الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
59 -
باب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم
قَالَ ابْن عمَرَ: «أَرْدَفَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَلَى الْقَصْوَاءِ» ، وَقَالَ المسْوَر: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: «مَا خَلأتِ القَصْوَاء» .
[حديث ناقة النبي صلى الله عليه وسلم العضباء]
62 -
[2871] حَدَّثَنَا عبد الله بْن محَمّدٍ: حَدَّثَنَا معَاوِيَة: حَدَّثَنَا أَبو إسحاق، عَنْ حمَيدٍ قَالَ: سَمِعْت أَنسا (1) رضي الله عنه يَقول: «كَانَتْ نَاقَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم يقَال لَهَا الْعَضْبَاء» (2).
طَوَّله موسَى عَنْ حَمَّادٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنسٍ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم (3).
وفي رواية: «إِنَّ حَقّا عَلَى الله أَن لَّا يرفَعَ شيئا مِنَ الدّنْيَا إِلَّا وَضَعَه» (4).
* شرح غريب الحديث: * " العضباء ": علم من قولهم: ناقة عضباء: أي مشقوقة الأذن، ولم تكن ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم مشقوقة الأذن وإنما كان هذا لقبا لها وهذا هو الصواب. والعضباء أيضا مكسورة القرن، وقد يكون العضب في الأذن قطعها. والعضب: السيف القاطع، والعضب القطع نفسه أيضا، فلعل ناقة النبي صلى الله عليه وسلم سميت باشتقاق من هذا لسرعتها وقطعها الأرض في سيرها (5).
(1) تقدمت ترجمته في الحديث رقم 14.
(2)
[الحديث 2871]، طرفاه في: كتاب الجهاد والسير، باب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، 3/ 290، برقم 2872. وكتاب الرقاق، باب التواضع، 7/ 243، برقم 6501.
(3)
الطرف رقم 2872.
(4)
من الطرف رقم 6501.
(5)
انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي، ص 332، والفائق في غريب الحديث للزمخشري، باب العين مع الضاد، 2/ 444، النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب العين مع الضاد، مادة " عضب " 3/ 251.
* " قعود " القعود من الإبل: ما أمكن أن يركب، وأدناه أن يكون له سنتان، ثم قعود إلى أن يثني فيدخل في السنة السادسة، ثم هو جمل، فالقعود: هو ما يقتعده الإِنسان للركوب والحمل، ولا يكون إلا ذكرا؛ لأن الأنثى بهذا السن يقال لها القلوص، وقيل يقال لها: القعودة (1).
* " الأعرابي " ساكن البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة (2). قال ابن حجر رحمه الله: " لم أقف على اسم هذا الأعرابي بعد التتبع الشديد "(3).
* " حتى عرفه " أي حتى عرف أثر المشقة في وجوههم، فَسَّر ذلك الرواية الأخرى " فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا: سبقت العضباء " (4).
* الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:
1 -
من موضوعات الدعوة: الحث على التواضع والتحذير من الكبر.
2 -
من صفات الداعية: الزهد.
3 -
من صفات الداعية: التواضع.
4 -
من صفات الداعية: حسن الخلق.
5 -
أهمية أدب المدعو مع العلماء والدعاة.
6 -
من أساليب الدعوة: الترهيب.
7 -
من وسائل الدعوة: القدوة الحسنة.
8 -
محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم.
9 -
ذكاء النبي صلى الله عليه وسلم وفطنته.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:
(1) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب القاف مع العين، مادة " قعد " 4/ 87، وجامع الأصول له، 5/ 40.
(2)
النهاية في غريب الحديث والأثر، باب العين مع الراء، مادة " عرب " 3/ 202.
(3)
فتح الباري بشرح صحيح البخاري 6/ 74.
(4)
الطرف رقم 6501، وانظر: فتح الباري لابن حجر 6/ 64، و 11/ 341.
