المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثمانون بعد المائتين: - شرح أبيات مغني اللبيب - جـ ٤

[عبد القادر البغدادي]

فهرس الكتاب

- ‌وأنشد بعده وهو الإنشاد الواحد والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده وهو الإنشاد الثاني والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والستون بعد المائتين:

- ‌حرف الفاء

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السّادس والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والستون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والسبعين بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والسبعون بعد المائتين:

- ‌في

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد السادس والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والسبعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثمانون بعد المائتين:

- ‌حرف القاف

- ‌قد

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الواحد والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثمانون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التسعون بعد المائتين:

- ‌حرف الكاف

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الواحد والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والتسعون بعد المائتين:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والتسعون بعد المائتين:

- ‌كي

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الموفي الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرّابع بعد الثلاثمائة:

- ‌كم

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الخامس بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السّادس بعد الثلاثمائة:

- ‌كأيِّن

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد السّابع بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن بعد الثلاثمائة:

- ‌كذا

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد التاسع بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد العاشر بعد الثلاثمائة:

- ‌ كان

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الحادي عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌كلّ

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الرابع عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثّامن عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع عشر بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو افنشاد العشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والعشرون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والعشرون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والعشرون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والعشرون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌كلّا وكلّتا

- ‌أنشد فيهما، وهو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثلاثون بعد الثلاثمَّائة:

- ‌كيف

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثلاثون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والثلاثون بعد الثلاثمائة:

- ‌حرف اللام

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد الأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌أنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والأربعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والخمسون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والستون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والسبعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده وهو الإنشاد الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌ لا

- ‌أنشد فيه، وهو الإنشاد التّاسع والثمانون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والتسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والتسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرّابع والتسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والتّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السّادس والتّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد السّابع والتسّعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثّامن والتّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والتّسعون بعد الثلاثمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الموفي الأربعمائة:

- ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد بعد الأربعمائة:

الفصل: ‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثمانون بعد المائتين:

فقالت سباك الله إنَّك فاضحي

ألست ترى السُّمَار والنَّاس أحوالي

فقلت يمين الله أبرح قاعدًا

ولو قطَّعوا رأسي لديك وأوصالي

حلفت لها بالله .. البيت

والسمو: العلوّ، وأراد به النهوض، يقول: جئت إليها بعد ما نام أهلها، والحباب، بالفتح: النفاخات التي تعلو الماء، وقيل: الطرائق التي في الماء كأنها الوشي، وسباك الله: أبعدك وأذهبك إلى غربة، وقيل: لعنك الله، وقال أبو حاتم: معناه: سلّط الله عليك من يسبَّك، والسّمَار: المتحدثون باللَّيل في ضوء القمر، جمع سامر، وأحوالي: أطرافي جمع حول، وقوله: أبرح قاعدًا، أي: لا أبرح قاعدًا، والأوصال: المفاصل، وقيل: مجتمع العظام، جمع وصل بكسر الواو وضمها. وقد تكلمنا على هذا البيت في الشاهد التاسع بعد الثمانمائة من شواهد المحقق الرضي رحمه الله تعالى.

‌وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثمانون بعد المائتين:

(288)

قد أترك القرن مصفرًا أنامله

كأنَّ أثوابه مجَّت بفرصاد

على أنَّ "قد" فيه للتكثير، قال سيبويه في باب عدة ما يكون عليه الكلم من أواخر "كتابه" قال: وتكون "قد" بمنزلة "ربما"، وقال الشاعر الهذلي: قد أترك القرن .. البيت، كأنما قال: ربما. انتهى. وهذه عبارة مجملة، فإنَّ ربما تأتي للتقليل، وتأتي للتكثير، ولم يشرح هذه العبارة السيرافي ولا أبو علي في شرحيهما، وحمل ابن مالك على الأول، وحمل أبو حيَّان على الثاني وتبعه المصنف، وقد شنع بعض الفضلاء على المصنف، ورد عليه الدماميني قال هنا: قال ابن مالك: إطلاق سيبويه القول بأنها بمنزلة ربّما موجب للتسوية بينهما في التقليل والصرف إلى المضي، واعترضه

