الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[حديث يأتي زمان يغزو فئام من الناس فيقال فيكم من صحب النبي]
72 -
[2897] حَدَّثَنَا عبد الله بْن محَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سفْيَان، عَنْ عَمْرو: سَمِعَ جَابِرا (1) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدْرِيِّ (2) رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:«يَأْتِي زَمَان يَغْزو فِئام مِنَ النَّاسِ، فَيقَال: فِيكمْ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم؟ فيقَال: نَعَمْ، فيفتح عَلَيْهِ. ثمَّ يأتي زَمَان فَيقَال: فِيكمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَيقَال: نَعَمْ، فَيفْتَح. ثمَّ يأتِي زَمَان فَيقَال: فِيكمْ مَنْ صَحِبَ صَاحِبَ أَصْحَاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فَيقَال: نَعَمْ، فَيفْتَح» (3).
* شرح غريب الحديث: * " فئام من الناس " الفئام: الجماعة الكثيرة (5).
* الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:
1 -
من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم: الإِخبار بالغيوب.
(1) تقدمت ترجمته في الحديث رقم 32.
(2)
تقدمت ترجمته في الحديث رقم 19.
(3)
[الحديث 2897] طرفاه في: كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإِسلام، 4/ 211، برقم 3594. وكتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، 4/ 228، برقم 3649. وأخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، 4/ 1962، برقم 2532.
(4)
الطرف رقم 3649.
(5)
النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب الفاء مع الهمزة، مادة:" فأم " 3/ 406، وانظر: غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 480.
2 -
من أسباب النصر: استقامة المجاهدين والدعاة على دين الله عز وجل.
3 -
من موضوعات الدعوة: بيان فضل السلف الصالح للتأسي بهم.
أولا: من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم: الإخبار بالغيوب: دل هذا الحديث على صدق النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أخبر بأمور غيبية لا يعلمها إلا الله، فوقعت كما أخبر صلى الله عليه وسلم، فنصر الله أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم، وأتباعهم، وتابعيهم، كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فدل ذلك على أن الله أرسله وأنه رسول الله حقّا وصدقا (1).
فينبغي للداعية أن يبين للناس علامات النبوة؛ لما لها من الأثر في النفوس وحملها على تصديق رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم (2).
ثانيا: من أسباب النصر: استقامة المجاهدين والدعاة على دين الله عز وجل: لا شك أن استقامة المجاهدين والدعاة على دين الله عز وجل من أعظم أسباب النصر والتمكين؛ وقد أخبر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بنصر الجيش الذي يغزو معه بعض الصحابة والتابعين، وأتباعهم؛ وذكر ابن حجر رحمه الله عن ابن بطال رحمه الله أنه " يفتح للصحابة لفضلهم، ثم للتابعين لفضلهم، ثم لتابعيهم لفضلهم. . . ولذلك كان الصلاح والفضل والنصر للطبقة الرابعة أقل، فكيف بمن بعدهم والله المستعان "(3) وقد وعد الله عز وجل من استقام من عباده على طاعته بالنصر والتمكين فقال سبحانه وتعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ - الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 40 - 41](4) وقوله سبحانه: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} [الحج: 40] أي ينصر دينه ونبيه (5).
(1) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 16/ 317، وإكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم للأبي 8/ 457، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 14/ 180.
(2)
انظر: الحديث رقم 21، الدرس الرابع، ورقم 55، الدرس الثالث.
(3)
فتح الباري بشرح صحيح البخاري 6/ 89 بتصرف يسير جدا.
(4)
سورة الحج، الآيتان: 40 - 41.
(5)
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 12/ 78، وانظر: تفسير الطبري، " جامع البيان عن تأويل آي القرآن " 18/ 651.
وقال الله سبحانه وتعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55](1). وقال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ - وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 7 - 8](2). وهذه الآيات الكريمات تبين أن المجاهدين والدعاة وغيرهم إذا أطاعوا الله ورسوله نصرهم الله عز وجل وأمدهم بعونه وتوفيقه.
ثالثا: من موضوعات الدعوة: بيان فضل السلف الصالح؛ للتأسي بهم: إن من الموضوعات المهمة في الدعوة إلى الله عز وجل: بيان فضل السلف الصالح؛ للتأسي بهم والسير على هديهم؛ ولهذا بين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: فضل الصحابة، والتابعين، وأتباعهم، وأن الله عز وجل ينصرهم على عدوِّهم. قال العلامة العيني رحمه الله:" الصحابة، والتابعون، وأتباع التابعين حصلت بهم النصرة؛ لكونهم ضعفاء فيما يتعلق بأمر الدنيا، أقوياء فيما يتعلق بأمر الآخرة "(3).
فينبغي للداعية أن يبين للناس فضل الصحابة وأتباعهم من أهل العلم والإِيمان؛ ليقتدي بهم الناس ويستفيدوا من فضائلهم؛ ولهذا بين النبي صلى الله عليه وسلم بعض الفضائل لهؤلاء السلف فقال: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن» (4).
(1) سورة النور، الآية:55.
(2)
سورة محمد، الآيتان 7 - 8.
(3)
عمدة القاري شرح صحيح البخاري 14/ 179.
(4)
متفق عليه من حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما: البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن صحب النبي أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه، 4/ 228 برقم 3650، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب بيان بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه، وبقاء أصحابه أمان للأمة، 4/ 1964 برقم 2535.
وقال صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته» (1).
وهذا يبين فضائل الصحابة وأنه ينبغي التأسي بهم في الاستقامة على دين الله عز وجل. وسمعت العلامة سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز حفظه الله يقول: " بعد هذه القرون تتغير الأحوال، ويضعف الإِيمان حتى إنهم يظهر فيهم، السمن؛ لميلهم إلى الشهوات " وقال عن الفائدة من إيراد هذه الأحاديث في فضائل الصحابة: " والمقصود التأسي بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم "(2).
وفضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا تحصر في هذه الأسطر، ولكن أشملها قوله صلى الله عليه وسلم:«لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه» (3).
وهذا يبيّن للدعاة إلى الله عز وجل أهمية تذكير الناس بفضائل الصحابة رضي الله عنهم وبقية القرون الثلاثة المفضلة؛ قال الإِمام القرطبي رحمه الله: " هذه القرون الثلاثة: أفضل مما بعدها إلى يوم القيامة، وهذه القرون في أنفسها متفاضلة، فأفضلها: الأول، ثم الذي بعده، ثم الذي بعده. . "(4). وقد بين الحافظ ابن حجر آخر القرون الثلاثة فقال: " واتفقوا على أن آخر من كان من أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين، وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورا فاشيا "(5).
(1) متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه، 4/ 229 برقم 3651، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب بيان بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه، وبقاء أصحابه أمان للأمة، 4/ 1962 برقم 2533.
(2)
سمعت ذلك من سماحته حفظه الله: أثناء شرحه لصحيح البخاري، الحديث رقم 3650، و 3651 في جامع الإمام تركي بن عبد الله " الجامع الكبير " بالرياض.
(3)
متفق عليَه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه، 4/ 236، برقم 3673، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم، 4/ 1967، برقم 2540.
(4)
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 6/ 486.
(5)
فتح الباري بشرح صحيح البخاري 7/ 6.