المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وكن بين خوف والرجا عاملا لما - مجموعة القصائد الزهديات - جـ ١

[عبد العزيز السلمان]

فهرس الكتاب

- ‌يا فَاطِرَ الخَلْقِ البَدِيْعِ وكَافِلاً

- ‌بِذِكْرِكَ يَا مَوْلى الْوَرَى نَتَنَعَّمُ

- ‌صَرَفْتُ إلى رَبِّ الأنام مَطَالِبي

- ‌يَا خَالقِي عَبدُكَ الخاطِي الحَزينُ لَقَدْ

- ‌يَا مَنْ إلَيْهِ جَمِيْعُ الخَلْقِ يبتهلوا

- ‌يا مَنْ يُغِيْثُ الوَرَى مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا

- ‌أَيَا لائِمِي مَالِي سِوَى البَيْتِ مَوْضِعٌ

- ‌لَكَ الحَمْدُ وَالنَّعْمَاءً وَالمُلْكُ رَبَّنَا

- ‌يَا نَفْسُ قَدْ طَابَ في إمْهَالِكِ العَمَلُ

- ‌لَكَ الحَمْدُ يَا ذَا الجُوْدِ والمَجْدِ والعُلَا

- ‌تَمَسَّكَ بِحَبْلِ اللهِ وَاتَّبِعِ الهُدَى

- ‌الَقْلبُ أَعْلَمُ يا عَذُولُ بِدَائِهِ

- ‌تَبَيَّنَ ثَغْرُ الفَجْرِ لمَا تَبَسَّمَا

- ‌ولَيْسَ اغْتِرَابُ الدِّينِ إلَاّ كَمَا تَرَى

- ‌لهَفِيْ عَلَى الإِسْلَامِ مِنْ أَشْيَاعِهِ

- ‌خَاتِمَة وَنِدَاء لِلعلماءيا مَعْشَرَ العُلَمَآءِ لَبُّوا دَعْوةً

- ‌تَيَقَّضْ لِنَفْسٍِ عَنْ هُدَاهَا تَوَلتِ

- ‌أَيَا لَاهِيًا في غَمْرَةِ الجَهْلِ وَالهَوَى

- ‌ذُنُوبُكَ يَا مَغْرُورُ تُحْصَى وَتُحْسَبُ

- ‌إلَى كَمْ تَمَادَى في غُرُوْرٍ وَغَفلَةٍ

- ‌عَلَيْكُم بِتَقْوَى اللهِ لَا تَتْرُكُوْنَهَا

- ‌وَقَدِّمْ أَحَاديثَ الرسولِ ونَصَّهً

- ‌على العِلمِ نبكي إِذْ قَدِ انْدرَسَ العِلْمُ

- ‌وللدَّهْرِ تَارَاتٌ تَمرُ على الفَتَى

- ‌عِلْمُ الحَدِيْثِ أجِلُّ السُّؤلِ والوَطَر

- ‌دَعِ البكاءَ على الأطْلَالِ والدَّار

- ‌يا تارِكًا لِمَرَاضِي اللهِ أَوطَانًا

- ‌دعونِيْ على نَفْسِي أَنُوحُ وأنْدُبُ

- ‌تَفُتُّ فُؤادَكَ الأيَّامُ فَتًّا

- ‌يَقُولُونَ لِي فِيْكَ انْقِباضٌ وإنَّمَا

- ‌مَعَ العِلْمِ فاسْلُكُ حيثُ مَا سَلَك العِلْمُ

- ‌لَقَدْ عَفَتْ مِنْ دِيَارِ العِلْمِ آثَارٌ

- ‌ذَوو العِلْمِ في الدنيا نُجومُ هِدايةٍ

- ‌تَعَلَّمْ فإنَّ العِلْمَ زينٌ لأهْلِهِ

- ‌واعْلمْ بأنَّ العِلمَ أرفعُ رُتْبَةً

- ‌جَزَى الله أَصْحَابَ الحَدِيثِ مَثْوبَةً