ص: 103

أبو حيان فقال: لم يبين سيبويه الجهة التي فيها "قد" بمنزلة "ربما" ولا يدلّ على ذلك التسوية في كلّ الأحكام، بل يستدل بكلام سيبويه على نقيض ما فهمه ابن مالك، وهو أن قد بمنزلة رَّبما في التكثير فقط، ويدل عليه إنشاد البيت، لأنَّ الإنسان لا يفخر بما يقع منه على سبيل القلة والنذرة، وإنّما يفتخر بما يقع منه على سبيل الكثرة، فيكون قد بمنزلة ربّما في التكثير. انتهى. وانتصر بعض الفضلاء لابن مالك فقال: أما قوله: لم يبين سيبويه الجهة التي فيها .. الخ، فإطلاق التسوية كاف في الأحكام كلّها إلّا ما تعين خروجه، وأما قوله: لأنَّ الإنسان .. الخ، فجوابه أن ذلك فيما يمكن وقوعه قليلًا وكثيرًا، فلا يفخر منه إلَّا بالكثير، أمّا ما لا يقع إلَّا نادرًا، فيقع الافتخار منه بالقليل لاستحالة الكثرة فيه، وترك المرء قرنه مصفر الأنامل، كأنَّ أثوابه مجت بفرصاد، يستحيل وقوعه كثيرًا، وإنما يتفق نارًا، فلذلك يفتخر به، لأنَّ القرن هو المقاوم للشخص الكفء له في شجاعته، فلو فرض مغلوبًا معه في الكثير من الأوقات، لم يكن قرنًا له، إذ لا يكون قرنًا إلَّا عند المكافأة غالبًا، إذا تقرر هذا فنقول: لما كان قوله القرن يقتضي أنه لا يغلب قرنه، لأن القرنين غالب أمرهما التعارض، ثمَّ قضى بأنه قد يغلبه؛ حملنا ذلك على القلة صونًا للكلام عن التدافع، وقلنا: المراد أنه يتركه كذلك تركًا لا يخرجه عن كونه قرنًا، وذلك هو الترك النَّادر، لئلَّا يدفع آخر الكلام أوله. والزّمخشري فهم ما فهم أبو حيان من أن قد في البيت للتكثير، فقد اتجهت المؤاخذة على ابن هشام في نقله هذا المعنى عن سيبويه، فإنَّ سيبويه لم يقله نصًا، وإنما فهمه أبو حيان عنه، ثمَّ أبو حيّان ليس جازمًا به، وإنما قاله معارضًا لفهم ابن مالك. ومثل هذا لا يكفي في تسويغ النقل عن سيبويه أنه قال: إنَّ "قد" في البيت للتكثير، وغايته فهم جوّزه أبو حيّان، وسبقه الزمخشري إليه، وهو معارض لفهم ابن مالك أحد المجتهدين في النحو. كذا قال ذلك الفاضل. قلت حاصل كلامه أنَّ التكثير فيه ملزم للتناقض بناء على أنّ القرن هو الكفء، وكثرة مغلوبيه تمنع كونه قرنًا، وقد فرض أنه قرن هذا خلف، وإنما يتم ذلك، أن لو

ص: 104

كان المراد بالقرن واحدًا وهو ممنوع، بل الظاهر أنَّ المراد به الجنس، فإذا فرضنا أنه غلب جميع أقرانه وهو مائة مثلًا، كلّ واحد مرّة، حصلت كثرة الغلبة مع انتفاء التناقض، لتعدد المحال، وهذا هو اللائق بمقام الافتخار، وظهر بهذا أنَّ: قوله: لاستحالة الكثرة فيه مستدرك، وأنَّ قوله: إن ذلك فيما يمكن وقوعه قليلًا وكثيرًا فلا يفتخر منه إلَّا بالكثير لا يجديه نفعًا في مرامه، بل هو عليه كما عرفت. إلى هنا كلام الدماميني، ولم يرد على ذلك الفاضل في "شرح التسهيل" وإنما أورد كلامه هناك وسلمه، بل شنع على المصنف غاية التشنيع، وعلم منه أن "الحاشية الهندية" بعد "شرح التسهيل" قال فيه بعد أن نقل اعتراض أبي حيان على ابن مالك: وراج هذا الاعتراض على ابن هشام مع كثرة انتقاده على أبي حيان، فظنّه صحيحًا، وحمله على أن جزم بـ "قد" التكثير في معاني قد، وأنشد عليه البيت، بل ونسب القول بكونها للتكثير إلى سيبويه من غير تلعثم، واعتراض أبي حيان بمدرجة التزييف والرّد، ثمَّ نقل كلام ذلك الفاضل ولم يتعقبه بشيء، وقد حصل جماعة معنى قد في البيت على التكثير، منهم الرضي في "شرح الكافيه" وشراح "المفصّل" وما نقله ذلك الفاضل عن ابن مالك وأبي حيان لم أره في "التسهيل" وشروحه، بل رأيت أبا حيان قد تعقب صاحب "الكشاف" في قوله: إنَّ "قد" في الآية للتكثير، قال في "البحر": وقال الزمخشري (قد نرى): ربَّما نرى، ومعناه كثرة الرؤية، كقوله: قد أترك القرن .. البيت، وهذا على التحقيق متضاد، لأنه شرح: قد نرى بـ "ربَّما" نرى، ورب على مذهب المحققين إنما تكون لتقليل الشيء في نفسه، أو لتقليل نظيره، ثم قال: ومعناه كثرة الرؤية، فهو مضاد لمدلول "ربَّ" على مذهب الجمهور، ثمَّ هذا [المعنى] الذي ادعاه من كثرة الرؤية لا يدلّ عليه اللفظ، لأنه لم يوضع لكثرة قد مع المضارع، سواء أريد به المضي أم لا، وإنما فهمت الكثرة من متعلق الرؤية وهو التقلب،

