الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
109 -
باب يقاتل من وراء الإمام، ويتقى به
حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب: حدثنا أبو الزناد: أن الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة (1) رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:. . الحديث.
[حديث من أطاعني فقد أطاع الله]
96 -
[2957] وبهذا الإسناد: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني. وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به. فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإن عليه منه» (2).
وفي رواية: «ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري ففد عصاني» (3).
* شرح غريب الحديث: * " جنة " الجنة: الوقاية، ويقال: الإمام جنة؛ لأنه يقي المأموم الزلل والسهو (4) والمعنى هنا: الإمام كالترس يقاتل من ورائه: أي يقاتل معه الكفار والبغاة، وينصر عليهم ويتقى به شر العدو (5).
* الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:
1 -
من موضوعات الدعوة: الحث على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
2 -
من موضوعات الدعوة: الحث على طاعة ولاة أمر المسلمين.
3 -
أهمية القتال مع إمام المسلمين وحمايته من الأعداء.
(1) تقدمت ترجمته في حديث رقم 7.
(2)
[الحديث 2957] طرفه في كتاب الأحكام، باب وقول الله تعالى:(أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)[النساء: 59]، 8/ 133، برقم 7137، وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، 3/ 1466، برقم 1835.
(3)
من الطرف رقم 7137.
(4)
انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب الهمزة مع الجيم، مادة:" جنن " 1/ 308.
(5)
انظر: شرح الكرماني على صحيح البخاري، 12/ 197.
4 -
من صفات الإمام والداعية: العدل.
5 -
من أساليب الدعوة: التشبيه.
6 -
من أساليب الدعوة: الترغيب.
7 -
من أساليب الدعوة: الترهيب.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:
أولا: من موضوعات الدعوة: الحث على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم: دل هذا الحديث على أن من موضوعات الدعوة الحض على طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله» ، قال الإمام القرطبي رحمه الله:" هذا منتزع من قوله تعالى {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] (1) وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما كان مبلغا أمر الله وحكمه، وأمر الله بطاعته، فمن أطاعه فقد أطاع أمر الله ونفذ حكمه "(2) فينبغي للداعية أن يحث الناس ويرغبهم في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل:{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا - ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} [النساء: 69 - 70](3) وقال سبحانه وتعالى بعد أن ذكر أحكام الفرائض والمواريث: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [النساء: 13](4).
وينبغي للداعية أن يحذر الناس من معصية الله ورسوله؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: «ومن عصاني فقد عصى الله» ، وهذا مقتبس من القرآن الكريم، قال الله سبحانه وتعالى:{وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 14](5).
(1) سورة النساء، الآية:80.
(2)
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 4/ 35، وانظر: فتح الباري لابن حجر 13/ 112، ومرقاة المفاتيح، للملا علي القاري 7/ 244، وشرح السندي على سنن ابن ماجه 1/ 10.
(3)
سورة النساء، الآيتان: 69 - 70.
(4)
سورة النساء، الآية:13.
(5)
سورة النساء، الآية:14.
وقال عز وجل: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36](1) وقال عز وجل: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23](2) والآية الجامعة لطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم والنهي عن معصيته في كل شيء، هي قوله تعالى:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر: 7](3).
ثانيا: من موضوعات الدعوة: الحث على طاعة ولاة أمر المسلمين: دل هذا الحديث على أن الحث على طاعة ولاة أمر المسلمين من موضوعات الدعوة؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ". . «ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني» قال القرطبي رحمه الله: " ووجهه: أن أمير رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو منفذ أمره، ولا يتصرف إلا بأمره، فمن أطاعه فقد أطاع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فكل من أطاع أمير رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أطاع الرسول، ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله، فينتج أن من أطاع أمير رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أطاع الله، وهو حق صحيح، وليس هذا الأمر خاصا بمن باشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوليه الإمارة، بل هو عالم في كل أمير للمسلمين عدل، ويلزم منه نقيض ذلك في المخالفة والمعصية " (4). فينبغي للداعية أن يحث الناس على طاعة ولاة أمر المسلمين في غير معصية، طاعة لله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم (5).
ثالثا: أهمية القتال مع إمام المسلمين وحمايته من الأعداء: ظهر في هذا الحديث أهمية القتال مع إمام المسلمين وحمايته من كيد أعداء الدين؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به» وهذا
(1) سورة الأحزاب، الآية:36.
