المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌يا فَاطِرَ الخَلْقِ البَدِيْعِ وكَافِلاً

- ‌بِذِكْرِكَ يَا مَوْلى الْوَرَى نَتَنَعَّمُ

- ‌صَرَفْتُ إلى رَبِّ الأنام مَطَالِبي

- ‌يَا خَالقِي عَبدُكَ الخاطِي الحَزينُ لَقَدْ

- ‌يَا مَنْ إلَيْهِ جَمِيْعُ الخَلْقِ يبتهلوا

- ‌يا مَنْ يُغِيْثُ الوَرَى مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا

- ‌أَيَا لائِمِي مَالِي سِوَى البَيْتِ مَوْضِعٌ

- ‌لَكَ الحَمْدُ وَالنَّعْمَاءً وَالمُلْكُ رَبَّنَا

- ‌يَا نَفْسُ قَدْ طَابَ في إمْهَالِكِ العَمَلُ

- ‌لَكَ الحَمْدُ يَا ذَا الجُوْدِ والمَجْدِ والعُلَا

- ‌تَمَسَّكَ بِحَبْلِ اللهِ وَاتَّبِعِ الهُدَى

- ‌الَقْلبُ أَعْلَمُ يا عَذُولُ بِدَائِهِ

- ‌تَبَيَّنَ ثَغْرُ الفَجْرِ لمَا تَبَسَّمَا

- ‌ولَيْسَ اغْتِرَابُ الدِّينِ إلَاّ كَمَا تَرَى

- ‌لهَفِيْ عَلَى الإِسْلَامِ مِنْ أَشْيَاعِهِ

- ‌خَاتِمَة وَنِدَاء لِلعلماءيا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ لَبُّوا دَعْوةً

- ‌تَيَقَّضْ لِنَفْسٍِ عَنْ هُدَاهَا تَوَلتِ

- ‌أَيَا لَاهِيًا في غَمْرَةِ الجَهْلِ وَالهَوَى

- ‌ذُنُوبُكَ يَا مَغْرُورُ تُحْصَى وَتُحْسَبُ

- ‌إلَى كَمْ تَمَادَى في غُرُوْرٍ وَغَفلَةٍ

- ‌عَلَيْكُم بِتَقْوَى اللهِ لَا تَتْرُكُوْنَهَا

- ‌وَقَدِّمْ أَحَاديثَ الرسولِ ونَصَّهً

- ‌على العِلمِ نبكي إِذْ قَدِ انْدرَسَ العِلْمُ

- ‌وللدَّهْرِ تَارَاتٌ تَمرُ على الفَتَى

- ‌عِلْمُ الحَدِيْثِ أجِلُّ السُّؤلِ والوَطَر

- ‌دَعِ البكاءَ على الأطْلَالِ والدَّار

- ‌يا تارِكًا لِمَرَاضِي اللهِ أَوطَانًا

- ‌دعونِيْ على نَفْسِي أَنُوحُ وأنْدُبُ

- ‌تَفُتُّ فُؤادَكَ الأيَّامُ فَتًّا

- ‌يَقُولُونَ لِي فِيْكَ انْقِباضٌ وإنَّمَا

- ‌مَعَ العِلْمِ فاسْلُكُ حيثُ مَا سَلَك العِلْمُ

- ‌لَقَدْ عَفَتْ مِنْ دِيَارِ العِلْمِ آثَارٌ

- ‌ذَوو العِلْمِ في الدنيا نُجومُ هِدايةٍ

- ‌تَعَلَّمْ فإنَّ العِلْمَ زينٌ لأهْلِهِ

- ‌واعْلمْ بأنَّ العِلمَ أرفعُ رُتْبَةً

- ‌جَزَى الله أَصْحَابَ الحَدِيثِ مَثْوبَةً

- ‌سَلَامِي على أهل الحديث فإِنني

- ‌أُوْصِيْكُمُ يَا مَعْشَرَ الإِخْوَانِ

- ‌يُشَارِكُكَ المُغْتَابُ في حَسَنَاتِهِ

- ‌تَفِيْضُ عُيُوْنِيْ بالدُّمُوعِ السَّواكِبِ

- ‌إذا طَلَعتْ شمسُ النَّهارِ فإنِّها

- ‌نَمْضِي عَلَى سُبُلٍ كَانُوا لَهَا سَلَكُوا

- ‌وَمَا النَّاسُ إلَا رَاحِلُوْنَ وَبَيْنَهُمْ

- ‌يَا طَالِبًا رَاحَةً مِنْ دَهْرِهِ عَبَثًا

- ‌اكْدَحْ لِنَفْسكَ قَبْلَ المَوْتَِ في مَهلٍ

- ‌أَيَا لِلْمَنَايَا وَيْحَهَا مَا أَجَدَّهَا

- ‌أَلَمْ تَر أنَّ المرءَ يَِحْبسُ مَالَهُ

- ‌خَفِّضْ هُمُومَكَ فَالحَيَاةُ غَرُوْرُ

- ‌نَادَتْ بِوَشْك رَحْيْلكَ الأيَّامُ

- ‌فَاسْمَعْ صِفَاتِ عَرَائِس الْجَنَّاتِ

- ‌بِاللهِ مَا عُذْرُ امْرِءٍٍ هُو مُؤْمِنٌ

- ‌سِهَامُ المَنَايَا في الوَرَى لَيْسَ تُمْنَعُ

- ‌وَلَا بَأْسَ شَرْعاً أَنْ يَطِبَّكَ مُسْلِمٌ

- ‌فَيَا سَاهيًا فِي غَمْرِة الجَّهْلِ والْهَوَى

- ‌إِلَى مَتى أَرَى يا قَلْبُ مِنْكَ التَّرَاخِيَا

- ‌وَكَيْفَ قَرَّتْ لأَهْل العِلْمِ أَعْيُنُهم

- ‌دَعِ التَّشَاغُلَ بالْغِزْلَانِ وَالغَزَلِ

- ‌مَنْ ذَا الَّذِي قَدْ نَالَ رَاحَةَ فِكْرِهِ

- ‌يَا أيُّها السُّنيُّ خُذْ بِوَصِيَّتي

- ‌أَتَبكِيْ لِهَذَا الموتِ أمْ أنتَ عارِفُ

- ‌أَعَارَتْكَ دُنْيَا مُسْتَردٌ مُعارُهَا

- ‌أَنَا العَبْدُ الَّذِي كَسَبَ الذُّنُوبَا

- ‌لَيْسَ الغَرِيْبُ غَرِيْبَ الشَّامِ وَاليَمَنِ

- ‌يَا نَفْسُ هَذَا الَّذِي تَأْتِينَهُ عَجَبٌ

- ‌هو اللهُ مَن أَعْطَى هُدَاهُ وَصحّ مِِن

- ‌مَحَمَّد الْمَبْعُوثُ لِلخَلْقِ رَحْمَةً

- ‌بِحَمْدِكَ ذِي الإِكْرَامِ مَا رُمْتُ أَبْتَدي

- ‌وَكُنْ عَالِمًا إِنَّ الذُّنُوبَ جَمِيْعَهَا

- ‌ومالِيْ ولِلدُّنْيَا وَلَيْسَتْ ببُغْيَتِي

- ‌تَبَارَك مَنْ عَمَّ الوَرَى بِنَوَالِهِ

- ‌إِلَى اللهِ نَشْكُوا غُربَةَ الدِّيْن والهُدَى

- ‌فَلَا يَغُرَنَّكُمَّ لَمَّا جَرَى قَدَرٌ

- ‌وأَنَّ ذَوِي الإِيمَانِ والعِلْمِ والنُهَى

- ‌سَعِدَ الذِيْنَ تَجَنَّبُوا سُبُلَ الرَّدَى

- ‌ فيما جرى على الإسلام وأهله من الظلمة والطغاة والمجرمين: جَازَاهُم اللهُ بِمَا يَسْتَحِقُّوْن:

