الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
132 -
باب التسبِيح إذا هَبط وَاديا
[حديث كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا]
111 -
[2993] حَدّثنا محَمَّد بْن يوسفَ: حَدَثَنَا سفيَان، عَنْ حصَيْنِ بْنِ عَبْد الرَّحْمنِ، عَنْ سَالمِ بْنِ أِبي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (1) رضي الله عنهما، قَالَ:«كنَا إِذَا صَعِدْنَا كَبرنَا، وَإذَا نَزَلنا سَبَّحْنَا» (2).
وفي رواية: «كنّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرنَا، وإِذَا تصوَّبْنَا سَبّحْنَا» (3).
* شرح غريب الحديث: * " تصوَّبنا " أي انخفضنا ونزلنا (4).
* الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:
1 -
حرص الصحابة رضي الله عنهم على ذكر الله عز وجل.
2 -
من صفات الداعية: تعظيم الله عز وجل.
3 -
من صفات الداعية: تنزيه الله عز وجل.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:
أولا: حرص الصحابة رضي الله عنهم على ذكر الله عز وجل: دل هذا الحديث على حرص الصحابة رضي الله عنهم على ذكر الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا كانوا رضي الله عنهم إذا صعدوا على عقبة أو جبل، أو مكان مرتفع قالوا:" الله أكبر " وفي حديث عبد الله بن قيس رضي الله عنه: «لا إله إلا الله والله أكبر» (5) وإذا نزلوا واديا أو مكانا منخفضا قالوا: " سبحان الله " كما قال جابر رضي الله عنه: " كنَّا
(1) تقدمت ترجمته في الحديث رقم 32.
(2)
[الحديث 2993] طرفه في: كتاب الجهاد والسير، باب التكبير إذا علا شرفاَ، 4/ 20، برقم 2994.
(3)
الطرف رقم 2994.
(4)
انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب الصاد مع الواو، مادة. " صوب " 3/ 57، وشرح الكرماني على صحيح البخاري 13/ 12، وفتح الباري لابن حجر، 6/ 136.
(5)
تقدم تخريجه في الحديث السابق رقم 110 - 2992.
إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا " (1).
ثانيا: من صفات الداعية: تعظيم الله عز وجل: لا ريب أن تعظيم الله سبحانه وتعالى من أهم الواجبات على كل مسلم ومسلمة وخاصة الدعاة إلى الله عز وجل؛ ولهذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظمون الله عز وجل ويكبرونه، وخاصة إذا كانوا على مكان مرتفع؛ لاستشعارهم عظمة الله عز وجل، وعلوَّه واستواءه على عرشه استواء يليق بجلاله، وكبريائه؛ ولأن الإِنسان إذا صعد على مكان مرتفع تقع عينه على عظيم خلق الله عز وجل فيتذكر أن الله أكبر وأعظم من كل شيء؛ ولهذا قال جابر رضي الله عنه:" كنا إذا صعدنا كبرنا ".
قال الله عز وجل: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [الحج: 62](2) وقال سبحانه وتعالى: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255](3).
فينبغي لكل مسلم تعظيم الله عز وجل، ومن المناسب إذا صعد على شيء كبر الله تعظيما لشأنه عز وجل (4).
ثالثا: من صفات الداعية: تنزيه الله عز وجل: إن تنزيه الله عز وجل عما لا يليق به من النقائص والعيوب من أهم المهمات وأعظم القربات؛ ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يسبحون الله وينزهونه، وخاصة إذا هبطوا واديا أو نزلوا وانخفضوا إلى مكان منحدر؛ لاستشعارهم تنزيه الله عز وجل عن الانخفاض، قال ابن حجر رحمه الله:" وقيل: مناسبة التسبيح في الأماكن المنخفضة من جهة أن التسبيح هو التنزيه، فناسب تنزيه الله عن صفات الانخفاض كما ناسب تكبيره عند الأماكن المرتفعة "(5).
(1) انظر: الحديث رقم 110، الدرس الأول.
(2)
سورة الحج، الآية 62.
(3)
سورة البقرة، الآية 255.
(4)
انظر: فتح الباري لابن حجر، 6/ 136، ومرقاة المفاتيح لملا علي القاري، 5/ 309.
(5)
فتح الباري بشرح صحيح البخاري 6/ 136.
وسمعت سماحة العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله يقول: " النزول فيه السفول فناسب التسبيح؛ لأن الله في العلوِّ، والصعود فيه ارتفاع فناسب التكبير؛ لأن الله فوق العرش "(1) ولا مانع مع ذلك أن يستشعر المسلم عفو الله وقدرته عليه في بطون الأودية وغيرها، فيسبح الله لتعظيمه وعلوِّه وتنزيهه عن النقائص؛ ولينجيه كما أنجى يونس من الظلمات وبطن الحوت (2).
قال الله عز وجل: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ - لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات: 143 - 144](3).
فينبغي للداعية أن يكون منزِّها لله مسبحا؛ فإن الله عز وجل يسبحه كل شيء كما قال سبحانه وتعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44](4) ولمكانة التنزيه لله عز وجل جعل الله الثواب العظيم على ذلك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» (5) وعن مصعب بن سعد، عن أبيه رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ " فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: " يسبح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة، أو يحط عنه ألف خطيئة» (6) وهذا يؤكد على الداعية الصادق أن يعتني بالتسبيح؛ لعظمته ومكانته عند الله، ولثوابه الكبير.
(1) سمعته من سماحته أثناء شرحه لحديث رقم 2993، ورقم 2994 من صحيح البخاري.
(2)
انظر: فتح الباري لابن حجر، 6/ 136.
(3)
سورة الصافات، الآيتان 143 - 144.
(4)
سورة الإسراء، الآية 44.
(5)
متفق عليه: البخاري، كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح، 7/ 215، برقم 6405، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، 4/ 2071، برقم 2691.
(6)
مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل التهليل والتسبيح، والدعاء، 4/ 2073، برقم 2698.