- ‌سَلَامِي على أهل الحديث فإِنني

- ‌أُوْصِيْكُمُ يَا مَعْشَرَ الإِخْوَانِ

- ‌يُشَارِكُكَ المُغْتَابُ في حَسَنَاتِهِ

- ‌تَفِيْضُ عُيُوْنِيْ بالدُّمُوعِ السَّواكِبِ

- ‌إذا طَلَعتْ شمسُ النَّهارِ فإنِّها

- ‌نَمْضِي عَلَى سُبُلٍ كَانُوا لَهَا سَلَكُوا

- ‌وَمَا النَّاسُ إلَا رَاحِلُوْنَ وَبَيْنَهُمْ

- ‌يَا طَالِبًا رَاحَةً مِنْ دَهْرِهِ عَبَثًا

- ‌اكْدَحْ لِنَفْسكَ قَبْلَ المَوْتَِ في مَهلٍ

- ‌أَيَا لِلْمَنَايَا وَيْحَهَا مَا أَجَدَّهَا

- ‌أَلَمْ تَر أنَّ المرءَ يَِحْبسُ مَالَهُ

- ‌خَفِّضْ هُمُومَكَ فَالحَيَاةُ غَرُوْرُ

- ‌نَادَتْ بِوَشْك رَحْيْلكَ الأيَّامُ

- ‌فَاسْمَعْ صِفَاتِ عَرَائِس الْجَنَّاتِ

- ‌بِاللهِ مَا عُذْرُ امْرِءٍٍ هُو مُؤْمِنٌ

- ‌سِهَامُ المَنَايَا في الوَرَى لَيْسَ تُمْنَعُ

- ‌وَلَا بَأْسَ شَرْعاً أَنْ يَطِبَّكَ مُسْلِمٌ

- ‌فَيَا سَاهيًا فِي غَمْرِة الجَّهْلِ والْهَوَى

- ‌إِلَى مَتى أَرَى يا قَلْبُ مِنْكَ التَّرَاخِيَا

- ‌وَكَيْفَ قَرَّتْ لأَهْل العِلْمِ أَعْيُنُهم

- ‌دَعِ التَّشَاغُلَ بالْغِزْلَانِ وَالغَزَلِ

- ‌مَنْ ذَا الَّذِي قَدْ نَالَ رَاحَةَ فِكْرِهِ

- ‌يَا أيُّها السُّنيُّ خُذْ بِوَصِيَّتي

- ‌أَتَبكِيْ لِهَذَا الموتِ أمْ أنتَ عارِفُ

- ‌أَعَارَتْكَ دُنْيَا مُسْتَردٌ مُعارُهَا

- ‌أَنَا العَبْدُ الَّذِي كَسَبَ الذُّنُوبَا

- ‌لَيْسَ الغَرِيْبُ غَرِيْبَ الشَّامِ وَاليَمَنِ

- ‌يَا نَفْسُ هَذَا الَّذِي تَأْتِينَهُ عَجَبٌ

- ‌هو اللهُ مَن أَعْطَى هُدَاهُ وَصحّ مِِن

- ‌مَحَمَّد الْمَبْعُوثُ لِلخَلْقِ رَحْمَةً

- ‌بِحَمْدِكَ ذِي الإِكْرَامِ مَا رُمْتُ أَبْتَدي

- ‌وَكُنْ عَالِمًا إِنَّ الذُّنُوبَ جَمِيْعَهَا

- ‌ومالِيْ ولِلدُّنْيَا وَلَيْسَتْ ببُغْيَتِي

- ‌تَبَارَك مَنْ عَمَّ الوَرَى بِنَوَالِهِ

- ‌إِلَى اللهِ نَشْكُوا غُربَةَ الدِّيْن والهُدَى

- ‌فَلَا يَغُرَنَّكُمَّ لَمَّا جَرَى قَدَرٌ

- ‌وأَنَّ ذَوِي الإِيمَانِ والعِلْمِ والنُهَى

- ‌سَعِدَ الذِيْنَ تَجَنَّبُوا سُبُلَ الرَّدَى

- ‌ فيما جرى على الإسلام وأهله من الظلمة والطغاة والمجرمين: جَازَاهُم اللهُ بِمَا يَسْتَحِقُّوْن:

- ‌وَكُنْ ذَاكِرًا للهِ في كُلِّ حَالَةٍ

- ‌إِليْكَ إِلهَ العَرْشِ أَشْكُو تضَرُّعَا

- ‌فِيْمَ الرُّكُونُ إلى دَارِ حَقِيْقَتُهَا

- ‌حَمِدْتُ الذِيُ يُوْلي الجَمِيْلَ وَيُنْعِمُ

- ‌الحمدُ للهِ القَوِيّ الماجدِ

- ‌إِنِّي أرِقتُ، وَذِكْرُ المَوتِ أَرَّقَني

- ‌مَنْ كَانَ يُوْحِشُهُ تَبْدِيْلُ مَنْزِلِه

- ‌إِذَا شِئْتَ أَن تَحْيا سَعيْدًا مَدَى العُمْرِ

- ‌وكُنْ بَيْنَ خَوْفٍ والرَّجَا عَاملاً لِمَا

- ‌قَوْمٌ مَضَوْا كَانَتِ الدُّنْيَا بهم نُزَهًا

- ‌إِنَّ القَنَاعَةْ كَنْزٌ لَيْسَ بالفَانِيْ

- ‌يَا بَاغِيَ الإِحْسَانِ يَطْلُبُ رَبَّهُ

- ‌رَأَيْتُكَ فِيْمَا يُخْطِيءُ النَّاسُ تَنْظُرُ

- ‌يَا مُطْلِقَ الطَّرْفِ المُعَذَّبِ بالأُولَى

- ‌يَا خَاطِبَ الحُورِ الحِسَانِ وَطَالبًا

- ‌لِيَبْكِ رسولَ اللهِ مَن كان بَاكِيَا

- ‌يا مَن يَطُوفُ بكَعْبَةٍ الحُسْنِ التي

- ‌تَذَكَّرْ وَلَا تَنْسَ الْمِعَادَ وَلا تَكُنْ

- ‌إِنْ كُنْتَ تَطْمَعُ في الحَيَاةِ فَهاتِ

- ‌عَسَى توْبَةٌ تُمْحَى بِهَا كُلُّ زَلَّةِ

- ‌لَيْسَ الحَوادِثُ غَيرَ أَعْمَالِ امْرِيءٍ

- ‌إلَهِي لا تُعَذَبَنْي، فَإِنِّي

- ‌وَالجَنَّةُ اسْمُ الجنسِ وهْيَ كَثِيْرَةٌ

- ‌أذَلّ الحِرْصُ والطّمَعُ الرِّقابَا

- ‌لَيْتَ شِعْري سَاكَن القَبرِ المشِيْدْ

- ‌وَعَبْدُ الهَوَى يَمْتَازُ مِن عَبْدِ رَبِّهِ

- ‌قَدْ أَمْسَتْ الطَّيرُ وَالأَنْعَامُ آمِنةً

- ‌أَوَ مَا سَمِعْتَ مُنَادِيَ الإِيْمَانِ

- ‌محَمَّدُ المُصْطفى المُخَتارُ مَنْ ظَهَرَتْ

- ‌احْفَظْ هَدَاكَ إلهُ الخَلْقِ يا وَلَدِي

- ‌أَرَانِيْ إِذَا حَدَّثْتُ نَفْسِيْ بِتَوْبَةٍ

- ‌أَحْسِنْ جَنَى الحَمْدِ تَغْنَمْ لَذَّةَ العُمُرِ

- ‌وَلَمَّا رَأيتُ القَوْمَ لا وِدَّ عِنْدَهُمْ

- ‌أَقُولُ وَأَوْلَى ما يُرَى في الدَّفَاترِ

- ‌جَزَا اللهُ رَبَّ الناس خَيَر جَزَائه

- ‌لَقَدْ خَابَ قَومٌ زَالَ عَنْهُم نَبِيُّهُم

- ‌رَسَائِلُ إِخوانِ الصَّفَا والتَّودُّدِ

- ‌يَا مَنْ يُتَابِعُ سَيّدَ الثَّقَلانِ

- ‌مُرَادُكَ أنْ يَتِمَّ لَكَ المُرَادُ

- ‌لِمَنْ وَرْقَاءُ بِالوَادِي المَرِيْعِ

- ‌هُوَ الموتُ فَاصْنَعْ كُلَّ مَا أَنْتَ صَانِعُ

- ‌يَا صَاحِبِيْ إِنَّ دَمْعِيْ اليَوْمَ مُنْهَمِلٌ

- ‌كرِهْتُ وَعَلَاّمِ الغُيوبِ حَيَاتِي

- ‌وَاهًا لِدُنْيَا إِذَا مَا أَقْبَلَتْ قَتَلَتْ

- ‌أخْلِ لِمَنْ ينْزِلُ ذَا المَنْزِلِ

- ‌يا قَومُ فَرْضُ الهِجْرَتَيْنِ بحَالِهِ

- ‌الدهْرُ يُعقب ما يَضَرُّ وينفع

- ‌يا قاعِدًا سَارَتْ بِهِ أَنْفَاسُهُ

- ‌يَا مَنْ يَرُوْمُ الفَوزَ في الجَنْاتِ

- ‌يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ المُرِيْدُ نَجَاتَهُ

- ‌أَتَأَمَلُ في الدُنْيَا تَجِدُ وَتَعْمُرُ

- ‌لَقَدْ دَرَجَ الأسْلَافُ مِن قَبْلِ هَؤُلاءِ

- ‌أيا نَفْسُ لِلْمَعْنَى الأجَلِّ تَطَلَّبِي

- ‌أيَا ابْنَ آدَمَ والآلَاءُ سَابِغَةٌ

- ‌حَمَدْتُ الّذي أغْنَى وَأَقْنَى وَعَلَّمَا

- ‌عُرىَ الأعمارِ يَعْلُوها انْفِصَامُ

- ‌إلى مَتَى يَا عَيْنُ هَذَا الرُّقادُ

- ‌ألَا اِرْعِوَاءَ لِمَنْ كَانَتْ إِقَامَتُهُ

- ‌للهِ دَرُّ رِجَالٍ وَاصَلُوا السَّهَرا

- ‌ألَا يَا غَوَانِي مَنْ أرادت سَعَادَةً

- ‌إِلى اللهِ أُهْدِي مِدْحَتِيْ وَثَنَائِيَا

- ‌خُلِقْنَا لأَحْدَاثِ الليَالِي فَرائِسَا

- ‌غفلتُ وليس الموتُ في غفلةٍ عنِّي

- ‌وَإنِّيْ امْرُؤٌ بِالطَّبْعِ أُلْغِيْ مَطَامِعِيْ