- ‌وَكُنْ ذَاكِرًا للهِ في كُلِّ حَالَةٍ

- ‌إِليْكَ إِلهَ العَرْشِ أَشْكُو تضَرُّعَا

- ‌فِيْمَ الرُّكُونُ إلى دَارِ حَقِيْقَتُهَا

- ‌حَمِدْتُ الذِيُ يُوْلي الجَمِيْلَ وَيُنْعِمُ

- ‌الحمدُ للهِ القَوِيّ الماجدِ

- ‌إِنِّي أرِقتُ، وَذِكْرُ المَوتِ أَرَّقَني

- ‌مَنْ كَانَ يُوْحِشُهُ تَبْدِيْلُ مَنْزِلِه

- ‌إِذَا شِئْتَ أَن تَحْيا سَعيْدًا مَدَى العُمْرِ

- ‌وكُنْ بَيْنَ خَوْفٍ والرَّجَا عَاملاً لِمَا

- ‌قَوْمٌ مَضَوْا كَانَتِ الدُّنْيَا بهم نُزَهًا

- ‌إِنَّ القَنَاعَةْ كَنْزٌ لَيْسَ بالفَانِيْ

- ‌يَا بَاغِيَ الإِحْسَانِ يَطْلُبُ رَبَّهُ

- ‌رَأَيْتُكَ فِيْمَا يُخْطِيءُ النَّاسُ تَنْظُرُ

- ‌يَا مُطْلِقَ الطَّرْفِ المُعَذَّبِ بالأُولَى

- ‌يَا خَاطِبَ الحُورِ الحِسَانِ وَطَالبًا

- ‌لِيَبْكِ رسولَ اللهِ مَن كان بَاكِيَا

- ‌يا مَن يَطُوفُ بكَعْبَةٍ الحُسْنِ التي

- ‌تَذَكَّرْ وَلَا تَنْسَ الْمِعَادَ وَلا تَكُنْ

- ‌إِنْ كُنْتَ تَطْمَعُ في الحَيَاةِ فَهاتِ

- ‌عَسَى توْبَةٌ تُمْحَى بِهَا كُلُّ زَلَّةِ

- ‌لَيْسَ الحَوادِثُ غَيرَ أَعْمَالِ امْرِيءٍ

- ‌إلَهِي لا تُعَذَبَنْي، فَإِنِّي

- ‌وَالجَنَّةُ اسْمُ الجنسِ وهْيَ كَثِيْرَةٌ

- ‌أذَلّ الحِرْصُ والطّمَعُ الرِّقابَا

- ‌لَيْتَ شِعْري سَاكَن القَبرِ المشِيْدْ

- ‌وَعَبْدُ الهَوَى يَمْتَازُ مِن عَبْدِ رَبِّهِ

- ‌قَدْ أَمْسَتْ الطَّيرُ وَالأَنْعَامُ آمِنةً

- ‌أَوَ مَا سَمِعْتَ مُنَادِيَ الإِيْمَانِ

- ‌محَمَّدُ المُصْطفى المُخَتارُ مَنْ ظَهَرَتْ

- ‌احْفَظْ هَدَاكَ إلهُ الخَلْقِ يا وَلَدِي

- ‌أَرَانِيْ إِذَا حَدَّثْتُ نَفْسِيْ بِتَوْبَةٍ

- ‌أَحْسِنْ جَنَى الحَمْدِ تَغْنَمْ لَذَّةَ العُمُرِ

- ‌وَلَمَّا رَأيتُ القَوْمَ لا وِدَّ عِنْدَهُمْ

- ‌أَقُولُ وَأَوْلَى ما يُرَى في الدَّفَاترِ

- ‌جَزَا اللهُ رَبَّ الناس خَيَر جَزَائه

- ‌لَقَدْ خَابَ قَومٌ زَالَ عَنْهُم نَبِيُّهُم

- ‌رَسَائِلُ إِخوانِ الصَّفَا والتَّودُّدِ

- ‌يَا مَنْ يُتَابِعُ سَيّدَ الثَّقَلانِ

- ‌مُرَادُكَ أنْ يَتِمَّ لَكَ المُرَادُ

- ‌لِمَنْ وَرْقَاءُ بِالوَادِي المَرِيْعِ

- ‌هُوَ الموتُ فَاصْنَعْ كُلَّ مَا أَنْتَ صَانِعُ

- ‌يَا صَاحِبِيْ إِنَّ دَمْعِيْ اليَوْمَ مُنْهَمِلٌ

- ‌كرِهْتُ وَعَلَاّمِ الغُيوبِ حَيَاتِي

- ‌وَاهًا لِدُنْيَا إِذَا مَا أَقْبَلَتْ قَتَلَتْ

- ‌أخْلِ لِمَنْ ينْزِلُ ذَا المَنْزِلِ

- ‌يا قَومُ فَرْضُ الهِجْرَتَيْنِ بحَالِهِ

- ‌الدهْرُ يُعقب ما يَضَرُّ وينفع

- ‌يا قاعِدًا سَارَتْ بِهِ أَنْفَاسُهُ

- ‌يَا مَنْ يَرُوْمُ الفَوزَ في الجَنْاتِ

- ‌يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ المُرِيْدُ نَجَاتَهُ

- ‌أَتَأَمَلُ في الدُنْيَا تَجِدُ وَتَعْمُرُ

- ‌لَقَدْ دَرَجَ الأسْلَافُ مِن قَبْلِ هَؤُلاءِ

- ‌أيا نَفْسُ لِلْمَعْنَى الأجَلِّ تَطَلَّبِي

- ‌أيَا ابْنَ آدَمَ والآلَاءُ سَابِغَةٌ

- ‌حَمَدْتُ الّذي أغْنَى وَأَقْنَى وَعَلَّمَا

- ‌عُرىَ الأعمارِ يَعْلُوها انْفِصَامُ

- ‌إلى مَتَى يَا عَيْنُ هَذَا الرُّقادُ

- ‌ألَا اِرْعِوَاءَ لِمَنْ كَانَتْ إِقَامَتُهُ

- ‌للهِ دَرُّ رِجَالٍ وَاصَلُوا السَّهَرا

- ‌ألَا يَا غَوَانِي مَنْ أرادت سَعَادَةً

- ‌إِلى اللهِ أُهْدِي مِدْحَتِيْ وَثَنَائِيَا

- ‌خُلِقْنَا لأَحْدَاثِ الليَالِي فَرائِسَا

- ‌غفلتُ وليس الموتُ في غفلةٍ عنِّي

- ‌وَإنِّيْ امْرُؤٌ بِالطَّبْعِ أُلْغِيْ مَطَامِعِيْ

