المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[حديث إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار] - فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - جـ ١

[سعيد بن وهف القحطاني]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌ أولا: التعريفات والحدود

- ‌ ثانيا: أهمية الموضوع

- ‌ ثالثا: أهداف الدراسة

- ‌ رابعا: أسباب اختيار الموضوع

- ‌ خامسا: موضوع الدراسة

- ‌ سادسا: تساؤلات الدراسة

- ‌ سابعا: منهج الدراسة

- ‌ ثامنا: ضوابط الدراسة

- ‌تقسيم الدراسة

- ‌الشكر والتقدير

- ‌مدخل الدراسة

- ‌ أولا: ترجمة موجزة للإمام البخاري رحمه الله

- ‌ ثانيا: التعريف بصحيح الإمام البخاري رحمه الله

- ‌ ثالثا: التعريف بكتب موضوع الدراسة وعدد أحاديثها وجهود البخاري

- ‌ عدد أحاديث هذا القسم، وأسماء كتبه

- ‌ أرقام أحاديث موضوع الدراسة

- ‌ جهود الإمام البخاري رحمه الله

- ‌ نسخة الصحيح المعتمدة في الدراسة

- ‌القسم الأولالدراسة الدعوية للأحاديث الواردة في موضوع الدراسة

- ‌الفصل الأول: كتاب الوصايا

- ‌ باب الوصايا

- ‌[حديث ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته درهما ولا دينارا]

- ‌[حديث أوصى النبي بكتاب الله]

- ‌[حديث ما أوصى النبي بشيء]

- ‌ بَاب الوصِيَّة بالثلثِ

- ‌[حديث الثلث والثلث كثير]

- ‌ باب لا وصية لوارث

- ‌[حديث كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين]

- ‌ باب هَلْ يَدخل النّساء والولد في الأَقَارب

- ‌[حديث اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا]

- ‌ باب إِذا قال أرضي أو بستاني صدقة لله عن أمِّي فهو جائز

- ‌[حديث أن سعد بن عبادة رضي الله عنه توفيت أمه وهو غائب عنها]

- ‌ باب إذا تصَدَّقَ أَوْ وَقَفَ بَعْضَ مَالِهِ أوْ بَعضَ رَقِيقهِ أَوْ دَوابِّهِ فهوَ جَائِز

- ‌[حديث أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك]

- ‌ باب قول الله عز وجل {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أولو الْقرْبَى

- ‌[حديث هما واليان وال يرث ووال لا يرث]

- ‌ باب ما يستحب لمن توفى فجأة أن يتصدقوا عنه

- ‌[حديث سعد بن معاذ سأل رسول الله إن أمي ماتت وعليها نذر فقال اقضه عنها]

- ‌ باب قول الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكلونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظلْما

- ‌[حديث اجتنبوا السبع الموبقات]

- ‌ باب قول الله تعالى {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قلْ إِصْلَاح لَهمْ خَيْر

- ‌[حديث ما رد ابن عمر على أحد وصيته]

- ‌ باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له

- ‌[حديث أنس خدمت رسول الله في السفر والحضر]

- ‌ بَاب نَفَقَةِ الْقَيِّمِ لِلْوَقفِ

- ‌[حديث ما تركت فهو صدقة]

- ‌ بَاب إِذَا وَقَفَ أَرضا أَو بِئْرا أو اشْترَطَ لِنَفْسِهِ مِثلَ دِلاءِ المسْلمين

- ‌[حديث من حفر بئر رومة فله الجنة]

- ‌ بَاب قوْلِ اللهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ

- ‌[حديث سبب نزول قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت]

- ‌[الفصل الثاني كتاب الجهاد والسير]

- ‌ باب فضْلِ الجهَادِ والسِّيرِ

- ‌[حديث لا عمل يعدل الجهاد]

- ‌ بَاب: أَفْضَل النَّاسِ مؤمِن يجَاهِد بنَفْسِهِ ومَالِهِ فِي سبِيلِ اللهِ

- ‌[حديث أفضل الناس مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله]

- ‌ بَاب الدّعَاءِ بِالجِهَادِ والشَّهَادةِ للرِّجَالِ والنِّساءِ

- ‌[حديث ناس من أمتي يركبون ثبج البحر ملوكا على الأسرة]

- ‌ باب درجات المجاهدين في سبِيلِ اللهِ

- ‌[حديث من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة]

- ‌ بَاب الغَدوةِ والرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وقَاب قوْسِ أَحَدِكمْ في الجَنَّةِ

- ‌[حديث لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها]

- ‌[حديث لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب]

- ‌[حديث الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها]

- ‌ بَاب الحور العين وصِفَتِهنَّ

- ‌[حديث ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا]

- ‌ باب منْ ينكب أوْ يطعَن فِي سبيل اللهِ

- ‌[قوله في بعض المشاهد هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت]

- ‌ باب قول الله تعالى {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ

- ‌[حديث استشهاد أنس بن النضر]

- ‌[حديث أمر أبي بكر زيد بن ثابت بنسخ المصحف]

- ‌ بَاب: عَمل صالح قَبْلَ القِتَال

- ‌[حديث عمل قليلا وأجر كثيرا]

- ‌ باب من أتاه سهم غرب فقتله

- ‌[حديث يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى]

- ‌ باب فَضْلِ قَوْل اللهِ تعالى {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا

- ‌[حديث صبح أناس غداة أحد الخمر فقتلوا من يومهم شهداء وذلك قبل تحريمها]

- ‌ باب: الجنة تحت بارقة السيوف

- ‌[حديث من قتل منا صار إلى الجنة]

- ‌ باب من طلب الولد للجهاد

- ‌[حديث نبي الله سليمان لأطوفن الليلة على مائة امرأة]

- ‌ باب الشجاعة في الحرب والجبن

- ‌[حديث لو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم]

- ‌ باب ما يتعوذ من الجبن

- ‌[حديث تعوذه صلى الله عليه وسلم دبر الصلاة]

- ‌[حديث تعوذه صلى الله عليه وسلم من العجز والكسل]

- ‌ باب من حدث بمشاهده في الحرب

- ‌[حديث طلحة بن عبيد الله عن يوم أحد]

- ‌ باب الكافرِ يَقتل المسلم ثم يسلم فيسدّد بعد ويقتل

- ‌[حديث يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة]

- ‌[قول أبان بن سعيد ينعى علي قتل رجل مسلم أكرمه الله على يدي ولم يهني على يديه]

- ‌ بَاب من اخْتارَ الْغزْوَ على الصّوْمِ

- ‌[حديث أنس في أبي طلحة أنه ما كان يصوم على عهد النبي من أجل الغزو]

- ‌ بَاب الشَّهادَة سبع سوَى القتل

- ‌[حديث الطاعون شهادة لكل مسلم]

- ‌ باب قولِ الله عز وجل {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

- ‌[حديث سبب نزول قوله تعالى غير أولي الضرر]

- ‌[حديث آخر في سبب نزول قوله تعالى غير أولي الضرر]

