المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة: - شرح أبيات مغني اللبيب - جـ ٤

[عبد القادر البغدادي]

فهرس الكتاب

- ‌وأنشد بعده وهو الإنشاد الواحد والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده وهو الإنشاد الثاني والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والستون بعد المائتين:

- ‌حرف الفاء

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السّادس والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والسبعين بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والسبعون بعد المائتين:

- ‌في

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد السادس والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثمانون بعد المائتين:

- ‌حرف القاف

- ‌قد

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الواحد والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التسعون بعد المائتين:

- ‌حرف الكاف

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الواحد والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والتسعون بعد المائتين:

- ‌كي

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الموفي الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرّابع بعد الثلاثمائة:

- ‌كم

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الخامس بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السّادس بعد الثلاثمائة:

- ‌كأيِّن

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد السّابع بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن بعد الثلاثمائة:

- ‌كذا

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد التاسع بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد العاشر بعد الثلاثمائة:

- ‌ كان

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الحادي عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌كلّ

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الرابع عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثّامن عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو افنشاد العشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والعشرون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والعشرون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والعشرون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والعشرون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌كلّا وكلّتا

- ‌أنشد فيهما، وهو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌كيف

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثلاثون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثلاثون بعد الثلاثمائة:

- ‌حرف اللام

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌أنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده وهو الإنشاد الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌ لا

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد التّاسع والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والتسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والتسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرّابع والتسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والتّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السّادس والتّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السّابع والتسّعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثّامن والتّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والتّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الموفي الأربعمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد بعد الأربعمائة:

الفصل: ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة:

قالت أمه لأبيه: لقد خشيت أن يموت قيس ولم يترك خلفًا، وقد حرم الولد من هذه المرأة، وأنت ذو مال، فيصير مالك إلى الكلالة، فزوَّجه بغيرها، لعلّ الله أن يرزقه ولدًا، وألحت عليه، فأمهل قيسًا حتى إذا اجتمع قومه دعاه، وقال له: يا قيس إنك اعتللت هذه العلة، فخفت عليك ولا ولد [لك، ولا] لي سواك، وهذه المرأة ليست بولود، فتزوج إحدى بنات عمك، ولعلَّ الله أن يهب لك ولدًا. فقال قيس: لست متزوجًا غيرها أبدًا، فقال أبوه:[فإن] في مالي سعة، فتسرَّ بالإماء. قال: ولا أسوؤها بشيء - والله- أبدًا. قال أبوه: فإني أقسم عليك إلّا طلقتها، فأبى وقال: الموت عندي والله أسهل من ذلك، ولكني أخيّرك خصلة من [ثلاث] خصال، قال: وما هي؟ قال: تتزوج أنت، فلعلَّ أن يرزقك ولدًا غيري. قال: ما فيَّ فضل لذلك. قال: فدعني أترحَّل عنك بأهلي، واصنع ما كنت صانعًا لو متّ في علتي هذه، قال: ولا هذه، قال: فأدع لبنى عندك، وأرتحل عنك، فلعلي أسلوها، فأبى وقال: لا أرضى حتى تطلقها، وحلف أن لا يكنّه سقف أبدًا حتى يطلق لبنى، فكان يخرج فيقف في حر الشمس، فيجيء قيس فيقف إلى جانبه فيظله بردائه، ويصلى هـ بحرّ الشمس حتى يفيء الفيء، فينصرف عنه ويدخل إلى لبنى فيعانقها، ويبكي وتبكي معه وتقول له: يا قيس لا تطع أباك فتهلك وتهلكني، فقال: ما كنت لأطيع فيك أحدًا. فيقال: إنه مكث سنة ثمَّ طلقها، فلما بانت استطير عقله، ولحقه مثل الجنون، وقال فيها أشعارًا كثيرة إلى أن مات، رحمه الله تعالى.

‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة:

(325)

جادت عليه كل عين ثرَّة

فتر كن كلَّ حديقة كالدِّرهم

على انّ أبان حيان ردّ على ابن مالك بهذا البيت على ما زعمه من وجوب مراعاة معنى "كل" بحسب ما تضاف إليه، وابن مالك قال هذا في باب الإضافة من "التسهيل"

ص: 220

ثمَّ في باب التوكيد، قال: ويتعين اعتبار المعنى فيما له من ضمير وغيره إن أضيف إلى نكرة، وإن أضيف إلى معرفة فوجهان، قال أبو حيان في "شرحه" وينقض هذا الذي قعدوه قول عنترة:

جادت عليه كلّ عين ثرّة .. البيت

فلو كان على ما قالوه لكان التركيب: فتركت، اعتبارًا بما أضيف إليه من النكرة، فعلى بيت عنترة يجوز: كلّ رجل فاضل مكرمون. انتهى.