- ‌هَذَا وَنَصْرُ الدِّيْنِ فَرْضٌ لَازِمٌ

- ‌أَسِيْرُ الخَطَايَا عِنْدَ بَابِكَ وَاقِفُ

- ‌خُزَّانُ وَحْي اللهِ لَمْ يُرَ غَيْرُهُم

- ‌يا جامعَ المالِ إن العُمَر مُنْصَرِمٌ

- ‌زِيادةُ المرءِ في دُنياهُ نقصانُ

- ‌خَبَتْ نَارُ نَفْسِي باشْتِعَالِ مَفَارِقِي

- ‌أَلَا قُلْ لأَهلِ الجهلِ مِن كُل مَن طَغى

- ‌اللهُ أَعْظَمَ مِمَّا جَالَ في الفِكَر

- ‌تَبَارَكَ مَنْ شُكْرُ الوَرَى عَنْهُ يَقْصُرُ

- ‌مشِيبُ النَّواصِيِ للِمنون رَسَول

- ‌أَفي كُلَّ يَوْمٍ لي مُنىً أَسْتَجِدُّها

- ‌عَجَبًا لِعَيني كَيْفَ يَطْرقُها الكَرى

- ‌نَادِ القُصورَ التي أقوَتْ مَعالِمُها

- ‌لاحَ المشيبُ بعَارِضَيْكَ كَما تَرى

- ‌يَا بَائعَ الدِّيْنِ بِالدُنْيَا وبَاطِلِهَا

- ‌خَلِيْلَيَّ عُوْجَا عَنْ طَرِيْقِ العَوَاذِلِ

- ‌بأَمْر دُنْياك لا تَغْفُلْ وكُنْ حَذِرًا

- ‌يَا نَائِمًا وَالْمَنُونَ يَقْضِي

- ‌باتُوا على قُلَلِ الأجْبَالِ تَحْرُسُهُمْ

- ‌خَبَتْ مَصَابِيْحُ كُنَّا نَسْتَضِيْئُ بِهَا

- ‌يَقُولُون ليْ هَلَاّ نَهَضَتَ إلى العُلَا

- ‌أَحَاطَ بِتَفْصِيلِ الدَّقَائِقِ علْمُهُ

- ‌اعْلَمْ هُدِيْتَ وَخَيْرُ العِلْمِ أَنْفَعُهُ

- ‌بَكَيْتَ فَمَا تَبْكِيْ شَبَابَ صَبَاكَا

- ‌وَصِيَّتِيْ لَك يَا ذَا الفَضْلِ وَالأَدَبِ

- ‌يَا آمِنَ السَّاحَةِ لَا يَذْعَرُ

- ‌كل يَزَوْلُ وَكَلٌ هَالكٌ فَان

- ‌عَلَامَةُ صِحَّةٍ لِلْقَلْبِ ذِكرٌ

- ‌أَجَلُ ذُنُوبِي عِنْدَ عَفْوِكَ سَيِّدِيْ

- ‌صَبَرْتُ على بَعْضِ الأَذَىَ خَوفَ كُلِّه

- ‌هُوَ المَوْتُ ما مِنْهُ مَلاذٌ ومَهْرَبُ

- ‌إِذا ما حَذِرْتَ الأَمْرَ فاجْعَلْ إِزاءَه

- ‌إِلى اللهِ نَشْكُ قَسْوةً وَتَوَحَّدَا

- ‌قالَ ابنُ عباسٍ وَيُرْسَلُ رَبُنا

- ‌تَمَسَّكْ بِتَقْوَى اللهِ فالمَرءُ لَا يَبْقَى

- ‌قَضَى اللهُ أنْ لا تَعْبُدوا غَيْرَهُ حَتْما

- ‌فلا تُطِعْ زَوْجَةً في قَطْعِ وَالِدَةٍ

- ‌أعوُذُ برَبِّ العَرشِ مِن كُلِّ فِتْنَةٍ

- ‌تَبَارَكَ مَنْ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ غَيْرُهُ

- ‌إذا مُوْجِدُ الأشْيَاءِ يَسَّرَ لِلْفَتَى

- ‌احْفَظْ هَدَاكَ إلهُ الخَلْقِ يا وَلَدِي

- ‌أَتَذْهَلُ بَعْدَ إنْذَارِ المنَايَا

- ‌كم ذا أُؤمِّلْ عفوًا لسْتُ أكْسَبهُ

- ‌إِنَّ أُولِي العِلْمِ بِما فِي الفِتَنْ

- ‌فُجُدَّ ولا تَغْفُلْ وَكُنْ مُتَيَقِّظًا

- ‌أأحُورُ عنْ قَصْدِي وقد بَرِحَ الخَفا

- ‌دَعْ عَنْكَ مَا قَدْ كَانَ في زَمَنِ الصِّبَا

- ‌إِنَّ الحَيَاةَ مَنَامٌ والمَآلُ بِنَا

- ‌طُوبي لِمن في مَراضِي رَبِّه رَغِبَا

- ‌لا يَأمَنِ المَوْتِ إلَاّ الخَائِنُ البَطِرُ

- ‌أَرَى الصَّبْرَ مَحْمُودَاً وَعَنْهُ مُذَاهِبٌ

- ‌اصْبِرْ فَفِي الصَّبْرِ خَيْرٌ لَوْ عَلِمْتَ بِهِ

- ‌وَكَمْ للهِ مِنْ لُطْفٍ خَفِيٍّ

- ‌نَبْنِي وَنَجْمَعُ وَالآثارُ تَنْدَرِسُ

- ‌لَقَدْ خَابَ مَنْ غَرّتْهُ دُنْيا دَنِيَّةٌ

- ‌نَبيُ تَسَامَى في الْمَشارقِ نُورُهُ

- ‌لِكُلّ شَيءٍ إذا مَا تَمَّ نُقْصَانُ

- ‌ألَا إِنّما الدٌّنيا مَطِيَّةُ راكِبِ

- ‌أَنْتَ المُسَافِرُ والدُنْيَا الطَّرِيْقُ

- ‌فَبَادِرْ إلى الخَيْرَاتِ قَبْلَ فَوَاتِهَا

- ‌تَزَوَّدْ مِن الدنيا بِسَاعَتِكَ التي

- ‌يَا غَافِليْنَ أَفِيْقُوا قَبْلَ مَوْتِكُمُ

- ‌بِسْمِ الذِي أُنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِهِ السُّوَرُ