- ‌ باب التحريض على القتال

- ‌[حديث اللهم إن العيش عيش الآخرة]

- ‌ باب حَفْر الْخنْدَقِ

- ‌[حديث لولا أنت ما اهتدينا]

- ‌ باب مَنْ حبَسه العذْر عن الغزْو

- ‌[حديث إن أقواما بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا فيه]

- ‌ باب فَضْلِ الصَّوْم فِي سَبِيلِ الله

- ‌[حديث من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا]

- ‌ بَاب فضلِ من جهز غازيا أو خلفَه بخيرِ

- ‌[حديث من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا]

- ‌[حديث إني أرحمها قتل أخوها معها]

- ‌ باب التّحّنطِ عنْدَ الْقتَال

- ‌[حديث ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله]

- ‌ بَاب فَضلِ الطلِيعةِ

- ‌[حديث لكل نبي حواري وحواري الزبير]

- ‌ باب: الخيل معقود فِي نواصيها الخير إلى يوم القيامة

- ‌[حديث الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة]

- ‌[حديث الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة]

- ‌[حديث البركة في نواصي الخيل]

- ‌ باب من احتبس فرسا لقوله تعالى {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} [

- ‌[حديث من احتبس فرسا في سبيل الله]

- ‌ باب اسم الفرسِ وَالحمارِ

- ‌[حديث فرس النبي صلى الله عليه وسلم]

- ‌[حديث معاذ كنت رديف النبي على حمار]

- ‌ باب ما يذْكَر من شؤْم الفرسِ

- ‌[حديث إِنْ كَانَ الشؤم في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن]

- ‌ بَاب سهامِ الفرس

- ‌[حديث جعل رسول الله للفرس سهمين ولصاحبه سهما]

- ‌ باب من قاد دابة غيره في الحرب

- ‌[حديث أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب]

- ‌ باب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌[حديث ناقة النبي صلى الله عليه وسلم العضباء]

- ‌ باب غزوِ النساءِ وَقِتالهِنَّ معَ الرّجَالِ

- ‌[حديث سقي عائشة وأم سليم الجرحى يوم أحد]

- ‌ باب حَمْلِ النّساء القرَب إلَى النّاسِ في الغزو

- ‌[حديث أم سليط التي كانت تزفر القرب يوم أحد]

- ‌ بَاب مداواةِ النِّساءِ الجرحى في الغزوِ

- ‌[حديث الربيع بنت معوذ كنا مع النبي نسقي ونداوي الجرحى ونرد القتلى إلى المدينة]

- ‌ باب نَزْعِ السَّهْمِ مِنَ البدَنِ

- ‌[حديث اللهم اغفر لعبيد أبي عامر]

- ‌ باب الحراسة في الغزو في سبيل لله

- ‌[حديث ليت رجلا من أصحابي صالحا يحرسني الليلة]

- ‌[حديث تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة]

- ‌ باب فضل الخدمة في الغزو

- ‌[حديث جرير رأيت الأنصار يصنعون شيئا لا أجد أحدا منهم إلا أكرمته]

- ‌[حديث ذهب المفطرون اليوم بالأجر]

- ‌ باب من اسْتعان بالضعَفاء والصالحِينَ في الحربِ

- ‌[حديث هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم]

- ‌[حديث يأتي زمان يغزو فئام من الناس فيقال فيكم من صحب النبي]

- ‌ باب لا يقول: فلان شهِيد

- ‌[حديث إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار]

- ‌ باب التَّحرِيض على الرمي

- ‌[حديث ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا]

- ‌[حديث إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل]

- ‌ باب اللَّهوِ بالحِرَابِ وَنَحوِهَا

- ‌[حديث بينا الحبشة يلعبون عند النبي]

- ‌ باب المِجَنِّ ومَن يتَتَرَّس بترس صاحبه

- ‌[حديث كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله]

- ‌[حديث ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفدي رجلا بعد سعد]

- ‌ باب حلية السيوف

- ‌[حديث لقد فتح الفتوح قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة]

- ‌ باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة

- ‌[حديث إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم]

- ‌ باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم والقميص في الحرب

- ‌[حديث اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم]

- ‌ باب الحرير في الحرب

- ‌[حديث رخص النبي لعبد الرحمن بن عوف في قميص من حرير]

- ‌ باب قتال اليهود

- ‌[حديث تقاتلون اليهود حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر فيقول يا عبد الله هذا يهودي ورائي فاقتله]

- ‌[حديث لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود حتى يقول الحجر وراءه اليهودي يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله]

- ‌ باب قتال الترك

- ‌[حديث إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما ينتعلون نعال الشعر]

- ‌[حديث لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك]

- ‌ باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة

- ‌[حديث ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا شغلونا عن صلاة الوسطى حين غابت الشمس]

- ‌[حديث اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اللهم اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم]

- ‌[حديث إن الله يحب الرفق في الأمر كله]

- ‌ باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم الكتاب

- ‌[حديث كتاب النبي إلى قيصر فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين]

- ‌ باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم

- ‌[حديث اللهم اهد دوسا وائت بهم]

- ‌ باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، والنبوةوأن لا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله

- ‌[حديث لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يدي]

- ‌[حديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله]

- ‌ باب التوديع

- ‌[حديث إن النار لا يعذب بها إلا الله]

- ‌ باب السمع والطاعة للإمام

- ‌[حديث السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بالمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة]

- ‌ باب يقاتل من وراء الإمام، ويتقى به

- ‌[حديث من أطاعني فقد أطاع الله]

- ‌ باب البيعة في الحرب أن لا يفروا

- ‌[حديث سألنا نافعا على أي شيء بايعهم على الموت قال لا بل بايعهم على الصبر]

- ‌[حديث عبد الله بن زيد لا أبايع أحدا على الموت بعد رسول الله]

- ‌[حديث يا ابن الأكوع ألا تبايع]

- ‌[حديث مضت الهجرة لأهلها]

- ‌ باب عزمِ الإمام على الناسِ فِيمَا يطِيقون

- ‌[حديث عبد الله بن مسثعود لم يكن النبي يعزم علينا في أمر إلا مرة حتى نفعله]

- ‌ باب ما قِيل في لِوَاءِ النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌[حديث قيس بن سعد صاحب لواء رسول الله أراد الحج فرجل]

- ‌[حديث ليأخذن غدا رجل يحبه الله ورسوله]

- ‌[حديث هاهنا أمرك النبي أن تركز الراية]

- ‌ باب قوْل النّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «نصرت بِالرّعبِ مَسيرة شهْر»

- ‌[حديث بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب]

- ‌ باب حمل الزّاد في الغزْو

- ‌[حديث أسماء صنعت سفرة رسول الله في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر]

- ‌ باب الرّدف على الحمَارِ

- ‌[حديث ركب النبي على حمار على إكاف عليه قطيفة وأردف أسامة وراءه]

- ‌ باب كراهية السفر بالمصحف إلى أرض العدو

- ‌[حديث سافر النبي وأصحابه في أرض العدو وهم يعلمون القرآن]

- ‌ باب مَا يكره مِنْ رفع الصوت في التكبير

- ‌[حديث أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا]

- ‌ باب التسبِيح إذا هَبط وَاديا

- ‌[حديث كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا]

الفصل: ‌[حديث إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار]

77 -

‌ باب لا يقول: فلان شهِيد

وَقَالَ أَبو هرَيْرَةَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «الله أَعْلَم بِمَنْ يجَاهِد فِي سَبِيلِهِ، الله أَعْلَم بِمَنْ يكْلَم فِي سَبِيلِهِ» .

