الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
374 - " بَابُ الصَّلَاةِ في كُسُوفِ الشَّمْس
"
439 -
عن أبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجُرُّ رِدَاءَهُ، حتى دَخَلَ الْمَسْجدَ، فَدَخَلْنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حتى انْجَلَتِ الشَّْمسُ، فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:" إِنَّ الشَّمْس والْقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحدٍ، فَإذا رَأيتُمُوهُمَا فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ ".
ــ
374 -
" باب الصلاة في كسوف الشمس "
439 -
معنى الحديث: يقول أبو بكرة رضي الله عنه: " كنا عند رسول الله فانكسفت الشمس، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يجرَّ رداءه "، أي قام صلى الله عليه وسلم مسرعاً فزعاً من ذلك الكسوف؛ حتى اضطربت حركته البدنيّة، فجرّ رداءه بسبب شدة الخوف الذي أصابه، كما في حديث أسماء حيث قالت:" ففزع فأخطأ بدرع "، أي فلبس الدرع بدلاً عن الثوب، بسبب انشغال خاطره، كما أفاده الحافظ " فصلّى بنا ركعتين "، أي: فصلى بنا صلاة الكسوف في المسجد ركعتين عاديتين، كل ركعة بركوع واحد كما في حديث النعمان بن بشير " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى حين كسفت الشمس مثل صلاتنا يركع ويسجد ".
"قال القاري: أي من غير تعدد الركوع، وفي حديث عبد الرحمن بن سمرة " فصلّى ركعتين وأربع سجدات " أخرجه النسائي " حتي انجلت الشمس "، أي استمر يصلي حتى ظهرت. " فقال: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد " أي: لموت كبير أو حدوث أمر عظيم كما يزعمه الجاهليون " فإذا رأيتموهما " مكسوفين " فصلوا " أي: فعليكم بالصلاة والدعاء حتى ينجليا.
الحديث: أخرجه أيضاً النسائي.
440 -
عَنِ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه قَالَ:
كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" إِنَّ الشَّمْسَ والْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحدٍ ولا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأيتُمْ فَصَلّوا وَادْعُوا اللهَ ".
ــ
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: مشروعية صلاة الكسوف وهي سنة اتفاقاً وتصلّى في كسوف الشمس جماعة بلا خلاف، واختلفوا في خسوف القمر.
فقال الشافعي وأحمد يجمع في خسوف القمر، كما يجمع في كسوف الشمس، وقال أبو حنيفة: لا يسن، ولكن يجوز، وقال مالك: لا جماعة في خسوف القمر. ثانياًً: أن صلاتي الكسوف والخسوف ركعتان عاديتان بركوع واحد وهو مذهب أبي حنيفة. وقال الجمهور: في كل ركعة ركوعان كما في حديث ابن عباس. واختلفوا هل يجهر فيها الإِمام بالقراءة. فقال أحمد يجهر بالقراءة خلافاً للجمهور. والمطابقة: في قوله: " فصلى بنا ركعتين ".
440 -
معنى الحديث: يقول المغيرة رضي الله عنه: " كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم "، أي: انكسفت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي نفس اليوم الذي توفي فيه إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم من مارية القبطية رضي الله عنهما. وقد ولد رضي الله عنه سنة ثمان من الهجرة وتوفي في آخر ربيع الأول من السنة العاشرة كما رجحه شيخ الإِسلام: ابن تيمية.
قال رحمه الله: " وأما ما يروى عن الواقدي من أن إبراهيم مات يوم العاشر من الشهر، وهو اليوم الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف، فهو غلط، والواقدي لا يحتج بمسانيده، فكيف بما أرسله! وهذا فيما لم يعلم أنه خطأ.
ثم قال في موضع آخر: "وكما أن العادة التي أجراها الله أن الشهر لا يكون
إلّا ثلاثين أو تسعة وعشرين، فكذلك أجرى الله العادة أنّ الشمس لا تنكسف إلّا في وقت الاستسرار " فقال الناس كسفت الشمس لموت إبراهيم "، أي ربطوا بين الحادثة الأرضية والظاهرة السماوية التي هي كسوف الشمس، وظنوا أن موت إبراهيم كان سبباً في كسوف الشمس في ذلك اليوم، لأنّه ابن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان العرب يزعمون الجاهلية أنه إذا مات عظيم في الأرض حدث حادث عظيم في السماء " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إنّ الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته " كما كانوا يزعمون أنّ الشمس تنكسف لموت كبير أو حدوث أمر عظيم " فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله "، أي فإذا رأيتم الكسوف فصلوا صلاة الكسوف والجأوا إلى ربكم بالتضرع والدعاء.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: مشروعية صلاة الكسوف (1). وهي عند الجمهور ركعتان كل ركعة بركوعين لما في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: " خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بالناس، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام؛ وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الركعة الأولى " أخرجه الستة. ثانياً: أن الحوادث الأرضية من ولادة كبير أو موت عظيم لا تكون أبداً سبباً في الحوادث السماوية من كسوف أو خسوف، ولا تؤثر فيها. فموت العظماء مثلاً لا ينشأ عنه كسوف الشمس أو خسوف القمر، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم:" إنّ الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته ". قال شيخ الإِسلام ابن تيميّة في قوله صلى الله عليه وسلم: " لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ": أي لا يكون الكسوف معلّلاً بالموت، فهو نفي العلة الفاعلة، وأن موت بعض الناس وحياتهم لا يكون سبباً لكسوف الشمس والقمر ". ثم قال رحمه الله: "وأما كون الكسوف
(1) وهي سنة مؤكدة عند الجمهور.