- ‌هَذَا وَنَصْرُ الدِّيْنِ فَرْضٌ لَازِمٌ

- ‌أَسِيْرُ الخَطَايَا عِنْدَ بَابِكَ وَاقِفُ

- ‌خُزَّانُ وَحْي اللهِ لَمْ يُرَ غَيْرُهُم

- ‌يا جامعَ المالِ إن العُمَر مُنْصَرِمٌ

- ‌زِيادةُ المرءِ في دُنياهُ نقصانُ

- ‌خَبَتْ نَارُ نَفْسِي باشْتِعَالِ مَفَارِقِي

- ‌أَلَا قُلْ لأَهلِ الجهلِ مِن كُل مَن طَغى

- ‌اللهُ أَعْظَمَ مِمَّا جَالَ في الفِكَر

- ‌تَبَارَكَ مَنْ شُكْرُ الوَرَى عَنْهُ يَقْصُرُ

- ‌مشِيبُ النَّواصِيِ للِمنون رَسَول

- ‌أَفي كُلَّ يَوْمٍ لي مُنىً أَسْتَجِدُّها

- ‌عَجَبًا لِعَيني كَيْفَ يَطْرقُها الكَرى

- ‌نَادِ القُصورَ التي أقوَتْ مَعالِمُها

- ‌لاحَ المشيبُ بعَارِضَيْكَ كَما تَرى

- ‌يَا بَائعَ الدِّيْنِ بِالدُنْيَا وبَاطِلِهَا

- ‌خَلِيْلَيَّ عُوْجَا عَنْ طَرِيْقِ العَوَاذِلِ

- ‌بأَمْر دُنْياك لا تَغْفُلْ وكُنْ حَذِرًا

- ‌يَا نَائِمًا وَالْمَنُونَ يَقْضِي

- ‌باتُوا على قُلَلِ الأجْبَالِ تَحْرُسُهُمْ

- ‌خَبَتْ مَصَابِيْحُ كُنَّا نَسْتَضِيْئُ بِهَا

- ‌يَقُولُون ليْ هَلَاّ نَهَضَتَ إلى العُلَا

- ‌أَحَاطَ بِتَفْصِيلِ الدَّقَائِقِ علْمُهُ

- ‌اعْلَمْ هُدِيْتَ وَخَيْرُ العِلْمِ أَنْفَعُهُ

- ‌بَكَيْتَ فَمَا تَبْكِيْ شَبَابَ صَبَاكَا

- ‌وَصِيَّتِيْ لَك يَا ذَا الفَضْلِ وَالأَدَبِ

- ‌يَا آمِنَ السَّاحَةِ لَا يَذْعَرُ

- ‌كل يَزَوْلُ وَكَلٌ هَالكٌ فَان

- ‌عَلَامَةُ صِحَّةٍ لِلْقَلْبِ ذِكرٌ

- ‌أَجَلُ ذُنُوبِي عِنْدَ عَفْوِكَ سَيِّدِيْ

- ‌صَبَرْتُ على بَعْضِ الأَذَىَ خَوفَ كُلِّه

- ‌هُوَ المَوْتُ ما مِنْهُ مَلاذٌ ومَهْرَبُ

- ‌إِذا ما حَذِرْتَ الأَمْرَ فاجْعَلْ إِزاءَه

- ‌إِلى اللهِ نَشْكُ قَسْوةً وَتَوَحَّدَا

- ‌قالَ ابنُ عباسٍ وَيُرْسَلُ رَبُنا

- ‌تَمَسَّكْ بِتَقْوَى اللهِ فالمَرءُ لَا يَبْقَى

- ‌قَضَى اللهُ أنْ لا تَعْبُدوا غَيْرَهُ حَتْما

- ‌فلا تُطِعْ زَوْجَةً في قَطْعِ وَالِدَةٍ

- ‌أعوُذُ برَبِّ العَرشِ مِن كُلِّ فِتْنَةٍ

- ‌تَبَارَكَ مَنْ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ غَيْرُهُ

- ‌إذا مُوْجِدُ الأشْيَاءِ يَسَّرَ لِلْفَتَى

- ‌احْفَظْ هَدَاكَ إلهُ الخَلْقِ يا وَلَدِي

- ‌أَتَذْهَلُ بَعْدَ إنْذَارِ المنَايَا

- ‌كم ذا أُؤمِّلْ عفوًا لسْتُ أكْسَبهُ

- ‌إِنَّ أُولِي العِلْمِ بِما فِي الفِتَنْ

- ‌فُجُدَّ ولا تَغْفُلْ وَكُنْ مُتَيَقِّظًا

- ‌أأحُورُ عنْ قَصْدِي وقد بَرِحَ الخَفا

- ‌دَعْ عَنْكَ مَا قَدْ كَانَ في زَمَنِ الصِّبَا

- ‌إِنَّ الحَيَاةَ مَنَامٌ والمَآلُ بِنَا

- ‌طُوبي لِمن في مَراضِي رَبِّه رَغِبَا

- ‌لا يَأمَنِ المَوْتِ إلَاّ الخَائِنُ البَطِرُ

- ‌أَرَى الصَّبْرَ مَحْمُودَاً وَعَنْهُ مُذَاهِبٌ

- ‌اصْبِرْ فَفِي الصَّبْرِ خَيْرٌ لَوْ عَلِمْتَ بِهِ

- ‌وَكَمْ للهِ مِنْ لُطْفٍ خَفِيٍّ

- ‌نَبْنِي وَنَجْمَعُ وَالآثارُ تَنْدَرِسُ

- ‌لَقَدْ خَابَ مَنْ غَرّتْهُ دُنْيا دَنِيَّةٌ

- ‌نَبيُ تَسَامَى في الْمَشارقِ نُورُهُ

- ‌لِكُلّ شَيءٍ إذا مَا تَمَّ نُقْصَانُ

- ‌ألَا إِنّما الدٌّنيا مَطِيَّةُ راكِبِ

- ‌أَنْتَ المُسَافِرُ والدُنْيَا الطَّرِيْقُ

- ‌فَبَادِرْ إلى الخَيْرَاتِ قَبْلَ فَوَاتِهَا

- ‌تَزَوَّدْ مِن الدنيا بِسَاعَتِكَ التي

- ‌يَا غَافِليْنَ أَفِيْقُوا قَبْلَ مَوْتِكُمُ

- ‌بِسْمِ الذِي أُنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِهِ السُّوَرُ

