الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
66 -
باب حَمْلِ النّساء القرَب إلَى النّاسِ في الغزو
[حديث أم سليط التي كانت تزفر القرب يوم أحد]
64 -
[2881] حَدَّثَنَا عَبْدَان: أَخْبَرَنَا عبد الله: أَخْبَرَنَا يونس، عن ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ثَعْلبَة بْن أَبِي مَالِكٍ: " إِنَّ عمَرَ بْنَ الخَطَّابِ (1) رضي الله عنه، قَسَمَ مروطا بَينَ نِساءٍ مِنْ نِسَاءِ الْمَدِينَة، فَبَقِيَ مِرْط جَيِّد، فَقَالَ لَه بَعْض مَنْ عِنْدَه: يَا أَمِيرَ الْمؤمِنِينَ أَعْطِ هَذا ابْنَةَ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الَّتِي عِنْدَكَ- يرِيدونَ أمَّ كلْثومٍ (2) بِنْتَ
(1) عمر بن الخطاب بن نفيل أبو حفص أمير المؤمنين رضي الله عنه، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة في الجاهلية، فإذا وقع بين قريش وبين غيرهم حرب بعثوه سفيرا، أسلم رضي الله عنه بعد أربعين رجلا وإحدى وعشرين امرأة، وقيل غير ذلك، وأعز الله به الإسلام، وأظهر إسلامه علانية، وفرَّقَ الله به بين الحق والباطل، ولهذا قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:" مازلنا أعزة منذ أسلم "[البخاري رقم 3684] وقال رضي الله عنه: " كان إسلام عمر فتحا، وهجرته نصرا، وإمارته رحمة، والله ما استطعنا أن نصلي حول البيت ظاهرين حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا نصلي "، وعمر رضي الله عنه: أحد السابقين إلى الإِسلام، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الخلفاء الراشدين، وأحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد كبار علماء الصحابة وزهادهم، وهاجر إلى المدينة علانية؛ لقوته وشجاعته، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا، وأحدا، والخندق، وبيعة الرضوان، وخيبر، والفتح، وحنينا، والطائف، وتبوك، وسائر المشاهد، وكان شديدا على الكفار والمنافقين، ونزل القرآن على وفق قوله في عدة مواضع، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:" لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون فإن يكن في أمتي أحد، فإنه عمر "[البخاري برقم 3689] وكان من أزهد الناس، وأورعهم، وأكملهم دينا [البخاري برقم 3691]، وأعلمهم [البخاري برقم 3681]، ومن كمال دينه كان الشيطان يهرب منه [البخاري برقم 3683] روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة حديث وتسعة وثلاثون حديثا، اتفق البخاري ومسلم منها على ستة وعشرين، وانفرد البخاري بأربعة وثلاثين، ومسلم بواحد وعشرين، وجعل الله الحق على لسانه وقلبه، وقام بالخلافة أتم قيام، وجاهد في الله حق جهاده: فجيَّش الجيوش، وفتح البلدان، ومصَّر الأمصار، وأعز الإِسلام وأذل الكفر أشد إذلال، فتح الشام، والعراق، ومصر، والجزيرة، وديار بكر، وأرمينية، وأذربيجان، وإيران، وبلاد الجبال، وبلاد فارس، وخوزستان، وحصلت في عهده المعارك الكثيرة التي نصر الله جيشه فيها، وهو أول من جمع الناس على صلاة التراويح وكان يسأل الله الشهادة بصدق فختم الله له بها، فطعنه أبو لؤلؤة المجوسي وهو يصلي بالناس صلاة الفجر يوم الأربعاء لأربع ليالِ بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، ودفن يوم الأحد هلال المحرم سنة أربع وعشرين، فكانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر، وواحدا وعشرين يوما، وحج بالناس عشر سنين متوالية رضي الله عنه. انظر: مناقب عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص 18 - 19، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي 2/ 3 - 15، وسير أعلام النبلاء للذهبي [قسم سيرة الخلفاء الراشدين] ص 71 - 145، وتاريخ الإسلام له 2/ 253، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 113.
(2)
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وهي بنت فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولدت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتزوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فولدت له زيدا، ورقية، وتوفيت هي وابنها زيد بن عمر في يوم واحد. انظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي 2/ 365، والإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر، 4/ 492.
عَلِيٍّ - فَقَالَ عمَر: أمّ سَلِيطٍ أَحَقّ (1). وَأمّ سَلِيطِ مِنْ نِسَاءِ الأنصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ عمَر: فإِنهَا كَانَتْ تَزْفِر لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أحدٍ " قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ: تَزْفِر: تَخِيط (2).
* شرح غريب الحديث: * " مروطا " المروط الأكسية، من قطن أو صوف، أو خز، واحدها مرط، يؤتزر به (3).
