الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
278 - " بَابٌ إِذَا لَمْ يُتمَّ الإِمَامُ وَأتمَّ مَنْ خلْفَهُ
"
326 -
عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أصَابُوا فَلَكُمْ، وِإنْ أخْطَؤوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ ".
ــ
ومعناه: أطيعوا ولي الأمر مطلقاً شريفاً كان أو وضيعاً، عظيماً كان أو حقيراً، حراً أو عبداً، سواء كان أميراً أو قاضياً، أو صاحب شرطة، ونحو ذلك فيما فيه طاعة الله. الحديث: أخرجه أيضاً ابن ماجة.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: صحة إمامة العبد في الصلاة كما ترجم له البخاري لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن استعمل حبشي " فإنه يدخل في ذلك الإِمام (1).
قال ابن قدامة: وهذا قول أكثر أهل العلم. وروي عن عائشة أن غلاماً لها كان يؤمها، وصلى ابن مسعود وحذيفة وأبو ذر وراء أبي سعيد مولى أبي أسيد وهو عبد، وقال مالك: لا يؤمهم إلا أن يكون قارئاً، وهم أميّون.
والمطابقة: في قوله: " وإن استعمل حبشي ".
278 -
" باب إذا لم يتم الإِمام وأتم من خلفه "
326 -
معنى الحديث: يحدثنا أبو هريرة رضي الله عنه " أن رسول -الله صلى الله عليه وسلم قال: يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم " أي سيكون بعدي أئمة يصلون بكم ويؤمونكم في صلاة الجماعة، فإن أصابوا في صلاتهم بأدائها في وقتها صحيحة مستوفية لجميع أعمالها صحت صلاتهم وصلاتكم، وكان لكم أجركم، ولهم أجرهم، " وإن أخطأوا " أي ارتكبوا خطأً يؤدّي إلى
(1) فإنه يدل على أن ولي الأمر لو استعمل على الرعية إماماً في الصلاة وكان ذلك الإِمام عبداً مملوكاً صحت إمامته وصحت صلاتهم خلفه.
فساد الصلاة سهواً " فلكم وعليهم " أي فإنّها تصح صلاتكم وتفسد صلاتهم وحدهم.
ويستفاد منه: أن الإِمام إذا ارتكب خطأً يفسد الصلاة بطلت صلاته وحده، وصحت صلاة المأمومين، فإن ترك الإمام ركناً سهواً ولم يعلم المأموم (1) أثناء الصلاة بما تركه إمامه بطلت صلاة الإمام وحده، وصحت صلاة المأموم، وهو وجه عند الشافعية بشرط أن يكون الإمام هو الخليفة أو نائبه (2)، خلافاً للحنفية، فإنهم قالوا: تبطل صلاة المأموم تبعاً لصلاة الإِمام إذا ترك ركناً أو واجباً سهواً أو عمداً، وحملوا الخطأ في الحديث على ترك السنن أو التأخير عن الوقت المستحب. وإن صلى الإِمام محدثاً، فإن دخل في الصلاة بالحدث ناسياً، أو غلبه الحدث أثناءها ثم علم الإِمام أو المأموم أثناء الصلاة وجب عليه قطع الصلاة عند المالكية والحنفية، فإن استمر في صلاته بعد ذلك بطلت صلاته، وقال الشافعيّة: إذا علم المأمومون بذلك أثناء الصلاة وجب عليهم قطع القدوة بالإِمام، وإتمام صلاتهم بنية المفارقة، وتصح صلاتهم، وإن لم يعلموا إلاّ بعد السلام بطلت صلاته وحده وصحت صلاتهم عند الجمهور (3)، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم:" وإن أخطؤوا فلكم وعليهم " وقال الحنفية: تبطل صلاته وصلاتهم، وإذا صلى الإمام بالنجاسة ناسياً فإن علموا بها أثناء الصلاة وجب عليهم قطع الصلاة فوراً عند الجمهور، لبطلان صلاة الإِمام والمأمومين معاً، وقالت الشافعية: يقطع المأمومون قدوتهم بالإمام، ويتمون بنية المفارقة، وإن علموا بالنجاسة بعد السلام فقالت المالكية: تصح صلاتهما معاً، وتجب على الإِمام الإعادة في الوقت (4). وقالت الحنابلة:
(1)" فقه السنة " ج 1.
(2)
" فتح الباري " ج 2.
(3)
" كتاب الفقه على المذاهب الأربعة " ج 1.
(4)
" الرسالة " لابن أبي زيد.