الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
319 - " بَابُ التَّشَهُّدِ في الآخِرَةِ
"
375 -
عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنا إذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم قلنا: السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ ومِيكَائِيلَ، السلامُ علَى فُلانٍ وفُلان، فالْتَفَتَ إلَيْنَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقالَ: "إنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإذَا صَلَّى أحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لله والصَّلَوَاتُ والطيباتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِيُّ ورحمةُ اللهِ وبركَاتَهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وعلى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، فَإنَّكُمْ إذا قُلْتُموهَا أصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالح في السَّمَاءِ والأرْض، أشْهَدُ أنْ لا
ــ
وهو مذهب الشافعيّة، وسيأقي تفصيله في موضعه. الحديث: أخرجه الستة.
والمطابقة: في كونه صلى الله عليه وسلم ترك التشهد الأول ولم يجلس بعد قيامه ليأتي به.
319 -
" باب التشهد في الآخرة "
375 -
معني الحديث يقول ابن مسعود رضي الله عنه: " كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم قلنا " في أول التشهد " السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان " أي أنهم كانوا يسلمون على الملائكة بأسمائهم، واحداً واحداً، كما في رواية أخرى فتعُدُّ من الملائكة ما شاء الله أخرجه ابن ماجة " فالتفت إلينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنّ الله هو السلام " أي لا تقولوا في التشهد السلام على الله، لأن السلام اسم من أسمائه، وصفة من صفاته.
وكيف تسألون له السلامة وهو الذي يعطيها لعباده، فلا تقولوا هذه التحية التى تليق بالبشر، ولا تليق بخالق البشر، ولكن قولوا صيغة التشهد المشروعة "فإذا صلّى أحدكم فليقل: التحيات لله (1) والصلوات (2) والطيبات (3)
(1) أي البقاء لله وحده.
(2)
أي أن الصلوات كلها لا تكون إلا لله فرضاً أو نفلاً.
(3)
أي أنه المنفرد بجميع المحامد لأن الكمال المطلق له وحده.
إلَهَ إلَّا اللهُ، واشْهَدُ أنَّ مُحَمداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه".
ــ
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح" أي فإنكم إذا قلتم السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين انتفع بهذا السلام كل عبد صالح في الأرض أو السماء فتشمل الملائكة والجن والإنس، ثم أتم صلى الله عليه وسلم التشهد بقوله: " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله " فختمه بالشهادتين، ولذلك سمّي بالتشهد لاشتماله على النطق بشهادة الحق، تغليباً لها لشرفها، كما أفاده الزرقاني.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: مشروعية التشهد في الصلاة، وقد اختلف العلماء في حكم التشهد الأول والأخير. فأمّا الأول: فهو سنة عند أكثر أهل العلم، خلافاً لأحمد في رواية، وأبي حنيفة في الصحيح من مذهبه.
وأما الثاني: فهو ركن عند الشافعي وأحمد في المشهور عنه، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" لا تجزىء صلاة إلاّ بتشهد " أخرجه سعيد بن منصور في " سننه " ولما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: " علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كفي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن: " التحيات لله " رواه الجماعة وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنّه سنة (1) واستدل المالكية على سنيته بحديث المسيء في صلاته لأنه صلى الله عليه وسلم علمه أركان الصلاة فلم يذكر التشهد. ثانياًً: دل الحديث على الصيغة المشروعة في التشهد كما يرويها ابن مسعود وهي المختارة عند أحمد وأبي حنيفة وأكثر أهل العلم، واختار مالك تشهد عمر الذي علّمه الناس على منبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم قولوا: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله " حيث لم ينكر عليه الصحابة، فجرى مجرى الحديث المتواتر (2)، واختار الشافعي
(1)" الإفصاح عن معاني الصحاح " ج 1.
(2)
" شرح الباجي على الموطأ " ج 1.