على الاجتهاد بمشقة، فقد تردَّدَ بعضُ المتأخرين في جواز اقتصاره على الاجتهاد.
وقال الشافعي، وأبو حنيفة، والثوري: يصلِّي فيها كلَّ شيء، وهو قولُ جماعة من السلف.
وقال بعض الظاهرية: لا يصلِّي فيها نافلةً ولا فريضة، ونحوُه مذهبُ ابن عباس (2).
ق: (3) في الحديث -أيضًا-: جوازُ الصلاة بين الأَساطين والأَعْمِدة، وإن كان يحتمل أن يكون صلَّى في الجهة التي بينهما، وإن لم يكن في مُسامَتَتِها (4) حقيقة، وقد وردت في ذلك كراهةٌ، فان لم يصحَّ سندُها،
(1) في "ت": "طويل قريب".
(2)
انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (4/ 421).
(3)
في "ز" زيادة: "و".
(4)
في "ت": "مسافتها" وفي "ز": "مسامتها".
قدم هذا الجواب (1)، وعمل بحقيقة (2) قوله:"بينَ العمودين"، وإن (3) صح سندُها، أُوِّل بما ذكرناه: أنه صلى الله عليه وسلم صلَّى في سمت ما (4) بينَهما، وإن كانت آثارًا فقط، قُدِّمَ المسندُ عليها (5).
قلت: وعُللت كراهةُ الصلاة بين الأساطين بأشياء:
منها: أنها تُوقع خللًا في الصف.
ومنها: أنها موضعُ الأقدام، فلا يخلو (6) عن نجاسة في الغالب.
ومنها: أنها محالٌّ الشياطين على ما قيل، واللَّه أعلم.
* * *
(1) في "ت" و"ز": "الحديث".
(2)
في "ت": "بحقيقته".
(3)
في "ت": "فإن".
(4)
في جميع النسخ: "سمتها"، والصواب ما أثبت.
(5)
انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 40).
(6)
في "ز": "تخلو".