[حديث إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار]

73 -

[2898] حَدَّثَنَا قتَيْبَة: حَدَّثَنَا يَعْقوب بْن عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الساعِدِيِّ (1) رضي الله عنه:«أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْتَقَى هوَ والْمشْرِكونَ فَاقْتَتَلوا، فَلَمَّا مَالَ رَسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى عَسْكَرِهِ وَمَالَ الآخَرونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجل لَا يَدَع لَهمْ شَّاذَّة وَلَا فَاذَّة إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضرِبها بِسَيْفِهِ، فَقَالوا: مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَومَ أَحَد كَمَا أَجْزَأَ فلان، فَقَال رِسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَمَا إِنَّه مِنْ أَهْلِ النَّارِ "، فَقَالَ رَجل مِنَ الْقَوْمِ: أنا صَاحِبه، قَالَ فخَرَجَ مَعَه كلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَه، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَه، قالَ: فَجرِحَ الرَّجل جرْحا شَدِيدا، فَاسْتَعْجَلَ الْموتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ، وَذبَابَه بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفهِ فَقَتَلَ نَفْسَه، فخَرَجَ الرَّجل إِلَى رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقَالَ: أَشْهد أنكَ رَسول اللهِ، قَالَ: " وَمَا ذَاك؟ " قَال: الرَّجل الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفا أنه مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فأَعْظَمَ النَّاس ذَلِكَ، فَقلْت: أَنا لَكمْ بِهِ، فَخَرَجْت فِي طَلَبِهِ، ثمَّ جرِح جرْحا شَدِيدا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذبَابَه بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَه. فَقَالَ رَسول اللهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ: " إِنَّ الرَّجلَ لَيَعْمَل عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ فِيمَا يَبْدو للنَّاسِ وَهو مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجلَ ليَعْمَل عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدو لِلنَّاسِ وَهوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ» (2).

وفي رواية: ". . «أَيّنَا مِنْ أَهْلِ الجَنَّة إِذَا كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ؛ فَقَالَ رَجل

(1) تقدمت ترجمته، في الحديث رقم 25.

(2)

[الحديث 2898] أطرافه في: كتاب المغازي، باب غزوة خبير، 5/ 88، برقم 4202. و 5/ 90، برقم 4207. وكتاب الرقاق، باب الأعمال بالخواتيم وما يخاف منها، 7/ 240، برقم 6493. وكتاب القدر، باب العمل بالخواتيم، 7/ 270، برقم 6607. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، 1/ 106، برقم 112.

ص: 432

مِنَ الْقَوْمِ لأَتَّبعَنَّه». . " (1).

وفي رواية. «نَظَرَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إِلَى رَجل يقَاتِل الْمشْرِكِينَ- وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ المسْلِمينَ غَنَاء عَنْهمْ- فَقَالَ: " مَنْ أَحَبَّ أنْ يَنْظرَ إِلَى رَجل مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظر إِلَى هَذَا "، فَتَبِعَه رَجل فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَقَالَ بِذبَابَةِ سَيْفِهِ فَوَضَعَه بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْن كتِفَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَل- فِيمَا يَرَى النَّاس- عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنَّه لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَل- فِيمَا يَرَى النَّاس- عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنَّمَا الأَعمَال بِخَوَاتِيمِهَا» (2).

وفي رواية: «وَإِنَّمَا الأَعْمَال بِالْخَوَاتِيم» (3).

* شرح غريب الحديث: * " شاذة ولا فاذة " هما بمعنى واحد، والشذوذ: الانفراد: أي لا يسلم منه أحد إلا قتله، وهي كلمة تقال للشجاع: لا يدع شاذة ولا فاذة (4).

* " ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان " أي ما ناب أحد منابه، ولا قام أحد مقامه، ولا قضى ما قضاه (5). * " نصل سيفه " نصل السيف: حديده، والنصل: حديدة السهم والسيف (6).

* " ذبابه بين ثدييه " ذباب السيف: طرفه الذي يضرب به وهو الحدّ (7).

* " تحامل على سيفه " مال عليه واتَّكأَ، والتحامل: تكلف الشيء على مشقة (8).

(1) من الطرف رقم 4207.

(2)

من الطرف رقم 6493.

(3)

من الطرف رقم 6607.

(4)

مشارق الأنوار على صحاح الآثار، للقاضي عياض بن موسى، حرف الشين مع الذال، مادة:" شذذ " 2/ 246، وانظر: تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 135.

(5)

تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 135.

(6)

المرجع السابق ص 79، 135.

(7)

انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 135، والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب الذال مع الباء، مادة:" ذبب " 2/ 152.

(8)

تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 135.

ص: 433

* الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:

1 -

من موضوعات الدعوة: الإِيمان بالقدر والعمل بأسباب النجاة.

2 -

من موضوعات الدعوة: التحذير من الاغترار بالأعمال.

3 -

من صفات الداعية: الجمع بين الخوف والرجاء.

4 -

من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم: الإِخبار بالمغيبات.

5 -

من صفات الداعية: الأخذ بالظاهر والله يتولَّى السرائر.

6 -

من أساليب الدعوة: الترغيب والترهيب.

7 -

من موضوعات الدعوة: الحث على النية الصالحة.

8 -

من موضوعات الدعوة: حث الناس على طلب حسن الخاتمة بالقول والعمل.

9 -

عظم يقين الصحابة رضي الله عنهم بما يخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

10 -

قد يؤيد الله عز وجل الإِسلام بالمدعو الفاجر.

والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:

أولا: من موضوعات الدعوة: الإيمان بالقدر والعمل بأسباب النجاة: ظهر في هذا الحديث أهمية الإِيمان بالقدر؛ (1)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل ظاهره الصلاح والشجاعة في الجهاد: " إنه من أهل النار " وقال: «إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة» وهذا يدل على أن الله عز وجل قد قدر المقادير، فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة إلا كتِبَ مَكَانهَا من الجنة والنار، وإلا قد كتِبَتْ شقية أو سعيدة " فقال رجل؛ يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فمن كان منَّا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، وأما من كان مِنَّا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة؟ قال: " أمَّا أهل السعادة فييَسَّرون

(1) انظر: كتاب الإيمان للحافظ إسحاق بن يحيى بن منده، 1/ 126 - 132، والإِبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، للإمام محمد بن بطة العبكري، " كتاب القدر "، 1/ 253.

