الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْه لِيَصِلَ الصَّفَّ، وظَنَّ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَارِجٌ إلى الصَّلَاةَ فَأشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم -أنْ أتِمُّوا صَلَاَتكُمْ، وأرْخَى السِّترَ، فَتُوُفيَ صلى الله عليه وسلم مِنْ يَوْمِهِ".
274 - " بَابٌ إِنمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتمَّ بِهِ
"
321 -
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
ثَقُلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " أصلَّى النَّاسُ؟ " قُلْنَا: لا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ،
ــ
أن نفتتن" أي فعزمنا على الخروج من الصلاة، فنقع في الخطأ من شدة فرحنا به " فنكص أبو بكر رضي الله عنه ليصل الصف " أي تراجع إلى الوراء ليقف في الصف ويدع الإمامة للنبي صلى الله عليه وسلم " فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم " أي فأشار إليهم بإتمام الصلاة خلف الصديق رضي الله عنه.
ويستفاد منه: أن أحق الناس بالإمامة أعلمهم وأفقههم، وهو مذهب الجمهور لأنّه صلى الله عليه وسلم استخلف الصديق في الإمامة لتفوقه على غيره في الفقه، وإن كان يوجد من هو أقرأ منه، خلافاً لأحمد حيث قال: أحق الناس بالإمامة أقرؤهم لحديث أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله
…
إلخ " أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه، وأجاب عنه الجمهور بأنه كان الأقرأ في عصر النبوة هو الأعلم غالباً (1).
الحديث: أخرجه الشيخان. والمطابقة: في قوله: " إن أبا بكر كان يصلي بهم " حيث قدِّمَ للإمامة لأنه أعلم الصحابة.
274 -
" باب إنما جعل الإِمام ليؤتم به "
321 -
معنى الحديث: تقول عائشة رضي الله عنها "ثقل النبي
(1) ولذلك عبر بالأقرأ لأنه يكون أقرأ وأعلم فيجتمع فيه مزيتان كثرة القراءة وغزارة العلم.
قَالَ: " ضعُوا لِيَ مَاءً في الْمِخْضَبِ " قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فاغْتَسَل فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فأغْمِيَ عَلَيْهِ، ثم أفَاقَ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"أصَلَّى النَّاسُ؟ " قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:" ضَعُوا لِيَ مَاءً في الْمِخْضَبِ " قَالَتْ: فَقَعَدَ فاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَب لِيَنُوءَ فأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أفَاقَ فَقَالَ:" أصَلَّى النَّاسُ؟ " فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ:" ضَعُوا لِيَ مَاءً فِي الْمِخْضَبِ "، فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثمَّ أفَاقَ فَقَالَ:" أصَلَّى النَّاسُ؟ " فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ الله،
ــ
صلى الله عليه وسلم" أي اشتد عليه المرض " فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا " أي قال عندما حضرت الصلاة هل صلى الناس أم لا؟ فقلت: لم يصلوا بعد " قال: ضعوا لي ماءً في المخضب " (1) أي في الطست " فاغتسل فذهب لينوء فأغمي عليه " أي فاغتسل وحاول النهوض بمشقة وعناء، فلم يقدر على القيام، وأصابه الإغماء من شدة ما يعانيه من الألم " ثم أفاق " من غشيته " فقال: أصلّى الناس؟ قلنا: لا هم ينتظرونك يا رسول الله قال: ضعوا لي ماءً في المخضب قالت: ففعلنا فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: ضعوا لي ماءً في المخضب. فقعد فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله " وهكذا أغتسل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، وكان يحاول في كل مرة بعد الاغتسال النهوض ليخرج إلى الصلاة فيغمى عليه، فإذا أفاق سأل: أصلى الناس؟ فتقول عائشة: هم ينتظرونك، فيعاود الاغتسال مرة أخرى حتى يئس من القدرة على
(1) بكسر الميم وسكون الخاء، قال في " لسان العرب " وهو إناء تغسل فيه الثياب، وهو ما يسمى بالطست.