وقول المصنف: والذي يظهر خلاف قولهما .. الخ، خلاف التحقيق، والتحقيق ما قاله تقي الدين السّبكي في "رسالة كلّ" بعد أن نقل كلام أبي حيّان، قلت: وما ذكروه لا ينتقض بذلك، ولا يلزم على بيت عنترة جواز التركيب الذي ذكره، لأنَّ الضمير في بيت عنترة يعود على العيون التي دلَّ عليها قوله: كلّ عين ثرة، ولا يعود على عين، وإذا كان كذلك لم يحص نقض ما قالوه، لأنم إنما تكلموا في عود الضمير على كلّ، وإنما يتعين ذلك إذا كان في جملتها، إمّا في جملة أخرى فيجوز عود الضمير لها وعلى غيرها، وإنما أعاد عنترة الضمير على العيون ولم يعده على كل عين، لأنه لو أعاده على كلّ عين وقال: فتركت، كان الترك منصوبًا لكلّ واحدة، وليس كذلك فأعاده على العيون ليعلم أن ترك كلّ حديقة كالدرهم ناش عن مجموع العيون، لا على كلّ واحدة، ونظير هذا أن تقول: جاد عليّ كلّ غنيّ فأغنوني، إذا حصل من مجموعهم، فإن حصل الغنى من كلّ واحد، جاز أن تقول: فأغناني، وبها تبين أنه لا يلزم على بيت عنترة: كلّ رجل فاضل مكرمون، لأنَّ هذه جملة واحدة، و"كلّ رجل" مبتدأ مفرد لا يخبر عنه بجمع، فكيف يقاس على ما هو من جملة أخرى لا يتعين فيها العود على المبتدأ؟ بل نظيره ما قلناه: جاد عليّ على كل عني فأغنوني. فإن قيل: "كلّ رجل" مفرد في اللفظ، ومعناه جمع، فيجوز الإخبار عنه بالجمع، قلت: معناه مفرد أيضًا؛ لأنّ معناه: كل فرد، وكلّ فرد كيف يكون جمعًا؟ ! ويبين لك هذا أنك إذا قلت:

ص: 221

كل رجلين، وراعيت المعنى تقول: قائمان، ولو كان المعنى جمعًا لما جاز: قائمان لا عل اللفظ ولا على المعنى، وقد نطقت العرب على التثنية، بل لم تنطق به إلّا على التثنية، وإذا كان معنى كلّ رجل مفردًا، كان قولنا: كل رجل مكرمون مخالفًا للفظ والمعنى، فلا يجوز، ونظير بيت عنترة قوله تعالى:{وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [الجاثية/ 7 - 9]، وقد قال شيخنا أبو حيّان في "تفسير": إنه مما روعي فيه المعنى بعد اللفظ. وليس كذلك، بل ما قلناه، وقد ظهر لك بهذا أنّ معنى العموم في "كلّ" قائم والقائم والذي قام ثبوت الحكم لكل فرد سواء ثبت مع ذلك للمجموع أم لا، فموضوعة الدلالة على كلّ من المفردات، وتارة يكون الحكم مع ذلك للمجموع، كقولنا: كل مسكر حرام، كل كلب يمتنع بيعه. وهذا الحكم ثابت للمجموع، كقولك: كل رجل يشبعه رغيف. وذكر بعض الأصوليين في مثال ما يكون الحكم للمجموع دون الأفراد: كل رجل يشيل الصخرة العظيمة، وينبغي أن يمتنع هذا التركيب، ولا يصح أن يقال: كل رجل يشيل، ولا يشيلون، أمّا الأول فلاقتضائه أن كل فرد يشيلها، وليس كذلك. وأمّا الثاني فلما تقدم أنّ العرب التزمت عنه الإخبار بالمفرد؛ لأنّ الحكم على الأفراد لا على المجموع، هذا مدلول "كل" في لسان العرب، فإن قلت: قد قال تعالى: {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ} [الحج/ 27]، قلت: إن جعلنا يأتين مستأنفة، فالكلام فيه كالكلام في بيت عنترة، وإن جعلناها صفة فالمعنى: على كلّ نوع من المركوب ضامر من الإبل وغيرها، لأنّ قبله:{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا} [الحج/ 27] ومعلوم أنّ جميع النّاس لا يأتون على كل فرد، وأيضًا بعده {مِنْ كُلِّ فَجٍّ} وكلّ فرد لا يأتي من كلّ فجّ، فكان ما بعده وما قبله دليلًا على إرادة الكثرة، والكثرة بتقدير الموصوف كما ذكرناه ظاهرة، وحينئذ يكون قوله:{يَأْتِينَ} مثل قوله تعالى: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم/ 32]، ولو لم

