الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن الأثير في "النهاية": طفيل كأمير في شعر بلال:
وهل يبدون لي شامة وطفيل
قيل: هما جبلان بنواحي مكة، وقيل: عينان. انتهى. ولم يذكر شامة في بابه، وقال السهيلي: وأمّا شامة وطفيل، فقال الخطّابي في كتاب "الإعلام في شرح البخاري": كنت أحسبهما جبلين حتى مررتُ بهما، ووقفت عليهما فإذا هما عينان من ماء. انتهى. وأمّا فخ في بيت في غير رواية البخاري، فهو بفتح الفاء وتشديد الحاء المعجمة، قال السّهيلي: فخ: موضع خارج مكّة، [به] مويه يقول فيه الشاعر:
ماذا بفخٍّ من الإشراق والطيِّيب
…
ومن جوارٍ نقيّاتٍ رعابيب
وبفخّ اغتسل رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم، وهو محرم. الإذخر كزبرج: من نبات مكّة، يشبه نبات الأسل الَّذي تعمل منه الحصر، يطحن فيدخل في الطّيب. والجليل، بفتح الجيم، قال أبو نصر: أهل الحجاز يسمّون الثمام: الجليل. ومجنَّة، بفتح الميم والجيم وتشديد النّون: سوق من أسواق العرب بين عكاظ وذي المجاز، وهما سوقان أيضًا.
وأمّا شعر عامر بن فهيرة، فهو لعمرو بن مامة الجاهلي، قاله حين أحيط به، أنشده له ابن الأنباري في "شرح المعلقات" كذا في حاشية مغلطاي على "الروض الأنف" والرَّوق بفتح الرّاء: القرن.
وأنشد بعده، وهو افنشاد العشرون بعد الثلاثمائة:
(320)
كلُّ ابن انثى وإن طالت سلامته
…
يومًا علىآلةٍ حدباء محمول
على أنَّ الهاء في "سلامته" والمستتر في "محمول" كل منهما راجع إلى "كل" لأنها يحسب ما تضاف إليه، وقد أضيفت هنا إلى مذكَّر، ولهذا رجع إليها ضمير المذكّر، وكلّ: مبتدأ، وخبره محمول، وجملة "وإن طالت سلامته": معترضة بينهما. قال بعض الفضلاء: فائدة الواو هنا الحكم بحصول الموت على كل تقدير، ومثله قولك: أزورك وإن هجرتني. فالزيارة مستمرة مطلقًا على تقدير الهجر وغيره، ولو قلت: إن هجرتني، بغير واو، فقد جعلت الهجر سببًا للزيارة، ولا يلزم منه الزيارة على تقدير غيره. انتهى. وهذا كلام حسن، وقد تكلمنا على هذا التركيب وما قيل، في حاشيتنا على شرح المصنف لقصيدة كعب بن زهير في هذا البيت. و"يومًا" و"على" كلاهما متعلقان بمحمول، والآلة: الجنازة والنعش يحمل عليها الميت، والحدباء: الشيء الشاق، وسنة حدباء: شديدة، شبّهت بالدابة الحدباء وهي الدابة قد بدت حراقفها وعظم ظهرها، طذت في "تهذيب الأزهري". والحرقفة: رأس الورك، فيكون أراد المستكرهة عند النفس.
والبيت من قصيدة "بانت سعاد" لكعب بن زهير بن أبي سلمى الصحابيّ، رضي الله عنه، وقد شرحها جماعة من المتقدمين وأحسن شروحها شرح المصنف، وقد كتبنا عليه حاشية جليلة، حصلت لنا فيها بركة الممدوح بها، صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الحاكم في "المستدرك" وصحّحه، والبيهقي في "دلائل النبوَّة" عن عبد الرحمن بن كعب: أنَّ أباه كعبًا وعمه يجيرًا خرجا حتى أتيا أبرق العزّاف، فقال بجير لكعب: اثبت في هذا المكان حتى آتي هذا الرّجل -يعني النبي صلى الله عليه وسلم فأسمع ما يقول. فجاء فأسلم فبلغ ذلك كعبًا فقال:
ألا أبلغا عني بجيرًا رسالةً
…
على أيِّ شيءٍ ويب غيرك دلَّكا
على خلقٍ لم تلف أمًّا ولا أبًا
…
عليه ولم تدرك عليه أخًا لكل
سقاك أبو بكرٍ بكأسٍ رويَّةٍ
…
وأنهلك المأمور منها وعلَّكا
فلمّا بلغت الأبيات رسُول الله صلى الله عليه وسلم، أهدر دمه، فقال:"من لقي كعبًا فليقتله" فكتب بذلك بجير إلى أخيه وقال: اعلم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله إلَاّ الله إلَاّ قبل ذلك. فأسلم كعب، وقال قصيدته "بانت سعاد" ثمَّ أقبل حتى أناخ بباب المسجد، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه مكان المائدة من القوم، يتحلقون حوله، فيلتفت إلى هؤلاء مرةً فيحدثهم، وإلى هؤلاء مرَّة فيحدثهم. قال كعب: فعرفت رسول الله، صلى الله عليه وسلم. بالصفة، فتخطيت حتى جلست إليه، فأسلمت وقلت: الأمان يا رسول الله. قال: ومن أنت؟ قلت: أنا كعب، قال: الذي يقول، ثمَّ التفت إلى أبي بكر فقال: كيف يا أباب بكر؟ فأنشده أبو بكر:
سقاك أبو بكر بكأس روية
…
وأنهلك المأمور منها وعلَّكا
فقال: يا رسول الله، ما هكذا قلت! قال: كيف قلت؟ قال: قلت: "وأنهلك المأمون منها وعلكا" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مأمون والله. ثم أنشده القصيدة كلّها. انتهى. قلت: المأمور الأوَّل آخره بالرّاء المهملة، والمأمون الثاني آخره بالنون.
وأخرج الحاكم والبيهقي، والزبير بن بكّار في "أخبار المدينة" من طريق علي ابن زيد بن جدعان قال: أنشد كعب بن زهير رسول الله صلى الله عليه وسلم، في المسجد "بانت سعاد". وأخرجه في "الأغاني" بلفظ: في المسجد الحرام، لا مسجد المدينة. قال: فما بلغ كعب إلى قوله:
إنَّ رسول لنور يستضاء به
…
مهند من سيوف الله مسلول
في فتية من قريش قال قائلها
…
ببطن مكة لما أسلموا زولوا
أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بكمه إلى الخلق ليسمعوا. وذكر ابن إسحاق أنَّ ذلك كان بعد قدوم النبي، صلى الله عليه وسلم، من الطائف. وفي "الأغاني":