الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللهُ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ لَهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، الْيَهُودُ غَداً، والنَّصَارى بَعْدَ غَدٍ".
331 - " بَابُ الطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ
"
391 -
عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ:
أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ
ــ
فرضه علينا، " فاختلفوا فيه " ولم يقوموا به، ولم يجعلوه عيداً لهم كما فرض عليهم. قال النووي: ويمكن أنهم أمروا به صريحاً، فاختلفوا هل يلزم تعينه أم يسوغ لهم إبداله بيوم آخر، فاجتهدوا في ذلك فأخطئوا " فهدانا الله له " أي: فوفقنا الله إلى تعظيمه وإقامة الجمعة فيه كما أُمرنا " فالناس لنا فيه تبع اليهود غداً والنصارى بعد غد " أي فأعيادهم بعد عيدنا، فاليهود عيدهم السبت، والنصارى الأحد.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أن صلاة الجمعة فرض عين على كل ذكر مسلم بالغ مستوف للشروط المقررة، لقوله صلى الله عليه وسلم:" فرض الله عليهم " أي فرضه الله عليهم وعلينا. ثانياًً: أن الجمعة عيد المسلمين، والسبت عيد اليهود، والأحد عيد النصارى. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي. والمطابقة: في قوله: " فرض الله عليهم " أي عليهم وعلينا.
331 -
" باب الطيب للجمعة "
391 -
معنى الحديث: يقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: " أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي أخبركم عن النبي صلى الله عليه وسلم خبراً أكيداً صادراً عن يقين وعلم قاطع، أنه صلى الله عليه وسلم "قال: الغسل يوم الجمعة واجب على كل
محْتَلِم، وَأنْ يَسْتَنَّ، وأنْ يَمسَّ طِيبَاً إِنْ وَجَدَ، قَالَ عَمْروٌ: أما الْغسْل فَأشْهَدُ أنَّه وَاجِب، وَأمَّا الإِسْتِنَاْن وَالطِّيْب، فالله أعْلَم أوَاجِب هوَ أمْ لا! ولكِنْ هكَذا في الْحَدِيثِ.
ــ
محتلم" أي الغسل يوم الجمعة حتم على كل ذكر بالغ من المسلمين مطلقاً، جامع أو لم يجامع، أجنب أو لم يجنب، ولكن يخرجه من الوجوب حديث سمرة ابن جندب رضي الله عنه: " من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل " أي من اكتفى يوم الجمعة بالوضوء فقد أخذ بالرخصة؛ وأجزأه الوضوء؛ ونعمت الرخصة، ومن اغتسل، فالغسل أفضل لأنه سنة مستحبة " وأن يستن " أي: وأن يستاك، من الاستنان وهو الاستياك، " وأن يمس طيباً إن وجد " أي: وأن يتطّيب بأي رائحة عطرية، والجملتان معطوفتان على الجملة الأولى. " قال عمرو" وهو عمرو بن سليم وهو راوى الحديث عن أبي سعيد " أما الغسل فأشهد أنه واجب " واستدل البعض بقوله: واجب على فرضيته وقد حكاه ابن المنذر، وهو قول أهل الظاهر " أما الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب هو أم لا! ولكن هكذا في الحديث " وإنما توقف في ذلك لأنه تردد في العطف، هل معناه التشريك في كل شيء حتى الوجوب أم لا.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: استدل به ابن حزم على فرضية الغسل والطيب والسواك يوم الجمعة على الرجال والنساء، أفاده العيني. والجمهور على أن الغسل والطيب والسواك يوم الجمعة سُنَّة لا واجب. وروى مالك في " الموطأ " عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول:" غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الخبابة " أي كغسل الجنابة في الوجوب عند أبي هريرة لأنّ مذهبه وجوب الغسل حقيقة يوم الجمعة. قال في "أوجز
المسالك": نقل ابن المنذر الوجوب عنه. وعن عمار بن ياسر، وهو قول الظاهرية، ورواية عن الإمام أحمد، قاله الزرقاني، ونسب صاحب " الهداية " ذلك إلى مالك، وكذا ذكر النووي في " شرح مسلم ": أن ابن المنذر حكى الوجوب عن مالك (1)، لكن كتب المالكية صريحة في ذكر الاستحباب. قال في " الاستذكار ": لا أعلم أحداً أوجب الغسل للجمعة إلاّ أهل الظاهر، وروى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن غسل الجمعة: أواجب هو؟ قال: سنة، قيل له: في الحديث إنه واجب، قال: ليس كل ما جاء في الحديث يكون كذلك، وروى أشهب عن مالك أنّه سئل عن غسل الجمعة أواجب هو؟ قال: حسن، وليس بواجب. وقال في " مختصر خليل ": " وَسُنَّ غُسْل مُتَّصِلٌ بِالروَاحِ " فعلم من ذلك أن الغسل عند المالكية ليس بواجب، وهو نص الإمام مالك كما تقدم، وقال الحافظ: " وحكاه أي الوجوب ابن المنذر والخطابي عن مالك "، وقال القاضي عياض وغيره: ليس ذلك بمعروف في مذهبه وقال ابن دقيقَ العيد: " قد نص مالك على وجوبه فحمله من لم يمارس مذهبه على ظاهره، وأبي ذلك أصحابه، والرواية عن مالك بذلك في " التمهيد " وكذلك ما في كتب الحنابلة هو غير الوجوب قال في " نيل المآرب ": الأغسال المستحَبَّة ستة عشر غسلاً، آكدها الغسل لصلاة جمعةِ في يومها. وفي " الروض المربع ": ويسن أن يغتسل في يومها لخبر عائشة رضي الله عنها " لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا " إلَّا أن ابن القيم قال في " زاد المعاد ": الناس في وجوبه ثلاثة أقوال النفي والإثبات والتفصيل بين من به رائحة يحتاج إلى إزالتها فيجب عليه، ومن هو مستغن عنه فيستحب له، والثلاثة لأصحاب أحمد، فعلم أنّ المسألة فيما بينهم خلافية، لكن المشهور في متونهم عدم الوجوب كما تقدم، واختلفوا فيما بينهم في أنّه مستحب أو سنة مؤكدة، وما ورد من الأوامر
(1)" أوجز المسالك شرح موطأ مالك " للشيخ محمد زكريا الكاندهلوي ج 2.