أولا: من موضوعات الدعوة: الحث على التواضع والتحذير من الكبر: إن الحث على التواضع والتحذير من الكبر من أهم موضوعات الدعوة، فهو دعوة للأمة للتحلي بالتواضع، والابتعاد عن الكبر، فإن العادة غالبا جرت أن الله لا يرفع شيئا من أمر الدنيا إلا حطَّه؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث:«إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه» ، وقد دعا صلى الله عليه وسلم أمته إلى ترك المباهاة والفخر بمتاع الدنيا، فإذا كان ذلك كذلك كان حقا على كل عاقل أن يحث الناس على التواضع ويحذرهم من الكبر والفخر، والله المستعان (1).
ثانيا: من صفات الداعية: الزهد: دل هذا الحديث على أن الزهد من الصفات العظيمة التي ينبغي للمسلم أن يتصف بها؛ لأنه لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه الله، فإذا كان ذلك كذلك كان حقا على كل عاقل أن يزهد في الدنيا ومتاعها؛ لأنها ناقصة غير كاملة؛ ولهوانها على الله عز وجل، وهذا فيه تنبيه على ترك المباهاة والمفاخرة، وأن كل شيء هان على الله فهو محل الضعة، فحق على كل ذي عقل أن يزهد فيه، ويقل المنافسة في طلبه. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:" وفيه التزهيد في الدنيا، للإشارة إلى أن كل شيء منها لا يرتفع إلا اتضع "(2). والله المستعان (3).
ثالثا: من صفات الداعية: التواضع: التواضع صفة عظيمة من صفات الدعاة إلى الله تعالى؛ لأن التواضع: هو تذلل وتخاشع لله تعالى؛ وقد مدِح الله تعالى الدعاة المتواضعين فقال: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63](4) والمعنى أنهم يمشون في سكينة ووقار متواضعين غير أشرين، ولا متكبرين،
(1) انظر: فتح الباري، لابن حجر، 6/ 74، وعمدة القاري للعيني 14/ 162، وإرشاد الساري، للقسطلاني 5/ 80، وعون المعبود شرح سنن أبي داود، لمحمد شمس الحق العظيم آبادي 13/ 158، وعون الباري لحل أدلة البخاري، لصديق حسن خان 3/ 501.
(2)
فتح الباري، لابن حجر، 6/ 74، وانظر: 11/ 341.
(3)
انظر: الحديث رقم 2، الدرس الأول، ورقم 15، الدرس الأول.
(4)
سورة الفرقان، الآية:63.
ولا مرحين، فهم دعاة علماء، حلماء؛ وأصحاب وقار وعفة، والتواضع فيه مصلحة الدين والدنيا؛ فإن الناس لو استعملوه في الدنيا لزالت بينهم الشحناء؛ ولاستراحوا من تعب المباهاة والمفاخرة (1).
والدعاة إلى الله تعالى إذا تواضعوا رفعهم الله في الدنيا والآخرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفوٍ إلا عزّا، ومن تواضع لله رفعه» (2) وهذا مما يفتح الله به للداعية قلوب الناس؛ فإن الله يرفعه في الدنيا والآخرة، ويثبت له بتواضعه منزلة في قلوب الناس، ويرفعه عندهم، ويجلّ مكانه (3) أما إذا تكبر الداعية على الناس فقد توعده الله بالذلِّ والهوان في الدنيا والآخرة؛ فالله عز وجل:«العزّ إزاره، والكبرياء رداؤه فمن ينازعه ذلك عذبه» (4). ففي حديث الباب حث على التواضع، وهذه صفة يجب على كل داعية أن يتَّصف بها في دعوته وفي كل أموره (5)؛ قال صلى الله عليه وسلم:«إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد» (6).
