الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
324 - "بَابُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ
"
381 -
عن ابْنِ عَباس رضي الله عنهما:
" أنَ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالْذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ، كانَ عَلَى عَهْدِ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أعْلَمُ إذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إذَا سَمِعْتُهُ ".
ــ
324 -
" باب الذكر بعد الصلاة "
381 -
مضى الحديث: يحدثنا ابن عباس رضي الله عنهما: " أن رفع الصوت بالذكر " على اختلاف أنواعه من تهليل وتسبيح وتكبير " حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم "، أي: كان موجوداً في زمنه صلى الله عليه وسلم بعد كل صلاة من الصلوات الخمس، فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا إذا فرغوا من الصلاة المكتوبة، وانتهوا من صلاة الجماعة معه صلى الله عليه وسلم في مسجده؛ رفعوا أصواتهم بذكر الله مهللين مكبرين وكان صلى الله عليه وسلم يقرهم على ذلك (1). قال العيني: ومثل هذا يحكم له بالرفع عند الجمهور، خلافاً لمن شذ في ذلك، " وقال ابن عباس رضي الله عنهما: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته " أي: كنت أعرف انتهاءهم من صلاة الجماعة بارتفاع أصواتهم بهذا الذكر حيث كانوا يذكرون الله بأصوات عالية تسمع من بعيد.
الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود أيضاً.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: استدل به بعض السلف على استحباب رفع الصوت بالذكر عقب الصلاة المكتوبة، وهو مذهب ابن حزم. قال ابن بطال: وأصحاب المذاهب المتبعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر، وحمل الشافعي هذا الحديث على أنه صلى الله عليه وسلم جهر لتعليمهم،
(1) ولكن لم يكن جماعياً، بل كل يذكر الله تعالى وحده. (ع)
382 -
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: " جَاءَ الْفُقَرَاءُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقالُوا: ذَهَبَ أهل الدثُورِ مِنَ الأمْوَالِ بالدَّرَجَاتِ العُلَى والنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلُ أمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدِّقُونَ، فَقَالَ: "ألا أحَدِّثُكُمْ بِأمْرٍ إنْ أخَذْتُمْ بِهِ أدْرَكتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَير مَنْ أنتمْ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ، الَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ تُسَبِّحُونَ، وَتُحْمَدُونَ،
ــ
ولم يجهر دائماً. وروى ابن القاسم عن مالك: أنّ رفع الصوت بالذكر عقب الجماعة محدث، كما أفاده العيني. ثانياًً: مشروعية الذكر بعد الصلاة كما ترجم له البخاري. والمطابقة: في قوله: " إنّ رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ".
382 -
معنى الحديث: أن أبا هريرة رضي الله عنه: " قال: جاء الفقراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم "، أي فاز أصحاب الأموال علينا بالمنازل العالية في الجنة، وحصلوا على ما لم نحصل عليه من نعيمها. وسبب ذلك أنهم " يصلون كما نصلّي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل أموال يحجون، ويعتمرون، ويجاهدون، ويتصدقون "، أي إنما سبقونا، وفازوا علينا؛ وأدركوا من الدرجات ما لم ندركه، لأنّهم شاركونا في العبادات البدنية، ولم نشاركهم في العبادات المالية، لأننا لا قدرة لنا عليها، حيث إننا لا نملك من المال ما يمكننا منها. فزادوا علينا في الأجر والثواب، بسبب زيادة أعمالهم " فقال صلى الله عليه وسلم: ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم " أي: ألا أخبركم بشيء إن واظبتم عليه لحقتم بهؤلاء الأغنياء، وحصلتم على ثواب الحج والعمرة وغيرها من العبادات المالية، " ولم يدرككم أحد بعدكم "، أي لا يساويكم
وَتُكَبرونَ خَلْفَ كُلِّ صلاةٍ ثَلاثاً وَثَلاِثينَ، فاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ، بَعْضُنَا: نُسَبِّح ثَلَاثاً وَثَلاثِينَ، وَنُحْمِّدُ ثَلَاثاً وَثَلَاثينَ، وَنُكَبَر أرْبَعاً وَثلَأثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ:" تَقُولُ سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ وَاللهُ أكبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهُنَّ ثَلَاثاً وَثَلاثِينَ ".
383 -
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ:
أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقُولُ في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: "لا إِلَهَ إلَّا
ــ
أحد في الثواب والأجر، " وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم " أي: وصرتم أفضل أهل زمانكم، " إلاّ من عمل مثله " أي: إلاّ من عمل مثل عملكم، ثم بين هذا العمل الذي يرفع من درجاتهم في قوله:" تسبحون، وتحمدون، وتكبرون خلف كل صلاة ". أي: بعد كل صلاة مكتوبة " ثلاثاً وثلاثين "، مرةً " قال الراوي: فاختلفنا بيننا " أي في كيفية هذا الذكر، هل يأتي بالتسبيح ثلاثاً وثلاثين، ثم بالتحميد مثل ذلك
…
إلخ، أو يأتي بالمجموع ثلاثاً وثلاثين مرة. قال:" فرجعت إليه " أي: فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، " فقال: تقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كُلِّهِنَّ ثلاثاً وثلاثين مرة " ثم تختم بالتهليل. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي.
383 -
معنى الحديث: يحدثنا المغيرة بن شعبة رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة " أي: بعد كل صلاة مكتوبة " لا إله إلاّ الله وحده، - لا شريك له، له الملك (1)، وله الحمد (2)، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت " لأن خزائن
(1) أي له الملك الدائم، وكل ملك لغيره إلى زوال.
(2)
أي وله الثناء الحقيقي ملكاً واستحقاقاً، لأنه المنفرد بالكمال المطلق.