الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 -
" الدعوة إلى الله عز وجل هي: الدعوة إلى الإيمان به، وبما جاءت به رسله، بتصديقهم فيما أخبروا به، وطاعتهم فيما أمروا، وذلك يتضمن الدعوة إلى الشهادتين، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، والدعوة إلى الإِيمان: بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، والإِيمان بالقدر خيره وشره، والدعوة إلى أن يعبد العبد ربه كأنه يراه "(1).
2 -
" العلم الذي به تعرف كافة المحاولات الفنية المتعددة الرامية إلى تبليغ الناس الإسلام بما حوى: من عقيدة، وشريعة، وأخلاق "(2).
هـ- " فقه الدعوة ": هو استنباط، وفهم تاريخ الدعوة، وأسبابها، وأركانها، وأساليبها، ووسائلها، وأهدافها، ونتائجها: استنباطا وفهما على ضوء الكتاب، والسنة، وفهم السلف الصالح، يُمَكِّن الدعاة إلى الله تعالى من عرضها بأحسن طريقة، وأكثر ملاءمة لمن توجه إليهم الدعوة في مختلف بيئاتهم، ومتباين ألسنتهم، ولغاتهم، ومتعدد أجناسهم (3) عملا بقوله تعالى:{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108](4).
وأما التعريف بصحيح البخاري وترجمته فيأتي في المدخل إن شاء الله سبحانه وتعالى (5).
*
ثانيا: أهمية الموضوع
1 -
إن ربط الدعوة بالكتاب والسنة من أهم المهمات وأعظم القربات؛ لأن الله أمر بالرد إليهما عند التنازع والاختلاف، ولولا أن في كتاب الله تعالى وسنة
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 15/ 157، وانظر: 15/ 161.
(2)
الدعوة الإسلامية: أصولها ووسائلها، للدكتور أحمد غلوش، ص 10.
(3)
انظر: فقه الدعوة إلى الله، للدكتور علي عبد الحليم محمود، 1/ 18.
(4)
سورة يوسف، الآية:108.
(5)
انظر: ص 19 و 27 من هذا البحث.
رسوله صلى الله عليه وسلم، فصل النزاع لما أمر الله بالرد إليهما (1). قال سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59](2). وقال تعالى {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65](3). وقال عز وجل: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36](4). وقال سبحانه وتعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63](5). وهذا كله يؤكد أهمية فقه الدعوة من الكتاب والسنة، والعناية بهما: فهما، وحفظا، وعملا، عقيدة، وأخلاقا، وتعليما للناس ودعوة، فهما المنبعان الصافيان، من أخذ بهما سعد وفاز في الدنيا والآخرة، ومن أعرض عنهما وعن هديهما خاب وخسر، وضل مسعاه وتشتت شمله؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:«تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله [وسنة نبيه]» (6).
ولا شك أن معرفة فقه الدعوة في السنة المطهرة من دين الله (7) الحق الذي أرسل به رسوله صلى الله عليه وسلم {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف: 9](8).
2 -
إن فقه الدعوة إلى الله تعالى فقه مبنيّ على فهم السنة المطهرة، - وذلك باستنباط أسس الدعوة وركائزها التي تقوم عليها- من أهم المهمات؛ لأن
(1) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي 1/ 89.
(2)
سورة النساء، الآية:59.
(3)
سورة النساء، الآية:65.
(4)
سورة الأحزاب، الآية:36.
(5)
سورة النور، الآية:63.
(6)
أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، 2/ 886، برقم 1218، وما بين المعكوفين للحاكم، 1/ 93، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه، بلفظ " كتاب الله وسنتي "، انظر: صحيح الترغيب والترهيب للألباني برقم 36.
(7)
انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، للعلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز 1/ 236.
(8)
سورة الصف، الآية:9.
ذلك يدخل في قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108](1). فالدعوة يجب أن تكون على بصيرة، ويقين وبرهان عقلي وشرعي (2) ولا تكون كذلك إلا إذا كانت على علم وبيان من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
والداعية لا يكون على بصيرة إلا إذا دعا إلى الله على بصيرة في ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أن يكون على بصيرة فيما يدعو إليه، وذلك بالعلم لا بالجهل.