ص: 222

نقدر الموصوف كما ذكرناه، وقدرناه: على كلّ ناقة ضامر، ولا شك أن المراد الجمع بالقرينة التي ذكرناها قبل وبعد، ونجن لا نمنع استعمال "كلّ" في الجمع مجازًا، وإنما كلامنا في أصل الوضع على أنا لا نسلم المذكور، إلَاّ إن ورد في لسان العرب ما يشهد له، وقد قال الشاعر:

من كلّ كوماء كثيرات الوبر

وهو مثل قوله: الدرهم البيض، ثم هذه الأمثلة كلّها في الصفة، ولم يسمع في الخبر: كل رجل قائمون، فإن ألحق بالصّفة فبالقياس لا بالسّماع، ولو سمع لكنّا نقول: إنّ لها معنيين، أحدهما: كلّ فرد، والثاني: المجموع، فيفرد باعتبار الأول، ويجمع باعتبار الثاني، لكن ذلك لم يسمع. إلى هنا كلام السبكي، وهو تحقيق حقيق بالقبول.

والبيت من معلقة عنترة وقبله:

وكأنّ فأرة تاجر بقسيمة

سبقت عوارضها إليك من الفم

أو روضة أنفًا تضمّن نبتها

غيث قليل الدّمن ليس بمعلم

جادت عليها كل عين ثرّة .. البيت

مدح محبوبته عبلة بطيب النكهة، فشبّه رائحة فمها برائحة المسك، أو برائحة روضة جادها السحاب. والفأرة بالفاء، قال الدينوري في "كتاب النبات": الفأر: جمع فأرة، وهي فأر المسك، وهي نوافجه التي يكون المسك فيها، شبّهت بالفأر وليست بفأر، إنما هي سرر ظباء المسك، وهي مهموزة، وكذلك الفأر كلّه مهموز. انتهى. وقال الزوزني في "شرح المعلقات" أراد بالتّاجر العطّار، وسميت

ص: 223

فأرة المسك فأرة لأنّ الروائح الطيبة تفور منها، والأصل: فأرة، بالهمز فخفف. وقال أبو جعفر النحّاس أيضًا في شرحها: إنما خصّ فارة التاجر لأنه لا يتربص بالمسك، إذ كان يتغير، فمسكه أجود. وفارة المسك غير مهموزة، لأنها من فار يفور، والفأرة المعروفة مهموزة. هذا كلامه، والقسيمة بفتح القاف: جونة العطّار، بضم الجيم، وقيل: سوق المسك، وقيل: العير التي تحمل المسك، والباء على القولين الأولين بمعنى في، وعلى الثالث بمعنى مع، وجملة:"سبقت" الخ: خبر كأنَّ، أي: سبقت نكهة الفارة عوارضها إليك، والعارض: ما بعد الناب من الأسنان، وقيل: الناب نفسه، يقول: إذا أهويت إليها لتقبلها انتشر من فمها رائجة طيبة كالمسك، وسبقت عوارضها إلى أنفك، وقال الزوزني: شبّه طيب نكهتها بطيب ريح المسك، أي: يسبق نكهتها الطيبة عوارضها إذا زمّت نفسها. وقوله: أو روضة، بالنصب، معطوف على فارة، وقال أبو جعفر النحاس، والخطيب التبريزي: ويجوز فيه الرفع عطفًا على المضمر الذي في سبقت، وحسن العطف على المضمر المرفوع لأنّ الكلام قد طال، ألا ترى أنّك لو قلت: ضربت زيدًا وعمرو، فعطفت عمرًا على التّاء، كان حسنًا لطول الكلام؟ انتهى. وعلى الأول تكون روضة مشاركة لفارة تاجر في الخبر، أعني في قوله: سبقت. قال الدينوري: إذا كان القاع الحرّ، أي الخالص في الرّمل، تنصبّ إليه سيول الأمطار فترويه، وحينئذ يستروض القاع، ويكثر نباته، وتشرب عروقه مما تشرب القاع من مياه السيول، وليست روضة إلاّ لها احتقان، واحتقانها أنّ جوانبها تشرف على سرارها، وسرارها: قرارتها حيث يستقرّ الماء، وأكرم سرارتها حديقتها، وهي حيث سقى آخر الماء، فذاك أكرمها وأكثرها نبتًا، وأطولها بقاء نبات، ولذلك قال الأصمعي: لا تكون الروضة إلاّ مستديرة، وكذا الحديقة، وكذا وصفها عنترة فقال:

جادت عليها كلّ عين ثرّة البيت ..

