المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أنشد فيهما، وهو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد الثلاثمائة: - شرح أبيات مغني اللبيب - جـ ٤

[عبد القادر البغدادي]

فهرس الكتاب

- ‌وأنشد بعده وهو الإنشاد الواحد والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده وهو الإنشاد الثاني والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والستون بعد المائتين:

- ‌حرف الفاء

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السّادس والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والسبعين بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والسبعون بعد المائتين:

- ‌في

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد السادس والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثمانون بعد المائتين:

- ‌حرف القاف

- ‌قد

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الواحد والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التسعون بعد المائتين:

- ‌حرف الكاف

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الواحد والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والتسعون بعد المائتين:

- ‌كي

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الموفي الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرّابع بعد الثلاثمائة:

- ‌كم

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الخامس بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السّادس بعد الثلاثمائة:

- ‌كأيِّن

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد السّابع بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن بعد الثلاثمائة:

- ‌كذا

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد التاسع بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد العاشر بعد الثلاثمائة:

- ‌ كان

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الحادي عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌كلّ

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الرابع عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثّامن عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو افنشاد العشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والعشرون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والعشرون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والعشرون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والعشرون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌كلّا وكلّتا

- ‌أنشد فيهما، وهو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌كيف

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثلاثون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثلاثون بعد الثلاثمائة:

- ‌حرف اللام

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌أنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده وهو الإنشاد الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌ لا

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد التّاسع والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والتسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والتسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرّابع والتسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والتّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السّادس والتّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السّابع والتسّعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثّامن والتّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والتّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الموفي الأربعمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد بعد الأربعمائة:

الفصل: ‌أنشد فيهما، وهو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد الثلاثمائة:

وأما المزني فلقوله:

دعوت بني قحافة فاستجابوا

فقلت ردوا فقد طابّ الورود

انتهى. وفي كتاب يتعلق بنقد الشعر ولا أعرف مؤلفه: ومن خبيث الهجاء وممضه قول عمرو بن معدي كرب: وجاشت إلى النفس .. البيت، لو أنَّ شاعرًا أراد هجاءه بأقبح من هذا البيت لما قدر عليه؛ لأنه ذكر أنَّ نفسه حسنت له الفرار، وجاشت من الخوف، فردَّها على المكروه قاستقرت، إلَاّ أنَّ جماعة من الشعراء الفرسان قد أتوا بهذا المعنى، واستحسنوا القبيح منه، وهم فرسان العرب، ومنهم ابن الإطنابة في قوله:

وقولى كلّما جشأت وجاشت

البيت

وأخذه قّطّري بن الفجاءة فقال:

أقول لها وقد طارت شعاعًا .. من الأبطال ويحك لن تراعي

فإنَّك لو سألت بقاء يوم

على إلَاّجل الَّذي لك لم تطاعي

ومثله لدريد:

جاشت إلى النفس في يوم الفزع

وهذا كثير جدا وإذا كان عمرو بن معدي كرب، وابن الإطنابة، وأمثالها من فرسإنَّ الجاهلية، ومن شهرت له المقامات في الحرّوب، يذكرون في أشعارهم أنَّ أنفسهم همّت بالفرار، فعذر الله الغمر والطبري وأشباهه في ذكرهم الفرار ما استحسنه وأجازه غيرهم من الفرسان المعدودين.

"‌

‌كلّا وكلّتا

"

‌أنشد فيهما، وهو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

(333)

إِنَّ لِلْخَيْرِ وَلِلشَّرِّ مُدَىٌ

وَكَلَا ذَلِكَ وَجُهَ وَقَبْلَ

ص: 251

على أنَّ ((كلّا)) لا تضاف إلَاّ إلى ما يدل على اثنين، وهنا أضيفت إلى ((ذلك))، وهو أسم الإشارة يشار به إلى الواحد، وأجاب بأنّه أشير به إلى المثنى على معنى: وكلّا ما ذكر، كقوله تعالى:{عوان بين ذلك} [البقرة/68] أي: بين الفارض والبكر، وهذا تأويل صاحب ((الكشاف)) في الأية. قال: فإنَّ قلت: ((بني)) يقتضي شيئين فصاعدًا، فمن أين جاز دخوله على ((ذلك))؟ قلت: لانه في معنى شيئين حيّث وقع مشارًا به إلى ما ذكر من الفارض والبكر، فإن قلت: كيف جاز أنَّ يشار به إلى مؤنثين، وإنَّما هو للإشارة إلى واحد مذكر؟ قلت: جاز ذلك على تأويل ما ذكر، وما تقدَّم، للاختصار في الكلّام. انتهى. وهذا غير جيد؛ فإنَّ اسم الإشارة يؤول به الضمير المفرد إذا كان مرجعه متعددًا، كقول صاحب ((الكشاف)) في سورة الأنعام عند قوله تعالى:{قل أرأيتم إنَّ أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به} [الأنعام/46] أي: يأتيكم بذاك، إجراء للضمير مجرى اسم الإشارة، أو بما أخذا وختم عليه. انتهى. فأول الضمير المخالف لمرجعه باسم الإشارة وبالوصول، وهما تأويلان معروفان للضمير المخالف، والأول أجود؛ لأنَّ التأويل بالموصول يستدعي زيادة تقدير، ولأنَّ التأويل باسم الإشارة تأويل للراجع، وبالموصول تأويل للمرجع، وتغيير التابع أهون من تغيير المتبوع، ولذا قدمه في تأويل آية الأنعام، وبعضهم يعبر عند التأويل بالموصول بقول المذكور، بناء على أنَّ ((أل)) في الوصف موصولة وإنَّ أريد الثبوت، وفي كلّام صاحب ((الكشاف)) تصريح بأنَّ اسم الإشارة نفسه إذا خالف المشار إليه إفرادًا وضدية وتذكيرًا وضده، لا يحتاج إلى التأويل فيترك على حاله، لأنَّ تلك الَاّحوال ليست ثابتة على الحقيقة، كما أنَّ الموصول كذلك، وهو واضح. كيف! ولو احتاج ما به التأويل إلى التأويل بشيء آخر لزم التسلسل، وكان ينبغي له أنَّ يترك تأويل اسم الإشارة بما ذكر في آية البقرة، ويقول: جاز ذلك لأنَّ أسماء الإشارة، تثنيتها وجمعها وتأنيثها ليس على الحقيقة، وقد اعترف