ص: 434

لعمل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسَّرون لعمل الشقاوة. ثم قرأ» {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى - وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى - وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى - وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 5 - 10] (1) قال ابن رجب رحمه الله: " ففي هذا الحديث أن السعادة والشقاوة قد سبق الكتاب بهما، وأن ذلك مقدر بحسب الأعمال، وأن كلّا ميسر لما خلِقَ له من الأعمال التي هي سبب السعادة أو الشقاوة "(2).

ولا شك أن الله عز وجل إنما يهدي من كان أهلا للهداية، ويضل من كان أهلا للضلالة، قال عز وجل:{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5](3) وقال سبحانه وتعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} [المائدة: 13](4).

فبين سبحانه أن أسباب الضلالة لمن ضل إنما هي بسَبَبٍ من العبد نفسه، والله عز وجل لا يظلم الناس شيئا، ولكن الناس أنفسهم يظلمون، قال سبحانه وتعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40](5) وقال عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس: 44](6) ويجمع الإِيمان بالقضاء والقدر أربع مراتب إذا آمن بها العبد فقد استكمل الإيمان بهذا الأصل العظيم:

المرتبة الأولى: العلم، فيؤمن العبد إيمانا جازما أن الله عز وجل علم بما الخلق عاملون، بعلمه الأزلي، وعلم جميع أحوالهم وأعمالهم: من الطاعات والمعاصي، والأرزاق والآجال. قال سبحانه وتعالى:{إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [العنكبوت: 62](7)

(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الجنائز، باب موعظة المحدث عند القبر، وقعود أصحابه حوله، 2/ 121 برقم 1362، ومسلم، كتاب القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه، وكتابة رزقه وعمله وشقاوته وسعادته، 4/ 2039 برقم 2647. والآيات من سورة الليل: 5 - 10.

(2)

جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم، 1/ 169.

(3)

سورة الصف، الآية:5.

(4)

سورة المائدة، الآية:13.

(5)

سورة النساء، الآية:40.

(6)

سورة يونس، الآية:44.

(7)

سورة العنكبوت، الآية:62.

ص: 435

وقال عز وجل: {وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12](1) فبنى تقديره سبحانه وتعالى لمقادير الخلائق على هذا العلم السابق الأزلي، وقدر مقادير الخلائق: من السعادة والشقاوة وغير ذلك بحسب الأعمال التي سبق علمه بها من خير وشر (2).

المرتبة الثانية: كتابة الله عز وجل لجميع الأشياء والمقادير في اللوح المحفوظ: الدقيقة والجليلة، ما كان وما سيكون، قال سبحانه وتعالى:{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحج: 70](3) وقد جمعت هذه الآية بين المرتبتين السابقتين. وقال عز وجل: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد: 22](4) وقال سبحانه وتعالى: {وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس: 12](5)؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة» قال: «وكان عرشه على الماء» (6). وقال عبادة بن الصامت رضي الله عنه لابنه: يا بني، إنك لن تجد طعم حقيقة الإِيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، قال: ربِّ وماذا أكتب؛ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة» يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من مات على غير هذا فليس مني» (7) وفي لفظ للإِمام أحمد: «إن أول ما خلق الله تبارك وتعالى القلم، ثم قال اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة» (8).

(1) سورة الطلاق، الآية:12.

(2)

انظر: جامع العلوم والحكم، لابن رجب 1/ 169.

(3)

سورة الحج، الآية:70.

(4)

سورة الحديد، الآية:22.

(5)

سورة يس، الآية:12.

(6)

صحيح مسلم، كتاب القدر، باب حجاج آدم موسى، 4/ 2044، برقم 2653. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(7)

سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في القدر، 4/ 225، برقم 4700، واللفظ له، والترمذي، كتاب القدر، باب، حدثنا قتيبة، 4/ 457، برقم 2154، وأحمد في المسند، 3/ 317، وصححه العلامة الألباني، في صحيح سنن أبي داود 3/ 890.

(8)

المسند 3/ 317.

ص: 436

المرتبة الثالثة: مشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة التي لا يعجزها شيء فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وما في السماوات والأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه وتعالى، قال الله عز وجل:{وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: 29](1).

المرتبة الرابعة: الخلق، فالله عز وجل خالق كل شيء، وما سواه مخلوق له سبحانه وتعالى، لا إله غيره ولا رب سواه. قال عز وجل:{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الزمر: 62](2) ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونهاهم عن معصيته، وهو سبحانه يحب المحسنين، والمتقين، والمقسطين، ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ولا يحب الكافرين، ولا يرضى عن القوم الفاسقين، ولا يأمر بالفحشاء، ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يحب الفساد، وهو الحكيم العليم (3) وعلى العبد أن يبذل الأسباب، ويسأل الله التوفيق والهداية، ويعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، ولا يظلم مثقال ذرة، قال سبحانه وتعالى:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ - وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7 - 8](4).

فينبغي للداعية أن يبيِّن للناس هذا الأصل معتمدا على الأدلة من الكتاب والسنة، ولا يخوض فيما لا علم له به، ويحث الناس على النشاط والقوة، والاستعانة بالله وتفويض المقادير إلى الله عز وجل، وأن يتركوا العجز والكسل؛ (5) قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء

(1) سورة التكوير، الآية:29.

(2)

سورة الزمر، الآية:62.

(3)

انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية 3/ 148.

(4)

سورة الزلزلة، الآيتان: 7 - 8.

(5)

انظر: الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية، للإمام ابن بطة، " كتاب الإيمان "، 1/ 218 - 220، و " كتاب القدر " 1/ 267، 273، 323، 333، و 2/ 307، وأصول السنة لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الأندلسي، الشهير بابن أبي زمنين، 197 - 206.

ص: 437

فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قَدَر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتِح عمل الشيطان» (1) ولهذه العقيدة السليمة قال الله تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51](2).

ثانيا: من موضوعات الدعوة: التحذير من الاغترار بالأعمال: إن من الموضوعات التي ينبغي للداعية أن يعتني بها ويوجه الناس إلى الحذر منها: الاغترار بالأعمال؛ ولهذا عندما قتل الرجل نفسه أعظم الصحابة رضي الله عنهم ذلك؛ لأنهم نظروا إلى شجاعته، وقتاله العظيم، ولم يعرفوا الباطن، ولا المآل فأعلم الله الخبير العليم النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعاقبة هذا الرجل؛ لسوء مقصده وخبث نيته (3) قال الإِمام القرطبي رحمه الله في فوائد هذا الحديث:". . فيه التنبيه على ترك الاعتماد على الأعمال، والتعويل على فضل ذي العزة والجلال "(4) وقال الإِمام النووي رحمه الله: " فيه التحذير من الاغترار بالأعمال، وأنه ينبغي للعبد أن لا يتكل عليها، ولا يركن إليها، مخافة انقلاب الحال للقدر السابق، وكذا ينبغي للعاصي أن لا يقنط ولغيره أن لا يقنطه من رحمة الله "(5)؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «سددوا وقاربوا، وأبشروا، فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله " قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: " ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمته. واعلموا أن أحبَّ العمل إلى الله أدومه وإن قلَّ» (6). وقد مدح الله الخائفين على أعمالهم الصالحة يخشون أن لا تقبل منهم، فقال عز وجل:{وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60](7) قالت عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم: «أهو الذي يزني ويسرق

(1) أخرجه مسلم، 4/ 2052، برقم 2664، وتقدم تخريجه في الحديث رقم 1، الدرس الثاني، ص 50.