- ‌إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلا تَقُلْ

- ‌يا نَفْسُ كُفِي فَطُولُ العُمرِ في قِصَرٍ

- ‌يَا مَنْ يُجِيْبُ دُعَا المُضْطَرِّ في الظُّلَمِ

- ‌مَثِّلْ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا المَغْرُوْرُ

- ‌قد آنَ بعد ظلامِ الجهلِ إبصارِي

- ‌نُورُ الحَدِيْثِ مُبِينٌ فادْنُ وَاقْتَبِِسِ

- ‌إِذَا مَا اللَّيْلُ أَظْلَمَ كَابَدُوْهُ

- ‌لَحَى الله دُنيا لا تَكُونُ مَطِيَّةً

- ‌أَطِل جَفْوَةَ الدُنْيَا وَدَعْ عَنْكَ شَأْنَهَا

- ‌بِرُوحِي أُناسًا قَبْلَنا قَد تَقَدَّمُوا

- ‌قِفْ بالمَقَابِرِ واذْكُرْ إنْ وَقَفْتَ بِهَا

- ‌يَمْشُونَ نَحْوَ بُيُوتِ اللهِ إذ سَمِعُوا

- ‌لا في النهار ولا في الليل لِي فرحٌ

- ‌لَعَمْرِي لَقْد نُودِيْتَ لَوْ كُنْتَ تَسْمَعُ

- ‌وَلَمَّا قَسَا قَلْبِيْ وَضَاقَتْ مَذَاهِبِيْ

- ‌أَجَاعَتْهُمْ الدُّنْيَا فَخَافُوا وَلَمْ يَزَلْ

- ‌اجْعَل شِعَارَكَ حَيْثُمَا كُنْتَ التُقَى

- ‌ونَفسَكَ فازْجُرْها عَن الغَي والخَنَا

- ‌تَجهَّزِي بجَهازٍ تَبلَغينَ به

- ‌كَيْفَ احْتِيَالي إِذا جَاءَ الْحِسَابُ غَدَاً

- ‌وَإِنَّ جِهَادَ الكُفْرِ فَرْضُ كِفَايَةٍ

- ‌نَرْضَى بما قَدَّرَ الرحمنُ مَوْلَانَا

- ‌قَلَّ الْحُمَاةُ وَمَا فِي الْحَيِّ أَنْصَارُ

- ‌حَيَاتُكَ في الدُّنْيَا قَلِيْلٌ بَقَاؤُهَا

- ‌تَطَاوَلَ ليْليِ في اكْتِسَابِ المَعَائِبِ

- ‌لِمَنْ جَدَثٌ أَبْصَرْتُهُ فَشَجَانِي

- ‌لِمَنِ الأقْبُرُ فِي تِلْكَ الرُّبَى

- ‌أُمْدُد يَمِيْنَكَ مِن دُنْيَاكَ آخِذة

- ‌أَلَم تَسْمَعْ عَنِ النَّبَأِ العَظَيمِ

- ‌إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلا تَقُلْ

- ‌ومُجَرِّرٍ خَطِّيَّةً يَوْمَ الوَغَي

- ‌أَبَادَ ذَا المَوْتُ أَمْلاكًا وَمَا مَلَكَوا

- ‌وشَيَّعُوْهُ جَمَاعَاتٌ تَطُوْفُ بِهِ

- ‌ماذا تُؤْمِّلُ والأيَّامُ ذَاهِبَةٌ

- ‌واذكُرْ رُقَادَكَ في الثَّرى

- ‌ولَمَّا حَلَلْنَا مِنْ بِجَايةَ جَانِبًا

- ‌قَطَعْتُ زَمَانِي حِيْنًا فَحِيْنَا

- ‌وما تَبْنِيهِ في دُنْيَاكَ هَذِي

- ‌لأَمْرِ مَا تَصَدَّعَتِ القُلُوبُ

- ‌يَا بَاكِيًا مِن خِيْفَةِ الموتِ

- ‌يَا رَبِّ يا مَنْ هُوَ العَلَاّمُ في الأَزَلِ

- ‌ورَيَّانَ مِن مَاء الشَّبَابِ إذا مَشَى

- ‌تَبًا لِطَالِبِ دُنْيَا لَا بَقَاءَ لَهَا

- ‌رَفَعْتَ عَرْشكَ في الدنيا وَتُهْتَ بِهِ

- ‌قَدْ طَوَاكَ الزَّمانُ شَيْئًا فشيْئا

- ‌الحمدُ للهِ ربِ العالمينَ على

- ‌اعتَزلْ ذكر الغواني وَالغَزَلْ

- ‌تدبَّرْ كِتابَ اللهِ يَنْفَعْكَ وَعْظُهُ

- ‌ولكِنَّنَا والحمدُ للهِ لَمْ نَزَلْ

- ‌انَتَبِهْ مِن كُلِ نَوْمٍ أَغْفَلَكْ

- ‌دَوَامُ حَالٍ مِن قَضَايَا المُحَالْ

- ‌سَأَنْظِمُ مِنْ فَخْرِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ

- ‌يا أَيُّهَا العَاصِي الْمُسِيء إِلَى مَتَى

- ‌يا مَنْ لَهُ سِتْرٌ عليَّ جَمِيْلُ

- ‌يا مَن لهُ السِتْرُ الجميل على الورى

- ‌كرِّرْ عَليَّ الذَّكْرَ مِن أسْمَائِهِ

- ‌مَن رَامَ أَنْ يَأْخُذَ الأَشْيَا بقُوّتِهِ

- ‌مَضَى الزَّمَانُ وَعَيْشِيْ عَيْشُ تَنْكِيدْ

- ‌اعْلَمْ هُدِيْتَ وَخَيْرُ العِلْمِ أَنْفَعُهُ

- ‌أَحَاطَتْ بِهِ أَحْزَانُهُ وهُمُومُهُ

- ‌أَلَا إنما الدُّنيا مَتَاعُ غُرُورِ

- ‌فَيَا مَعْشَرَ الحُكَّامِ مِن كُلِّ مسلٍم

- ‌فَأَمْسَوا رَمِيْمًا فِي التُّرابِ وَعُطلتْ

- ‌إِليْكَ رَسُولَ اللهِ منَّا تَحِيَّةً

- ‌لا بد للضّيق في الدنيا من الفرج

- ‌أتيت إِليكَ يا رَبَّ العِبَادِ

- ‌إذا شِئْتَ أَنْ تَرْثي فَقِيْدًا مِن الوَرَى

- ‌كَأَنَّكَ لََم تَسْمَعْ بِأخْبَارِ مَن مَضَى

- ‌فَلِلَّهِ دَرُّ الْعَارِفِ النَّدْبِ إِنَّهُ

- ‌إلىْ كَمْ إِذَا مَا غِبْت تُرْجَى سَلامَتِي

- ‌أَسَأتُ فَمَا عُذْرِي إِذَا انْكَشفَ الغِطَا

- ‌صُنِ الحُسْنَ بالتَّقْوَى وإلا فَيَذْهَبُ

- ‌غَفَلْتُ وَحَادِيْ المَوتِ فِي أَثَرِيْ يَحْدُوْ

- ‌«إذا شَغَّلَ الضُّيَاعُ آلاتِ لَهُوِهِمْ

- ‌فَلَا تَرْجُ إِلَاّ اللهَ في كُلِّ حَادِثٍ

- ‌هُوَ الوقتُ فَاصْبِرْ مَا عَلَى الوقت مَعْتَبُ

- ‌وإنْ تُبْدِ يَوْمًا بالنَّصيحَةِ لامْرِئ

- ‌يا مُنْفِقَ العُمْرِ فِي حِرْصٍ وَفِي طَمَعٍ

- ‌فَهُبُّوا أُهِيْلَ العِلْمِ مِنْ رَقْدَةِ الهَوَى

- ‌أرَىَ الوقت أَغْنَى خَطْبُهُ عن خِطَابِهِ

- ‌لَنَا كُلَّ يَوْمٍ رَنَّةٌ خَلْفَ ذَاهِبٍ

- ‌ولَمَّا قَسَا قَلْبِي وضَاقَتْ مَذَاهِبِي

- ‌أَسْتغْفِرُ الله رَبي في مُنَاجَاتي

- ‌ألَمْ تَرَ أنَّ المَرْءَ يُوْدِى شَبَابُهُ

- ‌سِنُّوا هِجْرَةِ المخَتارِ فِيهَا حَوَادِثٌ

- ‌إذَا رُمْتَ أن تَنْجُو مَن النارِ سَالِمًا

- ‌يا ذَا الجَلالِ ويا ذَا الجُوَدِ وَالكَرمِ

- ‌خَلِ ادَّكَارَ الأَرْبُعِ

- ‌كأني بِنفْسِي وهْيَ في السَّكَرِاتِ

- ‌مَا دَارُ دُنْيا لِلْمُقِيمِ بِدَارِ

- ‌قِفْ بِالقُبُورِ بِأَكْبَادٍ مُصَدَّعَةً

- ‌إِني بُلِيتُ بِأَرْبعٍ مَا سُلِّطُوا

- ‌ألا أيَّهُا اللَاّهِي وَقَدْ شَابَ رَأْسُهُ

- ‌فلا تَجْزَعَنْ لِلْبَيْنِ كل جَمَاعَةٍ

- ‌يَشْتاق كُلُ غَرِيْبٍ عند غرْبتِهِ

- ‌أشتَاقُ أهْلِي وَأوْطَانِي وقَدْ مُلِكَتْ

- ‌خَلَتْ دُوْرُهُم مِنْهُمْ وَأقْوَتْ عِرَاصُهُمْ

- ‌وَفي ذِكْرِ هَوْلِ المَوْتِ وَالقَبْرِ والْبِلَى

- ‌وَلم تَتَزَوَّدْ لِلرَّحِيْل وَقَدْ دَنَا

- ‌لهفي على عُمُري الذي ضَيَّعْتُهُ

- ‌تُخَرِّبُ مَعْمُوْرًا وَتَعْمُرُ فَانِيا

- ‌كم ضَاحكِ والمَنَايَا فَوْقَ هَامَتِهِ

- ‌يُفْنِي البَخِيْل بِجَمْعِ المَالِ مُدَّتَهُ

- ‌وذِيْ حِرْصٍ تَرَاهُ يَلِمُّ وَفْرًا