ص: 252

به بعد سطرين فقال: وقد يجرى الضمير مجرى اسم الإشارة في هذا، قال أبو عبيدة قلت لرؤية في قوله:

فيها خطوط من سواد وبلق

كأنه في الجلد توليع البهق

إنَّ أردت الخطوط فقل: كأنها، وإنَّ أردت السواد والبلق فقل: كأنهما، فقال: أردت كأنَّ ذاك ويلك! والَّذي حسّن منه أنَّ أسماء الإشارة، تثنيتها وجمعها، وتأنيثها، ليست على الحقيقة، وكذلك الموصولات، ولذلك جاء الَّذي بمعنى الجمع. انتهى كلّامه.

فهذا اعتراف منه ببطلان أول كلّامه؛ لأنَّ مقتضاه جواز الإشارة إلى المؤنثين به بشرط أنَّ يكون المشار إليه مؤولًا بالموصول، كما أنَّ الضمير كذلك، ومقتضى آخره جواز الإشارة إليهما به، فأفسد ذلك الشرط، ولم يتنبه أحد من شراحه لهذا التدافع.

واعلم أنَّ السر في كون التثنية والجمع والتأنيث في أسماء الإشارة، والموصولات ليست على الحقيقة بخلاف الضمائر، أنَّ تخصيص ما يعبّر به عن المذكر والمؤنث والمثنى والمجموع بصيغة مخصوصة، ليتميز كلّ عن إلَاّخر لدى المخاطب، حتى يفهم مراد المتكلّم، والحاجة إلى ذلك التمييز إنَّما تتحقق إذا صارت ذات كلّ غائبة عن الحس الظاهر أو الباطن، فلا تتحقق تلك الحاجة كلّ التحقيق في الإشارة والموصول، لتولي الحسّ الظاهر على التمييز في الأول، والباطن في الثاني، إذ لا تستعمل الموصولات ما لم تكن الذات معلومة بين المتكلّم والمخاطب؛ لأنَّ تعريفها بالعهد الَّذي في الصلة، بخلاف الضمير، فإنه قد يكون للغائب عن الحس، فتتحقق

ص: 253

الحاجة إليه كلّ التحقيق، فلا يتوصل إلى التمييز فيه إلَاّ بالصيغ المخصومة، ولذا وضعوا ((إنَّا)) و ((نحن)) للمتكلّم مذكرًا أو مؤنثًا، ووضعوا الموصولات المشتركة وتعدد صيغ الموصولات لنصه، وأسماء الإشارة للتوسع في الألفاظ، كوضع الألفاظ المترادفة، والله أعلم.

والبت من قصيدة لعبد الله بن الزَّبعرى، قالها يوم أحد وهو مشترك يفتخر بها، أوردها أصحاب السيَّر، منهم ابن هشام وابن سيد النّاس، وأولها:

يا غرابّ البّين أسمّعتّ فقل

إنَّما تنطق شيئًا قد فعل

إنَّ للخير وللشَّرَّ مدَّى

وكلّا ذلك وجه وقبل

كلّ عيش ونعيم زائل

وبنات الدَّهر يلعبن بكلّ

أبلغا حسّان عني آية

فّقّريض الشَّعر يشفي ذا العلل

كم قتلنا من كريم سيدِ

ماجد الجدَّين مقدام بطّل

صادق الَّنجدة قرم بارع

غير ملتاث لدّىّ وقع إلَاّسل

ليت أشياخي ببدر شهدوا .. جزع الحزرج من وقع إلَاّسل

حيّن حلت بقباء بركها .. واستحرَّ القتل في عبد إلَاّشل

فقتلنا الضعف من أشرافهم

وعدّلنا ميل بدر فاعتدل

وفي رواية ابن هشام من هذا وأجابه حسإنَّ بن ثابت بقصيدة مطلعها:

ذّهبّت بابن الزّبعّري وقّعة .. كان مناَّ الفضل فيها لو عدّلّ

ولقد نلتم ونلنا منكم

وكذلك الحرّب أحيّانا دوّل

نضع الأسياف في أكتافكم

حيّث تهّوى عللًا بعدّ نهلّ

ص: 254

وقوله: يا غراب البين، هو كلّ غراب يتشاءم به، وإنَّما لزمه هذا الإسم؛ لأنَّ الغرابّ إذا بان أهل الدار وقع في مواضع بيوتهم يتلمس شيئًا، فتشاءموا به وتطيروا منه، إذ كان لا يعتري منازلهم إلَاّ إذا بانوا، فسموه غراب البين، ولا شيء عند العرب مما يتشاءم به إلَاّ والغراب أنكد منه، وقد جرت العادة بالتشاءم بصوته.

وقوله: إنَّما تنطق شيئًا، أي: بشيء، وسمي صوته نطقًا مجازًا، وفعل: بالبناء للمفعول، يريد: إنَّما تؤذن بأمر وقع، قال السهيلي: قوله: قد فعل، أي: قد فرغ منه وقدر، وكانوا في الجاهلية يقرون بالقدر، قال لبيد في الجاهلية:

إنَّ تقوى رّبنّا خير نفل .. وبإذن الله ريثي وعجل

مّن هدّاهّ سبل الخير اهتدى

ناعم البال ومن شاء أضّل

وقال راجزهم:

يا أيّها اللائم لمني أو فذر .. إنَّ كنت أخطأت فما أخطأ القدر

انتهى. وقوله: ((إنَّ للخير وللشر مدى)). المدى: الغاية، يقول: إنَّ لكلّ من الخير والشر غاية، وكلّاهما مما يتوجه إليه الإنسان ويستقبله. وقوله: وكلّا ذلك، أي: كلّا الأمرين من الخير والشر؛ ولا يؤول ((ذلك)) بما ذكر؛ لأنَّ اسم الإشارة صالح للواحد والَاّثنين وغيرهما، وبه يؤول الضمير إذا كان مخالفًا لمرجعه، فلا يؤوَّل ما يؤوَّل به كما حققناه إنَّفًا. وكلّا: مبتدأ، ووجه: خبره، وقد روعي هنا لفظها، لهذا أخبر عنها بمفرد، وروي:((لكلّا ذينك وقت وأجل)) وهذا هو الأصل، والوجه: ما يتوجه إليه إلإنسان من عمل وغيره، وقبل بفتحتين: ما يقبل عليه، والقبل: الَاّقبال على الشيء من غير تهيؤ، بقال: تكلّم فلانَّ قبلا فأجاد، وهو: إنَّ يتكلّم ولم يستعد له، وقال إلَاّصمعي: رجزته قبلًا: إذا أنشدته رجزًا لم تكن أعددته، وقال أبو عمرو: القبل: المحجة الواضحة، وبنات الدهر: حوادثه،

ص: 255

والأية: العلامة، والقريض: الشعر، والغلل: جمع غلّة، بضم أولهما، وهي حرّارة الجوف. والقرم، بفتح القاف: السيد، والبارع: الفاضل، والملثات أصله: ملتوث، اسم فاعل من التاث، مأخوذ من اللوثه، بالضم وهي: الإسترخاء والبطء، والحمق والضعف، وكثرة اللحم والشحم. وإلَاّسل: الرماح، واحدة أسّلة، بتحرّيكهما. وقباء، بالضمّ والمدّ: قرية قرب المدينة المنوَّرة. والبرك، بالفتح: الصدر، قال ابن سيد الناس: عبد الأشل يريد عبد الأشهل. انتهى قال صاحب ((القاموس)):

قال ابن الكلّبي: الأشهل: صنم، ومنه بنو عبد الأشهل لحيّ من العرب، وكذا في ((القاموس)). استحرّ: اشتدَّ من الحرّارة، والميل: الانحطاط.

وابن الزَّبعرى هو عبد الله بن الزبعرى بن قيس بن عدي بن سهم القرشي السهمي الشاعر، كان من أشدَّ الناس على النبيّ، صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه بلسانه ونفسه، وكان من أشعر الناس وأطبعهم، يقولون انه أشعر قريش قاطبة، وكان يهاجي حسّان بن ثابت، وكعب بن مالك، ثمَّ أسلم عام الفتح بعد أنَّ هرب يوم الفتح إلى نجران، فرماه حسّان ببيت واحد وما زاد عليه.

لا تعد من رجلًا أحلَّك بغضه

نجرإنَّ في عيش أحذَّ لئيم

فلما بلغ ذلك ابن الزبعري، قدم إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأسلم وحسن إسلامه، واعتذر إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقبل عذره، ثمَّ شهد ما بعد الفتح من المشاهد، ومن قوله بعد إسلامه:

يا رسول المليك إنَّ لساني

رائق ما فتقت إذ إنَّا بور

إذ أجاري الشيَّطان في سنن الغي

وفي ذلك خاسر مثبور

يشهد السَّمع والفؤاد بما قلت

ونفسي الشهيد وهي الخبير

ص: 256