- ‌إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلا تَقُلْ

- ‌يا نَفْسُ كُفِي فَطُولُ العُمرِ في قِصَرٍ

- ‌يَا مَنْ يُجِيْبُ دُعَا المُضْطَرِّ في الظُّلَمِ

- ‌مَثِّلْ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا المَغْرُوْرُ

- ‌قد آنَ بعد ظلامِ الجهلِ إبصارِي

- ‌نُورُ الحَدِيْثِ مُبِينٌ فادْنُ وَاقْتَبِِسِ

- ‌إِذَا مَا اللَّيْلُ أَظْلَمَ كَابَدُوْهُ

- ‌لَحَى الله دُنيا لا تَكُونُ مَطِيَّةً

- ‌أَطِل جَفْوَةَ الدُنْيَا وَدَعْ عَنْكَ شَأْنَهَا

- ‌بِرُوحِي أُناسًا قَبْلَنا قَد تَقَدَّمُوا

- ‌قِفْ بالمَقَابِرِ واذْكُرْ إنْ وَقَفْتَ بِهَا

- ‌يَمْشُونَ نَحْوَ بُيُوتِ اللهِ إذ سَمِعُوا

- ‌لا في النهار ولا في الليل لِي فرحٌ

- ‌لَعَمْرِي لَقْد نُودِيْتَ لَوْ كُنْتَ تَسْمَعُ

- ‌وَلَمَّا قَسَا قَلْبِيْ وَضَاقَتْ مَذَاهِبِيْ

- ‌أَجَاعَتْهُمْ الدُّنْيَا فَخَافُوا وَلَمْ يَزَلْ

- ‌اجْعَل شِعَارَكَ حَيْثُمَا كُنْتَ التُقَى

- ‌ونَفسَكَ فازْجُرْها عَن الغَي والخَنَا

- ‌تَجهَّزِي بجَهازٍ تَبلَغينَ به

- ‌كَيْفَ احْتِيَالي إِذا جَاءَ الْحِسَابُ غَدَاً

- ‌وَإِنَّ جِهَادَ الكُفْرِ فَرْضُ كِفَايَةٍ

- ‌نَرْضَى بما قَدَّرَ الرحمنُ مَوْلَانَا

- ‌قَلَّ الْحُمَاةُ وَمَا فِي الْحَيِّ أَنْصَارُ

- ‌حَيَاتُكَ في الدُّنْيَا قَلِيْلٌ بَقَاؤُهَا

- ‌تَطَاوَلَ ليْليِ في اكْتِسَابِ المَعَائِبِ

- ‌لِمَنْ جَدَثٌ أَبْصَرْتُهُ فَشَجَانِي

- ‌لِمَنِ الأقْبُرُ فِي تِلْكَ الرُّبَى

- ‌أُمْدُد يَمِيْنَكَ مِن دُنْيَاكَ آخِذة

- ‌أَلَم تَسْمَعْ عَنِ النَّبَأِ العَظَيمِ

- ‌إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلا تَقُلْ

- ‌ومُجَرِّرٍ خَطِّيَّةً يَوْمَ الوَغَي

- ‌أَبَادَ ذَا المَوْتُ أَمْلاكًا وَمَا مَلَكَوا

- ‌وشَيَّعُوْهُ جَمَاعَاتٌ تَطُوْفُ بِهِ

- ‌ماذا تُؤْمِّلُ والأيَّامُ ذَاهِبَةٌ

- ‌واذكُرْ رُقَادَكَ في الثَّرى

- ‌ولَمَّا حَلَلْنَا مِنْ بِجَايةَ جَانِبًا

- ‌قَطَعْتُ زَمَانِي حِيْنًا فَحِيْنَا

- ‌وما تَبْنِيهِ في دُنْيَاكَ هَذِي

- ‌لأَمْرِ مَا تَصَدَّعَتِ القُلُوبُ

- ‌يَا بَاكِيًا مِن خِيْفَةِ الموتِ

- ‌يَا رَبِّ يا مَنْ هُوَ العَلَاّمُ في الأَزَلِ

- ‌ورَيَّانَ مِن مَاء الشَّبَابِ إذا مَشَى

- ‌تَبًا لِطَالِبِ دُنْيَا لَا بَقَاءَ لَهَا

- ‌رَفَعْتَ عَرْشكَ في الدنيا وَتُهْتَ بِهِ

- ‌قَدْ طَوَاكَ الزَّمانُ شَيْئًا فشيْئا

- ‌الحمدُ للهِ ربِ العالمينَ على

- ‌اعتَزلْ ذكر الغواني وَالغَزَلْ

- ‌تدبَّرْ كِتابَ اللهِ يَنْفَعْكَ وَعْظُهُ

- ‌ولكِنَّنَا والحمدُ للهِ لَمْ نَزَلْ

- ‌انَتَبِهْ مِن كُلِ نَوْمٍ أَغْفَلَكْ

- ‌دَوَامُ حَالٍ مِن قَضَايَا المُحَالْ

- ‌سَأَنْظِمُ مِنْ فَخْرِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ

- ‌يا أَيُّهَا العَاصِي الْمُسِيء إِلَى مَتَى

- ‌يا مَنْ لَهُ سِتْرٌ عليَّ جَمِيْلُ

- ‌يا مَن لهُ السِتْرُ الجميل على الورى

- ‌كرِّرْ عَليَّ الذَّكْرَ مِن أسْمَائِهِ

- ‌مَن رَامَ أَنْ يَأْخُذَ الأَشْيَا بقُوّتِهِ

- ‌مَضَى الزَّمَانُ وَعَيْشِيْ عَيْشُ تَنْكِيدْ

- ‌اعْلَمْ هُدِيْتَ وَخَيْرُ العِلْمِ أَنْفَعُهُ

- ‌أَحَاطَتْ بِهِ أَحْزَانُهُ وهُمُومُهُ

- ‌أَلَا إنما الدُّنيا مَتَاعُ غُرُورِ

- ‌فَيَا مَعْشَرَ الحُكَّامِ مِن كُلِّ مسلٍم

- ‌فَأَمْسَوا رَمِيْمًا فِي التُّرابِ وَعُطلتْ

- ‌إِليْكَ رَسُولَ اللهِ منَّا تَحِيَّةً

- ‌لا بد للضّيق في الدنيا من الفرج

- ‌أتيت إِليكَ يا رَبَّ العِبَادِ

- ‌إذا شِئْتَ أَنْ تَرْثي فَقِيْدًا مِن الوَرَى

- ‌كَأَنَّكَ لََم تَسْمَعْ بِأخْبَارِ مَن مَضَى

- ‌فَلِلَّهِ دَرُّ الْعَارِفِ النَّدْبِ إِنَّهُ

- ‌إلىْ كَمْ إِذَا مَا غِبْت تُرْجَى سَلامَتِي

- ‌أَسَأتُ فَمَا عُذْرِي إِذَا انْكَشفَ الغِطَا

- ‌صُنِ الحُسْنَ بالتَّقْوَى وإلا فَيَذْهَبُ

- ‌غَفَلْتُ وَحَادِيْ المَوتِ فِي أَثَرِيْ يَحْدُوْ

- ‌«إذا شَغَّلَ الضُّيَاعُ آلاتِ لَهُوِهِمْ

- ‌فَلَا تَرْجُ إِلَاّ اللهَ في كُلِّ حَادِثٍ

- ‌هُوَ الوقتُ فَاصْبِرْ مَا عَلَى الوقت مَعْتَبُ

- ‌وإنْ تُبْدِ يَوْمًا بالنَّصيحَةِ لامْرِئ

- ‌يا مُنْفِقَ العُمْرِ فِي حِرْصٍ وَفِي طَمَعٍ

- ‌فَهُبُّوا أُهِيْلَ العِلْمِ مِنْ رَقْدَةِ الهَوَى

- ‌أرَىَ الوقت أَغْنَى خَطْبُهُ عن خِطَابِهِ

- ‌لَنَا كُلَّ يَوْمٍ رَنَّةٌ خَلْفَ ذَاهِبٍ

- ‌ولَمَّا قَسَا قَلْبِي وضَاقَتْ مَذَاهِبِي

- ‌أَسْتغْفِرُ الله رَبي في مُنَاجَاتي

- ‌ألَمْ تَرَ أنَّ المَرْءَ يُوْدِى شَبَابُهُ

- ‌سِنُّوا هِجْرَةِ المخَتارِ فِيهَا حَوَادِثٌ