* " تزفر لنا القرب " زفر يزفر، وازدفر: حمل حملا فيه ثقل، والزفر حمل القرب الثقال، ويقال للقربة نفسها: الزِّفْر (4).
* الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:
1 -
من صفات الداعية: العدل:
2 -
من صفات الداعية: مكافأة المحسن وتشجيعه على إحسانه.
3 -
أهمية الشورى مع الإِمام أو العلماء والدعاة.
4 -
أهمية مشاركة النساء في الجهاد بالخدمة والعلاج عند الحاجة.
5 -
من صفات الداعية: وضع كل شيء في موضعه.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:
أولا: من صفات الداعية: العدل: دل هذا الحديث على عدل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ونزاهته، وإيثاره على
(1) أمّ سليط: حضرت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، كناها عمر رضي الله عنه بابنها سليط بن أبي سليط بن أبي حارثة، وهي أم قيس بنت عبيد بن زياد، رضي الله عنهما انظر: الإِصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، 4/ 460، 485.
(2)
[الحديث 2881] طرفه في كتاب المغازي، باب ذكر أم سليط، 5/ 43، برقم 4071.
(3)
تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 48، 538، 548، وانظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب الميم مع الراء، مادة:" مرط " 4/ 319.
(4)
انظر: غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 48، والنهاية في غريب الحديث والأثر، باب الزاي مع الفاء، مادة " زفر " 2/ 304، وأعلام الحديث للخطابي 2/ 1385.
نفسه وأهله، وتركه إعطاء أهله في سبيل العدل ومصلحة المسلمين، قال الوزير ابن هبيرة رحمه الله:" وفيه أن عمَرَ آثر أمَّ سليط على أمِّ كلثوم، وما ذاك لأجل نسب أم سليط، ولكن لأنها بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تزفر القرب أي تحمل "(1).
وهذا يبين للداعية أنه ينبغي العدل ومراعاة المصالح التي يحبها الله عز وجل ثم تقديمها على رغبة كل أحدٍ من الناس طاعة لله عز وجل (2).
ثانيا: من صفات الداعية: مكافأة المحسن وتشجيعه على إحسانه: دل فعل عمر رضي الله عنه وقوله: " أم سليط أحق به، كانت تزفر لنا القرب يوم أحد " على أنه ينبغي تشجيع الأبطال ومكافأتهم على إحسانهم، فقد آثر عمر امرأة عربية على حفيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنها عملت لصالح الأمة ما لم تعمله زوجة أمير المؤمنين وتقدمها بالإِسلام والنصرة والتأييد (3).
ثالثا: أهمية الشورى مع الإمام أو العلماء والدعاة: ظهر في هذا الحديث أهمية المشورة بالرأي على الإمام، وذلك لأجل النصيحة له، كالوزير الصالح والكاتب المخلص، والعالم أو الداعية الصادق، وغيرهم ممن يستنير الإِمام برأيهم (4)؛ ولهذا قال بعض من عند عمر رضي الله عنه:" يا أمير المؤمنين، أعط هذا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك، يريدون أمَّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه ".
رابعا: أهمية مشاركة النساء في الجهاد بالخدمة والعلاج عند الحاجة: دل الحديث على أهمية اشتراك النساء في الجهاد عند الحاجة بحسب طاقتهن: من خدمة المجاهدين ومداواة الجرحى، وسقي العطشى، والدفاع
(1) الإفصاح عن معاني الصحاح، 1/ 185، وانظر. المنهل العذب الفرات لعبد العال 3/ 223.
(2)
انظر: الحديث رقم 60، الدرس الثاني.
(3)
انظر: عمدة القاري للعيني، 14/ 168، والمنهل العذب الفرات من الأحاديث الأمهات، لعبد العال 3/ 223.
(4)
انظر: عمدة القاري للعيني، 14/ 68، والمنهل العذب الفرات في الأحاديث الأمهات 3/ 223.
عن أنفسهن، مع التزام الأمور الشرعية في الحجاب، وعدم الخلوة بغير المحرم، وغير ذلك (1) والله المستعان (2).
خامسا: من صفات الداعية: وضع كل شيء في موضعه: دل هذا الحديث على أن من الصفات التي تدل على حكمة الداعية وإصابته: وضع كل شيء في موضعه؛ ولهذا قسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه المروط على النساء دون الرجال؛ لأن هذه المروط تختص بالنساء، قال الوزير العالم ابن هبيرة رحمه الله:" وفيه من الفقه أن عمر قسم ما يصلح للنساء في النساء "(3).
(1) انظر: عمدة القاري للعيني، 14/ 168، والمنهل العذب الفرات في الأحاديث الأمهات، لعبد العال 3/ 223.
(2)
انظر: الحديث رقم 63، الدرس السادس.
(3)
الإفصاح عن معاني الصحاح، 1/ 185.