الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
322 - " بَابُ التَّسْلِيم
"
379 -
عَنْ أمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
" كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَمَكَثَ يَسِيراً قَبْلَ أنْ يَقُومَ ".
ــ
السلام أن يختار لنفسه ما شاء من الدعاء فيدعو به، وليس عليه التقيد بدعاء مخصوص إلا أن الأدعية المأثورة أفضل. الحديث: أخرجه الستة بألفاظ متعددة.
ويستفاد منه: أنه يجوز للمصلّي اختيار ما شاء من الدعاء، وأن يسأل ما يريد من أمور الدنيا والآخرة، وهو مذهب مالك والشافعي، وأكثر أهل العلم لحديث الباب، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:" ثم يدعو بما بدا له " أخرجه مالك في " الموطأ " موقوفاً عليه، قال. الباجي: معنى قوله: " ثم يدعو بما بدا له " أي من أمر دينه ودنياه، مما لا يمنع الدعاء به، ويدعو على الظالم، ويدعو للمظلوم، والأصل في ذلك ما رواه البخاري.
وقال أبو حنيفة: لا يدعو في الصلاة إلاّ بالأدعية المأثورة أو ما شابه ألفاظ القرآن، وحديث الباب يدل على التخيير، ولا يستثنى من ذلك سوى الأدعية المحرمة. والمطابقة: في قوله: " ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو".
322 -
" باب التسليم "
379 -
معنى الحديث: تقول أم سلمة رضي الله عنها: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم " من صلاته " قام النساء حين يقضي تسليمه " أي انصرف النساء من المسجد بعد تسليمه صلى الله عليه وسلم مباشرة لئلا يختلطن بالرجال، " ومكث يسيراً " أي وبقي النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد قليلاً، ليتأخر الرجال
عن الخروج بعض الوقت، ويفسحوا الطريق للنساء. الحديث: أخرجه أبو داود والنسائي أيضاً.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: مشروعية التسليم عند الخروج من الصلاة كما ترجم له البخاري. واختلفوا في حكمه كما قال ابن رشد (1): فقال الجمهور بوجوبه، وقال أبو حنيفة وأصحابه ليس بواجب، فذهب الجمهور إلى ظاهر حديث علي رضي الله عنه حيث قال: فيه " وتحليلها التسليم " وأما أبو حنيفة فذهب إلى ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا جلس الرجل في آخر صلاته فأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته " لكن قال ابن عبد البر: حديث علىٍّ المتقدم أثبت عند أهل النقل، لأن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص تفرد به الإِفريقي وهو ضعيف، قال ابن القيم في " تهذيب السنن " حديث على صريح الدلالة على أنه لا ينصرف من الصلاة إلاّ بالتسليم، واختلفوا في عدد التسليمات، فقال أحمد: التسليمتان واجبتان (2)، وهو الرواية المشهورة عنه. وقال الشافعي: الأولى فرض، والثانية سنة، وفرّق مالك بين المأموم وغيره، فقال: على المأموم تسليمتان، الأولى فرض، والثانية مستحبة، وليس على غيره سوى تسليمة واحدة، وهي واجبة، وقال أبو حنيفة: التسليمتان سنتان. ثانياً: مشروعية خروج النساء من المسجد قبل الرجال لئلا يختلطن بالرجال.
والمطابقة: في قوله: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم ".
…
(1)" بداية المجتهد " ج 1.
(2)
" الإفصاح عن معاني الصحاح " ج 1.