- ‌إذَا رُمْتَ أن تَنْجُو مَن النارِ سَالِمًا

- ‌يا ذَا الجَلالِ ويا ذَا الجُوَدِ وَالكَرمِ

- ‌خَلِ ادَّكَارَ الأَرْبُعِ

- ‌كأني بِنفْسِي وهْيَ في السَّكَرِاتِ

- ‌مَا دَارُ دُنْيا لِلْمُقِيمِ بِدَارِ

- ‌قِفْ بِالقُبُورِ بِأَكْبَادٍ مُصَدَّعَةً

- ‌إِني بُلِيتُ بِأَرْبعٍ مَا سُلِّطُوا

- ‌ألا أيَّهُا اللَاّهِي وَقَدْ شَابَ رَأْسُهُ

- ‌فلا تَجْزَعَنْ لِلْبَيْنِ كل جَمَاعَةٍ

- ‌يَشْتاق كُلُ غَرِيْبٍ عند غرْبتِهِ

- ‌أشتَاقُ أهْلِي وَأوْطَانِي وقَدْ مُلِكَتْ

- ‌خَلَتْ دُوْرُهُم مِنْهُمْ وَأقْوَتْ عِرَاصُهُمْ

- ‌وَفي ذِكْرِ هَوْلِ المَوْتِ وَالقَبْرِ والْبِلَى

- ‌وَلم تَتَزَوَّدْ لِلرَّحِيْل وَقَدْ دَنَا

- ‌لهفي على عُمُري الذي ضَيَّعْتُهُ

- ‌تُخَرِّبُ مَعْمُوْرًا وَتَعْمُرُ فَانِيا

- ‌كم ضَاحكِ والمَنَايَا فَوْقَ هَامَتِهِ

- ‌يُفْنِي البَخِيْل بِجَمْعِ المَالِ مُدَّتَهُ

- ‌وذِيْ حِرْصٍ تَرَاهُ يَلِمُّ وَفْرًا

- ‌قُلْ لِيْ بِرَبِّكَ مَاذَا يَنْفَعُ المَالُ

- ‌تَمُرُّ لِدَاتِي واحِدًا بَعْدَ واحِدِ

- ‌يا آمنَ الأقدارِ بَادِرْ صَرْفَها

- ‌والمرءُ يُبْلَيِْه فِي الدنيا ويَخْلقُهُ

- ‌«أُؤَمِّلُ أَنْ أَحُيَا وَفي كُلِّ سَاعَةٍ

- ‌يا أيُّهَا البَانِي الناسِي مَنِيَّتهُ

- ‌سِتٌّ بُلِيْتُ بِهَا والمُسْتَعاَذُ بِهِ

- ‌تَصْفُو الحَيَاةُ لِجَاهِلِ أَوْ غَافِلٍ

- ‌ضيَّعْتَ وَقْتَكَ فانقضَى في غَفْلَةٍ

- ‌أَتَبْنِي بِنَاءَ الخَالِدين وإِنَّمَا

- ‌إذا اكْتَسَبِ المالَ الفَتَى مِن وُجُوْهِهِ

- ‌أَبَدًا تُفهِّمُنَا الخُطُوبُ كُرُوْرَهَا

- ‌لا تَحْسِدَنَّ غَنِيًا في تنعُمِهِ

- ‌يا عينُ فابِكِي عَلَى الإِخوانِ لَوْ بِدَمِ

- ‌سُؤآلٌ فَهَلْ مُفْتٍ مِن القومِ يَنْظِمُ

- ‌أُفٍّ لَهَا دُنْيَا فلا تَسْتَقِرَّ

- ‌يا نَفسُ مَا عيشُك بالدائبِ

- ‌ومن عاش في الدنيا طويلا تَكررتْ

الفصل: ‌الحمد لله القوي الماجد

قَصِيْدَة تَحْتَّوِي على نَصَائِحَ وَوَصَايَا ومَوَاعِظَ

…

وآدَابٍ وأَخْلاقٍ فَحَضِّرْ قَلْبَكَ وألْقٍ سَمْعَكَ

‌

‌الحمدُ للهِ القَوِيّ الماجدِ

…

ذَي الطَّوْلِ والإنعْامِ والمَحَامِدِ

حَمْدًا يَفُوقُ حَمْدَ كُلِّ الخَلْقِ

…

وما أُطِيقُ شُكْر بَعْضِ الحَقِّ

ثم الصلاةُ بَعْدُ والسلامُ

…

على نَبِيٍّ دِينُهُ الإِسلامُ

سألتَنِي الإِفصاحُ عن هذِى الحِكَمْ

…

ونُزْهَةَ الألبابِ، خُذْهَا كالعَلَمْ

خُذْ يا بُنَّيِ هَذِهِ النَّصَائِحَا

…

واسْتَعْمِلْنَهَا غَادِيًا وَرائِحَا

لِتَقَْى مَنْفَعَةً وحِكْمَةًِ

…

واثَنِْيِنِّيْ عن مِنَنٍ ونِعْمة

فَحِفْظُها يَهدِي إلى دَارِ البَقَا

…

وحُبُهَا يَهْزِمُ أجْنَادَ الشَّقَا

إذا ابْتْدَأْتَ الأَمْرَ سَمِّ اللهَ

…

واحْمدُهُ واشَكرُهُ إذا تَناهَى

وكُلَّمَا رَأَيْتَ مَصْنُوعَاتِهِ

…

والمُبْدَعَاتِ مِن عُلَا آياتِهِ

فاذُكُرْهُ سِرًا سَرْمَدًا وجَهْرَا

…

لِتَشْهَدَنْ يَومَ الجَزَاءِ أجْرَا

هَذَا وإنْ تَعَارَضَ الأَمْرَانِ

…

فابْدَأْ بِحَقِ الملِكِ الدَّيَّانِ

واعْمَلْ بِهِ تَنَلْهُمَا جَمِيْعَا

…

ولا تَقُلْ سَوْفَ تَكْنُ مُضِيْعَا

وإنْ أَتَاكَ مُسْتَثِيْرٌ فاذْكُرَنْ

…

قَوْلَ النبي: المُسَتَشَارُ مُئْتَمَنْ

شاور لَبِيبًا في الأُمورِ تَنْجَحُ

…

مَنْ يَخَفِ الرَّحْمنَ فِيها يَرْبَحُ

وأَخْلِصِ النِياتِ في الحَالَاتِ

…

فإنَّما الأعْمَالَ بالنَّيَّاتِ

واسْتَخِرِ اللهَ تَعَالَى واجْتَهِدْ

…

ثم ارْضَ بالمُقْضِيِّ فيه واعْتَمِدْ

مَنِ اسْتَخَارَ رَكِبَ الصَّوابَا

…

أَوْ اسْتَشَارَ أمَنَ العقابا

…

مَنِ اسْتَخَارَ لَمْ يَفُتْهُ حَزْمُ

…

أَوِ اسْتَشَارَ لَمْ يَرُمْهُ خَصْمُ

ما زَالَتِ الأيامُ تأتِي بالعِبَرْ

…

أَفِق وسَلِّمْ لِلْقَضَاءِ والقَدَرْ

ص: 245

مَنْ آيِةٍ مَرَّتْ بِنَا وَآيَةْ

…

في بَعْضِهَا لِمَنْ وَعَى كِفَايَةْ

ونَحْنُ في ذَا كُلِّهِ لا نَعْتبرْ

…

ولا نَخَافُ غَيْبَهَا فَنَزْدَجِرْ

أَلَيْسَ هذا كُلُّهُ تَأْدِيْبَا؟

…

فما لَنَا لا نَتَّقِي الذُنُوبَا

لَكِنْ قَسَى قَلْبٌ وجَفَّتْ أَدْمُعُ

…

إنَّا إلىَ اللهِ إِليه المَرْجِعُ

فَنَسْألُ الرحمنَ سِتْرَ مَا بَقِي

…

وعَفْوَهُ واللَّطْفَ فِيْمَا نَتَّقِى

فَكَمْ وَكَمْ قَدْ أَظْهَرَ الجِمِيْلَا

…

وسَتَر القَبِيْحَ جِيْلاً جِيْلَا

حَتَّى مَتَى لا تَرْعَوِي بالوَعْظِ

…

وأَنْتَ تَنْبُوْ كالغَلِيظِ الفَظِّ

سِرْ سَيْرَ مَن غَايَتُهُ السَّلَامَةْ

…

وعُدْ على نَفْسِكَ بالمَلَامَة

بادِرْ بِخَيرٍ إنْ نَوَيْتَ واجْتَهِدْ

…

وإنْ نَوَيْتَ الشَّرَ فازْجُرْ واقُتَصِد

خُذْ في عتابِ نَفْسِكَ الأمَّارَةِ

…

