المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثمانون بعد المائتين: - شرح أبيات مغني اللبيب - جـ ٤

[عبد القادر البغدادي]

فهرس الكتاب

- ‌وأنشد بعده وهو الإنشاد الواحد والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده وهو الإنشاد الثاني والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والستون بعد المائتين:

- ‌حرف الفاء

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السّادس والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والسبعين بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والسبعون بعد المائتين:

- ‌في

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد السادس والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثمانون بعد المائتين:

- ‌حرف القاف

- ‌قد

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الواحد والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التسعون بعد المائتين:

- ‌حرف الكاف

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الواحد والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والتسعون بعد المائتين:

- ‌كي

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الموفي الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرّابع بعد الثلاثمائة:

- ‌كم

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الخامس بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السّادس بعد الثلاثمائة:

- ‌كأيِّن

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد السّابع بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن بعد الثلاثمائة:

- ‌كذا

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد التاسع بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد العاشر بعد الثلاثمائة:

- ‌ كان

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الحادي عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌كلّ

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الرابع عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثّامن عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو افنشاد العشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والعشرون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والعشرون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والعشرون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والعشرون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌كلّا وكلّتا

- ‌أنشد فيهما، وهو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌كيف

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثلاثون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثلاثون بعد الثلاثمائة:

- ‌حرف اللام

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌أنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده وهو الإنشاد الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌ لا

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد التّاسع والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والتسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والتسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرّابع والتسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والتّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السّادس والتّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السّابع والتسّعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثّامن والتّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والتّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الموفي الأربعمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد بعد الأربعمائة:

الفصل: ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثمانون بعد المائتين:

‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثمانون بعد المائتين:

(285)

أفد التَّرحل غير أنَّ ركابنا

لمّا تزل بر حالنا وكأن قد

على أنَّ الفعل بعد "قد" محذوف للدليل، أي: وكأن قد زالت. قال المرادي في "شرح التسهيل": ولم يحفظ هذا الحذف في المضارع. انتهى. ولم يذكر ابن عصفور مثل هذا الحذف من قبيل الضرورة، بل أجاز حذفه في الاختيار، وإنما ذكر من قبيل الضرورة حذف مجزوم "لم" وأجاز في "لما" حذف مجزومها في الاختيار. قياسًا على حذف مدخول "قد" وتبعه المحقق الرضي.

والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني وأوَّلها:

أمن آل ميَّة رائح أو مغتدي

عجلان ذا زاد وغير مزوَّد

زعم البوارح أنَّ رحلتنا غدًا

وبذّاك خبَّرنا الغراب الأسود

لا مرحبًا بغد ولا أهلًا به

إن كان تفريق الأحبَّة في غد

أزف التَّرحل غير أنَّ ركابنا

البيت

قال شارح ديوانه: قوله: أمن آل ميّة، يريد: أرائح أنت من آل ميّة أو مغتد؟ يخاطب نفسه، وليس هذا شكًا منه، ولكنه كالمتثبت، وعجلان: من العجلة. ونصبه على الحال، كما تقول: أنت خارج عاجلًا. وقال ابن الأعرابي وغيره: يريد: أمن آل ميّة تروح بزاد أو بغير زاد؟ والزاد: ما كان من تحية، أو رد سلام. أو وداع. وقال الأصمعي: يقول: تمضي زوّدت أو لم تزود، والواو في معنى أو. والنون من "أمن" متحركة بفتحة همزة آل الملقاة عليها لتحذف لفظًا للتخفيف. وروي:"من آل ميّة" بدون همزة الاستفهام في اللفظ والخطّ، وميّة: كناية عن المتجردة امرأة النعمان بن المنذر ملك الحيرة.