ص: 224

يعني في الاستدارة، وكذلك قال الفراء، والثرة: الواسعة مخرج الماء، والعين: من السّحاب، ولا يكون في الروض شجر، فإن كان فليست بروضة، والروضة قد تكون ضابطة لمائها لا يجاوزها، وقد تدفع فضول الماء إلى غيرها من الرّياض والأودية، وقد يستحسن رياض القفاف والحزون وغلظ الأرض، وإن كانت البطون والسهول أكثر نباتًا وأطول وأبقى خضرة، وأبطأ هيجًا، قال الأعشى:

ما روضة من رياض الحزن معشبة

خضراء جاد عليها مسبل هطل

قال أبو مجيب الربعي: الحزن: حزن نبي يربوع، وهو قف غليظ مسير ثلاث ليال في مثلها، وهي بعيدة من المياه، فليس ترعاها الشاء ولا الحمر، فليس فيها دمن ولا أوراث، وفي معنى قول أبي مجيب قول عنترة:

أو روضة أنفًا تضمّن نبتها .. البيت

وقد أكثر الشعراء في اختيار بعد الرّياض عن محالّ النّاس إرادة حسنها، ونفي الخبث عنها، ووفور عشبها. إلى هنا كلام الدينوري باختصار، فإنه قد أطنب الكلام في شرح الرّوضة في مقدار الكراريس. والأنف، بضم الألف والنون: التام من كلّ شيء، والغيث: المطر، والدمن، بكسر الدّال وسكون الميم: واحدها دمنة، وهو ما بقي من الآثار، كالبعر وما أشبهه، والمعلم كجعفر: المكان المشهور، قاله الأعلم في شرحه. وقال أبو جعفر النحاس، والخطيب التبريزي: معلم وعلم، بفتحتين، هما العلامة، أي: ليس بمشهور موضعها، فهو أحسن لنبتها وأتمّ له، فإنّ الروضة إذا كان موضعها معروفًا، قصدها النّاس للرعي، فيؤثرون فيها ويرسخونها وتداس وتدمّن. شبه رائحة فمها بريح روضة كاملة النبت، وجعل ما أصاب نبتها من الغيث قليل الدمن، أي لم يصادف فيها دمنًا لبعدها عن النّاس.

وقوله: جادت عليها .. الخ، هذه الجملة صفة أخرى لروضة، وجادت: أمطرت مطرًا جودًا –بفتح الجيم- وهو الغزير، وكل: فاعل جادت، واكتسبت

ص: 225

التأنيث من المضاف إليه، والعين هنا: مطر أيام لا يقلع، قاله الزوزني، وزاد الأعلم: ويقال: العين: ما نشأ من قبل القبلة من السّحاب، والثرة، بفتح المثلثة وتشديد الرّاء: الغزير. وروى النحاس وغيره: "جادت عليه كلّ بكر حرّة، وقال: البكر، بكسر الموحدة: السحابة في أول الريع التي لم تُمطر، والحرّة: البيضاء وقيل: الخالصة، وحرّ كلّ شيء: خالصه. قال إلَاّعلم: الحديقة مثل البستان يستقر فيه الماء، وهي الرّوضة. وقوله: كالدرهم، شبّه بياض الما، واستدارته حيّن امتلأت الحديقة منه بالدّرهم. وروي "كلّ قرارة" بفتح القاف، وهو الموضع المطمئن من إلَاّرض يجتمع فيه السيل، فكان القرارة مستقرّ السيلّ. وترجمة عنّترة بن شدّاد العبسي تقدَّمت في الإنشاد السابع والسبعين بعد المائتين.

ويعد هذا البيت:

سحّا وتساكبا فكلّ عشَّية

يجري عليها الما، لم يتصرَّم

فترى الذّباب بها يغني وحده

هزجا كفعل الشّارب المترنم

غردًا يسن ذراعه بذراعه

فعل المكبَّ على الزَّناد إلَاّجذم

السح: الصبّ الشديد، والتسكاب مثله، وكلّ: منصوب على الظرف، والعشية: ما بعد الظهر إلى نصف الليل، ولم يتصرم: لم ينقطع، ونصب سحًا بجادت: لأنَّ معناه: سحّت وسكبت، وخصّ مطر العشي لانه أغزر، وقيل: لانه أراد الصّيف، وأكثر مطره بالعشي، والصيف عند العرب هو الَّذي تدعوه العامة الربيع.

وقوله: فتّرى الذباب بها .. الخ، يصف انها روضة كثيرة العُشب محصبة مكتهلة النبت، فالذباب يألفها ويغنّي بها، والهزج، بكسر الزاء: المتتابع الصوت، شبه غنا، الذباب بغناء الشارب، والمترنم: الَّذي يترنم بالغناء، أي: يمدّ صوته ويرجعه، وروي أيضًا: "وخلا الذّباب بها فليسّ ببارح غّردًا. وبارح:

ص: 226