- ‌قُلْ لِيْ بِرَبِّكَ مَاذَا يَنْفَعُ المَالُ

- ‌تَمُرُّ لِدَاتِي واحِدًا بَعْدَ واحِدِ

- ‌يا آمنَ الأقدارِ بَادِرْ صَرْفَها

- ‌والمرءُ يُبْلَيِْه فِي الدنيا ويَخْلقُهُ

- ‌«أُؤَمِّلُ أَنْ أَحُيَا وَفي كُلِّ سَاعَةٍ

- ‌يا أيُّهَا البَانِي الناسِي مَنِيَّتهُ

- ‌سِتٌّ بُلِيْتُ بِهَا والمُسْتَعاَذُ بِهِ

- ‌تَصْفُو الحَيَاةُ لِجَاهِلِ أَوْ غَافِلٍ

- ‌ضيَّعْتَ وَقْتَكَ فانقضَى في غَفْلَةٍ

- ‌أَتَبْنِي بِنَاءَ الخَالِدين وإِنَّمَا

- ‌إذا اكْتَسَبِ المالَ الفَتَى مِن وُجُوْهِهِ

- ‌أَبَدًا تُفهِّمُنَا الخُطُوبُ كُرُوْرَهَا

- ‌لا تَحْسِدَنَّ غَنِيًا في تنعُمِهِ

- ‌يا عينُ فابِكِي عَلَى الإِخوانِ لَوْ بِدَمِ

- ‌سُؤآلٌ فَهَلْ مُفْتٍ مِن القومِ يَنْظِمُ

- ‌أُفٍّ لَهَا دُنْيَا فلا تَسْتَقِرَّ

- ‌يا نَفسُ مَا عيشُك بالدائبِ

- ‌ومن عاش في الدنيا طويلا تَكررتْ

الفصل: ‌وكن بين خوف والرجا عاملا لما

وَقُمْ في ظَلَامِ اللَّيْلِ لله قانتًا

…

وَصَلِّ لَهُ وَاخْتِمْ صَلَاتَكَ بالوِتْرِ

وَكُنْ تَائبًا مِنْ كُلِّ ذَنْبِ أَتَيْتَهُ

…

وَمُسْتَغْفِرًا في كُلِّ حِيْنٍ مِنْ الوِزْرِ

عَسَى المُفْضِلُ المَوْلَى الكَرِيْمُ بِمَنِّهِ

…

يَجُودُ على ذَنْبِ المُسِيئِينَ بِالغَفْرِ

فَإحْسَانُهُ عَمَّ الأنَامَ وُجُوْدُه

…

عَلَى كُلِّ مَخْلُوقٍٍ وَإِفْضَالُهِ يَجْرِيْ

وَصَلِّ عَلى خَيْر البَريَّةِ كُلِّهَا

…

مُحَمَّدٍ المَبْعُوثِ بالبِشْرِ وَالنُّذْرِ

انْتَهَى

قال الناظم رحمه الله:

‌

‌وكُنْ بَيْنَ خَوْفٍ والرَّجَا عَاملاً لِمَا

…

تَخَافُ وَلا تَقْنَطْ وُثُوقًا بِمَوْعِدِ

تَذَكَّرْ ذُنوبًا قَدْ مَضَيْنَ وَتُبْ لَهَا

…

وَتُبْ مُطْلقًا مَعْ فَقْدِ عِلْمِ التَّعَمُّدِ

وبادِرْ مَتَابًا قَبْلَ يُغْلَقُ بَابُه

…

وَتُطوَى عَلَى الأَعْمَالِ صُحْفُ التزَوُّدِ

فحِيْنَئِذٍ لا يَنْفَعُ المَرْءَ تَوْبَةٌ

…

إِذَا عايَنَ الأَمْلاكَ أو غَرْغَرْ الصَّدِي

وَلا تَجْعَلِ الآمَالَ حِصْنًا فَإِنَّها

…

سَرَابٌ يَغُرُّ الغافلَ الجاهلَ الصَّدِي

ص: 258

فَبَيْنَا هُوْ مُغْتَرًا يُفَاجِئُهُ الرَّدَى

…

فَيُصْبحُ نَدمانًا يَعَضُّ على اليَدِ

وَتَوْبَةُ حقِّ اللهِ يَسْتَغْفرُ الفَتى

…

وَيَندمُ يَنوي لا يَعودُ إلى الرَّدِي

وإنْ كانَ مِمَّا يُوجِبُ الحدَّ ظاهِرًا

…

فسَتْرُكَ أَوْلَى مِنْ مُقِرٍّ لِيُحْدَدِ

وإن تابَ مِنْ غَصْبٍ فيُشرَطُ رَدُهُ

…

وَمَعْ عَجْزِهِ يَنْوِي مَتَى وَاتَ يَرْدُدِ

وَمِنْ حَدِّ قَذْفٍ أو قِصاصٍ مَتَابُهُ

…

بتَمْكِيْنِهِ مِنْ نَفْسِهِ مَعَ مَا ابتُدِي

وَتَحْلِيْلُ مَظْلُومٍ مَتَابٌ لِنَادِمٍ

…

تَدَارُكُ عُدوانِ اللِسَانِ أَو اليَدِ

انْتَهَى

وَقَالَ ابن القيم رحمه الله يَصِفُ الدُّنْيَا:

لَكِنَّ ذَا الإيْمَانِ يَعْلَمُ أنَّ ها

…

ذَا كالضَّلالِ وَكُلُّ هَذَا فَانِ

كَخَيَالِ طَيْفٍ مَا اسْتَتَمَّ زِيَارَةً

…

إِلَاّ وَصُبْحُ رَحِيْلِهِ بِأذَانِ

وَسَحَابَةٍ طَلَعَتْ بِيَوْمٍ صَائِفٍ

…

فَالظِّلُّ مَنْسُوخٌ بِقُرْبِ زَمَانِ

وَكَزَهْرَةٍ وَافَى الرَّبِيْعُ بِحُسْنِهَا

…

أَوْ لَامِعَاً فَكِلَاهُمَا أَخَوَانِ

ص: 259

أَوْ كَالسِّرَابِ يَلُوْحُ لِلظَّمْآنِ في

…

وَسَطَ الهَجِيْرِ بِمُسْتَوَى القِيْعَانِ

أَوْ كَالأَمَانِيْ طَابَ مِنْهَا ذِكْرُهَا

…

بالقَوْلِ وَاسْتِحْضَارُهَا بِجنَانِ

وَهِيَ الغَرُوْرُ رُؤُوسُ أَمْوَالِ المَفَا

…

لَيْسِ الأولِي اتَّجَرُوا بِلَا أَثْمَانِ

أَوْ كَالطَّعَامِ يَلَذُّ عِنْدَ مَسَاغِهِ

…

لَكِنَّ عُقْبَاهُ كَمَا تَجِدَانِ

هَذَا هُوَ المَثَلُ الذِيْ ضَرَبَ الرَّسُو

…

لُ لَهَا وَذَا في غَايَةِ التِّبْيَانِ

وَإِذَا أَرَدْتَ تَرَى حَقِيْقَتَهَا فَخذْ

…

مِنْهُ مِثَالاً وَاحِدَاً ذَا شَانِ

أَدْخِلْ بِجَهْدِكَ أَصْبُعًا فيْ الْيَمِّ وانْـ

…

ـظُرْ مَا تَعَلَّقَهُ إِذًا بعَيَانِ

هَذَا هُوَ الدُّنْيَا كَذَا قَالَ الرَّسو

…

لُ مُمَثِّلاً وَالحَقّ ذُوْ تِبْيَانِ

وَكَذَاكَ مَثَّلَهَا بِظِلِّ الدَّوْحِ في

…

وَقْتِ الحَرُوْرِ لِقَائِلِ الرُّكْبَانِ

هَذَا وَلَوْ عَدَلَتْ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ

…

عِنْدَ الإِلَهِ الحَقِّ في المِيْزَانِ

لَمْ يَسْقِ مِنْهَا كَافِرًا مِنْ شَرْبَةٍ

…

مَاءٍ وَكَانَ الحَقُّ بِالحِرْمَانِ

ص: 260

تَاللهِ مَا عَقَل امْرُؤٌ قَدْ بَاعَ مَا

…

يَبْقَى بِمَا هُوَ مُضْمَحِلِّ فَانِ

هَذَا وَيُفْتِى ثُمَّ يَقْضِي حَاكِمًا

…

بالحَجْرِ مِنْ سَفَهٍ لِذَا الإِنْسَان

إِذْ بَاعَ شَيْئًا قَدْرُهُ فَوْقَ الذِيْ

…

يَعتَاضُهُ مِنْ هَذِهِ الأثْمَانِ

فَمَنِ السَّفِيْهُ حَقِيْقَةً إِنْ كُنْتَ ذَا

…

عَقْلٍ وَأَيْنَ العَقْلُ لِسَّكْرَانِ

وَاللهِ لَوْ أَنَّ القُلُوْبَ شَهدْنَ مِنْ مِـ

…

ـنَّا كَانَ شَأْنٌ غَيْرُ هَذَا الشَّانِ

نَفَسٌ مِنْ الأَنْفَاسِ هَذَا العَيْش إِنْ

…

قِسْنَاهُ بالعَيْشِ الطَّويْل الثَّانيْ

يَا خِسَّةَ الشُّرَكَاء مَعْ عَدَمِ الوَفَا

…

ءِ وَطُوْلَ جَفْوَتِهَا مِن الهِِجْرَانِ

هَلْ فِيْكِ مُعْتَبَرٌ فَيَسْلُو عَاشِقٌ

…

بِمَصَارِعِ العُشَّاقِ كُلَّ زَمَانِ

لَكِنْ عَلى تِلْكَ العُيُونِ غِشَاوَةٌ

…

وَعَلى القُلُوْبِ أكِنَّةُ النِّسْيَانِ

وَأَخُوْ البَصَائِرِ حَاضِرٌ مُتَيَقِّظٌ

…

مُتَفَرِّدٌ عَنْ زُمْرَةِ العُمْيَانِ

…

يَسْمُو إلى ذَاكَ الرَّفِيْقِ الأرْفَعِ ألْأ

…

عْلَى وَخَلَّى اللِّعِبَ لِلْصِّبْيَانِ

ص: 261

وَالنَّاسُ كُلُّهُم فَصِبْيَانٌ وَإنْ

…

بَلَغُوا سِوَى الأفْرَادِ وَالوِحْدَانِ

وَإِذَا رَأَى مَا يَشْتَهِيْه يَقُولُ مَوْ

…

عِدْكِ الجِنَانُ وَجَدِّ في الأَثْمَانِ

وإِذا أَبَتْ إِلَاّ الجِمَاحَ أعَاضَهَا

…

بالعِلْمِ بَعْدَ حَقَائِقِ الإِيْمَانِ

ويَرَى مِن الخُسرانِ بَيْعَ الدَّائمِ الْـ

…

ـباقِي بِهِ ياذِلَّةَ الخُسْرَانِ

وَيَرَى مَضَارِعَ أَهْلِهَا مِنْ حَوْلِهِ

…

وَقُلُوْبُهُمْ كَمَراجِلِ النِّيْرَانِ

حَسَرَاتُهَا هُنَّ الوَقُوْدُ فَإِنْ خَبَتْ

…

زَادَتْ سَعِيْرًا بِالوُقُوْدِ الثَّانِيْ

جَاؤُا فُرَادَى مِثْلَ مَا خُلِقُوْا بِلَا

…

مَالٍ وَلَا أهْلٍ وَلَا إِخْوَانِ

مَا مَعْهُمُو شَيءٌ سِوَى الأَعْمَالِ فَهْـ

…

ـيَ مَتَاجِرٌ لِلنَّارِ أَوْ لِجِنَانِ

تَسْعَى بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ شَوْقًا إلى الدَّ

…

دَارَيْنِ سَوْقَ الخَيْلِ بِالرُّكْبَانِ

صَبَرُوا قَلِيْلاً فَاسْتَرَاحُوا دَائِمًا

…

يَا عِزَّةَ التَّوْفِيْقِ لِلإنْسَانِ

حَمَدُوا التُّقَى عِنْدَ المَمَاتِ كَذَا السُّرَى

…

عِنْدَ الصَّبَاحِ فَحَبَّذَا الحَمْدانِ

ص: 262