وَالنَّاسُ عُكُوفُ في الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، فَأرسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلى أبِي بَكْرٍ بأنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فقالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يأمُرُكَ أنْ تُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ، وكانَ رَجُلاً رَقِيقَاً: يَا عُمَرُ صَلِّ بالنَّاس، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أنتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَصَلَّى أبو بَكْر تِلْكَ الأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وأبو بَكْرٍ يُصَلِّى بالنَّاس، فَلَمَّا رَآهُ أبو بَكْرٍ، ذهَبَ لِيتَأخرَ فأوْمأ إِلَيْه النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بأنْ لا يَتَأخَّرَ، قَالَ:" أجْلِسَانِي إلى جَنْبِهِ "، فَأجْلَسَاهُ إلى جَنْبِ أبِي بَكْرٍ قَالَ: فَجَعَلَ أبو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالنَّاسُ بصلاة أبي بكر، والنبي صلى الله عليه وسلم قَاعد".
ــ
الخروج، " والناس عكوف في المسجد " أي مقيمون فيه ينتظرونه " فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر " بلالاً يأمره " بأن يصلي بالناس فأتاه الرسول " أي فجاء بلال إلى أبي بكر رضي الله عنه مرسلاً إليه من النبي صلى الله عليه وسلم " فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس " نيابة عنه " فقال أبو بكر: وكان رجلاً رقيقاً " أي رقيق القلب خشى أن يغلبه البكاء في الصلاة " يا عمر صل بالناس فقال له عمر: أنت أحق بذلك، فصلى أبو بكر تلك الأيام " التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها مريضاً " ثم إنّ النبي صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة " أي شعر بخفة في مرضه ونشاط في جسمه " فخرج بين رجلين " أي خرج يتكىء عليهما ويستعين بهما على مشيه " وأومأ إليه بأن لا يتأخر " أي فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن لا يتأخر عن مكانه " قال: أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر قال: فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم "
322 -
وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:
أنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في بَيْتهِ وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِساً، وصلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قياماً، فأشَارَ إلَيْهِمْ أنِ اجْلِسُوا، فلمَّا انْصَرَفَ قَالَ:" إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فإِذَا رَكَعَ فارْكَعُوا، وِإذَا رَفَعَ فارْفَعُوا، وِإذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً ".
ــ
أي حال كونه قائماً " بصلاة النبي " أي يأتم بالنبي صلى الله عليه وسلم في صلاته كما جاء مصرحاً بذلك في رواية أخرى " والناس بصلاة أبي بكر " أي وكان أبو بكر رضي الله عنه يرفع صوته بالتكبير والتحميد عند السجود والركوع، والناس يسمعون تبليغه ويتبعونه " والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد " أي والحال أن النبي صلى الله عليه وسلم قاعد وأبو بكر والناس من خلفه قيام. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أن المأموم يأتم بإمامه ويتبعه في خفضه للركوع والسجود ورفعه منهما، ولا يسبقه في شيء من ذلك كما في حديث الباب حيث قال:" فجعل أبو بكر يصلّى وهو يأتم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم " أي ويتبعه في ركوعه وسجوده وهذا هو حقيقة الائتمام كما ترجم له البخاري.
ثانياًً: أنه يجوز أن يصلي المأموم قائماً خلف إمام يصلّي قاعداً، قال: العيني: وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي ومالك في رواية والأوزاعي خلافاً لما روي عن مالك في المشهور عنه، ومحمد بن الحسن من عدم صحة إمامة القاعد للقائم، وقالا: إن الذي نقل عنه صلى الله عليه وسلم كان خاصاً به، واحتجوا بالحديث الآتي عن عائشة. والمطابقة: في قوله: " وهو يأْتمُّ بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
322 -
معنى الحديث: تحدثنا عائشة رضي الله عنها فتقول: "صلّى رسول الله في بيته وهو شاكٍ" أي مريض " فصلّى جالساً " أي فلم يستطع