رابعا: من صفات الداعية: حسن الخلق: دل الحديث على أن حسن الخلق من أعظم الصفات التي ينبغي أن يتصف بها الداعية إلى الله عز وجل، قال ابن حجر رحمه الله تعالى في حديث الباب:" وفيه حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه؛ لكونه رضي أن أعرابيّا يسابقه "(7). ومعلوم عند العقلاء أن الخلق الحسن يحبب الداعية إلى الناس جميعا، فكل من جالسه أو خالطه أحبه؛ ولهذا يسهل على الداعية جذب قلوب الناس إلى دعوته؛ لأن من لم يتخلَّق بالخلق الحسن ينفر الناس من دعوته، ولا يستفيدون من
(1) انظر: مدارج السالكين، لابن القيم، 2/ 327، وفتح الباري لابن حجر 11/ 341.
(2)
صحيح مسلم، كتاب البر والصلة، باب استحباب العفو والتواضع، 4/ 201، برقم 2588.
(3)
انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 16/ 378.
(4)
مسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم الكبر، 16/ 412، برقم 2620، ولفظه " فمن ينازعني عذبته ".
(5)
انظر: فتح الباري، لابن حجر 6/ 74، وعمدة القاري للعيني، 14، 162، والرياض الناضرة للسعدي، ص 105.
(6)
مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار 4/ 2199 برقم 2865.
(7)
فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 6/ 74، وانظر: 11/ 341.
علمه وخبرته؛ لأن من طبائع الناس أنهم لا يقبلون ممن يستطيل عليهم، أو يبدو منه احتقارهم واستصغارهم ولو كان ما يقوله حقّا؛ قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم:{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159](1). والخلق الحسن للداعية يشمل: التواضع وغيره من الأخلاق الجميلة الحميدة؛ كالحلم، والأناة، والجود والكرم، والعفو والصفح، والرفق واللين، وغير ذلك من الأخلاق الحميدة التي يتأكد على كل داعية صادق أن يتصف بها (2). والله الموفق سبحانه وتعالى (3).
خامسا: أهمية أدب المدعو مع العلماء والدعاة: إن المدعو ينبغي له أن يلتزم الأدب مع العلماء والدعاة، ولا يشق عليهم، والذي ظهر من هذا الحديث أن الأعرابي لم يراع الأدب في طلب مسابقة النبي صلى الله عليه وسلم على قعوده، ولكن لتواضع النبي صلى الله عليه وسلم وافقه على ذلك. فينبغي للمدعو أن يلتزم الأدب مع العلماء والدعاة وطلاب العلم (4).
سادسا: من أساليب الدعوة: الترهيب: دل الحديث على أن الترهيب أسلوب من أساليب الدعوة إلى الله تعالى؛ لأن الترهيب يكون بما يخيف المدعو، ويحذره من عدم الاستجابة أو رفض الحق، أو عدم الثبات عليه بعد قبوله.
فقد دل هذا الحديث على الترهيب من الكبر وأن عاقبته وخيمة؛ لأنه كان حقّا على الله أن يضع المتكبر ولو بعد حين؛ وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث أنه:«حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه» وقد حذر الله عز وجل من الكبر والخيلاء فقال: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ - وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان: 18 - 19](5)
(1) سورة آل عمران، الآية:159.
(2)
انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 10/ 658، ومدارج السالكين لابن القيم 2/ 308، والرياض الناضرة للسعدي ص 218.
(3)
انظر: الحديث رقم 14، الدرس الأول، ورقم 21، الدرس الثاني.
(4)
انظر: الحديث رقم 35، الدرس الأول، ورقم، 40، الدرس الأول.
(5)
سورة لقمان، الآيتان: 18 - 19.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متَّبع، وإعجاب المرء بنفسه، وثلاث منجيات: العدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، ومخافة الله في السر والعلانية» (1) والله المستعان (2).