(2)

سورة التوبة، الآية:51.

(3)

انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي 1/ 318.

(4)

المرجع السابق 1/ 318.

(5)

شرح النووي على صحيح مسلم 2/ 486.

(6)

متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها: البخاري، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، 7/ 233، برقم 6464، ومسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب لن يدخل الجنة أحد بعمله بل برحمة الله، 4/ 2171، برقم 2818.

(7)

سورة المؤمنون، الآية:60.

ص: 438

ويشرب الخمر؛ قال: " لا يا بنت أبي بكر [أو يا بنت الصديق] ولكنه الرجل يصوم، ويتصدق، ويصلي، ويخاف أن لا يتقبل منه» (1).

فينبغي للداعية أن يبيِّن للناس أن الاعتماد على الله عز وجل في كل شيء، والطمع في رحمته مع إحسان العمل وإخلاصه لله عز وجل، وعدم الغرور والإِعجاب بالأعمال. والله المستعان.

ثالثا: من صفات الداعية: الجمع بين الخوف والرجاء: يظهر من هذا الحديث أنه ينبغي للمسلم وخاصة الداعية إلى الله عز وجل أن يجمع بين الخوف والرجاء؛ لأن الإِنسان لا يدري هل هو من أهل الجنة أو من أهل النار، وقد ذكر ابن حجر رحمه الله عن ابن بطال رحمه الله أنه قال:" في تغييب خاتمة العمل عن العبد حكمة بالغة، وتدبير لطيف؛ لأنه لو علم وكان ناجيا أعجِب وكسِل، وإن كان هالكا ازداد عتوّا، فحجب عنه ذلك؛ ليكون بين الخوف والرجاء "(2) فالأمن من مكر الله عز وجل ينافي كمال التوحيد؛ ولهذا قال الله عز وجل: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 99](3).

وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج " (4) ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] (5)» والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله ينافي كمال التوحيد أيضا؛ ولهذا قال الله عز وجل: {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر: 56](6)

(1) ابن ماجه، كتاب الزهد، باب التوقي في العمل، 2/ 1404، برقم 4198، والترمذي كتاب تفسير القرآن، باب " ومن سورة المؤمنون " 5/ 327، برقم 3175، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 162، وفي صحيح ابن ماجه 2/ 409، وصحيح الترمذي 3/ 80.

(2)

فتح الباري بشرح صحيح البخاري 11/ 330.

(3)

سورة الأعراف، الآية:99.

(4)

أحمد في مسنده، 4/ 145، وفي الزهد ص 27 برقم 62، وابن جرير في تفسيره 11/ 361، برقم 13240، و 13241، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 414، وفي تحقيقه لمشكاة المصابيح 3/ 1436، قال:" إسناده جيد ".

(5)

سورة الأنعام: الآية: 44.

(6)

سورة الحجر، الآية:56.

ص: 439

وقال عز وجل: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87](1) والقنوط: استبعاد الفرج واليأس منه، وهو يقابل الأمن من مكر الله وكلاهما ذنب عظيم (2) وعن ابن عباس رضي الله عنهما «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر؛ فقال: " الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله» (3). وقال ابن مسعود رضي الله عنه:«أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح اللَّه» (4). ومعنى الأمن من مكر الله: أي أمن الاستدراج بما أنعم الله به على عباده من صحة الأبدان، ورخاء العيش، وهم على معاصيهم (5).

واليأس من روح الله: أي قطع الرجاء من رحمة الله ومن تفريجه للكربات (6).

والقنوط من رحمة الله: هو أشدّ اليأس (7).

وهذا فيه التنبيه على الجمع بين الرجاء والخوف، فإذا خاف فلا يقنط ولا ييأس بل يرجو رحمة الله (8).

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال: " كيف تجدك؟ " قال: أرجو الله يا رسول الله، وأخاف ذنوبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف» (9).

(1) سورة يوسف، الآية:87.

(2)

انظر: فتح المجيد، لشرح كتاب التوحيد، لعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب 2/ 598.

(3)

أخرجه البزار في مسنده 1/ 106، برقم 55، [مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد] وقال الهيثمي في مجمع الزوائد رواه البزار، والطبراني ورجاله موثوقون 1/ 104.

(4)

أخرجه عبد الرزاق في المصنف، 10/ 459، برقم 19701، والطبراني في المعجم الكبير 9/ 156، برقم 8783، 8784، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده صحيح 1/ 104.

(5)

انظر: تفسير الطبري [جامع البيان عن تأويل آي القرآن] 12/ 579، وانظر: 12/ 95 - 97.

(6)

انظر: المرجع السابق، 16/ 233.

(7)

انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب القاف مع النون، مادة:" قنط " 4/ 113.

(8)

انظر: فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد، للعلامة محمد بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب 2/ 601.

(9)

الترمذي، كتاب الجنائز، باب: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، 3/ 302، برقم 983، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له، 2/ 1423 برقم 4261، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 1051.

ص: 440

فينبغي للداعية أن يكون بين الرجاء والخوف، وقد ذكر بعض علماء نجد أنه يغلِّب في الصحة جانب الخوف؛ لأنه إذا غَلَّب الرجاء على الخوف فسد القلب، أما في حالة المرض فيغلِّب الرجاء، لكن مع الجمع بين الرجاء والخوف في جميع الأحوال (1).

ولا بد أن يكون الرجاء والخوف مع المحبة الكاملة؛ قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: " وكان بعض السلف يقول: من عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالخوف والرجاء والمحبة فهو موَحِّد مؤمن، وسبب هذا أنه يجب على المؤمن أن يعبد الله بهذه الوجوه الثلاثة: المحبة، والخوف، والرجاء، ولا بد له من جميعها، ومن أخل ببعضها فقد أخل ببعض واجبات الإِيمان "(2). وكلام بعض الحكماء يدل على أن الحب ينبغي أن يكون أغلب من الخوف والرجاء (3).

وأسأل الله عز وجل أن يرزقني وجميع المسلمين خشيته في السر والعلانية.