ص: 91

وهذه القصيدة كانت سبب غضب النعمان عليه، وفراره إلى ملوك غسان بالشام، قال أبو عمرو وابن الأعرابي: كان من حديث النابغة وبدء غضب النعمان عليه أنَّ النعمان كانت عنده المتجردة، وكان النعمان قصيرًا ذميمًا قبيح الوجه أبرش، وكان ماردًا، وكان النابغة ممن يجالسه ويسمر معه، ورجل آخر من بنى يشكر يقال له: المنخَّل، وكان جميلًا يتَّهم بالمتجرّد، وقد ولدت للنعمان غلامين، وكان الناس يزعمون أنهما ابنا المنخّل، وكان النابغة رجلًا حليمًا عفيفًا، وله منزلة يحسد عليها، فقال النعمان يومًا، وعنده المتجرّدة والنابغة: صفها يا نابغة فى شعرك، فقال النّابغة هذه القصيدة، وفيها ذكر أشياء لا يعرفها إلَاّ من ينام معها، كما يأتي بعض أبيات منها، فقال المنخل لما سمع هذا الشعر: لا يستطيع أن يقول هذا الشعر إلَاّ من قد جرَّب! فوقر ذلك في نفس النعمان، ثمَّ اتى النعمان بعد ذلك رهط من بني سعد بن زيدد مناة بن تميم، ثمَّ من بني قريع، فبلّغوه أنَّ النابغة يصف المتجرّدة ويذكر منها، وكان للنعمان بواب يقال له عسام بن شهبر، فأتى النابغة فقال: إنَّ النعمان واقع بك فانطلق، فهرب النابغة إلى غسان، فكان فيهم ومدحهم، وقد كان أتاهم قبل ذلك عند مقتل المنذر، فطلب إليهم في أسارى بني أسد وغيرهم، وفاشتدَّ ذلك على النعمان، وعرف أنَّ الذي بلغه كذب، فبعث إليه: إنك لم تعتذر من سخطه إن كانت بلغتك، ولا كنَّا تغيرنا لك عن شيء مما كنَّا لك عليه، ولقد كان في قومك ممتنع وحصن فتركته، ثمَّ انطلقت إلى قوم قتلوا جدي، وبيني وبينهم ما قد علمت؟ ! وكان النعمان وأبوه وجدّه قد أكرموا النابغة وشرفوه، وأعطوه مالًا عظيمًا. وأرسل النابغة إليه قصائد يعتذر إليه فيها، ويتنصَّل مما رمي فيه. وهي مشهورة، وقد تقدَّم بعض منها في الإنشاد الثالث والعشرين.

وقوله: زعم البوارح .. الخ. وروى أبو عبيدة: "وبذاك خبرنا الغذاف الأسود" والغداف، بضم الغين المعجمة: الغراب الضخم، والبوارح: جمع بارح، ومعناه:

ص: 92

ذو البرح والشدة، والبوارح عند العرب من الظباء والطير وغيرها: التي تأتي من يمين الرجل إلى مياسره، فتوليه مياسيرها، وأهل نجد يتشاءمون بها، والسوانح: التي تأتي من يساره إلى يمينه، فتوليه ميامنها. وأهل نجد يتيمنون بها، وأمّا أهل الحجاز فيتشاءمون بالسوانح ويتيمنون بالبوارح. وفي البيت إقواء، وهو عيب في القوافي يكون بعضها مرفوعًا وبعضها مجرورًا، قال ابن الأعرابي: بلغنا أنَّ النابغة كان أقوى في هذا البيت، فورد يثرب، فلمّا أنشدهم القصيدة قالوا: أقويت، فلم يعرف ما عابوا، فألقوا على فم قينة لهم: وبذاك خبرنا الغداف الأسود، مع ما قبله. فقالوا له: رتليه ومدّيه. فقالت: مغتدي، ثمَّ قالت: الأسود و، ففطن فلم يعد، وغيّره إلى قوله:

وبذاك تنعاب الغراب الأسود

وقال: وردت يثرب وفي شعري ضعة، وصدرت عنها وأنا أشعر العرب.

قال أبو عبيدة: حدثنا أبو عمرو بن العلاء قال: فحلان من الشعراء كانا يقويان: النابغ، وبشر بن أبي خازم، فأما النّابغة فدخل فغني بشعره، فلم يعد إلى الإقواء، وأمّا بشر فقال له أخوه سوادة: إنك تقوي، فقال: وما الإقواء؟ فأنشده:

ألم تر أنَّ طول الدَّهر يبلي

وينسي مثل ما نسيت جذام

فرفع، ثمَّ قال:

وكانوا قومنا فيغوا علينا

فسقناهم إلى البلد الشَّان

فخفض ولم يعد [للإقواء]. وكان الأخفش يرى أن العرب لا تستنكر الإقواء، وكان يقول: قلَّ قصيدة لاا يكون فيها إقواء، ويعتل لذلك بأنَّ كل بيت

ص: 93

منها شعر قائم برأسه. وخرَّج بعضهم ما هنا على أنَّ الأصل: "الغراب الأسودي" بياء النسبة على قصد المبالغة، ثمَّّ خففت الياء، وعلى هذا فلا بد من رسم الياء.

