الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6 -
بَاب الحور العين وصِفَتِهنَّ
يحَار فِيها الطَّرْف: شَدِيدَة سَوَادِ العَيْنِ، شَدِيدَة بَياَضِ العَينْ {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} [الدخان: 54] (1) أنكَحْناَهمْ.
[حديث ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا]
26 -
[2795] حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بْن محَمَّدٍ: حَدَّثَنَا معَاوِيَة بْن عَمْرو: حَدَّثَنَا أَبو إِسَحَاقَ، عَنْ حميدٍ قال: سَمِعْت أنس بْنَ مَالِكٍ (2) رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَا مِنْ عَبْدٍ يَموت لَه عِنْدَ اللهِ خَيْر يَسره أَنْ يرجِعَ إِلَى الدّنْيَا وَأَنَّ لَه الدنْيَا وَمَا فِيهَا، إلَاّ الشَّهِيدَ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْل الشَّهاَدِةِ؛ فَإنَّه يَسره أَنْ يرجعَ إلى الدّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّة أخْرَى» (3).
* شرح غريب الحديث: * الشهيد الشهيد في الأصل من قتِلَ مجاهدا في سبيل الله عز وجل، ويجمع على الشهداء، ثم اتّسِعَ فيه فأطلق على من سماه النبي صلى الله عليه وسلم شهيدا من: المبطون، والغَرِق، والحَرِق، وصاحب الهدم، وذات الجَنْب، وغيرهم، وسمِّي شهيدا؛ لأنه حيّ لم يمت، كأنه شاهد حاضر؛ لأن أرواحَ الشهداء شهدت وحضرت دار السلام، وغيرهم لا يشهدونها إلا بعد التعب يوم القيامة.
وقيل: سمِّي شهيدا؛ لأن الله وملائكته شهود له بالجنة. وقيل: لأن ملائكة
(1) سورة الدخان، الآية:(54).
(2)
تقدمت ترجمته في الحديث 14.
(3)
[الحديث 2795]، طرفه في كتاب الجهاد والسير، باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا، 3/ 274، برقم 2817. وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل الله، 3/ 498 1، برقم 1877.
(4)
الطرف رقم 2817.
الرحمة تشهده، وقيل: لشهادته بالحق في أمر الله حتى قتل، وقيل: لأنه يشهد ما أعده الله له من الكرامة بالقتل، وقيل: لأنه ممن يستشهد يوم القيامة مع النبي صلى الله عليه وسلم على الناس، وذلك تخصيص لا يكون لكل أحد، وقيل غير ذلك (1).
قلت: والظاهر والله أعلم أنه سمِّي لذلك كله.
* الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:
1 -
الترغيب في طلب الشهادة في سبيل الله عز وجل.
2 -
من أساليب الدعوة: تمني أفضل الأعمال.
3 -
من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم: الإِخبار بالأمور الغيبية.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:
أولا: الترغيب في طلب الشهادة في سبيل الله تعالى. في هذا الحديث ترغيب في طلب الشهادة في سبيل الله عز وجل؛ لما فيها من الكرامة والفوز بالدرجات العلى في الجنة؛ قال ابن بطال رحمه الله: " هذا الحديث أجل ما جاء في فضل الشهادة، وليس في أعمال البر ما تبذل فيه النفس غير الجهاد؛ فلذلك عظم فيه الثواب "(2). وقال النووي رحمه الله: " وهذا من صرائح الأدلة في عظيم فضل الشهادة، والله المحمود المشكور "(3).
فينبغي للداعية أن يعتني بأسلوب الترغيب في دعوته إلى الله سبحانه وتعالى؛ لما له من الأثر العظيم في نفوس المدعوين (4).
(1) انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 361، والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب الشين مع الهاء، مادة " شهد " 2/ 513، وشرح النووي على صحيح مسلم 13/ 28.
(2)
نقلا عن الحافظ ابن حجر من فتح الباري، 6/ 33.
(3)
شرح النووي على صحيح مسلم 13/ 28.
(4)
انظر: الحديث رقم 7، الدرس الرابع عشر، ورقم 22، الدرس السابع.
ثانيا: من أساليب الدعوة: تمني أفضل الأعمال: إن من أساليب الدعوة تمني أفضل الأعمال؛ للرغبة في الحصول على أعْلَى الدرجات وأعظم الثواب؛ ولهذا بين صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة، قال العلامة ملا علي القاري رحمه الله: " وفيه إيماء إلى أنه لا يتمنى شيئا من شهوات الدنيا إلا الشهادة، وهي ليست منها فيكون من قبيل:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم. . . " (1).
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمنى الشهادة في سبيل الله بحضرة الصحابة، رضي الله عنهم، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:«لولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل في سبيل الله، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل» (2). ولا شك أن الصحابة رضي الله عنهم طمعوا في فضل الله -تعالى - ورغبوا في الحصول على الشهادة؛ لسماعهم تمنيه صلى الله عليه وسلم.
وهذا يبين للداعية أن تمني أفضل الأعمال، ونقل تمنِّي أهل الصلاح إلى المدعوين مما يرَغِّب المدعوين في عمل الصالحات والرغبة فيها.
ثالثا: من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم: الإخبار بالأمور الغيبية: إن من الدلائل على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم ما أخبر به من الأمور الغيبية، ومن ذلك ما أخبر به في هذا الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم:«ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، يتمنَّى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات؛ لما يرى من الكرامة» ، وهذا يؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلمه الله بذلك، ويكون كما أخبر صلى الله عليه وسلم (3).
(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 7/ 367.
(2)
متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب تمني الشهادة، 3/ 268، برقم 2797، ومسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، 3/ 1495، برقم 1876.
(3)
انظر: الحديث رقم 21، الدرس الرابع.