رابعا: من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم: الإخبار بالمغيبات: إن من أعلام النبوة التي دلت على صدق النبي صلى الله عليه وسلم: إخباره بالمغيبات، وقد ظهرت هذه المعجزة في هذا الحديث؛ حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل الشجاع أنه من أهل النار، فتحقق ما قاله فقتل الرجل نفسه، قال ابن حجر رحمه الله في فوائد هذا الحديث:" وفي الحديث إخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيبات، وذلك من معجزاته الظاهرة "(4) وقال القرطبي رحمه الله: " وكان ذلك من أدلة صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وصحة رسالته "(5).

(1) انظر: فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد، لمحمد بن حسن، 2/ 602، وتيسير العزيز الحميد، لسليمان بن عبد الله بن عبد الوهاب ص 511.

(2)

التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار، للحافظ أبي الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، ص 25.

(3)

انظر: المرجع السابق، ص 25.

(4)

فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 7/ 474، وانظر: عمدة القاري للعيني 14/ 181.

(5)

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 1/ 318.

ص: 441

فينبغي للداعية أن يبين للمدعوين أعلام النبوة عند الحاجة لتثبيت المدعوين أو زيادة إيمانهم؛ ولإِظهار صدق رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحاب الريب والشك أو التكذيب (1).

خامسا: من صفات الداعية؛ الأخذ بالظاهر والله يتولَّى السرائر: دل الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ بظواهر الناس ويكل سرائرهم إلى الله عز وجل، ففي هذا الحديث لم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل على ما ظهر له من عدم صدقه وإخلاصه بإخبار الله له عن طريق الوحي.

وهكذا ينبغي للداعية إلى الله عز وجل أن يأخذ بالظاهر ويكل سرائر الناس إلى خالقهم العالم بما في نفوسهم (2).

سادسا: من أساليب الدعوة: الترغيب والترهيب: دل هذا الحديث على أسلوب الترغيب؛ لأن فيه الترغيب في طلب حسن الخاتمة بالأعمال الصالحة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة» ، أما الترهيب؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم:«إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار» ولا شك أن ذلك أوجد الخوف في قلوب الصحابة حتى قال بعضهم: «وأيّنا من أهل الجنة إذا كان هذا من أهل النار» وهذا الترهيب يثمر محاسبة العبد نفسه، والنظر والتأمل في صدقه مع الله وحسن نيته أو خبثها، ثم يلتزم بما يحبه الله ويرضاه، ويسأله سبحانه العفو والعافية في الدنيا والآخرة. أسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة: لي ولأهل بيتي ومشايخي وجميع المسلمين (3).

سابعا: من موضوعات الدعوة: الحث على النية الصالحة: ظهر في هذا الحديث أن الرجل الذي قتل نفسه لم تكن نيته صالحة، فهو

(1) انظر: الحديث رقم 21، الدرس الرابع.

(2)

انظر: الحديث رقم 9، الدرس السادس.

(3)

انظر: الحديث رقم 7، الدرس الثالث عشر، ورقم 12، الدرس الثالث.

ص: 442

كان يقاتل إما انتصارا لقومه، أو رياء وسمعة؛ قال الإمام القرطبي رحمه الله في هذا الحديث:" دليل على أن ذلك الرجل لم يكن مخَلصا في جهاده، وقد صرح الرجل بذلك فيما يروى عنه أنه قال: إنما قاتلت عن أحساب قومي، فيتناول هذا الخبر أهل الرياء "(1).

فيتأكد على الداعية؛ أن يخلص نيته وأن يصلح قصده، وينبغي له أن يحث الناس على إصلاح النية وإخلاصها لله الواحد القهار؛ لأن الاعتبار بالنيات (2).

ثامنا: من موضوعات الدعوة: حث الناس على طلب حسن الخاتمة بالقول والعمل: لا شك أن من الموضوعات المهمة في الدعوة إلى الله عز وجل حض المدعوين على طلب حسن الخاتمة بالدعاء، وبعمل جميع الأسباب المؤدية إلى حسن الختام؛ لأن من رغب في شيء وحرص عليه جد في طلبه بالدعاء والضراعة إلى الله عز وجل، واجتهد في بذل الأسباب؛ قال الله عز وجل:{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69](3) وقد ظهر في هذا الحديث: أن الأعمال بالخواتيم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «وإنما الأعمال بخواتيمها» .

ومما يعين المسلم على طلب حسن الخاتمة معرفته بعض ما يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حسن الخاتمة وسوئها ومن ذلك: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات: فيكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح. فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق

(1) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 1/ 319.

(2)

انظر: الحديث رقم 22، الدرس السادس.

(3)

سورة العنكبوت، الآية:69.

ص: 443

عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار» (1).

وقد يعمل الرجل الزمن الطويل بالطاعات ويبتعد عن المعاصي والسيئات ثم قبل موته يرتكب الجرائم والموبقات ويترك الواجبات، فيهجم عليه الموت فجأة فيختم له بخاتمة السوء، وبالعكس؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:«إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة، ثم يختم له عمله بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار، ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة» (2).

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله على حديث الباب: " وقوله: " فيما يبدو للناس " إشارة إلى أن باطن الأمر يكون بخلاف ذلك وأن خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس. . . من جهة عمل سيءٍ ونحو ذلك فتلك الخصلة الخفية توجب سوءَ الخاتمة عند الموت، وكذلك قد يعمل الرجل عمل أهل النار وفي باطنه خصلة خفية من خصال الخير، فتغلب عليه تلك الخصلة في آخر عمره، فتوجب له حسن الخاتمة "(3).

وينبغي للمسلم أن يعمل بالأسباب التي توصل إلى حسن الخاتمة ويبتعد عن جميع الأسباب التي تنشأ عنها سوء الخاتمة، ومن ذلك ما يأتي:

1 -

خوف الله عز وجل، والخشية من سوء الخاتمة، فقد كان السلف الصالح يخافون من سوء الخاتمة، فيحسنون العمل؛ لأن الخوف مع الرجاء يبعث على إحسان العمل؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة» (4)؛ ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم من السلف يخافون على أنفسهم النفاق،

(1) متفق علبه: البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، 4/ 94 برقم 3208، واللفظ له برقم 3332، ومسلم، كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه، وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته، 4/ 2036 برقم 2643.

(2)

أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه، وأجله وعمله، وشقاوته، وسعادته، 4/ 2042 برقم 2651، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(3)

جامع العلوم والحكم، 1/ 172، وانظر: المفهم لما أشكل في تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 1/ 319.

(4)

الترمذي، وحسنه، في كتاب صفة القيامة، باب: حدثنا محمد بن حاتم المؤدب، 4/ 633، برقم 2450، والحاكم من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه 4/ 308، و 2/ 421، 513، وأحمد في المسند 5/ 136 وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 954، وبرقم 2335، وانظر: صحيح سنن الترمذي للألباني 2/ 297.