وقد تشاءمت العرب الغراب، وبالغوا في ذلك حتى أضافوه إلى البين، فقالوا: غراب البين، لأنَّ من شأنه أن ينزل الدور التي بان عنها أهلها، ومن شأنه أكل الجيف والقمامات، وهو من لئام الطير. ومثله في الناس الزنج، فإنَّهم شرار الحلق تركيبًا ومزاجًا، وتقدَّم في الإنشاد الذي قبل هذا ما يتعلَّق بالتَّطير.

وقوله: لا مرحبًا بغد .. الخ، هو مفعول مطلق، كأنه قال: لا رحب رحبًا، ولا أهل أهلًا، والرحب: السعة، يذم غداة الفراق ويدعو عليه.

وقوله: أفد الترحل .. الخ، أفد بكسر الفاء من باب رح: دنا وقرب، ويروى بدله:"أرزف" بكسر الزّاي، وهو بمعناه. والركاب: الإبل، واحدتها راحلة من غير لفظها، ولما: يمعنى لم، وتزل: بضم الزاي، من زال يزول إذا انتقل وذهب، والرحال: جمع رحل، وهو ما يستصحبه المسافر من الأثاث، وغير: منصوبة على الاستثناء المنقطع، يقول: قرب الارتحال، لكن لم تذهب إبلنا بأثاثنا إلى الآن، وكأن: مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، والجملة المحذوفة بعد قد خبرها، أي: وكأن قد زالت. ونقل ابن الملا عن ابن جني أنه قال في "الخصائص": يجوز أن يكون قدي هنا بمعنى حسبي، أي: وكأن ذلك حسبي، فقدي وحده الخبر على هذا. انتهى. وهذا لا يسوغ معنى وإعرابًا، والعهدة عليه.

ومن أبيات القصيدة في وصف المتجردة:

محطوطة المتنين غير مفاضة

ريَّا الرواد ف بضَّة المتجرَّد

أي: مصقولة الظهر يبرق، والمفاضة: المفرطة طولًا، وريَّا الروادف:

ص: 94

كثيرة لحم العجز، والبضة: الرخصة والنّاعمة، والمتجرّد: البارز عن اللباس، كالوجه والكفين والقدمين.

وإذا لمست لمست أخثم جاثمًا

متحيرًا بمكانه ملء اليد

هذا في صفة فرجها، والأخثم: العريض الممتلئ، والمتحير: تحير في موضعه، كتحير الماء با يجد منفذًا.

وإذا نظرت نظرت أقمر مشرقًا

ومركَّنًا ذا زرنب كالجلمد

الأقمر: الأبيض، ومركن: له أركان، أي: جوانب، [ذل زرنب: ] ذا ضخم، والزرنب: لحم ظاهر الفرج، والكين: لحم داخله، والجلمد: الحجارة، أي: أنه صلب مكتنز ليس برهل.

وإذا طعنت طعنت في نستهدف

رابي المجسَّة بالعبير مقرمد

مستهدف: مرتفع منتصب كالهدف، ورابي المجسَّة، أي: ضخم، من الرابية وهو المرتفع، والعبير: الطيب، ومقرمد: مطليّ كما يقرمد الحوض، أي: يطيَّن.

وإذا نزعت نزعت من مستحصف

نزع الحزور بالرِّشاء المحصد

مستحصف: ضيّق، والحزور: الغلام الذي قارب الحلم، والرشاء: الحبل، والمحصد: الشديد الفتل، وصف فرجها بالضيق، يقول: إذا أراد أن ينزع ذكره ضعف عن ذلك لضيقه، كما يضعف الغلام عن استقاء الماء.

ويكاد ينزع جلده من ملَّة

فيها لوافح كالحريق الموقد

الملة: الحفرة التي فيها النار، ولوافح: من لفحته النار، إذا حرقته. وأثرت فيه، وهذا وصف فرجها بالحرارة، قال معاوية بن صعصعة:

بذي وهج يصطلى كينه

يكاد يمزق جلد الذكر

ص: 95