الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال: اختلفوا في معناه لا في لفظه، فقال الأصمعي: اللفظ على مذهب: أنت يا طلل، فقد تفرق أهلك وذهبوا، فكيف تنعم؟ والمعنى: كيف أنعم أنا؟ كأنه يعني أهل الطّلل، والمخلد: الطويل العمر الرخي البال، ومخلد: إذا لم يشب، وقال غيره: المخلّد: المقرّط، والقرط: الخلدة، من قوله عز وجل:{ولدان مخلَّدون} [الوافعة / 17] أي: مقرّطون، ولو كان يصفهم بالخلود لما ذكر الولدان دون أهل الجنة، ورواه بعضهم:
وهل ينهمن إلَاّ خليُّ مخلَّد
وقال: يعني غلامًا حدثًا من العشق. انتهى. وترجمة امرئ القيس تقدَّمت في الإنشاد الرابع.
وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثمانون بعد المائتين:
(280)
أنا أبو سعد إذا اللَّيل دجا
…
تخال في سواده يرندجا
على أنَّ "في" زائدة، قال أبو حيان: وزعم بعض أصحابنا، وتبع أبا علي أنَّ "في" تأتي زائدة في ضرورة الشعر، قال: ومن ذلك قول سويد بن أبي هاكل: أنا أبو سعد .. الخ، وقال الأزدي: إنَّ المعنى: تخال سواده يرندجًا إلَاّ أن ذلك من القلًّة بحيث لا يقاس عليه. انتهى. وكذا قال ابن عصفور في كتاب "الضرائر" واليرندج، بالمثناة التحتية، ويقال بدلها بالألف: الأرندج، على وزن سفرنجل، له معنيان: أحدهما، وهو المشهور: الجلد الأسود، وثانيهما: ما نقله الصَّاغاني في "العباب" عن أبي مسحل الأعرابي أنه السواد الَّذي يسوّد به الحف، وقال صاحب "القاموس": هو: السواد يسوّد به الحفّ، أو هو الزاج.
ولا يخفى أنهم إنما حكموا على زيادة "في" لأنهم تخيلوا أن مجرورها هو المفعول الأوَّل لتخال، ويمكن تقديره، أي: تخاله، أي: تخال اللَيل في سواده يرندجًا، وتخال مشعرة بالتشبيه، وإذا: شرطيّة، جوابها البيت الذي بعدهما، وهو قوله:
دخلت في سرباله ثمَّ النَّجا
والسّربال: القميص، واستعاره لظلمته، والنجا، بالنون والجيم: مصدر نجوت، أي: أسرعت وسبقت إلى ما أريد، وهذا المعنى صحيح واضح لا شبهة فيه، فـ "في" أصيلة لا زائدة، وأبو سعد: كنية سويد بن أبي كاهل، وتقدمت ترجمته قريبًا في الإنشاد السادس والسبعين بعد المائتين. وقال الدّماميني: المعنى: تخال سواده سواد يرندج، ول جعل هذا من باب التجريد نحو:{لهم فيها دار الخلد} [فصلت / 28] لأمكن، وعليه فلا زيادة ولا نقص. انتهى. فيكون على قوله "يرندجًا" المفعول الأول، و "في سواده" المفعول الثاني، فيكون من قبيل التشبيه المقلوب، ويرد عليه أن المفعول الأوَّ في باب ظن لا يجوز تنكيره، بخلاف بابي كان وإنَّ، فإنه يجوز تنكيره لاختلاف إعراب الجزأين. وزعم ابن الملا أنَّ إذا ظرفية متعلقة بأبي سعد، لتضمنه معنى المشهور في اقتحام الشدائد، وليس كذلك، وألف "أنا" ملفوظ للوزن، وليس بضرورة على الصحيح، ودجا الليل يدجو دجوًا، أي: أظلم، وفيه دليل على أنَّ الحرف الأصلي إذا كان مدة يقع إطلاقًا، فإنَّ ألف دجا لام الفعل، وكذا النجا، وليسا مثل ألف يرندجًا، والجيم حرف الرّوي، وهو الحرف الذي تبني عليه آخر الأبيات، والإطلاق: حرف لين ينشأ عن إباع حركة الرويّ، قال السّكاكيّ: وكثيرًا ما يجرى الألف والواو والياء الأصول مجرى الحروف الإشباعيَة، وذلك في أثناء القصائد على سبيل التوسع. انتهى.