فإنَّها غَدَّارَةٌ غَرَّرَاة

خَالِفْ هَوَاكَ تَنْجَحْ مِنه حَقَّا

…

والنفسَ والشيطانَ كَيْ لا تَشْقَى

نَفْسِيَ عَمَّا سَرَّنِي تُدَافِعُ

…

وهْيَ إلىَ مَا ضَرَّني تُسَارِع

قد أَسَرَتْهَا شَهْوَةٌ وَغَفْلَة

…

تُنْكِرُ شَيْئًا ثُمَّ تَأَتِي مِثْلَه

فَمَنْ حَبَى حِسَانَهَا فقد ظَفِر

…

ومَن حَبَاها غفلةً فقد خَسِر

قَدِّمِ لِيَومِ العَرْضِ زَادَ المجتَهِد

…

ثُمَّ الجوبُ لِلسُؤآلِ فاسْتَعِد

تَطْوِيْ اللَّيالِي العُمْرَ طَيَّاً طَيَّا

…

وأَنْتَ لا تَزْدَادُ إلَاّ غَيَّا

فلا تَبِتْ إلَاّ عَلَى وَصِيِّة

…

فإنها عَاقِبَةٌ مَرْضِيَّة

هَيْهَاتَ لَابُدَّ مِن النُّزُوْحِ

…

حَقًا وَلَوْ عُمَّرِتَ عُمْرَ نُوْحِ

فَنَسْأَلُ اللهَ لَنَا السَلَامَة

…

في هَذِهِ الدنيا وفي القِيَامَة

أَعْدِدْ لِجَيْشِ السَّيئاتِ تَوْبَةً

…

فإنَّها تَهْزِمُ كُلَّ حَوْبَة

وارْجِعْ إِلىَ رَبِّكِ فاسْألنَّه

…

ولا تَحِدْ طَرْفَةَ عَيْنٍ عَنَّه

أَفْضَلُ زَادِ المرءِ تَقْوَى اللهِ

…

سُبْحَانَهُ جَلَّ عن التَّناهِي

عَلَيْكَ بالتَّقْوىَ وكُلِّ واجِبٍ

…

وتَرْكِ ما يُخْشىَ وشُكْرِ الواهِبِ

ص: 246

وكُنْ لأسْبَابِ التُّقَى ألِيْفَا

…

واعْصِ هَوَاك واحْذَرِ التَّعْنِيْفَا

فالخوفُ أوْلَى ما امْتَطىَ أخُو الحذَر

…

فاعْتَمِدِ الصَّمْتَ ودَعْ عن الهَذَر

…

لَوْ أنَّ ما اسْتَمْلاهُ كَاتَبِاكَا

…

بأُجْرَةٍ مِنْكَ خَتَمْتَ فَاكَا

صَمْتٌ يُؤَدِيْكَ إلى السَّلَامَة

…

أَفضْلُ مِن نُطْقٍ جَنَى النَّدامَة

العِلْمُ والحِلْمُ قَرِيْنَا خَيْرٍ

…

فالْزَمْهُمَا وَقِيْتَ كُلَّ ضَيْر

فالعِلْمُ عِزٌّ لا يَكَادُ يَبْلَى

…

والحِلْمُ كَنزٌ لا يَكَادُ يفْنَى

الْعِلْمُ لا يُحْصَى فَخُذْ مَحَاسِنَهْ

…

ونَبِّهِ القَلْبَ الصَّدِي مِن السِّنَةْ

أجْمَلُ شَيءٍ لِلْفَتَى من نسبهْ

…

إكثَاره من علمه وأدبهْ

إنْ كُنْتَ مُحْتاجًا إليهِ مَا نَكَا

…

أَوْ غَيْرَِ مُحْتاجٍ إليْهِ زَانَكَا

لا خَيْرَ في عِلْم بغير فهم

…

وَلا عِبَادَات بِغَيْر عِلْم

لا تَطلبنَّ العِلْمَ إِلا لِلْعَمَلِ

…

فاعْمَلْ بما عُلِّمَتَه قَبْلَ الأجَلْ

فإنَّ فِيْهِ غَايَةَ السَّلَامَةْ

…

هذا إذا كَانَ بِلَا سَآمَةْ

نُصْحُ الوَرَى مِن أَفْضِلِ الأعْمَالِ

…

والبِرُّ والرفقُ بلا اعْتِلَالِ

إيَّاكَ إيَّاكَ الرِيَاء يا صَاحِ

…

فَتَرْكُهُ أقْرَبُ لِلْفَلَاحِ

فالعُمْرُ ما كان قَرِيْنَ الطَّاعَةْ

…

هذا ولَوْ قُدِّرَ بَعْضَ سَاعَةً

حُثَّ كُنُوزَ الدَّمْعِ في الحَنَادس

…

بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكَ غَيْرَ آيِسِ

عَلَى سَوادِ خَالِ خَدِّ الصُبْحِ

…

تَتْلُو المَثانِي رَغبًا في الِربْحِ

وقُلْ بِمَا جَاءَ بِه خَيْرُ البَشَرْ

…

هَبْ لِي الرِضَاءَ بالقَضَاءِ والقَدَرْ

واجْعَلْ لَنَا مِن كُل هَمٍّ فَرَجَا

…

فَضْلاً، ومِن غَمٍ وضْيِقٍ مَخْرَجَا

العَدْلُ أَقْوى عَسْكَرِ المُلُوكِ

…

والأمْنُ أَهْنَى عِيْشَةَ المْلُوْكِ

سُسْ يَا أَخِي نَفْسَكَ قَبْلَ الجُنْدِ

…

واقْهَرْ هَواكَ تَنْجَحْ قَبْل القَصْد

واجْعَلْ قِوامَ العَدْلِ حِصْنَ دَوْلِتكْ

…

والشُكْرَ أيضَا حَارِسًا لِنِعْمتكْ

فالحقُّ أنْ تَعْدِلَ بالسَّويِّةْ

…

ما بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِن البَريَّةْ

ص: 247

فَكُلُكُمْ وكُلَنَا مَسْئوْلُ

…

عَمَّا رَعَيْنَاهُ وَمَا نَقُوْلُ

مَنْ لَمْ يَجدْ طَوْلاً إلى السَّياسَةْ

…

أخَّرَهُ العَجْزُ عن الرِيَاسَةْ

أَحْسِنْ إلى العَالِم يَحمَدُوْكَا

…

وعُمَّهُمْ بالعَدْلِ يَنْصَحُوكَا

فَعَدْلُ سَلْطَانِ الوَرَى يَقِيْهِ

…

أعْظَمَ ما يَخْشَى ويَتَقِيْهِ

لا تَسْتَعِنْ بأَصْغَرِ العُمَّالِ

…

عَلى تَرَقِّيِ أكْبَرِ الأعْمَالِ

فَمَنْ عَدا وزِيُرهُ فما عَدَلْ

…

ومَنْ طَغَى مُشيرُهُ فَقَدْ جَهِلْ

…

شَرُّ الأنامِ نَاصرُ الظَّلُومِ

…

وشَرٌّ مِنْهُ خَاذلُ المظْلُومِ

الظُلْمُ حَقًا سَالبٌ لِلنَّعَمِ

…

والبَغْيُ أيْضَا جَالبٌ لِلنِّقَمِ

ظُلْمُ الضَّعِيفِ يَا بنُي لؤمُ

…

وصُحْبَةُ الجاهِلِ أيْضًا شُؤْمُ

وقِيْلَ إنَّ صُحْبة الأشْرَارِ

…

تُوْرِثُ سُوْءَ الظَّنِ بالأخْيَارِ

يَجْنِي الرَّدَى مَن يَغْرِسُ العِدْوَانَا

…

وصَارَ كُلُّ رِبْحِهِ خُسرْانَا

أَقْرَبُ شَيْءٍ صَرْعَةُ الظَّلُومِ

…

وأنْفَذُ النَّبْلِ دُعَا المَظْلُومِ

نِعْمَ شَفْيعُ المُذْنبِ اعْتِذَارُهُ

…

وبِئْسَ مَا عَوَّضَهُ إصْرَارُهُ

خُذْ الأمُورَ كُلَّها بالجِدِّ

…

فالأمرُ جَدٌ لا هَوَاكَ المُرْدِي

خَيْرُ دَلْيلِ الْمَرْءِ الأمَانَةْ

…

بَيْنَ الوَرَى وَتَرْكُهُ الخِيَانَةْ

