الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
279 - " بَاب إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ وكانَ لِلرَّجُلِ حَاجَة فخرَجَ فَصَلَّى
"
327 -
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ:
كَانَ مُعَاذَ بْنَ جَبَل يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ يَرْجِعُ، فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى العِشَاءَ فقرأ بِالْبَقَرَةِ، فانْصَرَفَ الرَّجُلُ، فكأنَّ مُعَاذاً تَنَاوَلَ مِنْهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"فَتَّانٌ فَتَّانٌ فَتَّانٌ" ثَلاث مِرارٍ، أو قَالَ:" فَاتِنَاً فَاتِناً فَاتِناً "(1) وأمَرَهُ بسُورَتَيْنِ من أوْسَطِ الْمفَصَّلِ، قَالَ عَمْرو: لا أحْفَظُهُمَا.
ــ
تبطل صلاة الإِمام فقط، وقالت الشافعية: إن كانت النجاسة مغلظة بطلت صلاته وصحت صلاتهم، وإن كانت خفيفة في غير جمعة (2) ينقص العدد فيها بدونه صحت صلاتهما معاً. الحديث: أخرجه أيضاً أبو داود والحاكم والدارقطني. والمطابقة: في كون الحديث بمنزلة الجواب للترجمة.
279 -
" باب إذا طوّل الإِمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلّى "
327 -
معنى الحديث: يحدثنا جابر رضي الله عنه " أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيؤم قومه " أي يصلي جماعة مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده بالمدينة ثم يعود إلى قومه فيؤمهم في نفس الصلاة التي صلاها معه، " فصلى العشاء فقرأ بالبقرة فانصرف الرجل " وفي رواية مسلم " فانحرف رجل، فسلم ثم صلى وحده " بمعنى أنه قطع الصلاة واستأنفها من أولها منفرداً، ولكن هذه الرواية انفرد بها محمد بن عباد شيخ مسلم، أما سائر الروايات الأخرى فإنّها لم يذكر فيها السلام، وإنما ذكر فيها الانصراف
(1) أي تكون بعملك هذا فاتناً.
(2)
" كتاب الفقه على المذاهب الأربعة " ج 1 للجزيري.
فقط، وهي تدل على أن الرجل لم يخرج من الصلاة، ولم يُعِدْهَا من أولها، وإنما فارق إمامه، وأتمها منفرداً، وهو ما رجحه الحافظ " فكأنَّ معاذاً تناول منه " أي سبّه وشتمه " فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم " ما فعله معاذ " فقال: فتان " أي أنت يا معاذ بفعلك هذا تنفر الناس عن صلاة الجماعة وتفتنهم في دينهم.
" وأمره بسورتين من أوسط المفصل " أي أن يقرأ في العشاء بأوساط المفصل وهو عند المالكية من (عبَس) إلى (الضحى) وعند الشافعيّة والحنابلة من (عَمّ) إلى (الضحى) وعند الحنفية من (البروج) إلى (لم يكن). الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي. والمطابقة: في قوله: فانصرف الرجل.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: استدل به الشافعية على أن للمأموم أن يقطع القدوة بإمامه لسبب من الأسباب كالإِطالة في الصلاة ويتم صلاته وحده بنية المفارقة، وقالت المالكية والحنفية: لا يجوز ذلك، وإن الرجل المذكور في هذا الحديث لم يقطع القدوة بإمامه وإنما قطع الصلاة وأعادها من أولها لما في رواية مسلم " أنه سلّم ثم صلّى وحده ". ثانياًً: جواز اقتداء المفترض بالمتنفل، لأن قوم معاذ كانوا يأتمون به وهم مفترضون وهو متنفل، وهو مذهب الشافعي وأحمد في رواية، خلافاً لمالك وأبي حنيفة حيث قالوا الإِمام ضامن والفرض ليس مضموناً في النفل فلا يجوز اقتداء مفترض بمتنفل.
***