ص: 105

وقال في "النهر" أيضًا بعد كلام الزمخشري: "ربَّ" على مذهب الجمهور لتقليل الشيء في نظيره أو في نفسه، وتركيب قد مع المضارع لا يدل على الكثرة، بل إن فهمت الكثرة فمن خارج، والكثرة هنا إنما فهمت من متعلق الرؤية، لأنَّ من رفع بصره [إلى السماء] مرّة واحدة لا يقال فيه: قلب بصره، وإنما يقال "قلّب" إذا ردد، فالكثرة ههنا إنما فهمت من التقلب الذي هو مطاوع التقليب. انتهى. و"قد" عند صاحب "الكشاف" ليست موضوعة، وإنما هي في الآية والبيت مستعارة للتكثير، قال التفتازاني تبعًا للقطب والطّيي: يعني صاحب "الكشاف: إن أصل قد في المضارع للتقليل، وقد استعيرت ههنا للتكثير بمناسبة التضاد كـ "ربَّما". انتهى. وقد حقق صاحب "الكشاف" في تفسير سورة التكوير [الآية 14] عند قوله تعالى: {علمت نفس ما أحضرت} أنّّ أصل مفاد "قد" التقليل، قال: فإن قلت: كل نفس تعلم ما أحضرت، كقوله:{يوم نجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا} [آل عمران/ 30] الأنفس واحدة، فما معنى قوله:{عملت نفس} ؟ قلت: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما يعكس عنه، ومنه قوله تعالى:{ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} [الحجر/ 2] ومعناه معنى كم وأبلغ، ومنه قول القائل: قد أترك القرن .. البيت، وتقول لبعض قواد العسكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: ربّ فارس عندي، أو: لا تعدم فارسًا عندي، وعنده المقانب. وقصده بذلك التمادي في كثرة فرسانه، ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلل كثير ما عنده فضلًا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين. انتهى كلامه. قال الإمام الطيبي هذا الجواب للإمام، وهذا كمن يسأل عالمًا عن

ص: 106

مسألة ظاهرة، ويقول له: هل عندك شيء فيها؟ فيقول: ربما حضر شيء، وغرضه الإشارة إلى أنَّ ما عنده في تلك المسألة ما لا يقوم به غيره، وأراد بالتقليل في قوله: قد أترك

التكثير لمقام المدح. وقوله: ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين، وذلك أن العكس في الكلام إنما يصار إليه للمبالغة، والمتكلم إنما يتمكن منه إذا لم ينازع فيما عكس فيه، وأنه كالمجمع عليه بقرائن الأحوال، ولذلك قال: وتقول لبعض قواد العساكر، وعليه قوله تعالى:{ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} انتهى كلام الطيبي فعلم أن كلا محملي كلام سيبويه صحيح، فمن قال: إن "قد" مثل "ربما" في التقليل، كان باعتبار الوضع. ومن قال: إن قد مثلها في التكثير، كان باعتبار المراد، وبهذا يصح القولان ويزول الخلاف، ولله الحمد والمنَّة.

