الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
453 - " بَابُ مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ في الأرْضِ الْمُقَدَّسَةِ أوْ نحْوِهَا
"
528 -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:
"أرْسِلَ مَلَكُ الْمَوتِ إِلى مُوسَى عليهما السلام، فَلمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ، فَرَجِعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أرْسَلْتَنِي إلَى عَبْدٍ لا يُرِيدُ الْمَوْتَ، فَرَدَّ اللهُ لَهُ عَيْنَهُ، وَقَالَ: ارْجِعْ فَقلْ لَه يَضَعُ يَدَة عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدهُ بِكلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ قَالَ: أيْ رَبِّ! ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَالَ:
ــ
فقه الحديث: دل الحديث على ما يأتي: أولاً: أن الميت يسمع خفق نعال الشيعين كما ترجم له البخاري. وقد عقد السيوطي في " شرح الصدور " باباً مستقلاً قال فيه: باب معرفة الميت من يغسله ويجهزه، وسماعه ما يقال فيه، وما يقال له، وأورد فيه الأحاديث المتعلقة بذلك. ثانياً: إثبات عذاب القبر، وهو مذهب أهل السنة خلافاً لبعض المعتزلة. والمطابقة: في قوله صلى الله عليه وسلم: " حتى إنه ليسمع قرع نعالهم ". الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي وأبو داود وابن ماجة.
453 -
" باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها "
أي هذا باب يذكر فيه من أحب أن يدفن في بيت المقدس اقتداءً بموسى عليه الصلاة والسلام، كما أفاده القسطلاني والعيني.
528 -
معنى الحديث: يقول أبو هريرة رضي الله عنه: " أرسل ملك الموت إلى موسى " أي أرسل إليه ليقبض روحه، " فلما جاءه صكه " أي ضربه على عينه ضربة عنيفة فقلعها، ولكن ملك الموت لم يتأثر بذلك لأن هذه العين التي اقتلعها عين صورية بمنزلة اللباس الذي يلبسه الشخص، وإنما لطمه لأنه لم يعرفه، أو أقدم على قبض روحه دون تخييره، والأنبياء
فَالآنَ، فَسَألَ اللهَ أنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إلَى جَانِبِ الطرَّيقِ عِنْدَ الكَثِيْبِ الأحْمَرِ".
ــ
يخيّرون قبل موتهم، " فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فرد الله له عينه قال: ارجع فقل له: يضع يده على متن ثور " أي على ظهر ثور " فله بكل ما غطت يده بكل شعرة سنة قال: أي رب، ثم ماذا؟ قال: ثم الموت " أي ثم لا بد من الموت، لأنه مصير كل حي، " قال: فالآن " أي ما دام الموت هو النهاية المحتومة التي لا مفرّ منها، فتوفني إليك الآن.
" فسأل الله أن يدنيه " أي يقربه " من الأرض المقدسة "، وهي بيت المقدس " رمية بحجر " قال العيني: أي سأل الله تعالى الدنو من بيت المقدس ليدفن فيه، دنواً لو رمى رام الحجر من ذلك الموضع الذي هو الآن موضع قبره لوصل إلى بيت المقدس " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو كنتُ ثَمّ " أي لو كنت موجوداً هناك " لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر " أي عند الرمل الأحمر المجتمع هناك. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي. والمطابقة: في قوله: " فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة ".
فقه الحديث: دل الحديث على فضل الدفن في الأرض - المقدسة، وأنه أمنية الأنبياء والمرسلين، وعباد الله الصالحين، حيث سأل موسى ربه أن يدنيه من بيت المقدس رمية بحجر. وكان الفاروق رضي الله عنه يقول: اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك، وموتاً في بلد نبيك صلى الله عليه وسلم، وقد حقق الله أمنيته فاستشهد في محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وجمع الله له بين الحسنيين رضي الله عنه وأرضاه.