الأمر الثاني: أن يكون على بصيرة في حال المدعو، فلا بد من معرفة حال المدعو؛ ليدعوه بالطريقة والكيفية التي تناسبه، وتكون أكثر فائدة له، وتأثيرا فيه.
الأمر الثالث: أن يكون على بصيرة في كيفية الدعوة (3).
3 -
إن التفرق الذي يقع بين الدعاة ما وقع إلا لعدم فقه الدعوة من الكتاب والسنة وفق فهم السلف الصالح، فمن هنا تأتي أهمية العناية بفقه الدعوة في السنة النبوية.
4 -
إن أصح الكتب بعد القرآن الكريم العزيز، الصحيحان: صحيح الإمام البخاري، وصحيح الإمام مسلم - رحمهما الله- (4). ومن هذين الكتابين اخترت المشاركة في فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه الله؛ لأن (كتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة؛ وقد صح أن مسلما كان ممن يستفيد من البخاري ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث، قال الإمام النووي رحمه الله: " وهذا الذي ذكرناه من ترجيح كتاب البخاري هو المذهب المختار الذي قاله الجماهير وأهل الإتقان والحذق والغوص على أسرار الحديث " (5).
(1) سورة يوسف، الآية:108.
(2)
انظر: تفسير القرآن العظيم للإمام أبي الفداء إسماعيل بن كثير 2/ 496.
(3)
انظر: زاد الداعية إلى الله، للشيخ محمد بن صالح العثيمين ص 7.
(4)
انظر: علوم الحديث، لابن الصلاح، ص 18، ومقدمة شرح النووي على صحيح مسلم، ص 14، والتقريب في فن أصول الحديث للنووي، ص 3، واختصار علوم الحديث، لأبي الفداء ابن كثير، مع شرحه الباعث الحثيث، لأحمد شاكر 1/ 103.
(5)
مقدمة شرح صحيح مسلم للنووي ص 14.
ويقول الحافظ ابن كثير رحمه الله عن ترجيح صحيح البخاري رحمه الله على صحيح مسلم رحمه الله: " والبخاري أرجح؛ لأنه اشترط في إخراجه الحديث في كتابه هذا: أن يكون الراوي قد عاصر شيخه وثبت عنده سماعه منه، ولم يشترط مسلم الثاني، بل اكتفى بمجرد المعاصرة. ومن هاهنا ينفصل النزاع في ترجيح تصحيح البخاري على مسلم كما هو قول الجمهور، خلافا لأبي علي النيسابوري شيخ الحاكم، وطائفة من علماء المغرب "(1).
ومن هنا أيضا يكتسب هذا الموضوع أهمية أخرى، وهو ارتباطه بأصح كتب السنة، وأكثرها فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة.
وإدراكا لهذه الأهمية فقد شرع قسم الدعوة والاحتساب في الكلية في إعداد موسوعة دعوية متكاملة تعتمد هذا الكتاب أساسا ومنطلقا لها، وكان القسم المخصص لي من الصحيح، من أول كتاب الوصايا إلى نهاية كتاب الجزية والموادعة، ومجملها (192) حديثا (2).
5 -
تبرز أهمية دراستي لهذه الأحاديث النبوية دراسة دعوية في الأمور الآتية:
أ- اختصاص معظم أحاديث الدراسة في موضوع مهم من موضوعات الدعوة إلى الله تعالى، وهو الجهاد في سبيل الله تعالى، ومعلوم أن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وكتاب فرض الخمس، والجزية والموادعة، وقبل ذلك كله الوصايا.
ب- اشتملت أحاديث كتب الدراسة على فوائد دعوية مهمة: منها ما يتعلق بالداعية إلى الله، ومنها ما يتعلق بالمدعو، ومنها ما يتعلق بموضوع الدعوة، ومنها ما يتعلق بوسائل الدعوة وأساليبها، ومثال ذلك حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه «أنه بينما هو يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مقبلا من حنين علقت برسول الله صلى الله عليه وسلم الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة، فخطفت رداءه، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أعطوني ردائي، فلو كان لي عدد هذه العضاه
(1) اختصار علوم الحديث، لابن كثير، مع شرحه الباعث الحثيث، لأحمد شاكر 1/ 103.
(2)
انظر: تفصيلها في ص 34 من هذا البحث.