ص: 444

ويشتد قلقهم منه؛ لأن المؤمن يخاف على نفسه النفاق الأصغر، ويخاف أن يغلب عليه عند الخاتمة فيخرجه إلى النفاق الأكبر؛ لأن دسائس السوء من أسباب سوء الخاتمة (1). وقد ذكِرَ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لحذيفة رضي الله عنه:" نشدتك بالله هل سمّاني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم؟ " - يعني من المنافقين- قال: لا، ولا أبرئ بعدك أحدا، يعني لا يكون مفشيا سرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم (2). وقال عبد الله بن أبي مليكة:" أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، وما منهم من أحد يقول: إن إيمانه على إيمان جبريل وميكائيل "(3). وقال إبراهيم التيمي رحمه الله: " ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبا "(4). ويذكر عن الحسن: " ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق "(5).

ويذكر عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: " لأن أستيقن أن الله تقبل لي صلاة واحدة أحب إليَّ من الدنيا وما فيها، إن الله يقول:{إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27](6).

2 -

التوبة من جميع الذنوب والمعاصي وإتباعها بالأعمال الصالحة؛ لأن التسويف في التوبة من أسباب سوء الخاتمة؛ ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31](7). وقال سبحانه وتعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ - وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} [الحجر: 49 - 50](8). ولا شك أن: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (9).

(1) انظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب 1/ 174، و 172.

(2)

ذكره الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية 5/ 19.

(3)

البخاري، كتاب الإِيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، معلقا مجزوما به، 1/ 21.

(4)

المرجع السابق في الكتاب والباب المذكور، 1/ 21، معلقا مجزوما به.

(5)

المرجع السابق في الكتاب نفسه والباب، 1/ 21، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري 1/ 111 " وصله جعفر الفريابي في كتاب صفة المنافقين،، وأشار الحافظ رحمه الله إلى صحته.

(6)

ذكره ابن كثير في تفسيره، 2/ 41، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وانظر: المنار المنيف في الصحيح والضعيف، لابن القيم، ص 32، والآية من سورة المائدة:27.

(7)

سورة النور، الآية:31.

(8)

سورة الحجر، الآيتان: 49 - 50.

(9)

رواه ابن ماجه برقم 2450، والطبراني في المعجم الكبير، برقم 10281، وتقدم تخريجه في الدرس الثاني من الحديث رقم 39، ص 268.

ص: 445

ولا بد مع التوبة من الأعمال الصالحة؛ لقوله عز وجل: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82](1) وقال سبحانه وتعالى بعد أن ذكر عقاب المشرك، وقاتل النفس بغير حق، والزاني:{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 70](2).

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله " فقيل: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال؛ " يوفقه لعمل صالح قبل الموت» (3) وعن عمرو بن الحَمقِ رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أراد الله بعبدٍ خيرا عَسَلَه " قالوا: وكيف يعسله؛ قال: " يفتح الله عز وجل له عملا صالحا بين يدي موته حتى يرضى عنه جيرانه، أو من حوله» (4).

3 -

الدعاء بحسن الخاتمة وإظهار الافتقار إلى الله عز وجل؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر الدعاء بالثبات على دين الله عز وجل، فعن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان أكثر دعائه: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " قالت: قلت: يا رسول الله ما أكثر دعاءك: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك؟ قال: " يا أم سلمة إنه ليس آدميّ إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله، فمن شاء أقام، ومن شاء أزاغ» فتلا معاذ: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران: 8](5).

(1) سورة طه، الآية:82.

(2)

سورة سورة الفرقان، الآية:70.

(3)

الترمذي، كتاب القدر، باب ما جاء أن الله كتب كتابا لأهل الجنة وأهل النار، وقال:" هذا حديث حسن صحيح "، 4/ 450 برقم 2142، والحاكم 1/ 340، وقال صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، قال الألباني في تحقيق مشكاة المصابيح للتبريزي 3/ 1454، برقم 5288:" وهو كما قالا ".

(4)

أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار، 7/ 52 - 53، برقم 4640، و 4641، وأحمد في المسند، 5/ 224، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 1/ 340، وعمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني في كتاب السنة 1/ 176، برقم 401، وذكر له شواهد برقم 400، 402، 403. وابن حبان في صحيحه 2/ 54، برقم 342، وانظر: موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان للهيثمي برقم 1822. ونقل الألباني تصحيحه على شرط مسلم في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 1114.

(5)

الترمذي، كتاب الدعوات، باب: حدثنا أبو موسى الأنصاري، وقال:" وهذا حديث حسن "، 5/ 538، برقم 3522، وأحمد في المسند من حديث النواس بن سمعان، 4/ 182، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 1/ 525، 528، وصححه الألباني في صحيح الترمذي 3/ 171 وفي ظلال الجنة في تخريج السنة لابن أبي عاصم 1/ 100 برقم 223.

ص: 446

وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " فقلت: يا رسول الله، آمنّا بك، وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: " نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف شاء» (1).

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك» (2).

وكان صلى الله عليه وسلم يدعو: «اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة» (3).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من: " جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء» (4).

فينبغي للمسلم أن يكثر من هذه الأدعية التي هي من أسباب حسن الخاتمة، وعليه أن يكثر من " لا حول ولا قوة إلا بالله " فعن عبد الله بن قيس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ " فقلت: بلى يا رسول الله، قال: " قل لا حول ولا قوة إلا بالله» (5).

4 -

قصر الأمل من أسباب حسن الخاتمة، وطول الأمل ضد ذلك؛ لأن قصر الأمل يحث صاحبه على اغتنام الأوقات والأعمال الصالحة؛ ولهذا

(1) الترمذي، كتاب القدر، باب ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن، وقال:" وهذا حديث حسن "، 4/ 448، برقم 2140، وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، 2/ 1260، برقم 3834، وصححه الألباني في صحيح الترمذي 2/ 225، وصحيح سنن ابن ماجه 2/ 325، وفي ظلال الجنة في تخريج السنة 1/ 101، برقم 225.

(2)

مسلم، كتاب القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء، 4/ 2045، برقم 2654.

(3)

أخرجه الإمام أحمد في المسند 4/ 181 من حديث بسر بن أرطاة رضي الله عنه، والطبراني في المعجم الكبير، 2/ 33، بأرقام: 1196 - 1198، وقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: رجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني ثقات، 10/ 178.

(4)

متفق عليه: البخاري، كتاب الدعوات، باب التعوذ من جهد البلاء، 7/ 199 برقم 6347، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، 4/ 2080 برقم 2707.

(5)

متفق عليه: البخاري، كتاب القدر، باب " لا حول ولا قوة إلا بالله " 7/ 271، برقم 6610، ومسلم كتاب الذكر والدعاء، باب استحباب خفض الصوت بالذكر 4/ 2076، برقم 2704.

ص: 447

أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك (1).

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال «خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا، وخط خطا في الوسط خارجا منه، وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: " هذا الإِنسان، وهذا أجله محيط به، أو قد أحاط به، وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا» (2). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين: في حب الدنيا وطول العمر» (3). وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يهرم ابن آدم وتشبّ منه اثنتان؛ الحرص على المال، والحرص على العمر» (4).