مَنِ امْتَطَى أمْرًا بِلا تَدْبِيْرِ

…

صَيَّرَهُ الجَهْلُ إلى تَذْميْرِ

مَنْ صَانَ أُخْرَاهُ بدُنْيَاهُ سَلِمْ

…

ومَن وَقَى دُنْيَاهُ بالدِيْنِ نَدِمْ

مَنْ أخَّرَ الطَّعَامَ والمَنَامَا

…

لُذَّ وطَابَ سَالِمَا ما دَامَا

مَنْ أكْثَرَ المِزَاحَ قَلَّتْ هَيْبتُهْ

…

ومَنْ جَنَى الوَقَارَ عَزَّتْ قِيْمَتُهْ

مَن سَالَم النَّاسَ جَنَى السَّلامَةْ

…

ومَن تَعدَّى أحْرَزَ النَّدامَةْ

مَنْ نَامَ عَن نُصْرَةِ أوْلِيَائِهْ

…

نَبَّهَهُ العُدْوَانُ مِن أَعْدَائِهْ

مَنْ اهْتَدَى بالحقِ حَيْثُما ذَهَبْ

…

مَالَ إليهِ الخَلْقُ طُرًّا وَغَلَبْ

مَنْ رَفَضَ الدُنْيَا أَتَتْهُ الآخِرَةْ

…

في حُلَّةٍ مِن الأمَانِ فَاخِرَةْ

وقيلَ مَن قَلَّتْ لَهُ فَضَائِلُهْ

…

فَقَدْ ضَعُفَتْ بَيْنَ الوَرَى وسَائِلُهْ

ص: 248

ومَن تَراهُ أحْكَمَ التَّجَارُبَا

…

فَازَ بِهَا وَحَمِدَ العَوَاقِبَا

مَنْ عَاشَرَ النَّاسَ بِنَوْعِ الْمَكْرِ

…

كافهُ كُلُّ مِنْهُمُ بالغَدْرِ

مَن لا تُطِيْقُ حَرْبَهُ فَسَالِمِ

…

تَعِشْ قَرِيَرَ العَينِ غَيْرَ نادِمِ

مَنْ لَمْ يُبَالِ كَانَتْ الدُنْيَا لِمَنْ

…

فَهْوَ عَظَيِمُ القَدْرِ سِرًا وعَلَنْ

مَنْ بَانَ عنه فَرْعُهُ وأصْلُه

…

أوْشَكَ أنْ يَنْعَاهُ حَقًا أهْلُهُ

مَنْ غَلَبَ الشَّهْوةَ فَهْوَ عَاقِلٌ

…

ومَن دَعَتْه فأَجَابَ جَاهِلُ

مَنْ ظَلَّ يَوْمًا كَاتِمًا لِسِرَّهِ

…

أَصْبَحَ مِنْهُ حَامِدًا لأمْرِهِ

خيرُ زَمَانِكَ الذِي سَلِمْتَا

…

مِن شَرِهِ لُطْفًا وما اقْتَرَفْتَا

خَيْرُ النَّدَى وأَفْضَلُ المعْرُوْفِ

…

فِيمَا يُرَى إغَاثُةُ الملْهُوْفِ

…

لا تَثْبُتُ النَّعْمَاءُ بالجُحُوْدِ

…

والشُكْرُ حَقكا ثَمنْ المزِيْدِ

مَنْ غَلَبتْهُ شَهْوَةُ الطَّعَامِ

…

سُلَّ عَلَيْهِ صَارِمُ الأسْقَامِ

تَعْصِي الإِلهَ وتُطِيعُ الشَّهْوةَ

…

هَذا دَليلٌ قاطِعٌ بالقَسْوةْ

مَِنْ هَمُّهُ أمْعَاؤُهُ وفَرْجُهْ

…

وتَاهَ في شَهْوتِهِ لا تَرْجُهْ

أَجْمَلُ شَيءٍ بالغِنَى القَنَاعَةْ

…

فُعُدَّها مِن أشْرَفِ البضَاعَةْ

وهْيَ تَسُوقُ قَاصِدِيْهَا لِلْوَرَعْ

…

فاعْمَلْ بما عَلِمْتَهُ ولا تَدَعْ

واليأسُ مِمَّا في يَدِي الأنَامِ

…

مَنْزِلَةُ الأخْيَارِ والكِرَامِ

واعْلَمْ بأنَّ عَمَلَ الأَبْطَالِ

…

كَسْبُ الحَلالِ لِذَوي العِيَالِ

فإنكّ المسئُولُ عَنهُمْ فاجْتَهِدْ

…

ولَيْسَ يُغْنِي عَنْكَ مِنْهُمُ أَحَدْ

مِن عَادَةِ الكِرامِ بَذْلُ الجُودِ

…

وسُنَّةُ اللِئَامِ في الجُحُوْدِ

لا تَدْنُ مِمَّنْ يَدْنُ بالخِلَابَةْ

…

ولا تَبِنْ كِبْرًا وسُدَّ بَابَهْ

لا رَأْيَ لِلْمُعْجَبِ تِيْهًا فاعْلَمِ

…

ولا لِذِي كِبْرٍ صَدِيقٌ فافْهَمِ

المَطْلُ بُخْلٌ أقَبحُ المُطْلَيْنِ

…

واليأسُ منه أحَدُ النُّجْحَيْنِ

والبُخْلُ دَاءٌ ودَواؤُهُ السَّخَا

…

فافْهَمْ فَفيْهِ العزُّ حَقًا والعُلَا

ص: 249

والحِرْصُ دَاعِي الخَلْقِ لِلْحِرْمَانِ

…

ثُمَّ يُؤُْولُ بِجَنَى الخُسْرَانِ

ما وُرِّثَ الأبناءُ خَيْرًا مِن أَدَبْ

…

فإنَّهُ يَهْدِي إلىَ أسْنى الرُّتَبْ

لاسَّيِمَا إنْ كَانَ بان في الصِِّغرِ

…

كما رَوَيْنَاهُ كَنَقْشٍ في الحَجَرِ

مَنْ امْتَطَى جَوَادَ رَيْعَانِ العَجَلْ

…

أدْرَكَهُ كَمِيْنُ آفاتِ الزَّلَلْ

من كان ذا عجزٍ عن الإحسانِ

…

أثقلُ ما كان على الإِنسان

مَنْ رَكِبَ الجَهْلَ كَبَتْ مَطَّيِتُهْ

…

وضَلَّ أيْضَا ثم دَامَتْ حَسَرَتُهْ

وصَارَ أيْضَا عِبْرَةً لِلْعَاقِلِ

…

لأنَّهُ مِن أقْبَحِ الرَّذَائِلِ

إنْ كُنْتَ مِمَّنْ يَرْتَجِى الجِنَانَا

…

لا تُطْلقَنَّ الطَّرْفَ واللَّسَانَا

أوْ رُمْتَ تَجْنِي زَهْرَ خَيْرى أمْركَا

…

لَا تَأْتِ مَا تَكْرَهُهُ مِنْ غَيْرِكَا

أوْ كُنْتَ مِمَّنْ يَرْتَجِى السَّلامَةْ

…

في هَذِهِ الدُنيا وفي القِيَامَةْ

فلا تَقُلْ هُجْرًا وإنْ غَضَبْتَا

…

والكْبِرَ والشُّحَ فَبُتَّ بَتَّا

إنْ فَوَّقَتْ مَصَائِبُ نِبَالهَا

…

فاشْكُرْ مُثَابًا مَنْ كَفَى أَمْثَالهَا

وإنْ أَرَدْتَ أنْ تَصُونَ عرِضَا

…

فلا تَقُلْ سُوْءًا يَعُوْدُ قَرْضَا

…

إنْ كُنْتَ تَخْتَارُ الجِنَان دارًا

…

لا تنظرَّ للورى استضغارا

وكُنْ أخَا لِلْكَهْلِ مِنْهُمْ وأبَا

…

لِذَوْيِهِ في السِّنِ شَاءَ أوْأبىَ

وابنًا لِشَيْخٍ قَدْ تَغَشَّاه الكِبَرَا

…

وفاقَ بالنُفُوسِ عن قَوْس العِدَا

آو اليتيمَ وارْحَمِ الضَّعِيْفَا

…

وارْفُقْ بمَمْلُوكِكَ أنْ تَحِيفَا

وبالنِاءِ هُنَّ كالغَوَانِي

…

فاجْنَحْ إلى الخَيراتِ غَيْرَ وَانِي

واعْمَلْ بما في سُوْرَةِ الإِسْرَاءِ

…

مِن الوَصَايَا الغُرِّ بحمد رَاءِ