(2)
سورة الجن، الآية:23.
(3)
سورة الحشر، الآية:7.
(4)
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 4/ 36، وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 465، ومرقاة المفاتيح للملا علي القاري 7/ 245.
(5)
انظر: الحديث رقم 95، الدرس الأول.
واضح في الأمر بمساعدته والشد من أزره طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الإمام النووي رحمه الله: " الإمام جنة: أي كالستر؛ لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض، ويحمي بيضة الإسلام، ويتقيه الناس ويخافون سطوته، ومعنى: " يقاتل من ورائه " أي يقاتل معه الكفار، والبغاة، والخوارج، وسائر أهل الفساد والظلم مطلقا "(1).
فينبغي للداعية أن يحث الناس على أهمية هذا الأمر، والله المستعان.
رابعا: من صفات الإمام والداعية: العدل: دل الحديث على أن العدل من صفات الإمام والداعية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإن أمر بتقوى الله وعدل؛ فإن له بذلك أجرا» . قال الإمام الأبي رحمه الله: " العدل أخص أوصاف الإمام "(2).
فينبغي الحكم بالعدل، وينبغي للداعية أن يلتزم صفة العدل في كل أموره (3).
خامسا: من أساليب الدعوة: التشبيه: ظهر في هذا الحديث أسلوب التشبيه في قوله صلى الله عليه وسلم: «الإمام جنة» قال الإمام الكرماني رحمه الله: " أي كالترس يقاتل من ورائه: أي يقاتل معه الكفار والبغاة "(4). وقال الملا علي القاري رحمه الله: " فهو تشبيه بليغ "(5).
فينبغي أن يعتني الداعية عند الحاجة بأسلوب التشبيه في دعوته إلى الله عز وجل (6).
(1) شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 472، وانظر: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، 8/ 2557، وإكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، للأبي 6/ 536، وفتح الباري لابن حجر، 6/ 116، ومرقاة المفاتيح لملا علي القاري 7/ 245.
(2)
إكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، 6/ 537، وانظر: مرقاة المفاتيح للملا علي القاري 7/ 245.
(3)
انظر: الحديث رقم 60، الدرس الثاني، ورقم 64، الدرس الأول.
(4)
شرح الكرماني على صحيح البخاري، 12/ 197.
(5)
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 7/ 244.
(6)
انظر: الحديث رقم 18، الدرس الرابع، ورقم 19، الدرس الخامس.
سادسا: من أساليب الدعوة: الترغيب: دل هذا الحديث على أسلوب الترغيب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرا» ، وهذا يدل على أن الإمام أو الداعية إذا أمر بالتقوى؛ وقضى بحكم الله عز وجل فإن له أجرا عظيما (1).
وهذا فيه ترغيب في العدل في القضاء والحكم والفتوى وغير ذلك (2).
سابعا: من أساليب الدعوة: الترهيب: دل هذا الحديث على أسلوب الترهيب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «وإن قال بغيره فإن عليه منه» أي إن أمر وقال بغير التقوى والعدل في الحكم والقضاء بين الناس؛ «فإن عليه منه» أي وزرا ثقيلا (3) وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم عن الظلم والجور، فقال صلى الله عليه وسلم:«القضاة ثلاثة، واحد في الجنة واثنان في النار: فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار» (4).
وهذا فيه تخويف من الوقوع في الظلم والجور، والحكم بغير العدل، والله المستعان.
[باب البيعة في الحرب أن لا يفروا]
(1) انظر: مرقاة المفاتيح، للملا علي القاري، 7/ 245.
(2)
انظر: الحديث رقم 7، الدرس الرابع عشر، ورقم 8، الدرس الرابع.
(3)
انظر: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، 8/ 2558، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للملا علي القاري 7/ 245.
(4)
أخرجه أبو داود بلفظه، في كتاب الأقضية، باب: القاضي يخطئ، 3/ 299، برقم 3573، من حديث بريدة رضي الله عنه. والترمذي، كتاب الأحكام، باب: ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القاضي، 3/ 604، برقم 1322، وابن ماجه، في كتاب الأحكام، باب: الحاكم يجتهد فيصيب الحق، 2/ 776، برقم 2315، وصححه الألباني في إرواء الغليل، 8/ 235.