0 -

فينبغي للمسلم أن لا يركن إلى الدنيا؛ فإنها متاع زائل، والله المستعان.

5 -

بغض المعاصي والابتعاد عنها من أسباب حسن الخاتمة، وضد ذلك حبها وإلفها. فينبغي للمسلم أن يبغض كل ما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الإِنسان إذا أصرَّ على المعاصي ومات على ذلك كان ذلك من أسباب سوء الخاتمة، وبعِثَ على ما مات عليه؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:«من مات على شيء بعثه الله عليه» (5).

6 -

الصبر عند المصائب من أسباب حسن الخاتمة، وضد ذلك الجزع أو الانتحار من أسباب سوء الخاتمة أسأل الله العفو والعافية لي ولأهل بيتي وجميع المسلمين، فينبغي للمسلم الصبر ابتغاء وجه الله عز وجل، فعن صهيب

(1) البخاري، 7/ 218، برقم 6416، وتقدم تخريجه في الحديث رقم ا، الدرس الثالث، ص 52.

(2)

البخاري، كتاب الرقاق، باب في الأمل وطوله، 7/ 219، برقم 6417.

(3)

متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر، 7/ 220، برقم 6420، ومسلم، كتاب الزكاة، باب كراهية الحرص على الدنيا، 2/ 724، برقم 1046.

(4)

متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر، 7/ 220، برقم 6421، ومسلم بلفظه في كتاب الزكاة، باب كراهة الحرص على الدنيا، 2/ 724، برقم 1047.

(5)

أخرجه الإمام أحمد في المسند 3/ 314 عن جابر رضي الله عنه، والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذَهبي 1/ 340، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 283.

ص: 448

رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له» (1) ولا شك أن المصائب تكفر الخطايا والسيئات.

فينبغي للعبد الصبر والثبات واحتساب الأجر والثواب على الله عز وجل، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقَهَا» (2) وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما يصيب المؤمن من وصب (3) ولا نصب (4) ولا سقم، ولا حَزَنٍ، حتى الهمّ يهَمّه إلا كفِّر به من سيئاته» (5).

7 -

حسن الظن بالله عز وجل من أسباب حسن الخاتمة، وسوء الظن بالله من أسباب سوء الخاتمة، فينبغي للعبد أن يعلم أن الله عز وجل لا يظلم مثقال ذرة، ولا يظلم الناس شيئا، وهو عند ظن عبده به؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم:«يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني» . . " (6).

وعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بثلاث يقول: «لا يموتنَّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله» (7).

8 -

معرفة ما أعده الله عز وجل من النعيم المقيم للمؤمنين، من أسباب حسن

(1) مسلم، في كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير، 4/ 2295، برقم 2999.

(2)

متفق عليه: البخاري كتاب المرضى، باب أشذّ الناس بلاء الأنبياء ثم الأوَّل فالأوَّل، 7/ 4 برقم 5648، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن، أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها، 4/ 1991، برقم 2571.

(3)

الوصب: الوجع اللازم. شرح النووي على صحيح مسلم 16/ 366.

(4)

النصب: التعب. المرجع السابق 16/ 366.

(5)

متفق عليه: البخاري، كتاب المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض، 7/ 3، برقم 5641، ومسلم واللفظ له، كتاب البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصببه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها، 4/ 1993، برقم 2573.

(6)

متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ويحذركم الله نفسه آل عمران: 30، 8/ 216، برقم 7405، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، 4/ 2061، برقم 2675.

(7)

مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت، 4/ 2205 برقم 2877.

ص: 449

الخاتمة؛ لأن هذا العلم يحث على العمل، والاستقامة على طاعة الله عز وجل، رغبة فيما عنده عز وجل من الثواب؛ قال الله عز وجل:{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [القصص: 60](1). فينبغي للمسلم أن يعلم أن مستقر أرواح المؤمنين في الحياة البرزخية في الجنة، فعن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن الشافعي، عن مالك، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه الله تبارك وتعالى إلى جسده يوم يبعثه» (2) أما أرواح الشهداء فهي أعظم من ذلك، فقد ثبت في الصحيح أن:«أرواحهم في جوف طير خضرٍ، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل» . . " (3).

فينبغي للداعية أن يبين للناس هذه الأمور حتى يحذِّرهم ويرغِّبهم، ويدلّهم على طرق حسن الخاتمة. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحسن لنا جميعا الخاتمة وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.

تاسعا: عِظَم يقين الصحابة رضي الله عنهم بما يخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم: دل حديث سهل بن سعد رضي الله عنه على عظم يقين الصحابة رضي الله عنهم بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يخبر به؛ ولهذا عندما سمع الصحابة رضي الله عنهم قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: «إنه من أهل النار " قال رجل منهم أنا صاحبه، فخرج معه كلما وقف وقف معه؛ لعلمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا حقّا وصدقا؛ وقد جاء في الرواية الأخرى أن هذا الصحابي رضي الله عنه عندما رأى أن الرجل قتل نفسه جاء

(1) سورة القصص، الآية:60.

(2)

أخرجه أحمد في المسند، 3/ 455، والنسائي في كتاب الجنائز، باب أرواح المؤمنين، 4/ 108، برقم 2073، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى، 2/ 1428، برقم 4271، وموطأ الإمام مالك، كتاب الجنائز، باب جامع الجنائز، 1/ 240، برقم 49. وصححه الألباني في سلسَلة الأحاديث الصحيحة 2/ 730 برقم 995، وفي صحيح سنن النسائي 2/ 445.

(3)

صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب ببان أن أرواح الشهداء في الجنة وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، 3/ 1502، برقم 1887، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

ص: 450

إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسرعا فقال: أشهد أنك رسول الله، فقال:" وما ذاك؟ " قال: قلت لفلان: " من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه " وكان أعظمنا غناء عن المسلمين " فعرفت أنه لا يموت على ذلك» (1) فقول الصحابي رضي الله عنه " فعرفت أنه لا يموت على ذلك " يدل دلالة واضحة على يقينه بما قال النبي صلى الله عليه وسلم وأن هذا الرجل لا يموت على الإِخلاص لله عز وجل.

فينبغي للداعية إلى الله- وكل مسلم- أن يتصف باليقين الكامل في كل ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عاشرا: قد يؤيد الله عز وجل الإسلام بالمدعو الفاجر: إن الله عز وجل قد يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وقد جاء ذلك صريحا من قول النبي صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه لهذا الحديث وفيها:". . . «فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: " الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله " ثم أمر بلالا فنادى في الناس " إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» (2) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:" الله قد يؤيد دينه بالفاجر وفجوره على نفسه "(3).

(1) من الطرف رقم: 6607.

(2)

متفق عليه: البخاري برقم 3062، ومسلم، برقم 111، ويأتي تخريجه برقم [138 - 3062].

(3)

فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 6/ 179، وانظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي، 1/ 320، وعمدة القاري للعيني، 14/ 181.

ص: 451