سابعا: من وسائل الدعوة: القدوة الحسنة: في هذا الحديث تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وموافقته أن يسابق الأعرابي، ثم عندما شق ذلك على أصحابه بيَّن لهم أن حقّا على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه، فكان عليه الصلاة والسلام بهذا الفعل وهذا القول قدوة بالقول والعمل للدعاة إلى الله تعالى، فإن من وسائل التبليغ المهمة وجذب الناس إلى الإسلام التبليغ بالسيرة الطيبة للداعية إلى الله تعالى، وأفعاله الحميدة، وصفاته العالية، وأخلاقه الكريمة، والتزامه بالإِسلام ظاهرا وباطنا مما يجعله قدوة طيبة؛ لأن التأثير بالأفعال والسلوك أبلغ من التأثير بالكلام وحده، ويجمع ذلك كله: حسن الخلق، وموافقة العمل للقول (3).
ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأسوة للدعاة، فقد كان متواضعا في دعوته للناس؛ وقد جاء رجل فكلمه فجعل ترعد فرائصه فقال له:«هوِّن عليكَ فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد في هذه البطحاء» (4) ثم تلا جرير: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: 45](5). فعلى الدعاة إلى الله تعالى أن يقتدوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان متواضعا في دعوته مع الناس، فكان يمر بالصبيان فيسلم عليهم، وتأخذ بيده الأمَة فتنطلق به حيث شاءت،
(1) الطبراني في الأوسط [مجمع البحرين برقم 141، 1/ 155]، وأخرج الجزء الأول منه البزار [مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد برقم 41، 1/ 98]، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 1802، وصحيح الجامع الصغير 3/ 65.
(2)
انظر: الحديث رقم 7، الدرس الثالث عشر.
(3)
انظر: الحديث رقم 3، الدرس الثالث.
(4)
الطبقات الكبرى لابن سعد، 1/ 21، والحاكم بلفظه وصححه ووافقه الذهبي، من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه، 2/ 446، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني 4/ 497.
(5)
سورة ق الآية: 45.
وكان في بيته في خدمة أهله، ولم يكن ينتقم لنفسه قط، وكان يخصف نعله ويرقع ثوبه، ويحلب الشاة لأهله، ويأكل مع الخادم، ويجالس المساكين، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما، ويجيب دعوة من دعاه ولو إلى شيء يسير، فكان متواضعا من غير ذلة، جوادا من غير سرف، رقيق القلب رحيما بكل مسلم، خافض الجناح للمؤمنين، ليِّن الجانب لهم، فيجب على الدعاة أن يقتدوا به صلى الله عليه وسلم (1).
ثامنا: محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم: ظهر في هذا الحديث محبة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا شق عليهم ما حصل من سبق قعود الأعرابي لناقة النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال أنس رضي الله عنه: " فشق ذلك على المسلمين ".
ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم من علامات كمال الإيمان؛ قال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده، ووالده، والناس أجمعين» (2).
فينبغي للداعية أن يحب الله ورسوله حبا كاملا؛ قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإِيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار» (3).
تاسعا: ذكاء النبي صلى الله عليه وسلم وفطنته: النبي صلى الله عليه وسلم أذكى البشر وأفطنهم، ولا يحتاج ذلك إلى استدلال، ولكن المقصود هو استنباط ما يدل عليه الحديث من الفوائد والدروس الدعوية. وهذه الفائدة مأخوذة من قول أنس رضي الله عنه:" فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه " أي حتى عرف صلى الله عليه وسلم أثر المشقة في وجوههم (4).
(1) انظر: مدارج السالكين لابن القيم 2/ 328 - 329، وفتح الباري لابن حجر 6/ 74، 11/ 341، وعمدة القاري للعيني، 14/ 162.
(2)
متفق عليه: البخاري، 1/ 11، برقم 15، ومسلم، 1/ 67، برقم 44، وتقدم تخريجه في الحديث رقم 9، الدرس العاشر، ص 114.
(3)
متفق عليه: البخاري، 1/ 11، برقم 16، ومسلم، 1/ 66، برقم 43، وتقدم تخريجه في الحديث رقم 9، الدرس الثالث، ص 109.
(4)
انظر: فتح الباري لابن حجر، 6/ 64، 11/ 341.