وصِلْ ذَواتِ الرَّحِمِ السَّائِلَةْ

…

عن قَطْعِهَا يَومَ القُلُوب ذاهِلَهْ

والجَارَ أكْرِمْهُ فَقَدْ وَصِّانَا

…

بِهِ النبيُ المُصْطَفَى مَوْلانَا

واحْذَرْ بُنىَّ غِيْبَةَ الأنَامِ

…

لَفْظًا وتَعْرِيْضًا مَدَى الأيَّامِ

والهَمْزَ واللَّمْزَ مَعَ النَّميْمَةْ

…

فإنَّها ذَخَائِرُ ذَمِيْمَهْ

ص: 250

شَرُ الأُمُورِ العُجْبُ فاجْتَنْبهُ

…

والبُخْلَ مَا حَيِيْتَ صُدَّ عَنْهُ

فالكِبْرُ داءٌ قَاتِلُ الرِّجَالِ

…

دَوَاؤُهُ تَوَاضِعُ الأبْطَالِ

لا دَاءَ أدْوَىَ مَرَضًا مِن الحُمُقْ

…

ولا دَوَاءَ مِثْلَ تَحْسَيْنِ الخُلُقْ

والحقدُ دَاءٌ لِلْقُلُوبِ، والحَسَدْ

…

رَأْسُ العُيُوبِ فاجْتَنِبْهُ واقْتَصِدْ

والبَغْيُ صَاحِ يَصْرعُ الرِجَالَا

…

ويُقْصِرُ الأعْمَارَ والآجَالَا

والمَنُّ أيْضًا يَهْدِمُ الصَّنِيْعَهْ

…

فعَدِّ عَنْهُ لا تُرَى مُذِيْعَهْ

والْمَكْرُ والنُكْثُ مَعَ الخِدَاعِ

…

مَطِيُّةُ الطُّغَامِ والرَّعَاعِ

ربَّ غَرامٍ جَلَبتْهُ لَحْظَهْ

…

وَرُبَّ حَرْبٍ أجَّجَتْهُ لَفْظَةْ

وَرُبَّ مَأْمُوْلٍ تَرَى مُنْهُ الضَّرَرْ

…

وَرُبَّ مَحْذُوْرٍ يَسُرُّ مِن حَذَرْ

وقِيْلَ أيْضَا إنَّ خُلْفَ الوَعْدِ

…

في أَكْثَرِ الأمْثَالِ خُلْقُ الوَغْدِ

لا حَذَرَ مِنْ قَدَرٍ بِدَافِعِ

…

ولا أسىً مِن فَائِتٍ بِنَافِعِ

وقِيْلَ مَا أضْمَرْتَ بالجَنَانِ

…

يَظْهَرُ في الوَجْهِ وفي اللَّسَانِ

لا تُطِلِ الشَّكْوَى فِفيْهِ التَّلَفُ

…

والشُكْرُ للهِ الغَنِيِّ شَرَفُ

لا يُفَسِدُ دِيْنَ الوَرَى إلَاّ الطَّمَعْ

…

حَقًا ولا يُصْلِحُهُ إلَاّ الوَرَعْ

لا تَحْمِلَنْكَ كَثْرَةُ الإِنْعَامِ

…

عَلَى ارْتِكَابِ سَيِّءِ الآثَامِ

ولا تَقُلْ سُوْءًا تَزٍلْ القَدَمَا

…

وتُوْرِثْ الطَعْنَ وتُبْدِِ النَّدَمَا

لا تَقَرَبَّن مِن وَدَائِعِ البَرِيّهْ

…

ولا الوَكَالاتِ ولا الوَصِيَّةْ

…

فإنَّهُنَّ سَبَبُ البَلَايَا

…

ومَعْدِنُ الآفَاتِ والرَّزَايَا

لا تَشْتَغِلْ إذا حُبِيْتَ النِعَمَا

…

بِسُكْرِهَا عن شُكْرِهَا فَتَنْدَمَا

لا تَتَّبعْ مَسَاويءَ الإِخْوَانِ

…

رَعْيَ الذُبَابِ فَاسِدَ الأبْدَانِ

لا خَيْرَ فِيْمَنْ يَحْقِرُ الضَعِيْفَا

…

كِبْرًا ولا مَنْ يَحْسُدُ الشَّريْفَا

لا تَسْتَقِلَّ الخَيْرَ فالحِرْمَانُ

…

أقَلُّ مِنْهُ أيُّها الإِنسَانُ

لا تَجْزِعَنْ فَقدْ جَرَى المقْدُوْرُ

…

بِكُلِّ ما جَاءَتْ بِهِ الدُهُورُ

ص: 251

لا تَتَخَطَّى فُرَصَ الزَّمَانِ

…

إنَّ التَّوَانِي سَبَبُ الحِرْمَانِ

أَنْفَاسُكُمْ خُطَاكُمُ إلىَ الأجَلْ

…

وخَادِعُ الأعْمَالِ تَقْدِيْمُ الأمَلْ

أَمْرُكَ بالمَعْرُوْفِ مِن أعْلَى الرُّتَبِ

…

ونَهْيْكَ المُنْكَرَ مِن أقْوَى السَّبَبِ

الوَلَدُ البَرُّ يَزْيدُ في الشَّرِفِ

…

والوَلَدُ السُوْءُ يَشِيْنُ بالسَّلَفِ

الرِفْقُ يُدْنِي المرءَ لِلصَّلاحِ

…

وهْوَ لِقَاحُ سُرْعَةِ النَّجَاحِ

إسَاءَةُ المُحْسِنِ مَنْعُ البِرِّ

…

وتُحْفَةُ المِسُيءِ كَفُّ الشَّرِ

تَنَاسَ مِن إخْوانِكَ المسَاوِيَا

…

يَدُمْ لَكَ الوِدَادُ مِنْهُمْ صَافِيَا

وأَوْلِهِمْ مِن فِعْلِكَ الجَمِيْلَا

…

وَدَعْ مُثَابًا قِيلَهُمْ والقِيلَا

وكُلُ مَنْ أبْدَى إليكَ الفَاقَهْ

…

صُنْ عَن مُحَيَّاهُ الذِي أرَاقَهْ

بَسْطُ الوُجُوهِ أحَدُ البَذْلَيْنِ

…

وأعْظَمُ الْهَمَّيْنِ هَمُّ الدَّيْنِ

وإنْ حَفَضتَ الصَّوْتَ ما اسْتَطَعْتَا

…

ثم غضَضْتَ الطَّرْفَ أنْتَ أنْتَا

للهِ فِي كُلِّ بَلاءٍ نِعْمَهْ

…

لا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أنْ يَذُمَّهْ

تَمْحِيصُ ذَنْبٍٍ وَثَوَابٌ إنْ صَبَرْ

…

وَيْقَظةٌ مِن غَفْلةٍ لِمَنْ نَظَرْ

وَتَوْبةٌ يُحْدِثُهَا وصَدَقَةْ

…

وَوَعْظُهُ هَدِيَّةٌ مُوَفَّقَةْ

وَفي قَضَاءِ اللهِ ثُمَّ في القَدَرِ

…

مِن بَعْدَ هَذا عِبْرةٌ لِلْمُعْتَبِرِ

أعْمَارُكُم صَحَائِفُ الآجَالِ

…

فَجَلِّدُوْهَا أنْفَسَ الأعْمَالِ

عَلَيْكَ بالصِّدْقِ ولَوْ أضَرَّكَا

…

ولا تُعيِّرْ هَالِكًا فَتَهْلِكَا

صَبْرُ الفَتَى عَلى ألِيْمِ كَسْبِهِ

…

أسْهَلُ مِن حَاجَتِهِ لِصَحْبِهِ

فالصَّبْرُ سَيْفٌ لا يَكَادُ يَنْبُوْ

…

والقَنْعُ نجمٌ لا تَرَاهُ يَخْبُوْ

جَرْحُ اليَدِيْن عِنْدَ أهْلِ الهِمَمِ

…

أهْوَنُ مِن جُرْحِ اللِّسَانِ فافْهَمِ

خَيْرُ قَرِيْنِ المرءِ حُسْنُ الخُلُقِ

…

يُدْنِي الفَتَى مِن كُلِّ أمْرٍ صَائِبِ

…

الحُرُ عبدٌ ما تَرَاهُ طَامِعَا

…

والعَبْدُ حُرُّ ما تَرَاهُ قَانِعَا

أغْنَى الغِنَى لِلْمَرءِ حُسْنُ العقلِ

…

والفَقْرُ كُلُّ الفَقْرِ ذُلُّ الجَهْلِ

ص: 252