الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
245 - " بَابُ الْأذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ
"
291 -
عَنْ أبي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ:
سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ
ــ
لا يتركهما سواء كان في بيته أو في المسجد " ركعتان قبل الصبح وركعتان بعد العصر (1) " الذي استدل به الظاهرية على مشروعية النافلة بعد العصر فقد أجاب عنه الجمهور بأنه من خصوصياته صلى الله عليه وسلم واختلفوا فيما يحرم من النوافل في أوقات النهي، فقال الجمهور: تحرم جميع النوافل ما عدا ركعتي الطواف عند أحمد، وقال الشافعي يحرم من النوافل ما ليس له سبب، ويجوز ماله سبب شرعي كصلاة الكسوف، وتحية المسجد، وسجدة التلاوة، وسجدة الشكر، وقضاء السنة الفائتة لصلاة رباعية واستدلوا بحديث أم سلمة رضي الله عنها " أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين بعد العصر، فأرسلت جاريتها تسأله عنها فقال: إنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين بعد الظهر، فهما هاتان " قال الشافعي: ويحرم ما ليس له سبب إلاّ سنة الفجر.
الحديث: أخرِجه الستة. والمطابقة: في قوله: " نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس ".
245 -
" باب الأذان بعد ذهاب الوقت "
291 -
معنى الحديث: يقول أبو قتادة رضي الله عنه: " سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقال بعض القوم: لو عرست " أي سار النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ليلة مسافة طويلة حتى كان الهزيع الأخير من الليل، وأحسوا بالتعب فقال بعضهم للنبي صلى الله عليه وسلم: ليتك تنزل بنا ها هنا لكي نأخذ حظاً من الراحة والنوم،
(1) أخرجه الشيخان والنسائي.
اللهَ، قَالَ:" أخاف أنْ تَنَامُوا عَنَ الصَّلَاةِ "(1) قَالَ بِلَال: أنَا أوقظُكُمْ، فاضْطَجَعُوا (2)، وأسْنَدَ بِلَال ظَهْرَهُ إلى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْس فَقَالَ: يَا بِلالُ أْينَ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ: ما أُلقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَة مِثْلُهَا قَطُّ قَالَ: " إِنَّ اللهَ قَبَضَ أرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَليْكُمْ حين شَاءَ، يَا بِلالُ قُمْ فَأذِّنْ بالنَّاس بالصَّلَاةِ " فَتَوَضَّأ فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ وابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى.
ــ
فنزل بهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المكان قال بلال: أنا أوقظكم " فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته " أي دابته " فغلبته عيناه فنام فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس " أي وقد طلع طرفها الأعلى " فقال: يا بلال أين ما قلت " يعني أين ما وعدتنا به من مراقبة طلوع الفجر، وتنبيهنا لصلاة الصبح، " فقال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط، قال: إنّ الله قبض أرواحكم حين شاء، وردهما عليكم حين شاء " أي لا حرج عليكم في ذلك، لأن الله هو الذي أرخى عليكم النوم، وتوفّى أرواحكم حين شاء فنمتم، وردها إليكم حين شاء فاستيقظتم " قُمْ فأذن بالناس بالصلاة " أي فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً أن يؤذن للصبح بعد خروج الوقت " فتوضأ فلما ارتفعت الشمس وابياضت قام فصلّى " أي فلم يصل النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح عند طلوع الشمس، وإنما انتظر حتى ارتفعت الشمس، فقام فصلّى.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: مشروعية الأذان للصلاة - الفائتة كما ترجم له البخاري، وهو مذهب أحمد وأبي حنيفة خلافاً لمالك والشافعي. ثانياً: استدل به أبو حنيفة على أن الصلاة الفائتة لا تقضى
(1) أي أخاف أن تناموا عن صلاة الصبح.
(2)
بفتح الجيم.