وقد وقع في "كتاب سيبويه" نسبة البيت على بعض الهذليين، ولم أره في أشعارهم من رواية السكّري، ورأيته من قصيدة لعبيد بن الأبرص الأسدي، أوردها الأصمعي في "الأصمعيات" وهذا مطلعها:

طاف الخيال علينا ليلة الوادي

من آل أسماء لم يلمم بميعاد

أنَّي اهتدين لركب طال ليلهم

في سبسبٍ بين دكداك وأعقاد

يطوِّفون الفلا في كل هاجرةٍ

مثل الفنيق إذا ما حثَّه الحادي

إلى أن قال:

اذهب إليك فإنِّي من بيني أسدٍ

أهل القباب وأهل المجد والنادي

قد أترك القرن مصفرًّا أنامله

كأنَّ أثوابه مجَّت بفرصاد

قوله: أنَّ اهتديت: خطاب للخيال، أي: كيف اهتدين؟ التفت من الغيبة على الخطاب، والسبب: المفازة والقفر، والدكداك، بالفتح: ما التبد من الرمل

ص: 107

ولم يرتفع، وأعقاد: جمع عقد، بفتح فكسر، وهو ما تعقَّد من الرمل، أي: تراكم، وطوّف: مبالغة طاف، والفنيق، بفتح الفاء وكسر النون: الفحل المكرم من الإبل. وقوله: اذهب إليك، فيه حذف مضاف، أي: اذهب إلى قومك، بدليل قوله: فإني من بني أسد، فلا يرد أن مجرور إلى وفاعل متعلقها ضميران لشيء واحد. وقال ابن حبيب في قول الأعشى:

فاذهبي ما إليك أدركني الحلم

عداني عن هيجكم أشغالي

إنَّ العرب تقول: اذهب إليك، وسر عنك، بزيادة إليك وعنك. انتهى. وقال القاضي عياض في "الشفا" في فصل فصاحته صلى الله عليه وسلم، في حديث العامري حين سأله:"سل عنك" أي: سل عم شئت، وهي لغة نبي عامر. انتهى. وهذا لا يتأتى أن يجري في بيت عبيد، ووجه البلاغة في هذه الكلمة أنها جعلت كناية عن سل عن كل شيء، فإنّض كل أحد أدرى بنفسه، فإذا أمره بسؤاله عنها فكأنه قال له: أنا أعلم بك منك.

وقوله: أترك القرن .. الخ، القرن بكسر القاف: المماثل في الشجاعة، والأنامل: رؤوس الأصابع، وأترك: من الترك بمعنى التخلية، ويتعدى إلى مفعول واحد، فمصفرًا هو المفعول الثاني، والمعنى: أقتله، فينزف دمه، فتصفر أنامله. وقال الأعلم: خصّ الأنامل لأن الصفرة إليها أسرع، وفيها أظهر. وقال ابن السيرافي في "شرح أبيات الغريب المصنف": يريد أنّضه يقتل قرنه فتصفر أنامله، ويقال: إنه إذا مات الميت اصفرت أنامله، ومجَّت: رميت، والمراد صبغت، والفرصاد بكسر الفاء، قال الأعلم: هو التوت، شبه الدم بحمرة عصارته وفي "القاموس": القرصاد: التوت أو أحمره أو صبغ أحمر.

ص: 108

وقد تداول الشعراء هذا البيت، فبعضهم أخذه بلفظه، وبعضهم أخذ معناه، قال أبو المثلم الهذلي يرئي صخر الغي الهذلي:

ويترك القرن مصفرًّا أنامله

كأنَّ في ريطتيه نضح إرقان

والإرقان، بكسر الهمزة وبالقاف: الزعفران، وقال المتنخل الهذلي يرثي ابنه:

والتَّارك القرن مصفرًا أنامله

كأنه من عقار قهوة ثمل

وقال زهير بن مسعود الضبي:

هلَّا سألت هداك الله ما حسبي

عند الطِّعان إذا ما احمرّضت الحدق

هل أترك القرن مصفرًّا أنامله

قد بل أثوابه من جوفه العلق

وقالت ريطة الهذلية ترثي أخاها عمرًا ذا الكلب:

والتَّارك القرن مصفرًّا أنامله

كأنَّه من نجيع الجوف مخضوب

وقال زهير بن أبي سلمى:

قد أترك القرن مصفرًّا أنامله

يميد في الرُّمح ميد المائح الأسن

المائح بالهمزة: الذي يملأ الدلو في أسفل البئر، والأسن بفتح الهمزة وكسر السين المهملة: الذي أصابته ريح منتنة من ريح البير أو غير ذلك، فغشي عليه أو دار رأسه. وقال أحد بني جرم:

ص: 109